PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : استراحة A little break



أبو علاء
16-12-2006, 23:17
معلوم أنّ لكلّ منّا معشر هواة الطّرب نصيبا من مجالس الأنس حيث نجتمع مع أصدقائنا للسّمر والاستماع والعزف والغناء أيضا لا سيما إذا ما أوتينا نعمة الصّوت الحسن أو القدرة على العزف، وكثيرا ما نسجّل ما يدور في تلك المجالس للذّكرى والاستهلاك الخاصّ.
ومحدّثكم للأسف لم يؤت شيئا من النّعمتين المذكورتين إلاّ أنّي قد أنعمت عليّ الأقدار بعصابة أنس يعود عهدي بجلّ أفرادها إلى سنوات الصّبا أو الشّباب، ومنهم عازفون مَهَرة ومنهم مغنّون ذوو شأن حتّى وإن ظلّوا هواة أو أشباه هواة لم تتعدّ شهرتهم أفراح المدينة الّتي يعيشون فيها ومناسباتها الثّقافيّة، واعتدنا أن نلتقي بين الحين والحين في بيت أحدنا فنتسامر ونتآنس وهل أنسٌ بلا غناء ؟...
وقد كنت منذ سنة ونصف وفد فَشِيَ أمر ذكرى مولدي فأمطرني الإخوان بوالبل من الهدايا والتّهاني الّرقيقة واحترت فيما عساني أقدّم لهم مقابل كلّ تلك اللّطائف، فخطر ببالي أن أقدّم لهم نتفة من إحدى تلك السّهرات الّتي احتفظت بتسجيلاتها، وفوجئت بما لقيه التّسجيل من ترحاب واهتمام بل واستحسان ما زالت أصداؤه تتردّد إلى اليوم ويدعوني المعلّقون إلى رفع المزيد، ثمّ إنّ التّسجيل قد وصل إلى أحد الإخوة الأعضاء بهذا المنتدى عن طريق التّداول وراسلني في شأنه مستفسرا طالبا رفعه ورفع تسجيلات أخرى مثله في منتدى زمان الوصل.
وقد أعربت له عن تحفّظي وحرجي لأسباب عديدة منها أنّنا لا نشجّع على رفع تسجيلات الأعضاء خشية اختلاط الحابل بالنّابل، ومنها عيوب التّسجيل نفسه، فتلك السّهرات غير "مدبّرة" كلّ ما فيها تلقائيّ يصدر عن عفو الخاطر دون سابق تدريب أو إعداد أو تنسيق، كما أنّ يحضرها أناس مختلفون ليسوا جميعهم من أهل الطّرب ليصمتوا حيث يجب الصّمت وينصتوا، منهم النّساء والأطفال ومنهم الغرباء عن هذا الجوّ ؛بل إنّنا نحن أنفسنا لا نتمالك عن التّعليق والدّعابة...
إلاّ أنّ ما لمست من إلحاح هنا وهناك وتذكّري لبعض السّوابق (سهرة نجيب ووائل أبو بكر) قد جعلتني أتجاوز تحفّظاتي وأقدّم لكم هذه العيّنات لعلّها أن تلقى عندكم ما لقيت من قبل عند غيركم.
والحقّ أنّ هذا العمل غاية هي إيصال رسالة معيّنة ؛ وقد قلت لكم إنّ حظّ محدّثكم من هبة الصّوت أو موهبة العزف في حكم المعدوم، ولن تجدوا لي من أثر في هذه التّسجيلات سوى تعليقاتي واضطلاعي بدور "المذهبجي" حيث لا مذهبجيّة ؛ إلاّ أنّ فيمن معي من هم أصحاب قدرات ومواهب فذّة ؛ وفضلا عن الهادي قلّه الّذي كان له نصيبه من الاحتراف والبروز وعرفتموه من خلال تسجيلاته الفنّيّة، تجدر الإشارة على الأقلّ إلى اسمين : عازف القانون نجيب الغربي، وهو في تقديري المتواضع من أفضل من سمعت من عازفي تلك الآلة منذ عبده صالح، ولا شأن لهذا الرّأي بما يجمعنا من صداقة متينة من ثلاثة عقود من الزّمن، وحسبكم أن تحكموا بأنفسكم في حدود ما تتيحه ظروف التّسجيل، والمغنّية سارّة بو علي، ولست أرى محكّا لتبيّن نوعيّة خامتها الصّوتيّة ومقدار طاقاتها خيرا من الأعمال الّتي اختارت (أو اخترنا لها) غناءها في تلك السّهرة : دور آه يا سلام وقصيدة سلوا كؤوس الطّلا ؛ ولا بأس من الانتباه إلى المغنّي علي البجاوي وهو صديق عزيز آخر. وخلاصة تلك الرّسالة أنّ هذا الفنّ إن خبت ناره أو ذهبت ريحه في هذا العصر فليس لاختفاء أصحاب الأصوات الجميلة القادرة على أداء روائعه والعازفين الموهوبين الّذين من شأنهم أن يمثّلوا امتدادا لأعلام العصر السّالف، بل إنّ من هؤلاء وأولئك الكثيرين بما يفوق الحصر في كلّ بلد من البلاد العربيّة وفي كلّ مدينة من مدنها، مئات أو آلاف من المجهولين المغمورين، فتصوّروا ما كان يمكن أن نشهده في عصونا هذا دون حاجة إلى تحقّق المستحيل بعودة عجلة الزّمن إلى الوراء وإدراك عصر الرّوّاد، لو كانت الحال غير الحال....
كفى هذرا، وهذه محتويات التّسجيل :
دور آه يا سلام - سارّه بوعلي
مذهب دور الحبيب للهجر مايل - علي البجاوي
دور فؤادي في هواك - عز الدّين بن صالح (وهو عازف عود لم يعتد الغناء)
جزء من قصيد سأهديها غزالة شعر توفيق زياد، لحن وغناء الهادي قلّه (لم يغنّها إلى الآخر لأنّه نسيها)
دور إمتى الهوى - علي البجاوي
موشّح بنت كرم - الجميع
وتتخلّل كلّ ذلك تقاسيم على العود والقانون
مدّة التّسجيل ثلاثة أرباع السّاعة اقتطعتها من سهرة دامت أربعة أضعاف ذلك ؛ والتّسجيل الأصليّ ذو جودة عالية وقد سجّل بواسطة مينيديسك (لذلك لم تغب شاردة ولا واردة من شوائب الأصوات، فلا تعتبوا إذ كان حاتم وعلاء لايزالان طفلين ومعهما ابن الهادي، ناهيكم عن الوالدتين ومن معهما).



