PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : الذكرى السنوية لرحيل الموسيقار محمد عبد الوهاب،



Burhan
04-05-2006, 07:23
عبد الوهاب في ذكراه السنوية من أشد المنافسين لكل الألبومات الصادرة
موســيقار الأجيــال أتم الــ 15 عام غياب·· والحضور يتضاعف
محمد عبد الوهاب

اليوم في الرابع من أيار/مايو، موعد الذكرى السنوية لرحيل الموسيقار محمد عبد الوهاب، بعد حياة مديدة أمضاها مطرباً، ملحناً وممثلاً ومنتجاً، وأستاذاً كبيراً في المدرسة الشرقية الحديثة التي جاءت بعد سيد درويش، فقد أمسك فناننا الكبير بالموسيقى وكامل التراث الذي نظفه من ادرانه وتأثيرات التركي فيه سيد درويش وأدخله العصر الحديث، من دون أن يشعر بأي وجل أو تردد وهو يواجه تحدياِ هو الأخطر لواحد من رواد الموسيقى في عصرنا الحديث·
إلى الآن لم نقم بواجبنا تجاهه، لكن ليس من أجله بل من أجلنا، أملاً في تعاقب حملة المشعل الموسيقي وصولاً إلى الحفاظ على ما تركه الأجداد·

وهنا لا بد لرسالة عبد الوهاب من أن يتم تثميرها على أفضل وجه لأنه الوحيد الذي تجرأ على استخدام الآلات الحديث في مجال التخت الشرقي، وإذا بنا نستمع إلى روائع قدمها لنا وآخرها: من غير ليه، تؤكد أن المعاصرة بين العصور اذا ما تمت بشكل صحيح لا بد وأن تنتج فناً رفيعاً·

يضاف إلى ذلك ما كان الراحل الكبير يعتمده من رهان على جيل اليوم فأعطى ألحاناً للفنان محمد ثروت، وأذن لأبرز مطربي اليوم في مصر هاني شاكر أن يؤدي من غير له، وعندما استمع إليها منه لم يتوان عن القول انه أفضل من أداها·

بمثل هذا التواضع كان يتحدث ويعطي آراءه، إلى حد انه في احدى المرات كان موجوداً في باريس ويستمع إلى اذاعته المفضلة (مونتي كارلو)، وصودف ان حديثاً كان يجري مع الفنان نهاد طربيه الذي أدى أحد ألحانه فأجاد، عندها بادر واتصل بالاذاعة وأشاد على الهواء بما سمعه، كما عرف عنه استماعه بإهتمام إلى كل شريط يصله من أحد الموهوبين، وعندما يلمس ما هو متميز يبادر إلى دعوته للتعرف إليه·

الراحل سعد الدين وهبة هو الوحيد الذي حاوره في حلقات طويلة مصورة، بدت عميقة، متجانسة، مفيدة، ونموذجية، وهي المادة الحية اليتيمة التي يمكن العودة إليها للإطلاع على إرث هذا الكبير، اضافة إلى الكتيب المبسط الذي يقدم مع مجموعته الغنائية المباعة في الأسواق، بينما تقف عقبات دون نقل سيرته إلى عمل درامي مدروس كما حصل مع كوكب الشرق أم كلثوم، وكما يحصل حالياً مع إنجاز فيلم عن العندليب عبد الحليم حافظ (حلـيم، لـــ شريف عرفة) والتحضير لتصوير مسلسل عنه انطلاقاً من برنامج بوشر عرضه بعنوان: العندليب من يكون، وراءه شركة العدل غروب التي تأمل من خلال هذه المسابقة الفوز بالشخصية النموذجية لتجسيد عبد الحليم·

7 أفلام في حياته أخرها أطلقه في الأربعينيات، فإذا الغناء في الصدارة، والأغنيات مواد خالدة لأنها أنجزت خصيصاً لكي تنسجم مع مناخ الفيلم وبالتالي أن تشكل استقلالية تامة عند بثها واحدة واحدة، لذا علينا ألا نفاجأ بثقلها النوعي حين نستمع إلى أعمال كبيرة عديدة في مصنّف سينمائي واحد·

ولقد كنا شهوداً على جانب من حيثيات مشروعه مع الفنانة الكبيرة وردة التي كانت على مدى أشهر تحفظ لحن من غير ليه، وتلتزم بكل توجيهاته، من ساعات النوم إلى نوع الغداء إلى حجم الملابس التي تعتمرها، ومع ذلك فإن غصَّة كبيرة مازالت تسكن قلب وردة (العائدة في مسلسل رمضاني) لأن الموسيقار سحب اللحن منها بعد طول عناء وتدريب وتعب، وهي رفضت على الدوام الإفصاح عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء خطوته هذه·

تمضي 15 سنة ولا شيء يتبدل، الفنان الكبير حاضر أكثر من الذين يصدرون ألبومات تباعاً كبروا أم صغروا، وعمليات الشراء والإهتمام بنتاجه مستمرة وبكثافة تؤكد أن الدنيا لم تخل بعد من السميعة وأن العبرة في الذي يبقى دائماً بما أعطاه، فيما غالبية الموجودين بقوة المال والجاذبية تأخذ من وقتنا وأعصابنا ويختل معها توازن الذوق عندنا·

" محمد حجازي