PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : محمد قدري دلال.. خواطر حلبية علــى آلة العود



Burhan
11-01-2007, 11:01
محمد قدري دلال.. خواطر حلبية علــى آلة العود


الثلاثاء 9/1/2007
فيصل خرتش

على الوجه الأوّل لغلاف مقطوعة موسيقية بعنوان: «خواطر حلبية على آلة العود» للعازف محمّد قدري دلال ، سجّلت شركة «اورستم وسلاف» الفرنسية العالمية الكلمات التالية: «يعدّ محمّد قدري دلال العازف على العود السوري الوحيد حالياً في عمله على تطوير نمط موسيقي جديد ومبتكر ، وبعودته إلى ينابيع الموسيقا العربية يتحرّر في بحثه الموسيقي من ربقة تقاليد منهكة ، ويعلن عن بدء تطوّر جديد في الموسيقا العربية ... »

فمن هو هذا العازف الذي جعل الشركة الفرنسية تهتم به كل هذا الاهتمام ؟ محمّد قدري دلال : واحد من أهم العازفين السوريين ، في وقتنا الحاضر ، على آلة العود، نشأ في بيت محبّ للموسيقا ... وقد كان والده من محبّي الموسيقا التراثية والغناء التقليدي ، يجمع في داره عشاق الموسيقا والطرب الأصيل ، وهم ينصتون إلى مطربي هذا العصر ، فتوطّدت العلاقة بين الموسيقا ، والطفل الشغوف الذي كان ينصت ويراقب كل ما يجري حوله لتتشبّع روحه بحلاوة النغم وتتفجّر بحبّ الموسيقا والفن والغناء . انضم بعد ذلك إلى حلقات الذكر والإنشاد وتراتيل الموالد وطقوسها وتقاليدها التي غلّفت حبّه للموسيقا بالإيقاع الديني ، فالذكر بما فيه من فصول كثيرة وأناشيد وتواشيح وموشّحات وقدود ، والمولد بموشحّاته وتواشيحه وتحميلاته ورقص السماح وأغانيه التراثية ، خلقت لديه تطوّراً آخر عمّق حبّها وجعل الموسيقا التقليدية والدينية تجري مجرى النفس . ... بداية ، حاول ، كما يقول ، مع والده الشيخ المتديّن ، أن يخترق البيئة المحافظة بالانتساب إلى المهد الموسيقي الشرقي بحلب ، والكائن في محلّة ( تراب الغرباء ) ، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل ، فقنع بالسماع والحفظ في البيئات التي كانت تمارس طقوس الذكر والإنشاد. وفي الثانية عشرة يجرّب العزف على الإيقاع وينجح فيه ، وتظل الآلات الموسيقية هدفه إلى أن تقع بين يديه آلة «الماندولين » ، فيتدرّب ويتقن العزف عليها ، ثم يجرّب آلة العود فيفلح عليها هي الأخرى... وبعد أن خبر والده النجاح الذي حققّه ، يكافئه بإحضار صديقه (بكري كردي ) ملحن حلب وعالمها الموسيقي ، ليبدأ معه دروسه النظرية والعملية ، يقول الدلال : «فأفدت منه الكثير ، حفظت جلّ ألحانه ، ومعظم الموشحات والأدوار المتداولة والقدود المعروفة» . ... وفي يفاعته راح يوسّع معلوماته ويغني فكره الموسيقي باللقاءات الفنية والأخذ عن الأساتذة الكبار : ( نديم الدرويش ، إبراهيم الدرويش، يوسف حجّة ، ميشيل بريسنكو «وهو روسي استوطن حلب وكان يدّرس آلة الفيولا»، وسواهم من عباقرة الموسيقا في مدينة حلب). ثم شارك في كثير من الحفلات الغنائية في فترة الستينات ، ولم يتوضّح بعد الخط الذي سوف يميّزه عن غيره من العازفين ، ليكون بين مشاهير العازفين في العالم العربي ، أمثال : نديم درويش وعزيز غنام من المدرسة الشامية، وجميل بشير ومنير بشير من المدرسة البغدادية ، ورياض السنباطي والقصبجي وفريد الأطرش من المدرسة المصرية . وبعد ذلك يغادر إلى مصر ، ويختلط بالوسط الفني ، ويتعرّف