PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : Zuhayr's birthday : Muhammad al-‘Ashiq - Baka al-zaman



fredlag@noos.fr
25-03-2007, 23:11
Muhammad al-‘Ashiq (circa 1885-1925),
qasida mursala bayyati
Baka l-zaman 3alayna
Baidaphon 84420/21

Sami al-Shawwa / Zaki al-Qanunji

محمد العاشق المطرب الدمشقي
بكى الزمان علينا


I suspect you will be amazed by his voice range and superb qarar, and the almost Ottoman like 3afq around 7:00.

zbader
25-03-2007, 23:41
Dear Fred,

It is a superb. I see it is showering gems today.
"تباً لحاسد" , "يا ظاعنين" , "هانت علينا" ,"في موقف الحشر نلقاكم"

Every single part of these is amasing. I love "Hanat A'aleina" and "Fi Maqifil Hashri" the most.

Thank you...thank you...thank you Fred
I really appreciate you present

One more gem added to Shami section. Hurray.

fredlag@noos.fr
31-03-2007, 09:46
كنتُ قد تخيلتُ
وكم أراني غارقا في الأوهام
أن رفع تسجيل نقي للغاية لمحمد العاشق
من شأنه أن يثير شيئا من الاهتمام
ولكن يبدو أن أية محاولة للفت انتباه رواد هذا القسم إلى غير
فيروز ووديع الصافي وصباح فخري ومحمد خيري
الذين تبث الإذاعات أغانيهم منذ خمسين سنة
محكوم عليها بالفشل الذريع

أبو علاء
31-03-2007, 10:48
لا لوم يا فريد، يبدو أنّ أقصى أفق النّاظر في تاريخ الطّرب الشّاميّ لا يصل إلى الخمسينات من القرن الماضي إلاّ لماما وبعد عناء، ناهيك عن مجاوزتها ؛ ولا تنس أنّك أحد دعاة التّعقّل والمرونة أعضاء الأغلبيّة الدّيمقراطيّة الّتي حدّدت حدود نطاق مادّة هذا القسم الزّمنيّة والجماليّة.:)
مع ذلك أنت طبعا محقّ في استيائك لأنّ هذا التّسجيل فريد مثلك بدءا بنقائه النّادر.
يبدو أنّ هذا القالب قالب القصيدة المرسلة كان الأشيع بين المطربين الشّاميّين من قوالب الغناء الكلاسيكيّ، وأذكر أنّي سمعت منه أكثر من نموذج للعاشق نفسه (سلوها لماذا) ومحيي الدّين بعيون (رفعت في موكب العشّاق ولي حبيب مقامه فوق رأسي...)، وإن لم أخطئ التّقدير فإنّ هذه القصائد تتميّز عن نظيراتها المصريّة على الأقلّ بشيئين أوّلهما طولها إذ تملأ في غالب الأحيان وجهي اسطوانة وأحيانا ثلاثة وببنيتها النّغميّة وهي 'بينة خطّيّة مفتوحة" فيما أرى تختلف عن البنية "الدّائريّة المغلقة" للقصيدة المرسلة المصريّة، ولا تؤاخذني إن كان هذا الحكم متسرّعا أو غير دقيق فهو مجرّد إحساس حصل لي من خلال النّماذج القليلة الّتي سمعتها من هذه وتلك وليس حكما راسخا موثّقا، ولعلّ أقرب قرائب هذا النّمط الشّاميّ للقصيدة المرسلة هو قصائد سلامه حجازي المسرحيّة ؛ ويبقى السّؤال عن سرّ غلبة هذا القالب، إن صحّت، ترى لقرب من بعض القوالب العثمانيّة (الغزل ؟) ؟...
هذا على الحساب وانتظر حتّى نقرأ الكتاب.

