PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : غادة شبير تغني موشحات في أسطوانة



Burhan
09-05-2006, 09:23
غادة شبير تغني موشحات في أسطوانة


المستقبل - الثلاثاء 9 أيار 2006 - العدد 2259 - ثقافة و فنون - صفحة 19





دعت شركة "فوروارد ميوزيك" في لبنان، إلى حضور حفلتين للفنانة غادة شبير وتوقيع ألبومها "موشحات"، وذلك الثامنة والنصف يومي الثلاثاء والأربعاء 16 و17 أيار الجاري، في مسرح المدينة، الحمرا.
وفي الأسطوانة والحفل يرافقها كل من الموسيقيين: شربل روحانا على العود، سمير سبليني على الناي، عبود السعدي على الباص غيتار، إيمان حمصي على القانون، طوني خليفة على الكمان وعلي الخطيب على الدف.
اختارت غادة شبير نخبة من عيون الموشحات التي تمثل أحد أرقى أنواع التلحين والغناء في الموسيقى العربية، ناهيك عن قالبها الشعري المبدع الذي مثل نقلة حداثية وثورة على العروض والقوافي في المجتع الأندلسي قبل قرون عدة مضت، من هنا سنعود مع شبير إلى عهد الطرب الذي مضى.
غادة شبير حائزة شهادة الماجستير في العلوم الموسيقية والغناء الشرقي من جامعة الكسليك في لبنان. متخصصة في غناء الموشحات والتراتيل السريانية القديمة. لديها دراسات ومراجع هامة في هذه الأنماط، وأستاذة الغناء الشرقي في الكونسرفتوار الوطني وجامعة الكسليك.
في العام 1997، حازت على جائزة الأغنية العربية في دار الأوبرا في القاهرة حيث مثلت لبنان. شاركت في مهرجانات دولية في العالم.
أصدرت كتابين: "الموشح بعد مؤتمر القاهرة 1932"، وهو سلسلة دراسات عن الموشح، والثاني "سيد درويش ـ الموشح والدور" ويتضمن تدوينات لكل موشحات سيد درويش وأدواره.

Burhan
18-05-2006, 07:39
غادة شبير تغني على مسرح المدينة
كل أسرار الغناء الكلاسيكي
عناية جابر




شبير في الأمسية(مصطفى جمال الدين)

