PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : من تونس



Burhan
20-05-2006, 08:15
مهرجان الشاذلي أنور للموسيقى بمساكن

سهرات فنية ومسابقات وندوة فكرية

عاشت دار الثقافة بمساكن من 10 الى 13 ماي الجاري على ايقاع الدورة الخامسة لمهرجان الشاذلي أنور للموسيقى الذي سجل اقبالا جماهيريا غفيرا.

وخلال حفل الافتتاح الذي أشرف عليه السيد محمد العابد المندوب الجهوي للثقافة والمحافظة على التراث بسوسة أشار السيد فيصل هميلة رئيس اللجنة الثقافية أن هذا المهرجان قد بعث انطلاقا من الايمان بأن التاريخ لا يستقيم مرجعا ودليلا الا اذا طبعته بصمات الذين مروا مؤسسين لمن بعدهم علامات بها يستضيؤون مضيفا ان الشاذلي أنور فنان من طينة الذين لا ينطفئ نورهم ولا تجحد الاجيال فضلهم لذلك ثابر مهرجانه هذا على امتداد دوراته الماضية ليكون وثيقة تعيد الى الذاكرة الموسيقية حركتها والى الابداع تحفزه.

وبقيادة فرقة الانس للموسيقى انطلقت السهرة الاولى الخاصة بالمتوجين في الدورات السابقة وقد نشطتها بامتياز الاذاعية ليلى بن عطية الله فتداول على المصدح الفنانون عبد الستار الحجاجي وحنان حفصي ومراد القراش ومروان علي ونبيل خليفة وسارة بو علي وكريم المالكي وهندة الصفاقسي وميسون النفطي الذين امتعوا الجمهور الحاضر بأغاني: صبرك مكتوب وفراق غزالي وحليمة وترهويجة وعين سودة والساحرة وعلي جرى وزعمة النار والمقياس وقالو زيني عامل حالة ودمعه عيني دمعه.

وفي حين شارك في السهرة الثانية الخاصة بمسابقات المهرجان والتي قاد فرقتها المصاحبة الاستاذ وسيم الشاهد كل من سارة بو علي (آه يا خلي) وصالح اللطيف (دللتك سنين) وحبيبة الكريمي (نار وجمالي) وفوزي نصر (بين الخمائل) ومحمد ناصر زيتون (ما نلومش) ومراد قراش (بني وطني) ومحمد أنيس اللجمي (ترهويجة) ومحمد المكي بن صالح (نقطة وأرجع للسطر) وسندة الصكلي (عز البلاد وفخرها يا سوسة) ومريم المزوغي (خلي خلي يقولوا واش يهم) فان السهرة الثالثة قد شهدت مشاركة الفنانين ميسون النفطي وأبو القاسم باشا وسامي التوزاني ومروان علي وخالد قاسم ومريم الكناني وسامي الهلالي وحنان بناني الذين ادوا أحلى الاغاني التونسية وهي الساحرة ويا فكري ويا مسافر وسافر ما جاناش وياخاينة وحسنة جارتي وفوق الشجرة ونخاف نحبك وتوسمت فيك الخير كما شهدت هذه السهرة مشاركة ضيفي الدورة هيثم هلال ووفاء بوكيل.

أما الندوة المبرمجة حول محور اسهامات الشاذلي أنور في الموسيقى التونسية فقد ترأسها الاستاذ فتحي قلص وتحدث فيها الباحث منصف شرف الدين عن بدايات الشاذلي أنور الدي اكتشفه البشير الرصايصي ممثل شركة بيضفون الالمانية اللبنانية بافريقيا منذ سنة 1928 الذي سجل لحبيبة مسيكة وصليحة ومحمد عبد العزيز العقربي وخميس ترنان واحمد بوليمان أروع أغانيهم بألمانيا مشيرا ان الرصايصي هو الذي اطلق الاسم الفني الشاذلي أنور وسجل بصوته أغاني محمد عبد الوهاب وفريد الاطرش التي كانت تذيعها اذاعة لندن خلال الاربعينات ثم حلل الباحث أول مقالة كتبت حول الشاذلي وعنوانها «بلبل جديد» وقد صدرت يوم 2 أفريل 1949 بجريدة «الصريح» لصاحبها الهادي العبيدي وهو زوج خالة الشاذلي أنور واستنادا الى أرشيف الاذاعة التونسية استعرض المنصف شرف الدين الاغاني الوطنية للفنان الراحل واشهرها «بني وطني» مبينا جودتها ومواضيعها.

وفي شهادته «الشاذلي أنور كما عرفته» تحدث الشاعر أحمد الزاوية عن حياة هذا الفنان ومنها خمسون عاما من الصداقة معه موضحا انه كان فنانا موهوبا وأنيقا رفيع الاخلاق ومحبا للناس والحياة ونجما كبيرا يحقق النجاح لأي نص شعري يلحنه مشيرا الى أن العدد الكبير من الاغاني الوطنية لصديقه الراحل كانت بلا مقابل وتعبيرا منه عن حب تونس.

أما الباحث محمود القزاح فقد تحدث عن حياة الشاذلي وبعض مقولاته وما قيل عنه مبينا ان ابداعاته لا تقع تحت حصر وأنه فنان عصامي ملأ الدنيا ابداعا وشغل الناس امتاعا ودعم اركان النهضة الموسيقية وطنيا وعربيا

Burhan
20-05-2006, 08:16
يفتتح هذا المساء

مهرجان صليحة في دورته الجديدة يحتفل بالتراث

الأغنية بين الصوت والصورة في الندوة الفكرية

تنتظم في مدينة الكاف أيام 18و19 و20 ماي الجاري الدورة الجديدة لمهرجان صليحة والتي اختارت ان تكون دورة التكريم والوفاء للمرحوم الطاهر غرسة ذلك الفنان الاصيل الذي اسهم بقسط في المحافظة على تراثنا الموسيقي وتحفيظه للأجيال ولعل زياد غرسة نجله خير نموذج للأجيال التي تعتز بانتسابها الي حضارتها وتراثها وقيمها هذا فضلا عن كون المرحوم الطاهر غرسة اصيل الجهة فهو من منطقة مكثر بولاية سليانة حاليا والتي كانت تابعة إداريا لولاية الكاف.

