PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : ماهو الطرب؟ what is "tarab" ?



Hattouma
05-11-2006, 21:58
ترددت في فتح هذا الموضوع و طرح هذا السؤال....فقد جائتني الفكرة من أشهر عندما قرأت محاولة لتعريف الكلمة في أحد كتيبات كريستان بوشيه.. و ايضا مداخلة لأبو علاء وصف الطرب فيها بعامل الوجدان في عالمنا الشرقي أو شئ من هذا القبيل...ثم ذكرني بالموضوع العضو
ovide
عندما ذكر مؤخراً في مداخلة إن الطرب هو المفاجأة أو الإتيان بما هو غير متوقع ...أردت أن أجمع هذه الأفكار (الجميلة) و التعريفات ...فأرجو من الأخوة مشاركتهم ..ما هو بالنسبة لهم تعريف الطرب؟أو ماذا يمثله؟

I would like to ask our members here how would they define the term "Tarab" ?
(i got the idea reading in a cd booklet by Christian Poche where he mentioned we should be careful with translating the term to for example English ...along with recent comments by some of our members )

ovide
06-11-2006, 21:49
فكرة جميلة أخ حاتم، ناهيك عن فائدتها
لكنها أيضاً رائعة التعقيد وتتطلب وقتاً وجهداً وتمحيصاً،
لكن تلخيص ما أحسبه الطرب قد يقال في جملتين.
في لسان العرب أن الطرب خفة تعتري المرء عند الحزن أو الفرح،
وعندي أن الطرب خفة ولعب، لكن الخفة فيه لا تقتصر على المستمع بل تطال القائل أيضاً.

أبو علاء
06-11-2006, 23:52
أبا الفداء، كنت وعدتك بالعود إلى محاورتنا الّتي بدأنا بمناسبة التّعليق على عزف عبده داغر، ولم أفرغ للأمر إلى أن طلع علينا حاتم بهذا الموضوع المشكل كما رأيتَ عن صواب ؛ ومن الأمور الّتي كنت قد نويت العودة إليها في تعليقك السّابق تعريف الطّرب في اللّسان، وبما أنّك قد عدت إليه ها هنا، فلا بأس من محاورتك في هذا الموضع، على الأقلّ في هذه النّقطة ؛ وقد رأيتُ أن أجيئَك بما تضمّنه اللّسان في مدخل مادّة "طرب" كاملا حتّى يتمّ السّند ويستقيم النّظر، وإليكه أوّلا، وقد سمحت لنفسي بإبراز بعض المواضع :