في صالة <مسرح المدينة> وعلى خشبتها، وأمام جمهور ضاقت عنه القاعة، أحيت الفنانة غادة شبير، ليل أمس الثلاثاء، كونسرت غنائياً بدا منحازاً الى منتخبات من التراث العربي، الحفل لم يقتصر في اختياراته الكلاسيكية (بالمعنى الجمالي والراقي) على الموشحات، بل تعدته إلى <الطقاطيق> التي بوسعها على خلاف ما يدل عليه اسمها أن تبدو بالغة التماسك والتركيب والصعوبة من <الأدوار> نفسها، كما اشتمل برنامج شبير على بعض الأغنيات.
المطربة شبير التي اختارت <السواريه> الأسود لتظهر به امام جمهورها، عبّرن بذلك عن فرط أناقتها وجدّتها، كذلك فعلت الفرقة الموسيقية بلباسها الاسود الموحد.
الفرقة الموسيقية بالمناسبة، هي من موسيقيي النخبة في لبنان، سواء شربل روحانا على آلته العود، او سمير سبليني على الناي وعلي الخطيب على الرق وعبود السعدي على غيتار باس وطوني خليفة على الكمان ثم جيلبير يمين على القانون.
تخت شرقي <صافٍ> بالمعني التحديدي للكلمة، ولمفهوم المصاحبة الموسيقية للأصوات الغنائية في الزمن القديم، الآلات جدلت الجمل الموسيقية الرئيسية للقطع المنتخبة، كما مهّد العازفون لدخول المغنية في <تفريدات> لقيت استحسان الجمهور الذي صفّق لكل عازف شرد على آلته في ارتجالات وشت بعلاقته بهذه الآلة، وبالخبرة والمران الطويلين عليهما.
في خلفية المسرح وعلى جداره الداخلي بدا اسم غادة شبير بالأزرق الفاتح والأبيض، قبل ان تتحوّل الخلفية هذه الى جزء من تشكيل عربي زخرفي. أبرز ما غنته شبير موشح <أيها المولع> و<بانت من الخدر> وطقطوقة <على بلد المحبوب> و<على غصن>، وبان من خلال هذه الروائع، رغبة المغنية في الاضاءة بصوتها على كلاسيكيات في منتهى الجودة، ساهم صوت شبير بامتلاكه تقنيات رفيعة في أدائها بثبات صوتي لافت، ونبرة ذكية وشجية في آن، ذكرّت بكنوز عربية وتركية، انتشلها صوت شبير وظهرها عبر <المواويل> و<الآمان> التركية وايضاً الموشح الجميل <منيتي عز اصطباري>.
المتمكّنة
الفنانة غادة شبير الدارسة وذات التضلع الكلي في ماهية الغناء الذي تغنيه، بدت على المسرح بصوتها الواثق المرسل، صاحبة تقنيات رفيعة في اداء الموشحات في ثبات، كما انها قادرة على الارتجال حتى داخل الجملة الكلاسيكية التي لا تحتمل الكثير من المغامرة لما فيها من ضوابط صارمة ونمنمات مكتوبة للاصوات القادرة، والتي تحاذر الوقوع في هفوات الارتجال المتسرع. متمكنة غادة شبير ومتمرسة بالمعنى الذي ذكرنا، وكل ما غنته من قديم، بدا جديدا بصوتها الريّان والعذب.
علي الخطيب على الرق، لعب دوراً بارزاً في ضبط الألحان ومحضها مدى ايقاعياً يلعب عليه الخطيب بصفاء وعذوبة، مثله شربل روحانا، الذي <فرّد> على عوده، ثم انضم الى الآلات الاخرى لاعبين وحدات ادائية متألقة وفاهمة، تميز فيها <كمان> طوني خليفة المستفيد من رحلته الطويلة في العزف، مع محض عزفه شفافيته الخاصة.
سمير سبليني بدا استاذاً على آلته الناي فكانت إرسالات لحنية، مبحوحة وشجية من نايه ولعب خلف <الآمان> وخلف <تفريدات> المطربة وذكّر بأنه احد كبار عازفي الناي في العالم العربي. في حين لعب <الغيتار باس> لعبود السعدي دور النابض والخافق الداخلي للاختيارات التي غنتها شبير، ايضاً بدا جيلبير يمين رقيقاً على آلته القانون، الآلة الأساس لتقديم أجواء تراثية بدا القانون فيها، في بيته الخاص.

Burhan
18-05-2006, 07:43
"النهار"

الخميس 18 أيار 2006

أطربت جمهوراً يهوى الموشحات في مسرح المدينة

غادة شبير صوت الإغراء والقداسة



صوت يدفع بالمشاعر الى اقصى حدود الانفعالات، اذ حيث يمتزج الطرب الاصيل المزهو بعطره ومذاقاته، برخامة الالقاء وحنان التعبير. غادة شبير، التي جعلت من حنجرتها جرناً للماء المقدسة، تعلو منه التراتيل السريانية القديمة وتنعش التراث الكنسي، لا برخامة الصوت وحسب بل بالتعمق في الالحان القديمة علما واختصاصا، افسحت المكان كله للموشحات في مسرح المدينة، وحولها عود شربل روحانا ورِق علي الخطيب، وناي سمير سبليني، وباس عبود السعدي، وكمان طوني خليفة وقانون جيلبير يمين. كان مناخ من عصر مضى يخيم على هذه الامسية الفريدة، مكسوا بالحنين الى رخاء الاندلس واعيادها، تحمله غادة شبير في اصالة الاداء وجدية انعاش التراث بامكاناتها العلمية الموسيقية في الغناء الشرقي والموشحات والتراتيل السريانية القديمة. لقد دخلت منذ البدايات من باب العلم والبحوث لتغدو اليوم من اهم المراجع لهذه الانماط الغنائية، تعلّمها في الكونسرفاتوار الوطني وجامعة الكسليك من حيث بدأت وانطلقت.