Najib
31-03-2007, 10:59
اكتشفت مؤخرا ومتأخرا ان بعيون بيروتي

فهل لكم ان تشرحوا لنا من هو هذا العاشق

اعتقدت انه مصري وان فريد رفع الملف هنا فقط كهدية لزهير

لم يخطر على بالي ان يكون هذا الملف شامي

صوته جميل

وارى الموّال - في طريقة ادائه وليس في قالبه - اقرب الى المصري منه الى فن الغازيل العثماني

اما مواويل بيضا التي رفعها فريديريك في هذا القسم اراها اقرب الى العثماني وايضا ارى صلة بينها وبين وديع القديم

للمقارنة ارجوا سماع بيضا

fredlag@noos.fr
31-03-2007, 11:29
Informations on Muhammad al-3ashiq (died 1925) are scarce, and that is *precisely* what this section should be working on : gathering some more info from our members in Damascus. He is *supposed* to be from Damascus (booklet by Bernard Moussali in the Archives de la Musique Arabe CD, IMA, in which is included his wonderful nahawand qasida mursala "saluha li-madha ghayyara s-suqmu halaha").

As for the ottoman flavor, Najib, go directly to minute 7 and listen again...

This is a scan of the Gramophone Syrian Recordings of 1911, you'll see in it the depressing number of records we *don't* have : Egyptian records are easy to find, but Syrian/Lebanese are much more a rarity.
And that's only Gramophone, what I posted is a Baidaphone record...

There is already, I think, another Ashiq record on the forum.

3amr
31-03-2007, 11:38
كنتُ قد تخيلتُ
وكم أراني غارقا في الأوهام
أن رفع تسجيل نقي للغاية لمحمد العاشق
من شأنه أن يثير شيئا من الاهتمام
ولكن يبدو أن أية محاولة للفت انتباه رواد هذا القسم إلى غير
فيروز ووديع الصافي وصباح فخري ومحمد خيري
الذين تبث الإذاعات أغانيهم منذ خمسين سنة
محكوم عليها بالفشل الذريع

لقد أنزلت هذا الملف من أول يوم رفع فيه، و سمعته، و أعجبني أيما إعجاب، فصوت محمد العاشق برأيي من أجمل أصوات زمانه و أي زمان، و أسلوبه في الأداء غاية في الأناقة و التطريب، لكني لم أعلق على الملف لأنني أردت تحاشي الإتيان برسالة شكر فارغة من أي مضمون، و لعدم قدرتي في التفكير بأي تعليق مفيد آنذاك.

ما أريد قوله الآن، أن هذه التسجيلات الشامية العتيقة تهمني و تشكل بالنسبة لي كنزا لا يقدر بثمن، و أنا متأكد أن هناك غيري في هذا المنتدى يشاركني نفس الشعور، فأرجوك أن تتابع جهودك في إحياء تراث لا يحظى بالإنتشار التي تحظى به تسجيلات وديع و فيروز التي (و أعتذر هنا من الفارابي) لا تهمني إطلاقا مقارنة ببعيون و العاشق.

أخي نجيب، و إن كنت أنا من الجاهلين نسبيا بتاريخ بيروت و سكانها (مقارنة بسائقي الأجرة البيارتة مثلا) إلا أنني بإمكاني أن أؤكد و أجزم أن عائلة بعيون هي كما تفضلت عائلة بيروتية عريقة و اشتهرت (كما اشتهرت أيضا عائلة يموت) بجمال الصوت.

Najib
31-03-2007, 11:51
Thanks for the info.

Yes minute 7 did catch my attention from the first listening, but I feel more like I'm listening to Munira and Salamah Higazi (who are of course influenced by ottoman art) than of someone interpreting directly the Gazel art.

With Baida it is more natural, with the others I feel that they spiced it up with their own Egyptian spices which is equally nice at the end of the day.

oudman
31-03-2007, 19:06
شكرا لك يا فريدريك على هذا التسجيل الرائع....الشيخ محمد العاشق كما كان يصفه مشايخ ومغني الطرب عندنا كان قدوة للمغنيين القدماء ,حين كنت أدرس في حلب كنت اسمع عنه ولم أسمع صوته الا بعد سنوات طويله وخلال تواجدي في اسبانيا , وقد سارعت بارسال أول تسجيل وصل الي وكان (الغصن اذا رآك مقبل سجدا) لأحد سميعة حلب وأساتذة الطرب وسمعه وبكى لأنه كان يتذكر جلساته وهو صبي.المهم في الأمر أن الشيخ محمد العاشق كان علما من أعلام الطرب السوري ولا يتذكره اليوم أحد الا السميعة المسنين للأسف الشديد , وهذا التسجيل يدل على تمكن هذا الفنان وعظمة أدائه وصوته....شكرا لك على حرصك على جمع وتوزيع هذه الروائع.