البحث عن جذر طرب في لسان العرب

الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عن ثعلب. وقيل: الطَّرَبُ خفة تَعْتَري عند شدَّة الفَرَح أَو الحُزن والهمّ. وقيل: حلول الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قال النابغة الجعديّ في الهمّ: سَأَلَتْني أَمتي عن جارَتي،وإِذا ما عَيَّ ذو اللُّبِّ سَأَلْ سَأَلَتْني عن أُناسٍ هَلَكـوا،شَرِبَ الدَّهْرُ عليهم وأَكلْوأَراني طَرِباً، في إِثْرِهِمْ،طَرَبَ الوالِهِ أَو كالمُخْتَبَلْ والوالِهُ: الثاكِلُ. والمُخْتَبَلُ: الذي اخْتُبِلَ عَقْله أَي جُنَّ.
وأَطْرَبَهُ هو، وتَطَرَّبه؛ قال الكميت: ولم تُلْهِني دارٌ ولا رَسْمُ مَنزِلٍ،ولم يَتَطَرَّبني بَنانٌ مُخَضَّـبُوقال ثعلب: الطَّرَبُ عندي هو الحركة؛ قال ابن سيده: ولا أَعرف ذلك.
والطَّرَبُ: الشَّوقُ، والجمع، من ذلك، أَطْرابٌ؛ قال ذو الرمة: اسْتَحْدَثَ الرَّكْب، عن أَشياعِهِم، خَبَراً،أَم راجَعَ القلبَ، من أَطرابه، طَرَبُوقد طَرِبَ طَرَباً، فهو طَرِبٌ، من قوم طِرابٍ. وقولُ الهُذَليّ: حتى شَآها كَليلٌ؛ مَوْهِناً، عَمِلٌ،بانَتْ طِراباً، وباتَ الليلَ لم يَنَمِيقول: باتت هذه البَقَر العِطاشُ طِراباً لِمَا رَأَته من البَرْقِ، فَرَجَتْه من الماء.
ورجل طَروبٌ ومِطْرابٌ ومِطرابةٌ، الأَخيرة عن اللحياني: كثيرُ الطَّرَبِ؛ قال: وهو نادرٌ.
واسْتَطْرَب: طلب الطَّرب واللَّهْوَ.
وطَرَّبه هو، وطَرَّب: تَغَنَّى؛ قال امرؤ القيس: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ، في كلِّ سُدْفَةٍ،تَغَرُّدَ مَيَّاحِ النَّدامى المُطَرِّبِويقال: طَرَّب فلانٌ في غِنائِه تَطْريباً إذا رَجَّع صوتَه وزيَّنَه؛ قال امرؤ القيس: كما طَرَّبَ الطَّائرُ المُسْتَحِرْ أَي رجَّع.
والتَّطْريب في الصوت: مَدُّه وتَحْسينُه. وطَرَّبَ في قراءته: مَدَّ ورجَّع. وطَرَّبَ الطائِرُ في صوته، كذلك، وخَصَّ بعضُهم به المُكَّاء.
وقول سَلْمى ابنِ المُقْعَدِ: لما رأَى أَن طَرَّبوا من ساعَةٍ،أَلْوى بِرَيْعانِ العِدى وأَجْذَمـاقال السُّكَّريُّ: طَرَّبوا صاحُوا ساعةً بعد ساعةٍ. والأَطْرابُ: نُقاوَةُ الرَّياحينِ؛ وقيل: الأَطْرابُ الرَّياحينُ وأَذْكاؤُها. وإِبلٌ طرابٌ تَنزِعُ إِلى أَوْطانِها، وقيل: إذا طَرِبَتْ لِحُداتها.
واستَطْرَبَ الحُداةُ الإِبلَ إذا خَفَّتْ في سيرها، من أَجلِ حُداتِها؛ وقال الطِّرمَّاحُ: واسْتَطْرَبَتْ ظُعْنُهُم، لما احْزَأَلَّ بهمْآلُ الضُّحى ناشِطاً من داعِباتِ دَدِيقول: حَملَهم على الطرب شوقٌ نازعٌ؛ وقولُ الكُمَيْت: يُريد أَهْزَعَ حَنَّانـاً يُعَـلِّـلـهعندَ الإِدامَة، حتى يَرْنَأَ الطَّرِبُ فإِنما عَنى بالطَّرِبِ السَّهْم؛ سماه طَرِباً لِتَصْويته إذا دُوِّم أَي فُتِلَ بالأَصابع.
والمَطْرَبُ والمَطْربةُ: الطريق الضيق، ولا فعل له، والجمعُ المَطارِبُ؛ قال أَبو ذؤيب الهذلي: ومَتْلَفٍ مثلِ فَرْقِ الرَّأْسِ، تَخْلِجُهمَطارِبٌ، زَقَبٌ أَميالُهـا فـيحُابن الأَعرابي: المَطْرَبُ والمَقْرَبُ الطريق الواضح، والمَتْلَفُ: القَفْر؛ سمي بذلك لأَنه يُتْلِفُ سالِكَه في الأكثر كما سموا الصَّحراءَ بَيْداء لأَنها تُبيدُ سالِكَها. والزَّقَبُ: الضيقة. وقوله: مثل فَرْقِ الرأْس أَي مثل فرق الرأْس في ضيقه. وتَخْلِجُهُ أَي تَجْذِبهُ هذه الطرقُ إِلى هذه، وهذه إِلى هذه. وأَميالُها فيح أَي واسعة، والميلُ: المسافة من العَلَم إِلى العَلَم.
وفي الحديث: لَعَنَ اللّهُ من غيَّر المَطْرَبَةَ والمَقْرَبَة.
المَطْرَبَة: واحدة المطارب، وهي طُرُقٌ صِغار تَنْفُذُ إِلى الطرقِ الكبارِ، وقيل: المطارِبُ طُرُقٌ متَفرقة، واحدتُها مَطْربة ومَطْرَبٌ؛ وقيل: هي الطرق الضيقة المنفردة.
يقال: طَرَّبْتُ عن الطريق: عدَلْتُ عنه.
والطَّرَبُ: اسم فرس سيدنا رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم. وطَيْروب: اسم.[/right]