هذه القيمة المميزة فردتها غادة شبير حبات لؤلؤ والصوت يتدلل، يتماوج، يلين، رهيفا، شفافا يحمل على رياشه قصائد وموشحات كلها عشق وشوق وهجران وهوى، والفرقة الموسيقية متحالفة وتراً وناياً وايقاعاً مع هذا الصوت، تتسلل الى نسيجه برفق حتى لا تخدش قيراط النغم الذي تعرف بحسّها، بذوقها وذكائها، كيف ترصّعه بالكلمة كي تحصل على هذه المجموعة من الفرائد المشغولة على الاوزان، على البرهة، على الاعتلاء بالعبارة ثم النزول بها بما يشبه الهمس، والسمع ملتزم بخشوع ولا يسهو، متخاويا بحنانها، برقتها وهي تسطو على الحضور، امرأة في صوتها اغراء وقداسة، واقع وخرافة، كحورية البحر تلتقط البحارة بصوتها الساحر.

"سلّ فينا اللحظ" موشح للسيد درويش هو البداية والدرب التي شقّتها رجوعا الى زمن الاندلس والشعر والنغم الذي صار اسمه "موشح"، فترينا كيف دخلت تاريخ هذا الفن ونبشت المنسي منه لتعيد اليه رونقه. ففي امسية جمعت بين المواويل والقصائد والموشحات، تسنى للحضور الاستماع الى اثني عشر موشحا قديما من الموشحات غير الاليفة، النادرة، الآتية من القرن العاشر، هي باقة صغيرة مما جمعته غادة شبير في اسطوانتها التي ارادت منها لا اعادة احياء التراث فقط بل تسجيل عدد من الموشحات بتقنيات جديدة تظهر جمال هذه الالحان القديمة ورقيّها من ناحية بنية الجملة اللحنية والقدرة على التصرف بالنغمات والايقاعات، واسلوبها هي في تفردها بالاداء وتلوينه من دون مسها بهيكلية اللحن الاساسي، ومن حولها فرقة موسيقية لم تتعد ستة عازفين، حتى يبقى المحور الغناء، الصوت الحامل هذا الارث باصالة مقاماته وروحه. فكانت لكل آلة، لكل عازف، وصلة منفردة، سعى فيها بوتره، بنايه، الا يخرج عن مناخ الموشحات والسحر الذي رشّته غادة من حولها. شربل روحانا الذي اطلق من روح عوده سكرة معتّقة، علي الخطيب الذي هيّج بدفه الحلم وعربد على الايقاع المجنون، جيلبير يمين الذي اخذه القانون على تماوجات المقامات العذبة، سمير سبليني الذي ملأ نايه فن رياح الزمن الحنيني، طوني خليفة المُضيف الى هذا التخت التراثي نبرة عاطفية، عبود السعدي الذي اسمعنا في نقره على الغيتار الباس، دندنات الزمن الخفيضة.

في هذه اللوحة المقامية تتحول المغنية الى مستمعة ومتذوقة، يستريح خلالها الحضور من هذا الصوت الموجع الذي اخذنا في اربعة عشر دورا وقصيدا وموشحا الى الانفعالات الكبرى وسطا على مشاعرنا كالسحر. والعناوين تدل على المضمون، الى ما جاءت به غادة شبير لتتحف سامعيها وتطربهم: موشح "هجرني حبيبي ولا ذنب لي"، "يا قوام البان"، "ما احتيالي"، "بدت من الخدر"، "غضّي جفونك"، "اهوى قمراً"، "قم بنا حانة الحميّا" وغيرها وغيرها الى موال صبا لابن زيدون و"يا مركب الريح" موال بغدادي.