fredlag@noos.fr
31-03-2007, 20:39
عزيزي،
هل يمكنك أن تسأل صديقك المسن هل محمد العاشق فعلا دمشقي كما يقول برنار الموصلي، أم حلبي ؟

الفارابي
31-03-2007, 22:30
هذا بالضبط ما كان ينتظره شانئو الغناء في بلاد الشام ليوسعونا تقريعاً وذمّاً وتلويماً على ما نحن عليه من ولهٍ بأولئك الذين ذكرهم فريد . وكيف لا نوله بهم وهم من أرسوا وأسّسوا وبنوا ، حتى "بات الحجر الذي أهمله البناؤون رأس الزاوية" ثم صرحاً شامخاً يشار اليه بالبنان .
لقد أنشأت النهضة الموسيقية في القرن العشرين حركتين كلاسيكيتين واحدة في مصر وأخرى في بلاد الشام وإن لم تتـزامن الحركتان ، فالمصرية امتدّت على مدى نصف قرن حتى نهاية الستينات ، والشامية على مدى ربع قرن منذ أوائل الخمسينات وحتى اندلاع الحرب الأهلية البغيضة في لبنان . وبين هذه وتلك علاقات تاريخية ومواطن تشابه وتثاقف مردّها ذلك التواصل الذي نشأ بين سواحل بر الشام وبين الساحل المصري لكونها موانئ نشطت إبّان تلك الفترة ، ولم يكن ذلك التواصل الا تحصيل حاصل ، تماماً كما وفدت الموشحات من سواحل الأندلس والمغرب العربي الى ساحل المشرق العربي .
وكما أن المدرسة المصرية قد أثرت وأثّرت على الغناء المدني الشامي ، فقد تأثرت هي بالغناء الوافد اليها من الشام ، وقد كان الشيخ سيد درويش قد تتلمذ على الشيخ عثمان الموصلي ودرس وحفظ الألحان الكنسية الشامية إبّأن سفرته الى بر الشام بين الأعوام 1909 و 1912 . وساهم شاميون كثر في توطيد أركانـها من موقعهم أو بنـزوحهم اليها من أمثال لور دكاش ونور الهدى وصباح وفريد وأسمهان وسعاد محمد ونجاح سلام وفايزة أحمد ، هذا بالاضافة الى فريد غصن وصليبا القطريب عازفين على العود ، وكذلك اخوان بيضا الذين أسسوا شركة "بيضا فون" للأسطوانات التي يعترف بفضلها القاصي والداني .
وكلما أوغلنا في التقدّم نحو الجبل شرقاً اتسعت الفجوة وتباينت المدرستان وغارت نقاط الإلتقاء بله التأثـّر ، حتى تصل البادية العربية فتمّحي كلّيةً . الغناء إذن في بلاد الشام ليس نسيجاً واحداً متّسقاً ، فهو غناء مرتّب جغرافياً من الشرق الى الغرب بدوي فريفي فمدني . وقد يتنامى الى الذهن شبه كبير بين الغناء المدني الكلاسيكي في بلاد الشام وبين ذلك المصري ، وليس الأول الا محاولة للتشبّه بالأخير ، الذي تمتدّ جذور عراقته الى منتصف القرن التاسع عشر أو قبل ذلك ممّا لا نعرفه تحديداً . حذا المغنّون المدنيون الشاميون إذن حذو اخوتهم في أرض الكنانة ونسجوا على منوالهم ، ولذا فقد كان من الحتمي بمكان ان تتشابه المدرستان حتى تتماهيان فتظنّ حليماً الرومي على سبيل المثال مصرياً صميماً حين يلحّن ويغنّي للنيل ، كلاماً ولحناً . كذلك هو شأن المطربين الحضريين الآخرين من اللاذقية الى غزة ، مروراً ببيروت ويافا .