أجل، يذكر صاحب اللّسان أنّ الطّرب خفّة تعتري المرء لفرح أو حزن (ولاحظ الجمع بين هذين النّقيضين)، ولكنّه يذكر قبل ذلك أنّه الفرح والحزن نفسهما، كما يذكر بعد ذلك أنّه الشّوق... لذلك أرى الطّرب بهذا المعنى بما فيه "خفّتك" إنّما هو حال من أحوال النّفس لا الجسد، حالها فيما تجد من لواعج وحالها حينما لا تكون ساكنة إذ تحرّكها خلَجات الوجدان (فرح، حزن، شوق) ؛ والطّرب قرين الوَلَه والجنون ونقيض العقل كما يتبيّن من أبيات النّابغة وتعليق ابن منظور عليها، وذاك لعمري شأن الموسيقى والغناء عموما بغضّ النّظر عن ألوانها الجنسيّة والعرقيّة، بل هو شأن سائر الفنون في مقابل رصانة الفكر وعقلانيّته، إلاّ أنّ ما حدث في بلاد الغرب هو أنّ رجحان كفّة العقل في بعض حقب تاريخها على حساب كفّة الوجدان وما اقترن بـ"نهضتها" من طغيان سلطان العقل مرجعا أَوحَدَ، على الأقلّ إلى حين كسر شوكة المؤسّسة الكنسيّة وفرض قيم العلم والتّقدّم والتّبادل، قد ترك بصماته الثّقيلة فيما أصبح يعرف اليوم بالموسيقى الكلاسيكيّة... أكتب هذه الأسطر على وجل لوعيي بحدود معرفتي بالموسيقى الأوروبيّة القديمة منها والحديثة وخصائصها، فلأعد إلى ما تربو درايتي به على تلك الحدود ولو بمقدار.
قلت إنّ فنّ الغناء عندنا قبل أن تدخل عليه الأجساد المحوّرة تحويرا غير وراثيّ، هو فنّ وجدان، فنّ حزن وفرح وشوق وحسرة وسحر وألم وأمل، وهو فنّ وَلَه وجنون، وإذا كان به من لعب فما ذاك إلاّ مخاتلة الهلاك، لعبة الحياة والموت، وحسبنا تصفّح ما حوته مواضيع هذا المنتدى من تسجيلات وتعاليق عليها للتّأكّد من ذلك. أمّا الحركة فهي لا محالة في صميمه، حركة الحياة بخلجاتها المختلفة وحركة ما تعجّ به النّفس الوَجِدة ممّا سلف ذكره من تباريح، حركة تمور في مكنون الذّات وتطفح إلى سطح الحواسّ لا حركة الأطراف الّتي يحاول بيعنا البهلوان البائس.
وبعد، فالطّرب عند صاحب اللّسان هو الغناء (وليس الرّقص:)، ولا تحسبنّي يا أبا الفداء أبتذل الرّقص أو أستهين بشأنه) مثلما التّطريب هو التّغنّي، كما أنّ التّطريب ترجيع الصّوت وزينته ومدّه وتحسينه، وهي عبارات تغني عن مزيد البيان.

luay
07-11-2006, 02:19
To me, Tarab is a state of mind: its "symptoms" are extreme happiness and ecstasy, accompanied by the word "ah" several times :-), and its cause is the meeting of the lyrics, melody and singing at their highest points. I think the closest Arabic word to mean the same thing is "Nashwa", but don't quote me on this :-)
I don't know if there's an English equivalent to it. Ecstasy might be the closest, but ecstasy is not specific to singing or music, wheres Tarab is specific to singing/music.

