PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : الشريف محيي الدين ضمن برنامج ألحان في حياتي



zbader
12-01-2007, 21:34
هذه المرة ستكون تعويضاُ عن رداءة الملفات في الموضوع السابق
ضمن برنامج إذاعي من راديو بغداد يدعى (ألحان في حياتي) يعده و يقدمه عبد الوهاب محمد
الحلقة تستضيف صانع الأعواد الشهير محمد ابن علي العواد الذي يتحدث عن ذكرياته مع والده في علاقتهما بالشريف محيي الدين و يتبين أنه (محمد علي) يمتلك تسجيلات نادرة في منتهى النقاوة الصوتية لعزف الشريف و يتم إذاعة هذه المقطوعات ضمن مجريات الحلقة

سأرفع المقابلة الإذاعية كاملة للتوثيق من جهة و تبيان مصدر الملفات و من جهة لأن محاولة عزل المقطوعات عن الحوار ستستغرق مني وقتاُ طويلاُ لا يتوفر لدي حالياُ، فعذراُ من الجميع
قمت بتقسيم الحلقة إلى 4 ملفات لتسهيل الرفع
و هذه هو الملف الأول و مدته 20 دقيقة و 41 ثانية

zbader
12-01-2007, 21:36
و هذا هو الملف الثاني و مدته 10 دقائق و 11 ثانية

zbader
12-01-2007, 21:39
و هذا هو الملف الثالث و مدته 15 دقيقة و 10 ثوان

zbader
12-01-2007, 21:42
الملف الرابع و الأخير و مدته 16 دقيقة و 45 ثانية

ovide
12-01-2007, 22:42
ألف شكر يا أخ زهير

بالفعل هنالك مقطوعات لم أسمعها من قبل
رحم الله الشريف، وهدى من اتبعه إلى سره العميق، الذي لا يتلخص بالتقدم التقني لذاته،
بل بالمزاج وابتكار مذاق الأبعاد، وخصوصاً الفهم العميق لاختلاف تلاوين العود من وتر لوتر، وهو كان القصد الأصلي من نقل الأوضاع على هذه الآلة

oudman
13-01-2007, 18:06
zbader شكرا لك يا أخي
لقد اتحفتنا بما كنا نتعطش اليه وهو سماع استاذ العود العربي والشرقي والمرجع الأول للعزف والطرب....هذه التسجيلات تاريخيه تنفعنا جميعا ...

Najib
18-01-2007, 15:52
Allah yedeemak ya Zouheir.

This is a precious interview indeed. What is worth noting is the knowledge of both the interviewer and the interviewee. What a culture Iraq has, and what a shame what happened is happening and is yet to happen. Very sad indeed.

Anyway back to Serif, it seems that the CD I mentioned and some 4 files in a new Kalan double Ud CD is all what we have from the man. Which I find incredible.

What the gentleman said in the interview is fantastic, and very accurate by the way. He immediately split his pieces into Eastern and technical.

Well I attach here most of the pieces for your reference. Needless to say that I'm a fan of the Eastern, and the technical doesn't mean much to me.

But now I understand that the guy was a Cello expert and therefore he tried to include in his book a proper methode like in the case of western instruments. Something we might or might not encourage.

Without further ado, here are the files.

Najib
18-01-2007, 15:55
More from the same orphaned CD

Najib
18-01-2007, 16:00
These are especially for Fadi :-)

أبو الغيث
18-01-2007, 16:36
These are especially for Fadi :-)

1000000
thanks najib

AmbroseBierce
18-01-2007, 20:51
1008 thanks, Najib, for Targan's recordings. Do you have any more info on the CD?

I have found three recordings of the Kapris played by Targan - yours above, the one from the "Masters of Oud" Kalan double album and yet another one, most probably from zeryab. All of them sound a bit different and are of slightly differing length, but I guess they are actually the same recording.

ovide
18-01-2007, 20:52
Dearest Najib

do i feel some ironie in your dedication? ;)

1000000 thks

Yes it is terrific how the guy in the interview made this opposition between Eastern and technical (i don't remeber he said Western no?)

and for the pieces and etudes them selves i din't hear yet
but i am sure, based on what we know that theyr well be very difficult
especially without having the score sheets
so i still have to find if it is possible to order hi metodu to France or find it in some turkish bazar ;)

however, one of the main difficulties in sherif comprehension is the choiceof positions
it is not just positions, there is a choice based on the understanding of the quality of sound and brightness of each corde!! plz pay attention to that
it is one of his most important secrets i believe