أمّا في برّ الشام فقد استقلّ الغناء الريفي واختط لنفسه خطاً ليس متوازياً ولا متقاطعاً مع المدرسة المصرية ، بل مستقياً ذخائره من الفولكلور الشامي الموروث الذي تمتدّ جذوره الى ما قبل القرن التاسع عشر بالتأكيد. فقد انحصر الغناء الفولكلوري من عتابا وميجانا ومعنّى وأبو الزلف ودلعونا وظريف الطول والغزيّل وحنيّنة في الريف الشامي ، بينما لم ينتشرفي المدن ولم يغنَّ هناك كما ان لم ترقص الدبكة يوما في الساحل .
لقد سجّلت هذه التوطئة المقتضبة لأشير الى أنّ الغناء الشامي الذي نعشق مرتبط بجذورنا الريفية وبمخزوننا الموسيقي وبموروثنا الشعبي المختزن في الذاكرة منذ المهد ، فما أن تأتي أصوات كصوت الوديع وفيروز ونصري ومحمد مرعي وأترابهم ليغنّوا لنا ما نحفظ عن أجدادنا بأصواتهم الخشنة التي حشرجها نصف قرن من التدخين الشره حتى نخرّ ساجدين مولعين بهذه الأصوات والأداءات المتكاملة التي وصلت الى جيلنا بتسجيلات هي مثار اعجاب أبناء القرن الحادي والعشرين ، الذين يمتلكون على حواسيبهم الشخصية البيتية اليوم ما كان ليحلم به أصحاب استوديوهات التسجيل قبل نصف قرن . لقد مدّن لنا هؤلاء غناءنا الذي نعشق وسجّلوه بتقنيات ستيريو لا تشوبه شائبة منذ اوائل الستينات ، بفضل جيل الروّاد من مهندسي الصوت كطيّب الذكر فريد أبي الخير وتلامذته ، فكان أن نشأنا على هذه الأصوات وأدمنّا سماعها حتى باتت فلذة من أكبادنا .
لا يكفي إذن أن يكون المطرب شاميّ الهوية حتى نتعصّب له ، على غرار التعصّب الإقليمي الذي يغذّيه هذا العصر البغيض بفضائياته الفاضحة المفضوحة . لا يكفي أن يكون الصوت من جذور شامية حتى يأخذ بمجامعنا ويطوّح بنا لا لشيء الا أنه نشأ عندنا وبين ظهرانينا . وقد سيقت مداخلات عدّة في هذا المنتدى حول تبويب سعاد محمد أو فايزة أحمد أو نور الهدى أو حتى لور دكّاش وماري جبران وغيرهنّ وهل يجدر رفع أعمالهنّ في باب الغناء الكلاسيكي في بلاد الشام وهنّ يردّدن أدواراً وطقاطيق مصرية صميمة.
لا يكفي أن يكون محمد العاشق أو غيره شامياً حتى نعشقه ونتهافت للردّ على رفع ملفّ نادر له جودةّ ومضموناً ، وان كان بحدّ ذاته جميلاً بغضّ النظر عن فحواه . ليس بين هذا الغناء الذي رفعه فريد باشا وبين الغناء الشامي شيء سوى التذكير بنمط الغناء العثماني الذي أضحى أثراً بعد عين منذ نيّف وسبعين سنة .
هاتوا اذن ، لو كان بمكنتكم ، واسعفونا بغنائنا الشامي الريفي المفقود من جيل الروّاد ، هاتوا لو كان بوسعكم بأمثال بعيون وبيضا العم وابن أخيه ، ممن لا تسعهم هذه العجالة ، يغنّون لنا تراثنا ، لا غناء مدنياً ممدّناً متمدّناً أو سمّوه ما شئتم ، الذي لو رغبنا في سماعه لنهلنا من مصدره المصريّ العظيم.
أما أنت يا عمرو ، فلن أعذرك http://www.zamanalwasl.net/forums/images/icons/icon7.gif .