But, no offense meant to anyone, I think the closest analogy to "defining Tarab" is what one of the US Supreme Court Justices once said: "hard-core pornography is hard to define, but I know it when I see it." And to me, Tarab is really hard to define, but I know it when I feel it. (Sorry that my quote is not the same standard of that from Lesan Al-A'rab :-)


Luay

Hattouma
07-11-2006, 08:57
شكرا اعزائي على المشاركة
الطريف اني بحثت الكلمة في لسان العرب عند فتح الموضوع و لم أشأ نقل المعنى المعجمي في أوله :) و هو محكم كما أبان أبو علاء بفصاحته التي تصعب على (و تخجل البعض) من جيلنا...
أحببت أن أسمع أولا انطباعات شخصية غير المعجمية ...و في الواقع أنا من جيل فقد أو كاد معنى الكلمة و تأثيرها ...ربما هذا كان أحد دوافعي في فتح الموضوع...و نحب أن نسمع المزيد

kabh01
07-11-2006, 14:22
هل العين تطرب؟
:)

Najib
07-11-2006, 15:33
I'm not ignoring this thread, but I need some time to contribute.

fredlag@noos.fr
07-11-2006, 20:36
أعجبني أيما إعجاب ما ورد في ختام مادة ط/ر/ب عند ابن منظور، من أن :

والطَّرَبُ: اسم فرس سيدنا رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم

لِما في ذلك من إيحاءات... مطربة. بحثتُ في سيرة ابن هشام عن ذكر لطرب هذه، حتى أتأكد أنها من خيال المتأخرين، وفعلا لا ذكر لها عنده ويجب تحليل هذه التسمية على أساس رمزيتها.
إذن، يكون الطرب ركب البدن المعصوم. يكون الطرب ما يحمل وينقل وعاء الوحي الإلهي. يا لها من صورة بديعة، الطرب هو ما يجعلنا أنبياء (صغارا) حين نركبه ويطير بنا إلى سماءات هي أشبه إلى سماء المعراج. ألم تلاحظوا كم تَطرب وتُطرب أم كلثوم عند غنائها «حتى بلغت سماءً لا يُطار لها / على جناحً ولا يْسعى على قدم» ؟ وكأنها هي نفسها على البراق تطوف بنا في الجنان ؟ هذا هو الطرب إذن.
فريد المتنبي

أرجو أن لا يؤخذ كلامي هذا تجديفا أو قلة احترام، فهو مما يبثه الكَلِم، وهو جرحٌ، من خيال...

Burhan
08-11-2006, 08:49
Tarab: the intense connection between audience and performer in an ideal musical performance.
(Ali Jihad Racy)

محب الطرب
08-11-2006, 21:26
و الله يا حتومة مئئت عيني في كتب كتيره عن الموضوع ده
مالقيتش كلام يدخل عقلي و قلبي و وجداني أكتر من كلام سيدي الإمام الغزالي
فأنصح بالإطلاع على كتاب (السماع و الوجد) من كتاب (إحياء علوم الدين) و خاصة كلامه في الوجد و التواجد
فيه الشفا إنشاء الله
و على رأي أسيادنا (من لم يقرأ الإحياء ليس من الأحياء)
مرفق من أقوالة كنت سجلته من برنامج الموسيقى الصوفية حول العالم

ovide
08-11-2006, 23:19
قد جمع أبو العلاء فمنع وأوعى، وأفهم بلسان البلاغة فسحر وأدهش،
أما الفريد فله أناقتان، في الفكرة وفي التعبير،
حتى يكاد كل قول بعدهما يغدو انطباعاً إذا ما امتلك حرارة التجربة افتقد سمو العبارة ورشاقتها، وإذا ما صدر عن الجوانح تعثر دون إحاطة التدقيق