Najib said that we might approuve or not the idea of having a method
my feeling is that a methode is a must!
because not all of us are qasabji or sherif and we are willing to play not only takasim (that i admire) but also some difficult compositions
and we can't do that without a preoper method
now the problem is that after sherif Haydar some of players neglict any thing but technics
but can we blame the internet, that puted us together because of some bad sites?

the other condition for me is that the methode should not be exclusive or pretend to be like this
because their is a lot of "local" specialities that it would be a shame and a tragedy to loose

N.B. i will try to prepare a small present for you, in the WE

100000thks again

zbader
18-01-2007, 21:42
Thanks a lot Najib
For the all the files and for the acknowledgement
Now I feel that this subject is almost complete, though there are still some other compositios missing here.

Najib
19-01-2007, 15:18
Dear Ambrose,

According to the Kalan double CD's booklet the files have never been produced before, so it could indeed be a different recording.

I believe they're about 4 tracks.

Also, in a private exchange with our friend Zeryab he reminded me that he already uploaded the disk mentioned in the interview:

http://www.zamanalwasl.net/forums/showpost.php?p=7033&postcount=25

I guess it's worth uploading everything else since all what is remaining is about 6 tracks!

zeryab
19-01-2007, 18:22
يذكر محمد علي العواد بأن الشريف لم يسجل سوى إسطوانة واحد والمعلوم لدي بأن الشريف سجل أكثر من ذلك ومنها إسطوانة لسماعي عشاق وأخرى موجودة لدى صديق ولا أستطيع تذكر محتواها وجميعها لصالح صوت سيده

AmbroseBierce
19-01-2007, 22:53
Here's the recording of the Kapris I was talking about. Decide for yourself whether it is identical to one already uploaded.

drhasanin
07-01-2011, 03:45
الإخوة الأعلام أصحاب السبق والريادة والخبرة التي لا تدع مجالا لمثلي إلا الانحناء والإذعان إجلالا وإكبارا.
إن لي سؤالا حاولت أن أدفعه عن خاطري مرارا وتكرارا فلم أفلح البتة.
هذا التساؤل الذي ظل يراودني منذ استمعت المعلق في برنامج "ألحان في حياتي" ينعت الشريف برائد المدرسة الحديثة.
والحق أن النفس قد اعتادت الجزع والفزع من نعت الحداثة منذ أن انهار عمود الشعر العربي وموسيقاه الكلاسيكية تحت ضربات الحداثة الموجعة ، ومنذ أن تسللت العامية في دلجة الليل إلى خطابنا الثقافي مقروءا ومسموعا تحت أستار الحداثة ذاتها.
ولئن كانت هاتيك الحوادث بعيدة بعض الشيء عن صلب المادة المعروضة ههنا ؛ بيد أن تلك التقدمة لا حياد عنها ، سيما وأن موسيقانا الكلاسيكية قد طالها غير قليل من التهجين الداعي إلى الاستهجان تذرعا بذريعة الحداثة نفسها.
وبعد الاستماع إلى بعض التسجيلات اكتشفت أنني كنت محقا-أمام نفسي على الأقل-في تلك الوحشة التي انتابتني من نعت الشريف برائد المدرسة الحديثة. وكان الشعور المسيطر حينئذ هي صورة رجل حديدي البنية آخذ بتلابيب العود-المسكين- يستنطقه عدوا وقسرا.
ولن أطيل في ذلك لسببين:
أولهما أنني لست أهلا للنقد الموسيقي.
وثانيهما:أنني أتخوف كثيرا من أن يكون في ذلك ما يثير حفيظة محبي الرجل ، وجميعهم أعلام بلا ريب، وأقلهم شأوا هو أستاذ لأساتذتي دون جدال.
لكن السؤال الملح هو:
أليس الغلو والإغراق في الغرابة تحت دعوى الحداثة هو عينه ما ننقمه على "نصير شمة" وأمثاله ، ونستهجنه ولا نقبله؟؟؟ ولئن كان الأمر نفسه من تلك الزمرة مرذولا فما باله قد أضحى من "الشريف " مستحسنا مقبولا؟!!!!
والسؤال الثاني:
هل الذائقة الموسيقية هي الحكم والتقييم إحساسا وأداء معا ، أم هي للأولى دون الثانية ، أم العكس ، وايهما مقدم على الآخر: الإحساس أم المهارة، أم أن كلاهما على نفس المنزلة من الأهمية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بعبارة أخرى : الأسلوب التقني"التكنيك" والتيار الشعوري _إن صح التعبير_ لدى العازف ، أيهما له الحق في الغلبة والتفوق على الآخر، وأيهما يمكن التغاضي عنه بينما لا يجوز أبدا المساس بغريمه؟؟؟؟؟؟؟؟؟
دمتم جميعا في خير وسعادة