الموشح، هذا الغناء الذي ما زال حتى اليوم مكسوا بالغموض، لم يكشف علم تطور الموسيقى العربية النقاب عن اصالته وطريقة تطورها، هو في منزلة واحدة من الموسيقى الكلاسيكية الغربية، الماضية تتنقل على عازفي العالم من عصر الى آخر ولا تذوي. واذا بغادة شبير استاذة الموسيقى وعالمة الآثار في تنقيبها عن القديم وتجديد هيكليته جمعت في اسطوانة هذا الشكل البهي من الغناء العربي، ولكل موشح مقامه وخانته وغطاؤه وتطوعت لسبر منابعه ودراستها بالعلم والبحث حتى اذا وقفت في حزمة الضوء مغنية، اطربت جمهورها وأوصلته الى حالة من السكر والنشوة.

مي منسّى

Burhan
18-05-2006, 14:45
حفلتان في بيروت وإطلاق أسطوانة «الموشّحات» ... غادة شبير ورحلة البحث المضنية عن الطرب الأصيل
بيروت - بيار أبي صعب الحياة - 18/05/06//



رحلة البحث عن الطرب الأصيل محفوفة بالمخاطر... فهي غالباً ما تفضي إلى نوع من المتحفيّة الميتة التي تجرّد الفنّ من حيويّته وغناه الداخلي، أو توقع في فخاخ الفولكلور السطحي. أما المشاريع التي تدّعي «تجديد» التراث الموسيقي العروبي وتطويره، فقد تنقلب بدورها إلى مخاطرة في تشويه هذا التراث، وتجريده من جوهره وخصوصيته. نعم، رحلة البحث عن الطرب الأصيل محفوفة بالمخاطر، خصوصاً حين يكون الدافع إليها «أكاديميّاً»، علماً أن الحفاظ على التراث القديم وأرشفته وحفظه، هي مهمّات الأكاديميّة بامتياز.

ومع ذلك، نجد أن مشروع الدفاع عن الطرب قائم اليوم في العالم العربي، أكثر مما كان عليه في العقود الماضية. يعود ذلك، على الأرجح، إلى بروز جيل جديد من الفنّانين الباحثين عن الجذور، الساعين إلى اعادة اكتشاف مدارس وقوالب فنيّة، واحيائها، ونشرها على نطاق واسع. ولعلّ غادة شبير التي سلّطت عليها الأضواء أخيراً في بيروت، في عداد هؤلاء.

بين مطبّي المتحفيّة والتجديد السطحي، يبقى هامش المناورة ضيّقاً وصعباً، نادراً ما يغامر في ارتياده فنّانون حقيقيّون. يحرّكهم دافع ابداعي أوّلاً، ويستندون في سعيهم إلى إلمام واسع وموهبة ناضجة ومشغولة. وهذه المواصفات تنطبق على غادة شبير، الفنّانة اللبنانيّة الشابة التي حازت جائزة الأغنية العربيّة في مصر عام 1997، وصفّق لها جمهور المتذوّقين طويلاً يومذاك في دار الأوبرا القاهرية.

أيّها المولع هيّا

وها هي غادة شبير تعود بعد غياب، حاملة أسطوانة رقميّة (سي دي)، ذات نوعيّة تقنيّة وفنيّة لافتة، تتضمّن كنوزاً من الموشحات القديمة التي أعادت احياءها على طريقتها، بأمانة وحيويّة وجدارة مهنيّة أكيدة. وترافق إطلاق أسطوانة «الموشّحات» التي أصدرتها شركة «فوروارد ميوزيك» (غازي عبدالباقي وكارول منصور)، مع حفلتين استثنائيّتين أحيتهما غادة، أمس وقبله، في «مسرح المدينة»، اقتصر برنامجهما على الموشّحات أيضاً، وهو مجال اختصاصها الأساسي، إلى جانب التراتيل السريانيّة القديمة، هي الحائزة شهادة ماجستير في العلوم الموسيقيّة والغناء الشرقي من جامعة الكسليك في لبنان.

