PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : Edward said's musical elaborations



Burhan
21-09-2006, 08:01
Though this is not directly related to traditional or classical Arab Music, but it is an interesting reading about Edward Said's Musical Elaborations written by Wissam Jubran:


خواطر علي هامش الذِكري الثالثة لرحيل إدوارد سَعيد: مُفارقَةُ الهُوِيَة
2006/09/21


وسام م. جبران

الميزات الإستراتيجية للإنسان الدُنْيَوي ، والتي تقدم مفتاحاً لاهتماماته النظرية وقناعاته الثقافية، هي ما تشكل مفارقة الهوية لدي إنسانٍ دُنيوي مَثَلَ إدوارد سعيد.
2 ـ ثقافياً، تكتسب هُوية إدوارد سعيد وتشكيلات بُنيانها، بوصفها نوعاً من نَصٍ، طبيعة النص كما فهمه إدوارد سعيد علي أنه وَعْدٌ باكتساب شبكةٍ واسعةٍ من الإندماجات بالثقافات والوجود.
موسيقياً، لا يمكن فهم إدوارد سعيد؛ مواقفه، نظرياته وآرائه إلا من خلال فهم آلية عمل هذه الاندماجات ووسائل هذا النسيج في التشكل وفي التأثير والتأثر خارجياً (مع مكونات نشوئه)، وداخلياً (في حواره مع نفسه). فإدوارد سعيد مفكرٌ انشغل في الهم الموسيقي (كونه موسيقياً بنفسه) وكتب عدداً من الدراسات والمقالات الأكاديمية الهامة في هذا المضمار، وهو جانب لا يمكن تجاهله في مكتبة إدوارد سعيد وفي وجدانه. كما لا يمكن الفصل ما بين فكره العام وانشغالاته الثقافية عموماً وما بين فهمه لمعني الموسيقي والممارسة الموسيقية.
3 ـ إذا كانت الأعمال الموسيقية شكلاً من أشكال تمثيل الواقع، فبالنسبة لإدوارد سعيد، الواقع هو أحد أمارات النصِيَةِ ذاتها، وهو أحد أهم ملامح دنيوية النص، دون أن يقتصر الأمر علي الحديث عن تمثيلٍ ما مُهيمِن يُسْكِتُ الواقع ويُواريه، بل يتجاوز الأمر ذلك الي الصراعات بين التمثيلات المتعددة فيما بينها.
هذه الخاصية، هي ربما أكثر ما يعني إدوارد سعيد في نظرته الي الموسيقي ، ولكن، يبقي في هذه النظرة منطلقٌ غربيٌ ثقافياً، يرتكز الي أن العمل الموسيقي يخضع بالضرورة لقوانين النص ومنطقه، اللهمَ إلا إذا تجاوز مفهوم النص وتعريفه مجال التدوين كآلية لها تداعياتها علي الفكر والمفكر وموضوع وأدوات فكره ضمن سيرورة التدوين ذاتها. أقول هذا لأن الموسيقي الشرقية التقليدية، علي سبيل المثال، لا تخضع لذهنية التدوين وتداعياتها؛ إنها ليست تمثيلاً ما للواقع بمقدار ما هي مُعايشةً ما لواقعٍ ما محدَد، وهذا الفارق، ربما غاب عن جدليات إدوارد سعيد، الذي اعتمد مرجعياتٍ غربية محضة في دراساته وفي تشكيل مواقفه من الموسيقي والموسيقي.
4 ـ من هنا، فالموسيقي الشرقي التقليدي، يبقي خارج مدار العلاقة الجدلية بين الإنسان والوجود، ثقافياً، في نظر إدوارد سعيد (كما أفهمه)، بل أكثر من ذلك، فهو العاجز دائماً عن تمثيل ذاته لأنه خارج النص وخارج الاندماجات بالعالم وبالثقافات. (هذه مسألة تستحق دراسة من منطلقات ما زالت غائبة عن ساحة البحث).
5 ـ فايمر، آب 1999 :
في حديثٍ دار بيني وبين إدوارد سعيد حول هذا الموضوع، كان في زبدة ما أراد قوله لي، أنه غير معنيٍ بموسيقيٍ غير قادرٍ أو قابلٍ أو راغبٍ في الانفتاح علي الآخر..
ولكن، في هذه القناعة ادعاءٌ بوجود آخرٍ ما حتمي في حياة كلٍ منا، وعلي كل حال، وكي لا أطيل الشرح، فالآخر الوحيد المُفترض بالنسبة للشرقي العربي (الآن) هو ذلك الآخر الغربي المُندمج من طبقات جلده السطحية حتي أعمق قرارات نفسه في دوامة الغرب الاستعماري الكولونيالي الإمبريالي، والذي لا يمكن فهم الانفتاح في أفقه خارج دوائر مصالحه. كما أن، لاحظوا، ما هو الانفتاح حين يكون مطلباً غربياً؟!
الانفتاح علي مَنْ؟ وكيف؟ ولماذا؟ وضمن أية شروط؟
كل هذه أسئلةٌ، لا تلغي أهمية الانفتاح، لكنها مطروحة كي لا تبقيه ساذجاً وأحادي الجانب ومُندفعاً دون وقفات نقدية وتأملية عميقة ومتشعبة الاتجاهات.
6 ـ من هنا، نجد أن مشروع إدوارد سعيد ـ بارنبويم المستمر اليوم (بدون إدوارد سعيد) هو مشروع انغلاقي بامتياز، منشغل بكليته بثقافةٍ غربيةٍ واحدة (وهي ليست ثقافة عالمية كما يحلو للبعض تسميتها، بل هي ثقافة نخبوية بامتياز) وقد لا يجد البعض تناقضاً بين النُخبوية والعالمية، ولكن الاختلاف موجود بلا شك. من هنا، وحرصاً علي فكر وثقافة إدوارد سعيد، التي تؤسس للنقد ونقد النقد والمساءلة والتشكيك والانفتاح المسؤول لا الانفتاح الانبطاحي، واستيعاب الآخر انطلاقاً من حب وتقدير الذات، لا الانصهار في الآخر انطلاقاً من كره الذات واحتقارها؛ أعني الذات الثقافية.
7 ـ أخيراً، هناك ثقافات لا تعرف الآخر ، وغير مُنفتحة أو معنية بما يحدث هناك . إنها ثقافات بامتياز. إنها صنيعٌ بشري. إنها أشكال عديدة من التعايش مع الواقع. إنها وجودٌ ما غير مرتبط بشروط آخرٍ .
ربما، الآخر معنيٌ بها أكثر مما هي معنيةٌ به.
إنها أُنثي وعذراءٌ، فكيف لا تستثير ذكورية الآخر ؟!

الناصرة، أيلول (سبتمبر) 2006
مؤلف موسيقي من فلسطين