Excerpts from the recording of a private party held in 1995 in Tunis. All the performers (except Hedi Guella) are non-professionals . This was very informal and spontaneous, so I hope you'll excuse the lack of listening culture among the ladies and the kids as well as the lack of any prior rehearsal or preparation

kabh01
17-12-2006, 18:33
أيو ه كده. يجب أن تسميها يا أبا علاء أستراحه رستيه
و يا ليت كل الأستراحات كذلك
الله الله الله. يا سلام سلم يا أبا علاء سلمت يداك و بارك الله فيك. ما شاء الله الكل أصواتهم جميله و فنانين و لكن ساره بو

علي في دور آه يا سلام دي حاجه تانيه

كله جميل والله و لكنك قتلني في صميمي في دور امتى الهوى لأنه يذكرني بوالدي رحمه الله فقد كان يحبه و يغنيه و دندناه سوية أحدى الليالي عندما زارني في انكلترا. و سجلته على الكاسيت الذي ضاع حجر رأسي و أنا أفتش عليه و لم أعثر عليه

يسلمو هالديات و الكثير من ده وفقك الله

المحب

أبو كرم

أبو علاء
17-12-2006, 19:00
حفظك اللّه يا أبا كرم.
كما كنتُ كتبت ؛ الأصوات الجميلة موجودة والمواهب الموسيقيّة موجودة، لكنّ وسائل الإعلام قاتلها اللّه ونظام تجارة "الفنّ" اليوم هو الّذي شاء لنا أن لا نسمع إلا ما يسوء، وكم مطربا بليغا وكم عازفا فذّا ذهب في الغابرين.
آلة القانون اليوم صارت مثل الحيوانات المهدّدة بالانقراض إذ أغنى عنها الأورغ الكهربائيّ في جميع انواع الفرق، والمصيبة الكبري هي أنّ كلّ ذلك يتمّ في غفلة تامّة حتّى من أهل الاختصاص.

kabh01
17-12-2006, 20:29
لافض فوك يا ابا علاء والله صدقت. انه لزمن فقير، فقير جدا وقد جار الزمان على الأقزام فعلاها و أما الكرام فبأتعس حال خلاها

3amr
17-12-2006, 20:29
السهرة أكثر من رائعة، و أنا أوافق الأخ هلال في رأيه أن سارة بو علي في آه يا سلام حاجة تانية.
بالنسبة للتقاسيم، لم أستطع سماعها كلها اليوم، و لكن ما سمعته أكثر من رائع.