على خشبة «مسرح المدينة» إذاً، وقفت غادة بفستانها الطقوسي الأسود، وربطة شعرها الخمريّة، يحيط بها «تخت موسيقي» يتشكّل من أبرز ما تعرفه الساحة اللبنانيّة حالياً من موسيقيين وعازفين: شربل روحانا على العود (لعب دوراً أساسيّاً في اصدار الاسطوانة على صعيد الموسيقى)، سمير سبليني على الناي، طوني خليفة على الكمان، عبّود السعدي على الباص، علي الخطيب على الرقّ، وجيلبيرت يمّين على القانون (في تسجيلات الأسطوانة، نسمع قانون إيمان حمصي). أدّت موشّحات نادرة، بعضها غير معروف، ومعظمها مجهول المؤلف. كان بينها «أيّها المولع هيّا» لخميّس ترنان، و «على بلد المحبوب» للسنباطي، وموشحات مثل «يا قوام البان» و «ما احتيالي»، و «غضّي جفونك» و «قم بنا حانة الحميّا»... كما حضر سيّد درويش بكثافة («منيتي عزّ اصطباري»...). وسرعان ما تفاعل الجمهور مع ادائها الحرّ، الذي يولي التفاصيل والتنميقات، عناية خاصة، ويحترم بصرامة القوالب الأصليّة، ناقلاً المتتاليات بكاملها من دون إضافة أي تأليف جديد للمقدّمات أو الفواصل أو الخاتمات.

ما يهمّ غادة شبير هو بلوغ الحالة الطربيّة الصرفة. لذلك اختارت العودة الى الصيغة الأساسيّة القديمة لكلّ موشّح، وأهملت كل محاولات «الإعداد» التي راج على أساسها عدد كبير من الموشحات. فالتجديد - برأيها - يقوم على الاجتهاد في الاداء، هنا يبرز كلّ مغن فنّه وقوّته وتمايزه، من دون المساس بهيكليّة اللحن الأساسي. ذلك أن الموشّح يترك للمؤدّي حريّة كبيرة في التعبير عن احساسه، شرط البقاء داخل الايقاع والحفاظ على هيكليّة اللحن. من هنا اعلانها حرباً صريحة على «اعتماد الأوركسترا السمفونيّة مع الموشّح»، وعلى كلّ محاولات تجميد هذا القالب الغنائي الفريد، عبر «توزيع يكبّل المطرب، ويحدّ من عطائه، ويجعله أسير جملة كثرت فيها العلامات الموسيقيّة المتتالية أو الهارمونيّة، حتّى إذا أراد المطرب التصرّف والارتجال والخروج عن المكتوب، أصبح نشاذاً على الفرقة».

وتراهن غادة شبير على احياء هذا الفنّ العريق الذي أبصر النور في العصر الذهبي للعرب في الأندلس، خلال القرن العاشر للميلاد، ثم تشكّل في قوالب مختلفة بين المغرب والمشرق ولم ينتشر إلا في القرن الثالث عشر للميلاد. وتمّ حفظ الموشحات وتناقلها لقرون طويلة، قبل أن يبدأ تجميعها وحفظها على يد محمد شهاب الدين في القرن التاسع عشر... ويبدو أن عام 1932 الذي شهد انعقاد «مؤتمر الموسيقى العربيّة» في القاهرة، يعتبر تاريخاً مفصليّاً في تاريخ الموشّح الذي حمله درويش الحريري عازفاً ومؤدياً إلى المؤتمر المذكور... قبل أن يتجدد ويزدهر وينتشر على يد مؤلفين بارزين بينهم عمر البطش ومحمد عثمان وسيّد درويش والشيخ زكريا أحمد ورياض السنباطي... وصولاً إلى الأخوين رحباني وتوفيق الباشا. وربّما لا يعرف كثيرون أن القدود الحلبيّة هي في أصلها تنويعات هجينة على فنّ الموشّح.