على العازفين المصريين ، أمثال : ( جورج ميشيل وعبد المنعم عرفة ) فيجالسهم ويسمع عنهم ويأخذ بعض ألحانهم ، ثم يختلط بالباقين من المدرسة الكلاسيكية ، ليحفظ عنهم الشيء الكثير ، وتتمتّن الصداقة بينه وبين الأستاذ جمال عبد الرحيم ( مايسترو مصر ومؤلفها الغربي)، إلى أن تخرّج من جامعة الأزهر ، ليعود إلى وطنه وهو يحمل إجازة في اللغة العربية . وفي حلب يلتقي بالأستاذ نوري اسكندر ، ويأخذ عنه علوم الهارموني والبوليفوني ، فازدادت خبرته واتسعت تجربته في كيفية معالجة المقامات العربية بطريقة حديثة . في عام 6791 أعير إلى المغرب ليدرّس الأدب العربي ، لكنه يوجّه كل اهتماماته إلى الموسيقا ، فيدرّس العود والمقامات العربية والموشحات في المعهد البلدي للموسيقا ، ويكوّن فرقة تضم أكثر من عشرين فرداً ( ذكوراً وإناثاً ) مهمتها إحياء التراث الموسيقي الشرقي، ثم عاد إلى حلب ليشغل فيها منصب مدرّس لآلة العود والعروض الموسيقي وقواعد الموسيقا العربية في معهد إعداد المدرسين . خلال هذه المسيرة بدأ يتوضّح أسلوبه في العزف على آلة العود، ليتفرّد بذلك باستعمال كلتا يديه ، بتقنية عالية ، وصارت جمله اللحنية في ارتجالاته غير مألوفة عند كثير من العازفين ، وتدل على تأليف لحظي رفيع. في عام 5891 دعي إلى أوروبا بدعوة من جمعية تهتمّ بالموسيقا العربية، فعزف في باريس ( جامعة فرساي ) وليل وسكلان . ثم توالت الدعوات لإقامة حفلات في أنحاء أوروبا ومدنها فزار وعزف في بروكسل ، باريس ، ليون ، بون ، كولن ، امستردام ، بودابست ، زغرب ، مدريد ، ثم إلى الولايات المتحدة وكندا وهونغ كونغ والصين والهند ... وفي عام 0991 دعي إلى مهرجان العود في تونس مع خيرة العازفين العرب ، فمثل بلاده وكان لأسلوبه وقع متميّز ، فهو متفرد الأسلوب ولا يمكن أن يقلّد . كما تميّز في مهرجان العود العربي في أوروبا ، الذي عقد في عام 1991 في فرنسا . حازت اسطوانته «خواطر حلبية على آلة العود» على الجائزة العالمية لأكاديمية (شارل كرو ) في فرنسا . وقد كرّمته الحكومة الفرنسية ووزارة الإعلام السورية . وعزف في حفلات عدّة في دمشق بحضور السيد الرئيس المرحوم حافظ الأسد وضيوفه ( كورت فالدهايم – راجيف غاندي ) كما عزف أمام الرئيس جاك شيراك في دمشق أثناء زيارته الأخيرة لسورية . أعماله المكتوبة : - منهج لدراسة العود ( جزآن ) . - المقامات وتطوّرها . - وشارك في كتاب أهل الطرب في حلب . وله مئات الأعمال التراثية التي دونها من أفواه المنشدين في الزوايا والموالد. يتميّز أسلوبه برصانة الجمل وجزالتها وتطوّرها وتفرّدها ... وعن رأيه في العازف الجيد يقول : “ ما يلزم العازف الجيد المتفرد علم موسيقي غزير ، وثقافة واسعة في كل المناحي وإتقان لأكثر من لغة حيّة، وسماع لأنواع الموسيقا المختلفة ، بالإضافة إلى تمكنه من الموسيقا المحلية وموسيقا المنطقة ، ودراستها وهضمها ، إذ لا خير في موسيقي جاهل لا يعرف من الموسيقا إلا ما يسمعه من وسائل الإعلام ، ولا ينفعه في هذا العصر إلا سعة الأفق، والعلم بما يجري في الساحات العلمية والثقافية والتقنية ، إضافة إلى التمرين الدائم والدؤوب واليومي ليرفع من مستواه التقني على الآلة التي يجيد العزف عليها ... “ ما الذي جعل محمد قدري دلال يتميّز عن غيره من عازفي العود ؟ - إنه يسعى دائماً إلى خلق جمل موسيقية ، رضية ، مستوحاة من تراثنا الموسيقي ، ويبرز ذلك في العزف الارتجالي . - غالباً ما يقوم بتكسير المقام والعمل على الانتقال الجديد المتميّز الذي يخاطب الفكر والوجدان دون الاعتماد على التطريب . - وهو يعالج مقامات مهجورة ويسعى لإحيائها ، بعد أن فقدتها ذاكرة وذائقة الناس . - ويتميّز بوضوح الرؤيا الفكرية في كل لحن يعالجه ارتجالاً . - وهو لا يقع في التكرار ، ويعالج جمله الموسيقية بوضوح بعد أن تسلّح بتقنية عالية ، كعازف متميّز على آلة العود . تأخذ آلة العود أهمية كبيرة بالنسبة لبقية الآلات في الشرق ، فما هو السبب ؟ يقول محمد قدري دلال عن ذلك : «العود في الشرق ، هو الآلة الألصق بوجدان الإنسان العربي ، وبالنسبة للعازف تكون أكثر قرباً وأكثر حميمية ، لأنها آلة تحتضن ، إنها كالمرأة التي نحبّها تماماً ، يلتف حولها ذراعان ، وتلتصق بالجسد ، وكلما استطاع العازف المجيد أن يتواصل مع آلته ، ازداد الوجد وتصعّد ليصل إلى قمة النشوة ، التي هي ذروة الطرب الروحي والفكري . وأنا حتى الآن ما زلت أعزف بإحدى ريشتين ، إمّا ريشة مأخوذة من جناح نسر ، أو ريشة مأخوذة من قرن الجاموس . فتجتمع عدّة عوامل روحية مع بعضها : أصابع العازف ، وجسده الحي ، وأصابعه ، والريشة المأخوذة من الطير أو الحيوان ، والوتر الذي هو من أمعاء حيوان، كل ذلك يتأتّى للوصول إلى روح المستمع» . وماذا عن مدارس العود الشهيرة؟ في المدرسة البغدادية تتلمذ جميل بشير وأخوه منير وسليمان شكر على الأستاذ الكبير والمدرس الجليل ، الشريف محي الدين حيدر ، فأتقنوا العزف على يديه وتأثروا به فكراً وثقافة ، رغم ما حمل أسلوبه من خصائص المدرسة التركية. لكن منيراً حاول الابتعاد عن هذا النفس والالتصاق أكثر بالخصوصية العراقية التي أعطته تميّزاً واضحاً، وذلك عبر معالجته لجمل موسيقية مستقاة ومستوحاة من التراث العراقي «المقامات» وفي الغناء الشعبي ، ومن مزايا أسلوب منير أنه يأخذ الجملة ، أو مجموعة الجمل التي سيرتجلها على المسرح ، أوفي التسجيل ، وينكب على دراستها قبل عزفها، وذلك احتراماً منه للجمهور الذي سيسمع ألحانه . أما المدرسة الشامية فقد نمت وتطورت وأخذت شكلها النهائي على أيد أساتذة كبار ، ابتداء من العطار، إلى عمر النقشبندي إلى عزيز غنام إلى نديم درويش ، وتتميّز بتقنية عازف فائقة ، خاصة باليد اليمنى ، مع وضوح في نبرة الدرجات ، مهما كانت سريعة ، بالإضافة إلى توافقها السريع مع أصابع اليد اليسرى . أما من حيث الجمل المرتجلة ، فلكل منها شأن، منهم من أغرق في شرقيته ، ومنهم من أغرق في التغريب ، لكنهم اتصلوا جميعاً بالموروث التقليدي والشعبي. ... محمد قدري دلاّل يعتبر أن الطرب قد احتل مكانة فوق ما يستحقها ، وطغى بذلك على الموسيقا ، وهو ينشد لذّة فكرية أكثر منها جسدية عبر التنسيقات المبتكرة والجمل الجديدة، بل قد يصدف أن يتسلّى في وصلته بالعزف تمهيداً للطرب ليتوقّف بعدها ، وفي اللحظة المناسبة ، لينتقل إلى معالجة جديدة لوصلة مبتكرة ، ويترك جمهور المستمعين في حيرة ، إنه يذكّرنا بعدد من المؤلفين الموسيقيين الغربيين في القرن العشرين ، يعمل حالياً مديراً للمعهد الموسيقي .‏

الثورة

الفارابي
15-01-2007, 11:18
طيب يا أخي أسمعنا نبذة من أعماله !! ولو ؟