drhasanin
21-01-2011, 05:38
رغم أنني قد انتظرت طويلا أن يتطوع أحد الأحبة الأعلام ليدفع عني الحيرة واللبس ، إلا أنني اليوم-واليوم فقط- أجدني سعيدا بذياك الانتظار عملا بالقول الشائع في عاميتنا المصرية-فيما معناه- :أنه لو صبر القاتل على المقتول لكان قد مات من نفسه دون تجشم عناء القتل ومشقته وعواقبه.
فلقد ظفرت في أروقة المنتدى الزاخر بما كنت أتوق إليه.
وحينئذ تراءى لي أن أشرك القراء -سيما قليلي الخبرة من أمثالي -في الاطلاع على هذا النقاش الماتع الشافي الوافي؛ تعميما للفائدة.
http://www.zamanalwasl.net/forums/showthread.php?t=3655

الفارابي
22-01-2011, 00:30
ليس دفاعاً عن الشريف

كتب الدكتور حسنين لا فضّ فوه ما معناه أنه قد انتابته وحشة من نعت الشريف برائد المدرسة الحديثة ، وسيطر عليه الشعور حينئذ أنه أمام رجل حديدي البنية ، آخذ بتلابيب العود المسكين يستنطقه عدواً وقسرا.
ثم تساءل مستهجناً : أليس الغلو والإغراق في الغرابة تحت دعوى الحداثة هو عينه ما ننقمه على نصير شمة وتلامذته ، نستهجنه ولا نقبله ؟ ولئن كان الأمر نفسه من تلك المدرسة مرذولاً ، فما باله قد أضحى من الشريف مستحسنًا مقبولا ?

لم يوكلني الشريف ولا أتباع مدرسته للدفاع عنهم أمام استهجان الدكتور حسنين ، إنما رأيت من المناسب إنصافاً لهذه المدرسة - التي لا انتمي اليها - وكيلا تبقى تساؤلات صديقي أحمد معلقة دون تعرّض ، أن أكتب ما مفاده أن لا مندوحة من الإقرار أنّ الشريف محي الدين حيدر يعتبر ، تاريخياً ، رائد المدرسة العراقية الحديثة في العزف على آلة العود - ولندع الآن جانباً موقفنا من هذه المدرسة ، سلباً كان أم إيجابا . إذ كان العود حتى عصره آلة مرافقة للمغنّي ؛ وفي أفضل حالاته جزءاً من التخت العربي ، الذي تطوّر فيما بعد الى فرقة موسيقية . من وجهة سمعي الشخصية - وإن لم يكن في هذا ، مثل ما ليس في وجهة سمع الدكتور حسنين ، ما يلزم احداً غيرنا - أوثر ذلك العزف السهل الممتنع بالأسلوب السنباطي ، حيث يغلب التأليف على العزف في الحبكة اللحنية لجملة التقاسيم ، وتلك السكة المقامية التي تعتمد عنصر المفاجأة في الانتقال من غير فجاءة ولا فجاجة . لست من أنصار النصير أيضاً وأن لا أنكر عليه ما فعل لأجل العود الذي يقدّس وأقدّس .

عام 1936 طلبت الحكومة العراقية من الشريف محي الدين حيدر - ويقال الملك فيصل وهو قريبه أو ابن عمّه ، واثناهما ينتسبان الى أهل البيت كما قيل ومن هنا تسميته بالشريف - القدوم إلى العراق لتأسيس أول معهد رسمي أكاديمي (معهد الفنون الجميلة اليوم) ، يمنح شهادة معترفاً بها في الموسيقى ، فرحّب بالفكرة واستجاب للطلب فتمّ تأسيس المعهد في السنة ذاتها .