وأسطوانة «الموشحات» التي أراد من خلالها غازي عبد الباقي وكارول منصور «استعادة هذا العصر الذهبي العربي»، تحمل بصمات غادة شبير، غناء طبعاً، إنّما بحثاً وتنويطاً. تشتمل الأسطوانة أيضاً على كتيّب توضيحي، يعطي معلومات فنيّة وتاريخيّة ثمينة، كما يشرّح نوع كلّ موشّح (المزيّن، المركّب الايقاعات...) ومميزاته وتركيبته (مثلاً: دورين خانة وغطاء...). وقدّمت غادة شبير والمجموعة في الأسطوانة تسجيلات لموشّحات عدّة مثل: «بدري أدر»، «بدت من الخدر»، «هجرني حبيبي»، ليالي الوصل»، «يا غزالاً»، «بدر تمّ»، وغيرها...

Najib
18-05-2006, 17:17
Thanks for the articles.

Do you reckon these CDs are available in Virgin - Beirut?

Burhan
19-05-2006, 09:09
Thanks for the articles.

Do you reckon these CDs are available in Virgin - Beirut?


yes and definitely in CDtheque

Burhan
19-05-2006, 09:12
غناء



غادة شبير: دخلت نمطاً مختلفاً من الأنماط الطربية

تطلق اسطوانتها من مسرح المدينة و"الدليل" أول من سمعها

اقل ما يقال في تجربة المطربة غادة شبير مع الموشح انها تخاطب النفس وتلهمها وتطرب السمع بذاك الانشاد المشغول وتناغمه مع آلات موسيقية شرقية تحاوره من دون ان تحجبه، بل يعبران معاً لباب القلب في طريقهما الى الأعالي.

غادة شبير أستاذة الغناء الشرقي في الكونسرفاتوار الوطني في لبنان وجامعة الروح القدس الكسليك والباحثة في عمق العلوم الموسيقية والغناء الشرقي، توغّلت في عالم الموشح واصدرت كتابين: "الموشح بعد مؤتمر القاهرة عام 1932" وهو سلسلة دراسات عن الموشح، و"سيد درويش- الموشح والدور"، تناولت فيه تنويطات لكل موشحات السيد درويش وأدواره. لكن شغفها لم يتوقف عند هذا الحد، فإختارت موشحات قديمة مجهولة الشاعر والملحن، ما عدا موشح "بدر تم" المنسوب الى كامل الخلعي وسجلتها في اسطوانة بتقنيات جديدة.

تسنى لنا الاستماع الى العمل المؤلف من مقاطع شعرية في الحب والغزل تصاعد عطرها انيقاً بصوت غادة المتألق، مخاطبة النشوة التي يتوق السامعون اليها في حوار اليف مؤنس بين المنشدة والعازفين، فانتعشت معه تلك الموشحات النابعة من اصالة الموسيقى العربية وتقاليدها، كون الموشح قالباً من قوالب الغناء العربي ابتكره مقدم بن معافى القبري وطوّره في نهاية القرن العاشر في الأندلس ابان الحكم العربي.

بدورها، كانت الفرقة الموسيقية بقيادة شربل روحانا على اوتار عوده شفافة وملهمة، وعلي الخطيب على الدف وسمير سبليني على الناي وعبود السعدي على الباص وايمان حمصي على القانون وطوني خليفة على الكمان.

مع ذلك، تبقى غادة شبير محور العمل، بل بدايته ونهايته، ولا سيما ان الطبيعة اولاً والدراسة المعمّقة ثانياً وهباها صوتاً يجمع بين الانضباط المدوزن بين حنجرتها واذنها وحسن الاداء وخامة الوتر النادرة. صوتها دافئ، واسع، يتعالى من قفص صدرها العريض كالنداء الى الصلاة بدون انقطاع لأن الموشح يتطلب نفساً طويلاً وعميقاً يصل بمؤديه والسامعين الى النشوة العارمة، وتأتي الآلات حولها للتآخي معها. ولأن المقاطع الشعرية تتحدث عن الحب والولع، جاء غناء شبير منسوجاً بالشغف والرغبة النارية ومرتبط بالحرية وبقدرتها على اداء المستويات التصويتية الى حدود الهمس.

