Burhan
03-02-2007, 14:02
متذوقو النغم الأصيل والأداء الساحر
يضيئون اليوم 32 شمعة في ذكرى "الست"···
أم كلثوم
اليوم السبت في الثالث من شباط/فبراير 2007 تحل الذكرى 32 لوفاة كوكب الشرق السيدة أم كلثوم·· يكاد عمر غيابها يساوي بالتمام عمر حضور الحرب اللبنانية المتسلسلة منذ نيسان/ابريل 1975، يعني بفارق أشهر قليلة· الست·
يكاد معظمنا لا يصدق أنها ميتة، فكل الإرث الفضائي الرائع الذي تركته يتردد صداه ليل نهار، في كل المناسبات، ومن خلال معظم المنابر الإعلامية مسموعة ومقروءة ومرئية، هذا اضافة إلى المؤلفات المكدسة في المكتبات، وتصدرها لقائمة أفضل المبيعات مقارنة بزملائها الراحلين، وكل المعاصرين من دون اسثتناء·
هزمت الجميع في حياتها، وها هي توالي خطتها منذ الرحيل، وكأنما الفن الأصيل يأبى الدفاع عن نفسه في هذه الغابة المرعبة من النتاجات المرهقة والبعيدة عن أسس تراثنا ومناخنا، وبالتالي فان عملية الدفاع تكون من خلال الإستعانة بالقديم لإثبات قيمته ووزنه أمام هجمة العبث التي ترهقنا·
أي سر هذا الذي يلف فنانينا الكبار، وكيف نفسر أن ننسى أسماء وأغنيات بالمئات من المعاصرين هذه الأيام، بينما تنحصر هي، لا ننساها، أو يغيب عن بالنا كلمة، أو نغمة، أو آه من كل ما تركته لنا لكي نعيش عليه ومعه بعد رحيلها·
تكاد المكتبات المنزلية كلها تضم قسماً كبيراً من أغنياتها، ليس زينة فقط، بل للعودة إلى مادتها ومتعتها من وقت لآخر، هرباً من ضجيج، وقرقعة الكثير من نتاج هذه الأيام، وحتى نشعر فعلياً بأن للحب معنى، وللنغمات قيمة أرقى من الإستسهال السائد في اطلاق الصياغات اللحنية على عواهنها فلا تصيب هدفاً ولا تملأ أي مساحة من فراغ·
هذه الأيام تسود عملية الدفع لدعم أغنيات وألبومات والمعدل يتراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف دولار شهرياً تقبضها الاذاعات العاملة، مقابل بث أغنية ثماني أو عشر مرات يومياً، والتركيز على تكرار بث اعلان عن وجود الألبوم الذي يتضمن الأغنية في الأسواق، وعندما تنتهي فترة الدعم هذه تزيح الهوائيات هذا العمل بالكامل إلى أرشيفها حتى لا نقول إلى مستودعها، وهي تردد مع أحد مديري المحطات: نحن نقبض من هؤلاء المغنين بدل عطل وضرر لأذان المستمعين، هكذا ببساطة كلية·
بالمقابل يعمد معظم هذه المرجعيات عبر هوائياتها إلى مقارعة شر الأغنيات السطحية هذه، بخير ابداعات الكبار ومنهم الست أم كلثوم، فلا ورثتها ولا أمثالهم من اقارب باقي المطربين، أو شركات توزيع أعمالهم بعد الوفاة، يدفعون ولو بنساً واحداً لبث أغنية واحدة، وهذا تلجأ إليه المحطات حتى لا يتركها رهط كبير من المستمعين ويلجأون إلى تسجيلات متوفرة للكبار تعيد التوازن إلى كيانهم النفسي، وتضبط إيقاع مزاجهم على ما هو راقٍ ومؤثر·
نعم صورنا مسلسلاً، وأطلقنا فيلماً، وجعلنا اسمها محفوراً على باب قاعة، وأصدرنا مؤلفات، وكل الهم التعبير عن تقديرنا وحبنا وميلنا إلى هذه الطاقة الفذة، لكننا لم نفعل شيئاً لكي نجعل فنها قريباً ومنسجماً مع أهواء وأمزجة شبابنا، وكل ما نواكبه في وسائل الإعلام يصب في خانة الفولكلور، هكذا احتفاليات، مرور عابر بالصوت في بعض البرامج، استجداء لإعجاب الناس بالأغنيات الراسخة في القلوب، اما اعطاء هذا الجانب حيزاً أهم من الجدية فليس متوفراً·
وهنا نستذكر بالخير طاقات عظيمة، قادرة، فاعلة، مدوية بمواهبها استطاع اصحابها الحضور والتأثير في السميعة ومتذوقي الفنون النوعية، ونقصد عدداً من الأسماء: سمية بعلبكي، جاهدة وهبة، ريما خشيش، غادة شبير، إضافة إلى عبد الكريم الشعار، عبدو ياغي وغيرهم، ممن لو كثفنا من التواطؤ الإيجابي مع غنائهم لكل ما هو أصيل أن نرشح بطريقة أو بأخرى الفن النبيل في النفوس، وبالتالي نعطي المجال لتذوق أم كلثوم القيمة، ونتعود على القياس السليم في استماعنا فنجري سريعاً مقارنات للصالح الشخصي والعام، بحيث لا ندع لأي موهبة متواضعة أن تلوذ من أسماعنا بالفرار صوب المقدمة كما هي حال كثيرات وكثيرين من الحاضرين على منبر النجومية، فكيف بالباقين من الصفوف الأدنى؟
