أبو علاء
04-03-2007, 20:12
وصلني هذا التّسجيل من الصّديق كمال قصّار منذ مدّة، وكنت أنتظر عودته إلينا كي أرفعه، وللتّسجيل مزايا عديدة أبسطها عندي أنّه ممّا يصحّ وصفه بـ"التّسجيلات النّادرة" وما أدراكم ما هي وإن كنتم تعلمون رأيي الشّخصيّ في هذا المفهوم وما يخفي من نظرة إلى هذا الفنّ وما قد يترتّب عليه من كوارث، إلاّ أنّ تسجيلنا اليوم من النّادر الطّيّب لا من النّادر الّّذي لا مزيّة له غير النّدرة.
وثاني تلك المزايا أنّ من يؤدّي هذا اللّحن البديع، ولعلّكم قد حدستم أنّها ليست أمّ كلثوم ولا زكريا، ليس علما من أعلام الغناء المصريّ الّذين يهمّوننا في هذا المنتدى، وليس هذا القول من باب التّقليل من شأن هذه المطربة وإنّما القصد أنّها مثل طائفة كبيرة من المطربين والمطربات وإن مثّلت على الأقلّ في جزء من حياتها الفنّيّة خطّا وسطا مختلفا عن فنّ النّهضة وأوائل القرن وعن فنّ الكهربائيّات في آن فإنّه يصعب اعتبارها من ممثّلي المدرسة الكلاسيكيّة في الغناء العربيّ، ثمّ إنّها لم تؤت من الإمكانات الصّوتيّة أو ملكة الأداء ما يؤهّل ولو بعض أعمالها لدخول هذا القسم ؛ ومع ذلك فإنّنا من خلال هذا التّسجيل سنكتشف نجاة (الضّغيرة) مختلفة عن الّتي نعرفها مسّها سحر لحن الشّيخ (ووجوده) وأسعفها شبابها بتجاوز المعتاد والمتوقّع في جرأة وغضارة تثلج الصّدر، ولاحظوا أنّها لا تحاول ها هنا خلافا لها وللعديدات غيرها في فترات لاحقة تقليد أداء أمّ كلثوم، وهيهات أن يُدرَك المثال، بل إنّها قد "استولت على اللّحن لنفسها" وأسبغت عليه من قريحتها وثقافتها.
أمّا المزيّة الثّالثة فهي وجود الشّيخ مصاحبا مشجّعا ملاعبا بما عرفنا عنه من عفويّة و"خفّة دم" وحبّ للفنّ والحياة، رحمه اللّه.
طبعا لن تبزّ نجاة أو أيّة مغنّية أخرى السّيّّدة أو حتّى تطاولها، إلاّ أنّ هذا التّسجيل يثبت أنّ بعض عظمة ما وصلنا من أعمال الأخيرة من عظمة ما قدّم لها العماليق من ألحان وعظمة الوزيرين محمّد القصبجي وعبده صالح وعظمة ما جادت به قرائح شاعريها رامي وبيرم قبل أن يذهل الفكر وتخبو النّار الّتي في الصّدور، وأنّه لو أتيح كلّ ذلك أو بعضه لغيرها لكان للغناء العربيّ شأن آخر من بعدها، وهي أوّل من أدرك ذلك إذ ارتعدت وأرعدت حين علمت أنّ السّنباطي لحّن لأخرى غيرها من قبيل ما اعتاد أن يلحّن لها وصحبها بالعزف.
أهل الهوى يا ليل
غناء نجاة الصّغيرة بحضور زكريا أحمد ومصاحبته
إهدا كمال قصّار
Nagat singing 'ahli-l-hawa ya lil in a private gathering in presence of Zakariya 'ahmad, courtesy of Kamal Kassar
وثاني تلك المزايا أنّ من يؤدّي هذا اللّحن البديع، ولعلّكم قد حدستم أنّها ليست أمّ كلثوم ولا زكريا، ليس علما من أعلام الغناء المصريّ الّذين يهمّوننا في هذا المنتدى، وليس هذا القول من باب التّقليل من شأن هذه المطربة وإنّما القصد أنّها مثل طائفة كبيرة من المطربين والمطربات وإن مثّلت على الأقلّ في جزء من حياتها الفنّيّة خطّا وسطا مختلفا عن فنّ النّهضة وأوائل القرن وعن فنّ الكهربائيّات في آن فإنّه يصعب اعتبارها من ممثّلي المدرسة الكلاسيكيّة في الغناء العربيّ، ثمّ إنّها لم تؤت من الإمكانات الصّوتيّة أو ملكة الأداء ما يؤهّل ولو بعض أعمالها لدخول هذا القسم ؛ ومع ذلك فإنّنا من خلال هذا التّسجيل سنكتشف نجاة (الضّغيرة) مختلفة عن الّتي نعرفها مسّها سحر لحن الشّيخ (ووجوده) وأسعفها شبابها بتجاوز المعتاد والمتوقّع في جرأة وغضارة تثلج الصّدر، ولاحظوا أنّها لا تحاول ها هنا خلافا لها وللعديدات غيرها في فترات لاحقة تقليد أداء أمّ كلثوم، وهيهات أن يُدرَك المثال، بل إنّها قد "استولت على اللّحن لنفسها" وأسبغت عليه من قريحتها وثقافتها.
أمّا المزيّة الثّالثة فهي وجود الشّيخ مصاحبا مشجّعا ملاعبا بما عرفنا عنه من عفويّة و"خفّة دم" وحبّ للفنّ والحياة، رحمه اللّه.
طبعا لن تبزّ نجاة أو أيّة مغنّية أخرى السّيّّدة أو حتّى تطاولها، إلاّ أنّ هذا التّسجيل يثبت أنّ بعض عظمة ما وصلنا من أعمال الأخيرة من عظمة ما قدّم لها العماليق من ألحان وعظمة الوزيرين محمّد القصبجي وعبده صالح وعظمة ما جادت به قرائح شاعريها رامي وبيرم قبل أن يذهل الفكر وتخبو النّار الّتي في الصّدور، وأنّه لو أتيح كلّ ذلك أو بعضه لغيرها لكان للغناء العربيّ شأن آخر من بعدها، وهي أوّل من أدرك ذلك إذ ارتعدت وأرعدت حين علمت أنّ السّنباطي لحّن لأخرى غيرها من قبيل ما اعتاد أن يلحّن لها وصحبها بالعزف.
أهل الهوى يا ليل
غناء نجاة الصّغيرة بحضور زكريا أحمد ومصاحبته
إهدا كمال قصّار
Nagat singing 'ahli-l-hawa ya lil in a private gathering in presence of Zakariya 'ahmad, courtesy of Kamal Kassar