عندما تستمع الى اسطوانة "الموشح" لا بد ان تخال نفسك حاضراً في مجلس عربي قديم تتشوّق الى ان يطول ويطول، وكأنك في خلوة مع الحبيب ومذاقات يتمازج فيها الصوت واللحن ليصل الى الطرب المتصل بالقلب.

مدة الاسطوانة 40 دقيقة فحسب، من انتاج Forward Music. المقطوعات قصيرة، مصقولة بالمهارة والشفافية والعمق، تحمل جزءاً من اعباء الروح لتلقيها امامنا.

ولم يكن منطقياً ان يمر هذا العمل من دون لقاء مع غادة شبير، فحاورناها عن العمل الجديد "الموشح":

* يندر وجود مؤدين او مؤديات موشح، لماذا برأيك؟

- ايقاعاته صعبة، وعلى المؤدي ان يكون دارساً ليستطيع اداء الموشح، بل يتطلب ابحاثاً واعداداً ثم تمارين حتى يكون لائقاً على مسامع الناس. كما يحتاج الى جرأة حتماً.

* شخصياً، ماذا جذبك في الموشح؟

- كنت اشعر بأن ثمة شيئاً يختبئ وراءه ويثير فضولي. كما لا احب الايقاع الذي يسير من البداية والنهاية على خط واحد. بالنسبة الى الموشح، فإن كل مقطوعة لها ايقاعها، وكل موشح يضعك في حالة معيّنة ومكان معيّن. انا استمتع بهذا التنوّع. ووجدت ان المكتبة الموسيقية الشرقية تفتقر الى هذا النوع بتسجيل جيد، علماً ان الماسترز التي أنجزتها كانت في هذا المجال. وتلقيت دعماً وتشجيعاً من شركة Forward Music التي شجعتني واولتني حرية كبيرة في تنفيذ العمل.

* لكنك وضعت نفسك في خانة ضيّقة فنياً، اليس كذلك؟

- بالعكس، لم اضع نفسي في خانة ضيقة بتاتاً لأنني سأدخل في نمط مختلف من الغناء لاحقاً، أعني نمطاً آخر من الأنماط الطربية. يجب ان يختار الفنان طريقاً معيّناً في فنّه، علماً انه ليس مخطئاً من يختار الغناء البلدي او الشعبي والهوارة، لكل فنان خياره.

* بعد استماعنا الى الاسطوانة لاحظنا انك تؤدين الموشح من دون جوقة غنائية، لماذا؟

- الموشح يتألف من ادوار وخانة وغطاء. الادوار عبارة عن جمل موسيقية تؤديها جوقة، والخانة يملؤها الاداء المنفرد وتعتبر مساحتها صغيرة نسبياً، وتلتقي الجوقة والاداء المنفرد في الغطاء. ولو تركت الدور للجوقة لما بقي لي الاّ جملة واحدة في كل موشح، فيصبح وجودي هامشياً. أحببت ان تكون الاسطوانة اختباراً جديداً بمبادرة شخصية تعتمد على الغناء المنفرد. وكثر من الموسيقيين القدامى اختبروا اموراً اخرى في الموشح وهذا من حقّهم.

* يبدو انك اكتفيت بآلات موسيقية قليلة في تسجيل الاسطوانة؟

- كان في إمكاني اداء الموشح مع قانون ودف فحسب، لكنني اردت التوسّع اكثر نحو العود والناي والرق والباص لأن تلك الآلات تلائم الغناء الكلاسيكي القديم الذي لا يمكن أداؤه بإستخدام آلات حديثة كالأورغ مثلاً. ففي القرن الحادي عشر لم يكن الأورغ موجوداً. أعتبر ان هذه الآلات في خدمة صوت المؤدية، وقد استغرق اداء كل موشح وقتاً طويلاً بين بحث وتسجيل.