الحق يقال، أن أهل الإختصاص غافلون عن أمور كثيرة هذه الأيام، يكاد يكون انقراض القانون نقطة في بحر مصائب هذا الفن.
و إن لم يكفي اختفاء القانون، فإن الأورغ هو بنفسه مصيبة أخرى، قاتله الله.

أنا معك بأن الأصوات القادرة ليس لها عمل هذه الأيام، لا سيما إن كانت من المحافظين على راقي الفن.

سبق و ذكرت أستاذ الموسيقى العامل في مدرستي، و الذي يقارب مدى صوته الثلالثة دواوين، و الذي يملك قدرة رهيبة على الإرتجال، و إن كان غائبا عن جو الأدوار و موسيقى النهضة، إلا أن الروح حاضرة. و سبحان الله، بقي أستاذ مدرسة، يبح صوته صريخا على تلامذة لا أدب عندهم ولا تهذيب، نتاج مجتمع فقير تربى أولاده في الشارع.

kabh01
17-12-2006, 20:46
ليس من مصلحة مافيات التسجيل أن يكون هناك أصوات عملاقه لأن ذلك سوف يقلل من أنتاجهم الكمي لأصوات النشاز وأنكر الأصوات. فهذه المافيات عودت الناس على ليس فقط عدم الذوق والتذوق بل قلة الأدب و الذوق مجتمعين معا

فالطرب أصبح من النوادر لا بل أمسى يحس بالعين و الوسط و الخصر. والله أنه لزمن فقير............ فقيرا جدا

وطن
17-12-2006, 21:36
قد سمعناها وطربنا لها يا أبو علاء مذ وضعتها قبل شهور في منتدى زرياب, ويعلم الله أننا نطمح بالمزيد, فلا أجمل من الجلسات العفوية التلقائية التي تمتليء بأجواء الطرب والفن الجميل .

دمت بودّ

أبو علاء
18-12-2006, 00:12
شكرا يا وطن.

أبو الغيث
18-12-2006, 10:50
لك انشاله متل ما بتقول ستي
الله يعطيك ليرضيك يا ابو علاء
اي والله شغلة للجنان

أبو علاء
18-12-2006, 13:49
يا سيّدي حفظك اللّه وحفظ لك ستّك.

aabadry
18-12-2006, 16:17
اخونا الفاضل ابو علاء
تحياتي القلبية
يا ريت لو فيه اي حاجة فيها اصالة و طرب جميل الا تبخل علينا بها
و لكم الشكر و الثناء
اخوكم
د / بــــــــــدري

الفارابي
20-12-2006, 11:45
أخي أبا العلاء والأخوة المنتدين جميعاً
هذه المطربة السّارّة اسم على مسمّى وان لم تكُ اسم علم سما في لجّة الشهرة الموبوءة !
لا بأس عليها وعليكم ، فكم من العامة يعرف من هو علي محمود مثلا او فتحية احمد !؟
هنالك غناء للعامّة وهذا غناء للخاصّة، وما المطربة السارّة الا احدى المصطفات القليلات اللواتي قيّض لهنّ أن يُسعِدوا ويَسعَدوا بالخاصّة ممن اوتوا ملكة السماع امثالكم ، فهنيئاً لكم بها ولها بكم !
لقد سبق لي شرف الاستماع الى هذا التسجيل الخاص فسعدت به ايما سعادة وغبطت أبا العلاء على هذه الصحبة الفريدة التي خصّه بها المولى تبارك وتعالى . وهي على ندرتها ، تبشّر بنجاة بعض حدائق غنّاء، تعجق بألوان زاهية بهيجة في هذا الزمان الرمادي المقيت .