كانت الموسيقى في العراق حتى ئذٍ تعيش في أطرها الشعبية الكلاسيكية بما عرف بفنّ المقام ، الذي كان محمد القبنجي قد لفت الأنظار إليه ، إلا أنّ ذلك الفنّ كان فوضويا غير محكوم بقواعد مكتوبة أو حتى مدروسة دراسة جدية . وبعد أشهر من الدراسة والتفكير افتتح المعهد في بغداد بقسميه الغربي والشرقي وتكفل محي الدين بتدريس آلة العود فيه ، وبفضله صارت آلة العود تدرّس بمستويات صعوبة تصاعدية وفق منهاج محدّد وتمارين متدرجة الصعوبة بتمرينات ، وضعها هو بنفسه ، هي نفس طريقة تدريس الموسيقى الكلاسيكية الغربية . على غرار تلك الخلفية الموسيقية والثقافية آنفة الذكر وضع الشريف أسساً علمية للمعهد الموسيقي في بغداد ، ووضع كذلك مناهج خاصة بالموسيقى لتبث عبر إذاعة بغداد ، كان لها أهمية في نموّ التذوّق الموسيقي العام . وبالاستعانة بخبرات أساتذة كبار واستشارتهم مثل الأستاذ والتربوي الكبير حنا بطـرس وآخرين ، استطاع الشريف حيدر أن يؤسّس المعهد بوعي ثقافي ذي نزعة نحو تقبل رأي الآخر.

لم تكن أذن المستمع ، التي اعتادت أسلوب النغمة الطويلة والإيقاع البطيء والغنائية في الموسيقي ، قادرة على إدراك عمق عزفه ومؤلفاته من الوهلة الأولى . ففي أعمال مثل ( تأمل ، سماعي مستعار، سماعي عشاق ) كان اقلّ تعقيدا على أذن المستمع ، لكنه في الوقت نفسه كان مفكراً عميقا وصانعاً ماهراً مدركاً لما كان يفعل ، واستطاع أن يعكس بصدق وضع الفنان الذي يتوق إلى التحرّر من سلطة الأسلوب الكلاسيكي ، رغم انه استخدم قوالب الموسيقى العربية القديمة في بعض مؤلفاته بمضمون حداثيّ . لم ينطلق الشريف في أعماله مما اعتمل في داخله فحسب ، بل انطلق من روح العصر وأحاسيسه وكان دائم البحث عن ابتكارات منطلقة من التراث من خلال ابتكاراته التي تصبّ في جوهر عمل موسيقى العود ، كما امتلك أسلوب تقنيات متفردة مستخدماً الأصابع بطريقة الانتشار المدروس على زند العود . وقد تسنّى له ذلك من الطريقة المستخدمة في آلة التشيلو ، باعتبارها آلته التي سبقت العود ، وهي الآلة الأقرب للعود من حيث أصابع اليد اليسرى وما بينها من مسافات . كما أوجد الشريف حيدر تقنيات استخدمت لأول مرة في آلة العود ، مثل تقنية مواضع الأصابع المتداخلة ، والريشة المقلوبة والعلامات المزدوجة ، أما روحياً فقد اعتمد اختيار مقامات لم يتناولها أحدا من قبل لصعوبة التأليف على سلمها وأيجاد قوالب جديدة .

من خلال ما تقدم استطاع الشريف أن يتجاوز أساليب عصره ، مكتشفاً آفاق ووسائل تعبيرية جديدة أثرت وما فتئت تؤثر الى اليوم . وبالرغم من تحليقه ظلّ الرجل فناناً متواضعاً يطلب العلم والتدريب المتواصل حتى آخر أيامه ، عام 1967 ؛ وكان الى جانب ملكاته الموسيقية رساماً موهوباً عرض لوحاته في المعارض والمحترفات .

يعتبر محي الدين من أهم الموسيقيين الذين مهروا الى جانب العزف على العود في إبداع أعمال موسيقية متماسكة البنية . ويدرك المحللون لإعماله الموسيقية انه كان يتبع في التأليف الموسيقي الحسّ الفني الصادق والفكرة العميقة المرهفة ، في اتجاه لا ينسجم والقواعد التأليفية القديمة المتّبعة حتى ئذٍ ، ومن غير أن يكرّر ما سبقه أو ينسخ عنه . وقد تشبّع بالروح الشرقية ، مطوّرا وسائله من خلال دراسته للموسيقى الغربية ولآلة التشيلو ، مدركاً بشكل مبكر أهمية ما يدور في الموسيقى العالمية ، وتأثير ذلك على التجديد .