شكراً
أخوكم
الفارابي

أبو علاء
01-04-2007, 00:11
هذا بالضبط ما كان ينتظره شانئو الغناء في بلاد الشام ليوسعونا تقريعاً وذمّاً وتلويماً على ما نحن عليه


ومن أولئك ؟
ليس بيننا من شانئ للغناء في بلاد الشّام أو غيرها من بلاد العرب إلاّ ما شاع هذه الأيّام من نعيق وأزيز وفحيح إلكترونيّ يقدّم إلينا على أنّه الغناء وبه طمس كلّ اثر لما نعدّه نحن الغناء حتّى درس أو كاد ؛ قد يميل بعضنا إلى الغناء المصريّ أو يصل ذاك الميل إلى حدّ الوله تماما مثل ولهك بمن ذكرت، وهل من حرج على الولِه فيمن وله به كائنا من كان الأخير ؟ لا أظنّ أنّ هذه القضيّة هي قضيّتنا ها هنا وإن كنت أتساءل إن كنّا بعيدين عن نقيض شنآن الغناء الشّاميّ ونظيره في آن حينما نقرأ :


لا يكفي إذن أن يكون المطرب شاميّ الهوية حتى نتعصّب له ، على غرار التعصّب الإقليمي الذي يغذّيه هذا العصر البغيض بفضائياته الفاضحة المفضوحة . لا يكفي أن يكون الصوت من جذور شامية حتى يأخذ بمجامعنا ويطوّح بنا لا لشيء الا أنه نشأ عندنا وبين ظهرانينا .
(...)
لا يكفي أن يكون محمد العاشق أو غيره شامياً حتى نعشقه ونتهافت للردّ على رفع ملفّ نادر له جودةّ ومضموناً ، وان كان بحدّ ذاته جميلاً بغضّ النظر عن فحواه . ليس بين هذا الغناء الذي رفعه فريد باشا وبين الغناء الشامي شيء سوى التذكير بنمط الغناء العثماني الذي أضحى أثراً بعد عين منذ نيّف وسبعين سنة .

قلت ليست تلك قضيّتنا إذ لا شأن لنا ها هنا بالجغرافيا ولا بالتّاريخ وإن كنّا لا نستهين بأمر أيّ منهما كما لا نستهين بما يعتلج في ذوات جميع الإخوة من نوازع الوجدان والانشداد إلى الجذور والحنين إلى مراجعنا سواء أكانت زمانيّة أم مكانيّة أم شخصانيّة ولكلّ منّا نصيبه من كلّ ذلك، غير أنّ مرجعنا الموضوعيّ الّذي هو مرجعنا المشترك الوحيد في هذا المنتدى، وإن لم نشترك جميعا في اختياره فإنّا مع ذلك ملزمون به بمجرّد الانتساب إلى هذا المنتدى، هو موضوعه المعلن من خلال عنوانه، ويهمّنا في هذا المقام من ذلك مفردة وحيدة هي كلمة "الكلاسيكيّ" على علاّتهّا مصطلحا ومفهوما بما يكتنفه من أوجه الالتباس والإشكالات ممّا سبق التّطرّق إليه والإقرار به في حينه.
ليس شنآنا إذن يا فارابي، إلاّ أنّ بين الشّنآن والاحتفال، ناهيك عن الوله، بونا غير هيّن ؛ ليس شنآنا، بل هو مجرّد تحفّظ إزاء أيّة حركة قد تنآى بنا عن ذلك المحور المركزيّ الّذي اخترناه لهذا المنتدى، عنيت الغناء الكلاسيكيّ، ولهذا السّبب جاز للفريد أن يمتعض لقلّة الاحتفال بتسجيل محمّد العاشق، وهو أحرى بأن يحتفل به في منتدى موضوعه المعلن "الغناء الكلاسيكيّ العربيّ والشّرقيّ" من فيروز ووديع، فضلا عن محمّد خيري وصباح خيري، مع ما يستحقّه كلّ منهم من إكرام أو تقدير أو احترام ممّا هو أهل له كلّ حسب قدره.