وإني لمدرك قصور لغتي، وضعف حجتي، غير أن لي تعليقين لا يرقيان إلى مستوى النقد، الأول إنني أعرف علاقة الصوفية بالسماع، لكنني مصاب بالحساسية تجاه ذلك، لما نشهده من شطحات ونفاق مدعيها، والثاني أنني يا أبا العلاء أطرب، لا لعبده داغر من بين آخرين، بل أيضاً لباخ، رمز العقلانية في المويقى الأوروبية الكلاسيكية، والواقع تماماً في صلب الكنيسة وتعاليمها وموسيقاها، حتى قال عنه أحدهم "الله مدين بكل شيء لباخ" (وناقل الكفر...). رغم ذلك أشعر بطرب، مرهوب أمام باخ، ومن منا لا يحلم بالاستماع إلى ارتجالاته!!!! وأخسب أن هنالك خطراً، لا خطأ فحسب، في تأويل باخ من خلال ذائقة القرن التاسع عشر، كما يفعل الكثير من العازفين. ذلك أن باخ، المترفع عن عالم البشر والرافع لمستمعه معه إلى سماوات "لا يطار إليها على جناح"، بحسب الفريد، يستطيع أن يتحول إلى وحش غنائي lyrique مفترس للقلوب إذا ما أسيء تأويله، والغنائية Lyrisme وشقيقتها الرومنطيقية أيضاً من الأمور التي أعاني من حساسية تجاهها، فعذراً.
و كتابة أبي العلاء ذكرتني بنيتشه، وتطلبه لدرع يقينا من سطوة الموسيقى إذا ما تقدمت سافرة دون استتار ودون أثقال.

كي أعود إلى فكرتي بعد هذه الاستطرادات الجاحظية، أنقل إليكم مقطعاً من مقالة كنت كتبتها، ولم تنشر بعد، عن أم كلثوم، وفيها نقاش لكتاب حازم صاغية عنها.

الطرب في لسان العرب و في الصحاح و في مقاييس اللغة خفة تعتري المرء من سرور او حزن. أما الطرب في الموسيقى العربية فهو في الحقيقة الخفة نفسها. خفة العازف أو المغني و خفة المستمع. لذا كان التطريب لغةً هو مدّ الصوت و تزيينه و كان الطرب بالتالي الإعجاب بهذا التزيين. يخطئ كثيراً من يظن أن الطرب "التكراري" يعمل وفق نفس نظام الزار أو الهارد روك، أو لطم عاشوراء، أي التكرار الإيقاعي العنيف الذي يسري في نفس المشارك فيه حتى الذهول و الغيبوبة عن النفس. (...) كما يخطئ من يحسب أن الطرب ينبع من تماهي المطرب مع نصه و من تماهي المستمع مع الإثنين. (... ) من المعروف المشهور أن من الآلات من هو كالعود سلطان الطرب، و الطرب للعازفين كثيراً ما يفوق الطرب للمغنين. بل إن سطوة اللغة في العربية هي تحديداً أحد أسباب تحريم الموسيقى و الغناء، و ضعف الموسيقى البحتة طويلاً و أحد أسباب غياب القصائد الكبرى عن الغناء، ذلك أن الموسيقى و اللحن بالغا القوة إلى حد أن كل كلام سيكون لهما تابعاً و مسحوقاً أمام مضاء الجملة اللحنية و تقطيعاتها، و كثيرة هي نماذج تقطيع الكلمة و تكرار أحرف أو مقاطع منها في الغناء "القديم".

الطرب هو خفة اللحظة لا ثقل كثافة الفكرة. الطرب هو إعجاب المستمع بقدرة العازف أو المغني على تطويع آلته، و على قدرتهما على اللعب مع الإيقاع و الزمن و التحايل عليه و الإلتفاف على صرامته، و على قدرتهما على مفاجأته في الإنعطافات المقامية (التي تحدسها الأذن حتى غير المتخصصة) و ما تستتبعه من اختلاف مفاجئ في "نكهة" الصوت أو النوتة، و هو أخيراً الإعجاب بالقدرة على الزخرفة و التنويع (لذا كان التكرار مطلوباً في البداية لترسيخ الهيكل الأساسي الذي سيتم التنويع عليه). في مطلق الأحوال، الطرب يتطلب انتباهاً عالياً، لا "ذوباناً و غياباً"، و استقلالية ناقدة للمستمع، و هو بهذا يتنافى كلياً مع التماهي مع المغني، إذ يتطلب من المغني أن يدهش سامعه في اللحظة، و من هنا ارتباطه بالمسرح، لا أن يهدهده. الطرب دعوة مستمرة من المؤدي و من المستمع ـ الذي ليس أبداً متلقياً سلبياً ـ إلى لعب ممتد إلى ما لا نهاية كالخطوط الهندسية المجردة للزخرفات العربية.