أما بشأن القانون ، الذي اعشق ، وانقراضه الوشيك فقد خلصت الى قناعة مفادها ان نبوءة ابي العلاء الى تحقّق بعد أن حضرت شخصياً حفلاً لفرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة صلاح غباشي ضمن أنشطة مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية الخامس عشر الذي اختتم أعماله مؤخراً في القاهرة في العاشر من نوفمبر الفائت. فما أن أزيح الستارعن الفرقة الا وبالقانون قد استبدل بأورغ معدنيّ ممكنن يفحّ فحيحاً منكراً يصمّ الآذان ، فغادرت القاعة معوذلاً ومحوقلاً كمن أصابه لمم من جنّ أو قل كمن نشط من عقال ، ليس قبل أن أسمعه يؤدّي صولو القانون في المعزوفة !!

لله درّ هذه المطربة السّارّة اذن كيف استطاعت أن تعيدني الى رشدي أو تعيده اليّ بعد أن كنت قد فقدته هناك في القاهرة !!

سامحوني
أخوكم
الفارابي

أبو علاء
20-12-2006, 13:19
لا يعدل مبلغ سروري بما لقيه صوت سارّة وأداؤها من استحسانك سوى ارتياحي لكوني لست أنا المعنيّ شخصيّا بهذا الإطراء، وإلاّ لوجدتني في غاية الحرج يا فارابي، إلاّ أنّ حرجي سيكون أعظم إن أنا لم أرفع لك وللإخوة الّّذين أعربوا عن مشاعر مماثلة المزيد من تسجيلات سارّة خلال سهراتنا الخاصّة.
وقد وفّقت بعد البحث في العثور على طقطوقتين إحداهما للقصبجي والأخرى لزكريا (إنت فاكراني والاّ ناسياني واللّي حبّك يا هناه) وهما من الطّقاطيق الّتي أحبّها لا سيما الأخيرة، مع العلم أنّ الأولى مسبوقة بسماعي هزام لعبده صالح وتقاسيم كمان للصّديق محمّد داقه (والقاف تنطق هنا مثل الجيم المصريّة).


These are two more private recordings featuring my friend Sarah Bouali singing two of 'um kalthum's taqtuqas: 'inti fakrani and elli habbik ya hanah

الفارابي
28-12-2006, 18:59
لا يعدل مبلغ سروري بما لقيه صوت سارّة وأداؤها من استحسانك سوى ارتياحي لكوني لست أنا المعنيّ شخصيّا بهذا الإطراء، وإلاّ لوجدتني في غاية الحرج يا فارابي، إلاّ أنّ حرجي سيكون أعظم إن أنا لم أرفع لك وللإخوة الّّذين أعربوا عن مشاعر مماثلة المزيد من تسجيلات سارّة خلال سهراتنا الخاصّة.
وقد وفّقت بعد البحث في العثور على طقطوقتين إحداهما للقصبجي والأخرى لزكريا (إنت فاكراني والاّ ناسياني واللّي حبّك يا هناه) وهما من الطّقاطيق الّتي أحبّها لا سيما الأخيرة، مع العلم أنّ الأولى مسبوقة بسماعي هزام لعبده صالح وتقاسيم كمان للصّديق محمّد داقه (والقاف تنطق هنا مثل الجيم المصريّة).



These are two more private recordings featuring my friend Sarah Bouali singing two of 'um kalthum's taqtuqas: 'inti fakrani and elli habbik ya hanah


أخي أبا العلاء
لقد استمعت أخيراً الى هاتين الطقطوقتين فطقطقت روحي ! وماذا عسى أن أقول ؟ يخيب الكلام ويخفت أمام صوت وأداء هذه المطربة المغمورة طوعاً لا قسراً.
بالله عليك يا عزيزي كيف تبقى سارّة بوعلي في الظلّ تحيي الافراح والمناسبات الخاصة وأنت موافق ؟ وحتامَ تستظلّ في قوقعتها تخفي النبوغ وتقمع الجِدّ ؟
أسعفنا اذن بما ملكت يمينك من تسجيلات لها وان كانت بجودة لا تستسيغها !
فاجئنا من جديد
شكراً ثم شكراً
دمت لنا
أخوكم
الفارابي

أبو علاء
29-12-2006, 15:53
وماذا عسى أن أقول ؟ يخيب الكلام ويخفت أمام صوت وأداء هذه المطربة المغمورة طوعاً لا قسراً.
بالله عليك يا عزيزي كيف تبقى سارّة بوعلي في الظلّ تحيي الافراح والمناسبات الخاصة وأنت موافق ؟ وحتامَ تستظلّ في قوقعتها تخفي النبوغ وتقمع الجِدّ ؟