* ما هي التقنيات الجديدة التي استخدمتها في تسجيل الاسطوانة؟

- لم اعتمد أسلوباً غنائياً يرضي السكارى وتجنبت التكرار واعادة اللوازم. تناولت المقطوعات كما هي وتصرّفت بأدائي فحسب بدون اعادات. أي قمت بعرض اللحن فحسب. اما التصرف بالموشح فلا احبذه الاّ على المسرح وليس في تسجيل الأسطوانة.

* كثر غنوا الموشحات التي لم يعرف مؤلفوها احياناً، وهي تختلف دائماً بحسب اعدادها، فما كان اعدادك الخاص؟

- لقد اطلعت على كل أعمال الموسيقيين الكبار الذين اشتغلوا على الموشح، اهمهم الراحل توفيق الباشا الذي قام بإعداد خاص متكامل فعلاً، وثمة اعداد لدرويش الحريري، الى طريقة خاصة لسليم الحلو ايضاً. لقد درست كل واحد منهم ودرست اعداد آخرين للموشح، وتصرفت بأسلوبي في "العرب" و"القفلات"، ولم العب باللحن. اشتغلت على التلوين أي خفض الصوت ورفعه.

* هل لجأت الى الارتجال؟

- لقد اضفت ايضاً مواويل مرتجلة بعدما استعنت بقصائد للشاعر ابن زيدون وسكبتها على الموشح، ولا سيما أنه كتب شعراً جريئاً للمرأة لامس وجداني. وقد سهّلت لي الفرقة الموسيقية بقيادة شربل روحانا عملية الارتجال واتفقنا على اسلوب معيّن فترد عليّ الفرقة ولا تسبقني، فكان روحانا متفهماً ومنفتحاً على الاختبار.

* ما هو دور النفس في غناء الموشح؟

- انا اعتبر الصوت نفساً. واذا لم يكن المغني يعرف كيف يتنفس لا يستطيع الغناء. استخدام النفس يحتاج الى تمارين طويلة. انا اكتسبتها بعد جهد كثيف دام 8 اعوام، وتابعت دورات في الخارج وبعضها له علاقة باليوغا والسيطرة على الذات. يلعب النفس دوراً اساسياً في الموشح بل جوهري لأن لا وجود للوازم يرتاح خلالها المؤدي، وهو يسير من البداية الى النهاية بدون انقطاع.

* غادة شبير متى تصلين الى "السلطنة"؟

- "السلطنة" كلمة مهمة، وهي تحصل عندما يدخل المؤدي في نغمة معيّنة ولا يعود قادراً على الخروج منها فيصبح في حالة "سلطنة". اي تدخل النغمة في عمق النفس والروح، وينتقل المؤدي الى حالة من الطرب والنشوة والمتعة الداخلية فيستسلم للفرح.

* المشكلة في غناء الموشح أن الذوق العام ايّ الجماهير لا تستسيغه، فهل يتسبب لك هذا الأمر بأزمة؟

- في الماضي، شكّل الموشح لمؤدي القصيدة أزمة، واعتبر الموشح مسؤولاً عن افساد الموسيقى العربية. واليوم يتهمون مغنّي "الطقطوقة" بالأمر نفسه. اعتقد ان نحو 2000 فنان يؤدون "الطقطوقة" وهي شكل غنائي معيّن. اما انا فاخترت الموشح وسجّلت اسطوانة قد يسمعها الناس دائماً ولا ينقص الزمن من قيمتها. انني استاذة اعلمّ الغناء ويهمّني العلم والتراث. التاريخ سيغربل وقد اكون من الفنانين الذين سيهملهم التاريخ او ينصفهم اذا اضفت شيئاً.

* ماذا عن الحفلة التي ستحيينها قريباً؟

- الحفلة ستكون عن الموشح في مسرح المدينة في 16 و17 ايار. قسم من البرنامج يرتكز على بعض مقطوعات الاسطوانة، اضافة الى النوبة التونسية وهي مجموعة موشحات، وسيرافقني قائد الفرقة الموسيقية شربل روحانا(عود) وجيلبير يمين(قانون) وعلي الخطيب (رق) وانطوان خليفة (فيولون) وعبود السعدي (الباص).


حاورها جورج حايك