ثم أعود بعد هذا المقطع لأقول في انطباعات سريعة وألفت إلى أن الطرب، إضافة إلى معانيه الكثيرة، اسم لمسميين، فهو اسم لطريقة في الغناء والموسيقى، واسم للشعور الذي تبعثه هذه الطريقة (وقد تبعثه أمور أخرى) في النفس.
لذا فإنني حين أتحدث عن الخفة أقصد خفة الموسيقي، ولا أستثني خفة العقل في حال الطرب.

من الأمور الأخرى التي قد تبعث على الطرب، بحسب الأمثلة التي يقدمها اللسان، الفراق، ورؤية البرق للعطاشى. وهذا قد يرد على سؤال الأخ هلال عن طرب العين، إذ يلوح أن العين قد تكون طريق الطرب، كالأذن، لكن ما يطرب في النهاية هو النفس.

لكنني أحدس أن أصل معنى الطرب هو الغناء والتكرار والتحسين، لأنه أساساً المعنى الأكثر حسية ومادية، وهما ما يغلب أن يكونا في أصل اللغة وبدئها قبل السمو بها إلى التجريد، ثم مدته العرب من طريق المجاز إلى الأحوال النفسية التي يبعثها في النفس. لذا فإنه ليس الحزن أو الشوق أو الفرح إلا مجازاً، وإنما قد يكون أصله الغناء بوصفه باعثاً على هذه الأحوال. وأما القاسم المشترك بين هذه الأحوال فأراه مجدداً تلك الخفة التي تعتري المرء في الحالات النفسية القصوى، من ذهول أو شرود، أو استغراق، أو ضرب بالأخفاف على الرؤوس وشق الثياب، على ما ورد في أخبار القدماء عن سماع المطربين. وأحسب هذه الخفة مرتبطة، كما في قواعد السينما مثلاً، بقواعد مرسومة في وعينا، حول تطلب العودة إلى الركوز، كتفريغ للشحنة النفسية التي يملؤنا بها التوتر الناجم عن الجملة قبل استقرارها، أو حول التشويق والمفاجأة. ولهذا أحسب أن الطرب هو رد على نوع خاص من الجمال، لا يشبه الجمال في الصورة البصرية (من نحت أو رسم) حيث أصل الجمال فيها مرتبط بالسكون (وهو ما أوجزه المتنبي، في تناهى سكون الحسن في حركاتها...).بل هو جمال مرتبط بالحركة، وورد في اللسان عن ثعلب أن الطرب هو الحركة.

أخيراً أترككم مع دلالات أحرف ط ر ب بحسب جدول العلامة عبد الله العلايلي، وفيها للناظرين درر نوادر وبحور يغاص فيها على الجواهر

ط: يدل على المَلَكَة في الصفة، وعلى الالتواء والانكسار

ب: يدل على بلوغ المعنى في الشيء بلوغاً تاماً...

ر: يدل على المَلَكَة، ويدل على شيوع الوصف، وفي مكان آخر أنه يدل على الانتشار والتكرار

ويعلق أحمد بيضون على هذا الجدول قائلاً "إن حدس خلل فيه هنا أو هناك أيسر بكثير من إثبات هذا الخلل أو إصلاحه"، وإن كان ليس لزاماً أن يعتمد بحذافيره.