" محمد حجازي
اللواء
يضيئون اليوم 32 شمعة في ذكرى "الست"···
أم كلثوم
اليوم السبت في الثالث من شباط/فبراير 2007 تحل الذكرى 32 لوفاة كوكب الشرق السيدة أم كلثوم·· يكاد عمر غيابها يساوي بالتمام عمر حضور الحرب اللبنانية المتسلسلة منذ نيسان/ابريل 1975، يعني بفارق أشهر قليلة· الست·
يكاد معظمنا لا يصدق أنها ميتة، فكل الإرث الفضائي الرائع الذي تركته يتردد صداه ليل نهار، في كل المناسبات، ومن خلال معظم المنابر الإعلامية مسموعة ومقروءة ومرئية، هذا اضافة إلى المؤلفات المكدسة في المكتبات، وتصدرها لقائمة أفضل المبيعات مقارنة بزملائها الراحلين، وكل المعاصرين من دون اسثتناء·
هزمت الجميع في حياتها، وها هي توالي خطتها منذ الرحيل، وكأنما الفن الأصيل يأبى الدفاع عن نفسه في هذه الغابة المرعبة من النتاجات المرهقة والبعيدة عن أسس تراثنا ومناخنا، وبالتالي فان عملية الدفاع تكون من خلال الإستعانة بالقديم لإثبات قيمته ووزنه أمام هجمة العبث التي ترهقنا·
أي سر هذا الذي يلف فنانينا الكبار، وكيف نفسر أن ننسى أسماء وأغنيات بالمئات من المعاصرين هذه الأيام، بينما تنحصر هي، لا ننساها، أو يغيب عن بالنا كلمة، أو نغمة، أو آه من كل ما تركته لنا لكي نعيش عليه ومعه بعد رحيلها·
تكاد المكتبات المنزلية كلها تضم قسماً كبيراً من أغنياتها، ليس زينة فقط، بل للعودة إلى مادتها ومتعتها من وقت لآخر، هرباً من ضجيج، وقرقعة الكثير من نتاج هذه الأيام، وحتى نشعر فعلياً بأن للحب معنى، وللنغمات قيمة أرقى من الإستسهال السائد في اطلاق الصياغات اللحنية على عواهنها فلا تصيب هدفاً ولا تملأ أي مساحة من فراغ·
هذه الأيام تسود عملية الدفع لدعم أغنيات وألبومات والمعدل يتراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف دولار شهرياً تقبضها الاذاعات العاملة، مقابل بث أغنية ثماني أو عشر مرات يومياً، والتركيز على تكرار بث اعلان عن وجود الألبوم الذي يتضمن الأغنية في الأسواق، وعندما تنتهي فترة الدعم هذه تزيح الهوائيات هذا العمل بالكامل إلى أرشيفها حتى لا نقول إلى مستودعها، وهي تردد مع أحد مديري المحطات: نحن نقبض من هؤلاء المغنين بدل عطل وضرر لأذان المستمعين، هكذا ببساطة كلية·
بالمقابل يعمد معظم هذه المرجعيات عبر هوائياتها إلى مقارعة شر الأغنيات السطحية هذه، بخير ابداعات الكبار ومنهم الست أم كلثوم، فلا ورثتها ولا أمثالهم من اقارب باقي المطربين، أو شركات توزيع أعمالهم بعد الوفاة، يدفعون ولو بنساً واحداً لبث أغنية واحدة، وهذا تلجأ إليه المحطات حتى لا يتركها رهط كبير من المستمعين ويلجأون إلى تسجيلات متوفرة للكبار تعيد التوازن إلى كيانهم النفسي، وتضبط إيقاع مزاجهم على ما هو راقٍ ومؤثر·
نعم صورنا مسلسلاً، وأطلقنا فيلماً، وجعلنا اسمها محفوراً على باب قاعة، وأصدرنا مؤلفات، وكل الهم التعبير عن تقديرنا وحبنا وميلنا إلى هذه الطاقة الفذة، لكننا لم نفعل شيئاً لكي نجعل فنها قريباً ومنسجماً مع أهواء وأمزجة شبابنا، وكل ما نواكبه في وسائل الإعلام يصب في خانة الفولكلور، هكذا احتفاليات، مرور عابر بالصوت في بعض البرامج، استجداء لإعجاب الناس بالأغنيات الراسخة في القلوب، اما اعطاء هذا الجانب حيزاً أهم من الجدية فليس متوفراً·
وهنا نستذكر بالخير طاقات عظيمة، قادرة، فاعلة، مدوية بمواهبها استطاع اصحابها الحضور والتأثير في السميعة ومتذوقي الفنون النوعية، ونقصد عدداً من الأسماء: سمية بعلبكي، جاهدة وهبة، ريما خشيش، غادة شبير، إضافة إلى عبد الكريم الشعار، عبدو ياغي وغيرهم، ممن لو كثفنا من التواطؤ الإيجابي مع غنائهم لكل ما هو أصيل أن نرشح بطريقة أو بأخرى الفن النبيل في النفوس، وبالتالي نعطي المجال لتذوق أم كلثوم القيمة، ونتعود على القياس السليم في استماعنا فنجري سريعاً مقارنات للصالح الشخصي والعام، بحيث لا ندع لأي موهبة متواضعة أن تلوذ من أسماعنا بالفرار صوب المقدمة كما هي حال كثيرات وكثيرين من الحاضرين على منبر النجومية، فكيف بالباقين من الصفوف الأدنى؟
" محمد حجازي
اللواء