يتوزع المهرجان على ثلاثة ايام ومن اهم محاوره مباريات العزف والأداء والندوة الفكرية بعنوان «الاغنية بين الصورة والصوت» وورشة الطبوع والنغمات التونسية وهي خاصة بطلبة المعهد العالي للمسرح والموسيقى بالكاف وسهرات فنية مع ضيوف المهرجان وزيارات للمعالم التاريخية والمواقع الاثرية بالكاف وتكريم بعض اقطاب الموسيقى التراثية.

مع ريم الفهري مديرة الدورة

مما لاشك فيه ان الإختيار على الآنسة ريم الفهري لادارة المهرجان هو تشجيع لها ولمثيلاتها من بنات الجهة على اقتحام هذا المجال.

«الصحافة» التقت بريم الفهري الاستاذة بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح بالكاف والفنانة التي عرفت بأدائها للمقامات التونسية ولاغاني التراث فقالت : علاقتي بالمهرجان حميمة لان بدايتي في المجال الفني كانت انطلاقا من هذا المهرجان في دورته الاولى سنة 1998 وقد شاركت باداء اغنية صليحة «فوق الشجرة» وعمري 13 سنة ونلت اول جائزة فنية في حياتي بتلك المناسبة كما شاركت في الدورات الموالية وتوجت في احداها بالجائزة الثانية سنة 1990 وقد اديت اغنية صليحة « يا خيل سالم» وكانت تلك البوابة لالتحاقي بالفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو عبد الرحمان العيادي.

واختياري في هذه الدورة كمديرة هو تكريم لي كبنت من بنات المهرجان وابنائه وكأصيلة لهذه الربوع وريثة الحضارة والتراث الموسيقي الاصيل جهويا ووطنيا.

هذه الدورة كما ترون في برنامجها فرصة اخرى للتعريف بجوانب مهمة من تراثنا الموسيقي وتدريب للناشئة والشباب على حفظه وادائه احسن الأداء والتشبع بخصوصياته الموسيقية والحضارية ولعل تحفيز المتبارين في الأداء وفي العزف للمقامات التونسية يشحذ هممهم للاستزادة منه والمساهمة في حفظه ودوامه والاعتزاز بأعلامه من امثال صليحة والطاهر غرسة.

صليحة رمز ثراء الاغنية القديمة

ولدت في قرية نبر بولاية الكاف سنة 1914 وكان والدها من اصل جزائري. كان اول احتكاكها بالوسط الفني حين عملت ببيت محمد باي مقصد كبار الفنانين وقد اقامت بعد ذلك مع المطربة المحترفة بدرية حيث اكتشفها صدفة المحامي حسونة بن عمار الذي سمعها تردد اغنية «بالله يا أحمد يا خويا» ثم كفلها بعد ذلك الباجي السرداحي واستمع لها الشيخ مصطفى صفر مؤسس المعهد الرشيدي وهنالك احتضنها خميس الترنان ومحمد التريكي وعلي بلهوان.

كانت اول اغنية ادتها «فراق غزالي» وآخر اغنية ادتها كانت يوم 10 نوفمبر 1958 «مريض فاني» وعندما دهمها المرض وجدت في صهرها الشاعر علي عامر زوج الفنانة شبيلة السند حتى كانت وفاتها يوم 26 نوفمبر 1958.

يشهد الجميع للمرحومة صليحة بقوة الصوت والاقتدار على التنقل بين الطبقات الصوتية اضافة الى طابعها البدوي.

المرحوم الطاهر غرسة

الفنان الطاهر غرسة اصيل هذه الربوع. ولد بتونس في 16 ماي 1933 وتوفي في 10 جوان 2003 وهو متحصل على ديبلوم الموسيقى العربية. درس الموسيقى في المعاهد الثانوية وبالمعهد الوطني للموسيقى والمعهد الرشيدي وكلف بإدارة المجموعة الصوتية بالإذاعة الوطنية لمدة عشر سنوات. خلف الشيخ خميس الترنان بعد ان حفظ عنه القسط الأوفر من محفوظاته من المالوف والموشحات والازجال واخذ عنه مهارات العزف على العود التونسي. لحن على النمط العتيق عدة اشغال ومعزوفات واغان حضرية ولحن ناعورة الاختام وله فضل في تهذيب العديد من الأغاني العتيقة ونشرها. تخرج على يديه العديد من الموسيقيين.

ويشهد الجميع للمرحوم الطاهر غرسة بالمكانة المتميزة في المالوف والتراث وفي استمرارية اسلوب المنشد المفرد للصنعة الاندلسية وفي تكريمه تكريم لكل من حافظ على التراث ودعّم رصيدنا منه.

الكاف، صليحة ... والتراث

ثلاثة ايام بلياليها ستعيشها مدينة الكاف على ايقاع الاحتفال بالتراث في شهر التراث والاحتفاء بقطبين من اقطابه صليحة والطاهر غرسة... ولا شك ان هذه الدورات المتجددة للمهرجان ستظل واحدة من المحطات البارزة في مسيرة الموسيقى التونسية والكاف الجهة الحاضنة كانت ولا تزال لتراثنا وللموسيقي منه مدعمة وحافظة من خلال ابنائها وبناتها المشتهرين على الساحة التونسية.