وضع محي الدين ، معتمداً على تلك المعرفة ، أسساً حداثيّة لمدرسة العود العراقية التي انتشرت في بقاع كثيرة من العالم الآن ، والتي أنصفت الموسيقى الصرف وآلة العود على حدّ سواء ، واستطاع أن يوفّق بين الموسيقى الشرقية والغربية .
بهذا المفهوم إذن كان الشريف مجدّداً ومبتكراً وحداثياً ، ولا يمكن إنكار ذلك عليه مهما كانت الأسباب والدوافع ، المنطلقة من الذائقة الشخصية للمستمع . لست من أشياع الشريف ولا أحسبني أدافع عنه عندما سقت ما تقدّم ، بل إنصافاً للتاريخ وللشريف وجب القول الفصل في هذا المقام أنه كان بلا شك رائد المدرسة العراقية الحديثة ، واقتفى إثره فيما بعد تلامذته : البشيران وسلمان شكر وغيرهم من الرعيل الأول ، ومن ثم سالم عبد الكريم ونصير شمّة وأحمد مختار ، الذين يعتبرون أحفاده بالمفهوم المذكور .
لا أنكر أنّ للمدرسة التركية أكبر الأثر في هذه الطفرة التي أحدثها الشريف في العراق ، فقد كان الرجل تركياً مائة بالمائة ، كما ولا أنكر أنّ هاتين المدرستين متداخلتان في اعتمادهما على أسلوبيات العزف المعجز السرعة ، فيقاس العازف الماهر فيهما بمدى قدرته على عزف مقطوعات مستحيلة غير قابلة للعزف لعـامة العازفين . ولا يفصل اليوم بين المدرستين من وجهة سمعي إلا اختلاف الموسيقتين ومقاماتهما المطروقة ومجموع موروث الجمل التي تناقلتها أجيال العازفين على مرّ التاريخ . لو بقي الشريف في تركيا لظل واحداً من مجموعة عازفين ومؤلفين أفذاذ كجميل الطنبوري ومسعود جميل ومن بعدهما تشينوتشين تانريكورور وغيرهم ، إلا أنّ انتقاله الى بغداد ، فتح أمامه نافذة الى موسيقى العرب تثاقف من خلالها مع طلابه وأترابه ليخرج بمدرسة جديدة تركية عراقية مختلطة كان هو رائدها بلا أدنى شك ومن دون منازع .

ويحضرني في هذا المقام ، إنصافاً لرجل آخر وللتاريخ ، ذلك العملاق السوري الأصيل أمير البزق محمد عبد الكريم ، الذي راح في نفس الفترة تقريباً يبدع من خلال آلة البزق ويبتكر ويؤلف ويقسّم ما لم يستطع اليه من سبقه سبيلا ؛ فقد كان الأمير عازف عود لا يجارى كذلك ، حاول من خلاله أن يطبق آليات وتقنيات العزف التي طوّرها لآلة البزق على آلة العود ، إلا أنّ انغماسه في البزق حال دون تطوّر مدرسته وارتقائها الى مصاف العالمية ، كما تسنّى للشريف أن يفعل . وحدّث أميرالبزق مرة في مقابلة إذاعية أو متلفزة أنه ذهب الى صانع البزق أكثر من ثلاثين مرة ، وفي كل مرة يطلب اليه ان يزيد له دستاناً على زند البزق بحثاً عن نغمة افتقدها في البزق محزّز الزند ، ولا أستبعد أن أذنه كانت هدته إليها في العود فبحث عنها في البزق ، وما لم يجدها راح الى الصانع يبحث عنها عنده !

وقد يكون مردّ ذلك أيضاً لاختلاف ظروف المدرستين السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، فقد كان عبد الكريم فقيراً معدماً مهمّشاً في بلده ، بينما حظي الشريف محي الدين برعاية ابن عمّه ملك العراق الذي أغدق عليه معهداً للموسيقى ورعاه وشدّ من أزره ، فكان لاختلاف الظرفين فيما يبدو أن انتزع الشريف ريادة المدرسة الحديثة كما تقدّم ، وإن كنت شخصياً أرشّح - عربياً -أمير البزق كرائد المدرسة الحديثة في العزف على الآلات الوترية العربية . لم يكن عبد الكريم إلا عربياً خالصاً لم تخالط أذنه موسيقات الغرب ولا سائر الشرق ، فظلت عربية قحّة لا تشوبها شائبة ؛ بينما اختلطت الأمور على الشريف ، فراحت أذنه تعشق موسيقى أمّهُ كما علقت موسيقى الغرب وتثقفت على موسيقى العرب فجاء النتاج على ما عهدنا من هذه المدرسة .

هذا غيض من فيض ما راودني الساعة عله يكون بداية لا نهاية

أخوكم
الفارابي