أخي العزيز الفارابي، ممّا روى كمال النّجمي عن داود حسني رغم ما يكتنف شخصيّة كمال النّجمي من دواعي التّحفّظ ويلتبس بقيمة مؤلّفاته من ريبة أنّه كان يوما هائما على وجهه في بعض أزفّة القاهرة وهو في أسوإ حال من العوز وخواء البطن، ولقيه زكي مراد وهو (داود) يدندن بلحن له جديد (طقطوقة هاتي لي يا امّه عصفوري)، فطمع زكي في اللّحن، إلاّ أنّ داود أجابه بأنّه قد سبق منه الوعد بتلك الطّقطوقة لمنيره المهديّه، ولمّا كان زكي مراد على علم بحال داود ألحّ في طلبه وقال له إنّه مستعدّ لدفع الثّمن فورا ودسّ في يده ورقة خمس جنيهات، فلم يجد داود مناصا من القبول، وتناول الورقة وقصد محلّ شواء ؛ وحينما وصل إلى المحلّ وتقدّم لطلب الأكل وهو يستنشق رائحة الكباب ملء أنفه همّ بالدّفع وفتح كفّه فوجدها فارغة ولم يدر كيف وقعت منه الورقة فولّى خائبا محسورا وهو يدندن بطالع الموشّح المشهور من مقام العراق (خذ عقلي ومالي...).
هذه القصّة كما رواها النّجمي واللّه أعلم بمدى نصيبها من الصّحّة، إلاّ أنّها إن لم تكن قد وقعت بهده الصّفة بالفعل فهي بلا ريب واقعيّة بمعنى أنّها من الجائز وقوعه، بل قد وقع مرارا مع الكثير من عظام الفنّانين، وقد كتب أحد أبرز الكتّاب التّونسيّين في القرن الماضي ضمن زجل بالعامّيّة التّونسيّة قائلا :
عاشْ يتمنَّى في عِنْبَه ــــــــــــــــــ ماتْ جابوا لُه عَنْقُودْ
ما يِسعِدْ فنّان الغَلْبَه ـــــــــــــــــــــ كانْ مِنْ تَحْتِ اللْحودْ
ساّره بو علي وعلي البجاوي وعازف القانون نجيب الغربي وغيرهم لم يظلّوا مغمورين باختيارهم رغم ما أوتيه كلّ منهم من مواهب فنّيّة لا تخفى ولم يؤثروا الغناء في الأفراح على أن يكونوا أعلاما في عالم الغناء والموسيقى لهم أعمالهم المسجّلة ولهم اسطواناتهم الّتي تباع ولهم حفلاتهم وجمهورهم... بل إنّهم أكرهوا كرها على ما يعيشونه من حياة هامشيّة ؛ وهم ليسوا من ميسوري الحال حتّى لا يكون الغناء أو العزف بالنّسبة إليهم مجرّد هواية يمارسونها وفق اختياراتهم الفنّيّة وينفقون في سبيلها إن لزم الأمر، بل إنّ جلّهم لا يكاد يملك غير تلك الملكة موردا للّرزق ، فمنهم الموظّف البسيط أو العامل الّذي لا يكاد دخله الشّهريّ يزيد على مستوى الأجر الأدنى، والغناء أو العزف في الأفراح هو الطّريق الوحيدة لا لممارسة فنّهم بل لكسب مبلغ إضافيّ من المال يستعينون به على أمرهم.
أمّا عن وضعي أنا، وهو بلا ريب أحسن من وضع أولئك الأصدقاء بأشواط فإنّ أقصى ما سمح لي به هو المساهمة في افتتاح هذا المنتدى وتحمّل أعبائه المادّيّة والأدبيّة دفاعا عن هذا الفنّ، ولو كان بوسعي المزيد ما تردّدت في بذله لنشر هذا التّراث على نطاق واسع واقتناء ما يمكن اقتناؤه من مخبّآته الّتي كادت تضيع إن لم تكن قد ضاعت سلفا، وتشجيع القادرين على إحيائه بالأداء والإضافة إليه من صميمه... ولكن هيهات ذلك، إلاّ أن يأتينا بالأخبار من لم نزوّد.