PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : محمد القصبجي... الموسيقي العاشق



Burhan
22-01-2007, 08:36
كتاب محمد القصبجي... الموسيقي العاشق لرتيبة الحفني


لا تخطئ عيون الذين يشاهدون تسجيلات مصورة لمعظم أغنيات أم كلثوم، ذلك العازف الجالس خلفها مباشرة، قابضاً على عوده في حالة توحد مع المطربة واللحن والأغنية.
القصبجي مع ام كلثومإنه محمد القصبجي الذي أرادت أستاذة علوم الموسيقى رتيبة الحفني أن تكرّمه من خلال كتاب أصدرته أخيراً، تؤرخ فيه لحياته ودوره في تطوير الموسيقى العربية الحديثة. وقد وصفت الحفني القصبجي، في حديث إلى وكالة «د ب أ»، بأنه “ظاهرة موسيقية وحيدة”، انتقل بفضله الغناء من الطرب الخالص إلى الطرب المعبر منذ لقائه بأم كلثوم. وتقول المؤلفة إن كتابها “محمد القصبجي... الموسيقي العاشق” يأتي وفاء “لأستاذي الذي تلقيت مبادئ العزف على آلة العود في طفولتي على يديه”، مشيرة إلى أن تراثه “ما زال حتى يومنا هذا يلعب دوراً هاماً في تشكيل ثقافتنا الموسيقية العربية” وعلى رغم ذلك، لم يأخذ حقه من الاهتمام في حياته أو بعد رحيله.
ترجع رتيبة الحفني ما تراه تجاهلاً للقصبجي (1892 ــ 1966) إلى أسباب منها شخصيته، إذ لم يكن اجتماعياً، بل كان يميل إلى العزلة. إضافة إلى عدم تمتعه بصوت جميل مثل زملائه الذين مارسوا الغناء إلى جانب التلحين، فزادت شهرتهم كمطربين أيضاً، ومنهم سيد درويش ورياض السنباطي وزكريا أحمد.
وصدر الكتاب في القاهرة عن دار “الشروق”. وترى المؤلفة في القصبجي “مدرسة موسيقية جديدة سابقة لعصرها”، مشيرة إلى أنه رغم غيرته على الموسيقى الشرقية العربية وعلمه بنظريات الموسيقى، تأثر بألوان الموسيقى الغربية. لكنها توضح أن ألحانه، وخصوصاً في أغنياته الأولى لأم كلثوم وبعض أغنيات أسمهان، لم تكن اقتباساً من الموسيقى الغربية “كما فعل غيره من الملحنين”، لكنه استعان فقط بنظرياتها وتقنياتها التي بنى عليها الكثير من الجمل الموسيقية في أغانيه. وتتوقف أمام لحن أغنية “الطيور” التي قدمها لأسمهان، المستوحاة من مقطوعة عنوانها “غابات فيينا” من تأليف الموسيقي النمساوي يوهان شتراوس. وتقول إن كثيراً من الملحنين تأثروا بألحان القصبجي بداية من محمد عبد الوهاب الذي تعلم العزف وأسرار الموسيقى على يديه، مروراً بالسنباطي وصولاً إلى محمد الموجي. وترى الحفني لقاء القصبجي وأم كلثوم بداية التجديد في الغناء العربي.
والده عارض تفرغه للفن وسعى لأن يعمل مدرساً. لكن القصبجي ادعى خلال الكشف الطبي أنه لا يرى بوضوح فرسب واستبعد. وعلم أبوه بحيلته، فكان القصبجي يعمل في الصباح مدرساً يرتدي الجبة والقفطان، ويستبدلهما ليلاً بالبدلة والطربوش ليتفرغ لحياته الفنية حتى استقال عام 1917 وانصرف إلى عالم الموسيقى. وجارى القصبجي تياراً سادت فيه “الأغاني الشديدة الإسفاف والركاكة” مثل أغنية منيرة المهدية “بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة”، لكنه اتخذ طريقاً مختلفاً منذ لحّن لأم كلثوم مونولوغ “إن كنت أسامح” الذي بيع منه عام 1928 مليون نسخة. وكان هذا اللحن منعطفاً تاريخياً ونقلة في التعبير عن المضمون.
وهو أقنع أم كلثوم بالانتقال من الإنشاد إلى الغناء بمصاحبة تخت شرقي. وأسس لها أول فرقة موسيقية، ولم يفارقها منذ حفلتها الأولى عام 1926 حتى وفاته بعد أربعين عاماً، مشيرة إلى فضله في تخليصها من الذبذبات الصوتية في أعمالها الأولى. وكانت أغنية “رق الحبيب” (1944)، آخر ألحانه لها، إذ رفضت غناء أي لحن له بعد ذلك. وتفسر رتيبة الحفني رفض أم كلثوم في ضوء “رواسب قديمة تتعلق باهتمام القصبجي بصوت المطربة أسمهان”. وهو في تلك الفترة قدم أعمالاً كثيرة لنور الهدى وصباح ورجاء عبده وسعاد محمد وهدى سلطان. وقد لحن 91 أغنية سينمائية في 38 فيلماً. وتبدي المؤلفة دهشتها من نهايته مجرد عازف، وقبوله “هذا الوضع غير اللائق”.

عدد الاثنين ٢٢ كانون الثاني
الاخبار