Hattouma
08-11-2006, 23:27
يا سلام على المشاركات و الإنطباعات الجميلة ...إستمروا ..و أرجوا من الأعضاء أن يشاركوا بما يرونه فيما هو الطرب ؟ ببساطة فهذه محاولة لجمع الإنطباعات و ليس بالضرورة للتظير أو للدراسة
:)

a bit in Enlgish ,
i am not going to try to translate Abu Alaa's elaborated post that includes the Arabic Lexicon meaning of the word (which might interest our non-arabic speaking members ) but the main point is that "Tarab" is in the domain of the soul,where the rational mind has no powers ..its sadness and happiness alike (as well as mixed ) the art built around tarab is an art completely dedicated to and inspired by the soul and emotions ...

anyhow ..i am not in favour of translating the term ,and agree with the carefulnes Christian Poche suggests when using words as ecstasy ..for many reasons ( ecstasy in the dictionary is A feeling of immense joy /or/ trance like state ) This does not include the sadness and other emotions provoked or provoking . it is one of these words that should be mentioned as it is ..and we will continue to write what does it mean to us here :)

3amr
10-11-2006, 19:11
لقد ترددت في المشاركة بهذا الموضوع كون ما سبق و تم قوله يفوق أي رأي لي في المسألة المطروحة.

سوف أتغاضى التعريف اللغوي و أنطلق مباشرة إلى وصف الطرب من منطلق ما أشعر به عندما أسمع موسيقى يتعارف على أنها طربية.

لأكن صريحا، أنا لم أشعر بالطرب أو أبدأ بتقديره و ملاحظته إلا مؤخرا، و ذلك في بعض تسجيلات أم كلثوم و صالح عبد الحي. فأنا قليل التركيز في الإستماع (و هنا تبرز فكرة التركيز التي سأعود إليها)، و بما أني تأخرت إلى الآن حتى بدأت أتعرف على المقامات أولا و ملاحظة الإنتقالات بينها ثانيا، و الثاني أعتبره أهم من الأول، و هذا ما يفسر طرب من لا يفهم بالمقامات و لكن يركز في الإستماع.

لنفترض أنني أستمع إلى رق الحبيب، و بدأت الست ترتجل في مقطع سهرت أستناه. كل مرة تقفل بطريقة مختلفة، أنا لا أعرف كيف تنوي الست ختم عبارتها، أصغي إليها و قد انغمست في صوتها، و بدأت أتتبع كل انحناءة و انعطافة حتى بدا لي الصوت كأنه نهر هادر يأخذني معه. عندما أصبح في هذه المرحلة، أرى وجي بدأ بالإنقباض في تعبير غريب، و أرى رأسي بدأ يهتز يمينا و يسارا، و نعتقد الآن أن الست ستكمل بهذا الأسلوب، و لكنها تقرر فجأة أن تمد الناه في استناه، و إذ بهذه الحركة البسيطة تسمرني في مكاني بسلطان لها غريب حتى تقفلها الست ببحّات و عرب تفجر كل ما تم تخزينه في الفترة السابقة، فإذ بنشوة غريبة تجتاحني، فما أرى إلا يدي و قد امتدت لتضرب الطاولة أمامي بعنف. ما ذنب الطاولة، لا أدري، و لكنني أعلم أني انطربت عندما تبدأ الطاولة بدفع الثمن.

هذا الطرب الذي وصفته نوع من الطرب كالكهرباء، أو كالأفعوانية في مدينة الملاهي، لا يحصل بلا قدرات الست الصوتية (و قد حصل هذا في الآهات في قد ما حبك بأداء صالح القديم)، و لكن الطرب قد لا يحتاج إلى كل هذا الصوت، فكما نعلم، لم يبذل زكريا أحمد كل هذا المجهود الصوتي في سبيل الوصول إلى الطرب، و لكنه وصل، كيف؟ باللعب على الإيقاع و حتى معاكسته، بالإرتجال اللحني الذي لا يجاريه فيه أحد (و بقية خصائص أسلوبه معروفة). و لكن هناك فرق بين هذا الطرب و ذاك، و قد سبق و قلت في مقارنة أداء الست و الشيخ لأنا في انتظارك، أن أداء الست منشطات، بينما أداء الشيخ مخدرات، و تستنتج الفروقات من هنا.

لقد أسهبت في شرح نواح قد لا تكون ذات فائدة هنا، و قد لا توصل لنتيجة في تعريف الطرب، لكنها تصف ما أعتبره أنا شخصيا طربا.

fredlag@noos.fr
10-11-2006, 19:55
@ Amr
أشرت إلى التركيز، وهو عنصر جوهري : الطرب يتولد من التركيز ولا يمكن أن يَطرب من لا يركز فيما يسمعه.
أما ما تصفه يجعلك أهلا لطرب عبد الحي حلمي والمنيلاوي وحجازي وأتعجب كيف لم تذكرهم . هل تقف فعلا جودة التسجيل دون انسجامك، دون انجرافك في هذا التيار الذي وصفته بفصاحة ؟

3amr
10-11-2006, 21:15
@fred

للأمانة، التسجيلات القديمة لا تزعجني إذا حسن نقلها، و لكن مشكلتي أن القسم الآخر من اهتماماتي، و هو التسجيلات الأوبرالية العتيقة جدا عودني على كره الفلترة كرها عميقا، و لكن للأسف فبعض الناس لا تقوى على تجاهل الضجيج رغم أن إزالته تقتل الصوت. (يعني أنا من عشاق الخشخشة).

ما قلته ليس عذرا لنسياني ذكر حلمي و المنيلاوي و حجازي، فالحاجز الحقيقي هو التركيز و كما قلت، أنا جديد العهد في مسألة الطرب.

للصراحة، الآه التي سلطها علي أبو الحجاج فيما رفعت منذ قليل مشكورا (و هي تسبق ما أعتقد أنه مقطع راست)، أطربتني للغاية، أما الجواب المرعب الذي يبلغه عبد الحي أفندي في كلمة الأمان في سلّمت روحك، فقد كادت أن تتسبب بكسر الطاولة رغم أنّي لم أكن أركز آنذاك.

عليّ أن أعيد الإستماع لما أصبح في جعبتي من تسجيلات.

Hattouma
19-11-2006, 23:00
آسف لغيابي و أشكر الأخوة الذين شاركوا بإنطباعتهم و بإنتظار المزيد..أتعليق سريع على الكلاسيكية الغربية فمعظم إنتاجها منذ زمن بعيد لم يكن العقل تمكن تماما بعد ( مسيرة إعلاء العقل الغير متوقفة و التي ميزت الغرب بالإضافة لثقافته و تاريخه المختلف بالطبع) بل من أسرارها و جاذبيتها هو روحانياتها.. و الله أعلم (و لن أذهب أبعد لجهلي العام بالموضوع و هو غلى أي حال ليس موضوعنا هنا . و هو مفهوم الطرب في الشرق ...أشكر الأخ
Ovide
الذي ابان معظم الملاحظات التي لاحظتها من الطرب في رحلتي -القصيرة - معه ..كالفرق بينه و بين
Ecstasy
أو
trance
التي تستخدم على الدلالة على حالة الزار أو الموسيقى الإيقاعية التكرارية
و إرتباطه بالحضور الحي على المسرح ( بالتأكيد تراجع المفهوم مع تراجع الحضور و التفاعل الحي بين مستمعين و مطربين-عازفين...و حفلات الإذاعة الحية كانت مرحلة متوسطة فالناس كانت تستمع للراديو في عقوده الأولى كأنها في المسرح و مع وجود عنصر التركيز ((كما أشار عمرو)... و المفاجأة إلخ
و ما ذكره أيضا و أردت أن أؤكد عليه من إزدواجية مفهوم الطرب ..فهو الوسيلة و الغاية..فهو يعبر عن إحساس المستمع و نشوته (الغاية) و أيضا عن الوسائل التي يستخدمها المطرب أو العازف لبلوغ هذا الهدف (كما قال أحد الأخوة عن أم كلثوم في أحد حفلاتها...طربت و أطربت . و قد يكون موضوع لطيف محاولة جمع هذه التقنيات المستخدمة سواء في الغناء أو الموسيقى مثلما حاول فريدريك في بحثه جمع تقنيات الغناء المصري في عصر النهضة . التطوير المقامي للجمل و القفلات والتكرار و التقطيع...إلخ

So the term Tarab can be the means and the end ...the end with the aim of stirring the listener and move his feelings ...but also the ways and techniques used by the singer "Mutreb"or Musician to reach this end.