هاتوا اذن ، لو كان بمكنتكم ، واسعفونا بغنائنا الشامي الريفي المفقود من جيل الروّاد ، هاتوا لو كان بوسعكم بأمثال بعيون وبيضا العم وابن أخيه ، ممن لا تسعهم هذه العجالة ، يغنّون لنا تراثنا ، لا غناء مدنياً ممدّناً متمدّناً أو سمّوه ما شئتم ، الذي لو رغبنا في سماعه لنهلنا من مصدره المصريّ العظيم.

باعتبار ما تقدّم وما لم يتقدّم أيضا لا يمكن أن نوافقك على هذا الكلام لأسباب منها أنّنا لم نعلن يوما أنّ مدار اهتمامنا هو الغناء الرّيفيّ سواء أكان شاميّا أم مصريّا وإن كان منه ما يصلنا أو يصل بعضنا بالأجداد أو جيل الرّوّاد، ومنها أنّ في هذا القول كثيرا من الجزاف، فمن أين جاءت هذه القسمة الّتي تقسّم الغناء العربيّ الشّرقيّ إلى مصريّ جميعه مدنيّ وإن كان بعض أساطينه شاميّين فهم مصريّون مدنيّون رغم أنفهم، وشاميّ أصيل جميعه ريفيّ ؟ ثمّ أين آل بيضا والوديع وفيروز من ذلك الرّيف ؟ أين منه الاسطوانة والتّخت وزجل الحواضر بصوره ومضامينه وجماليّاته وموسيقى الرّحابنة في تأرجحها بين روافد شتّى تمتدّ بين النّيل والدّانوب ؟
لا أنفي حضور القرية (ولا أقول البادية إذ أحسبها قد بادت في لبنان وسوريا والعراق وعموم البلاد العربيّة اللّهمّ في بعض مجاهل شبه الجزيرة) بشكل أو بآخر من خلال بعض النّصوص أو هذا القالب أو ذاك أو بعض الإيقاعات والأنغام... ولكن هل يسوّغ ذلك هذه القفزة المعرفيّة الّتي تقيم علاقة تماه تامّ بين الرّيف أو غنائه وبين غناء الأعلام المذكورين ؟

درش
01-04-2007, 01:33
في بداية معرفتي بهذا المنتدى العاطر لفت نظري موضوع حكواتي ومغنواتي الذي كان يتحدث عن ما وصلنا من تسجيلات الغناء المصري من اواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وعن اساطين هذا الفن في ذلك الزمان.

ويومها طرحت تساؤلا على فردريك فيما اذكر وموضوع هذا التساؤل عما اذا كان لديه تسجيلات او دراسات تتناول الغناء في بلاد الشام في نفس الفترة وخصصت بالتساؤل الغناء في المدن الشامية لاننا لا نعرف شيئا يذكر عن طبيعة غناء المدن واساطين الغناء فيها في اواخر القرن التاسع عشر وبدايات العشرين
يومها خصصت المدن لانها على عكس القرى فقد وصل الينا من تراثها الشيء الكثير من الوان غنائها من ميجانا ودلعونا وبو الزلف ومعنى وقصيد وزجل وما الى ذلك ولا يزال الى الان فنا عامرا له محبوه ومريدوه في لبنان وسوريا وفلسطين
المهم في الموضوع انني لم اجد جوابا على تساؤلي وبالفعل ظل هذا الامر مثار حيرتي وشكي. فهل يعقل ان بلاد طويلة عريضة ومدن عامرة باهلها ليس لديها تراث يحتفل به او تسجيلات تحفظ اساليب الغناء في فترة بداية ظهور التسجيلات على اسطوانات؟؟؟

اليوم وبعد سماعي لهذا التسجيل فانني لا ازال في حيرة من امري فهو بالفعل يشبه المدرسة المصرية الى حد بعيد فهل هذا من جراء تاثير الغناء المصري ام ان اصول اللونين هي نفسها؟؟
وبالتالي ليس من مدرستين اساسا لكي يحصل التميز بينهما؟؟

لذلك انا اميل الى رأي الفارابي في ان المدرسة المصرية قد اثرت وطغت على غناء اهل المدن في الشام بشكل عام بينما استطاعت القرى ان تحتفظ بلونها المتميز الذي لا يخفى تميزه وتفرده عن باقي الوان الغناء

ايضا اوافق اخينا الفارابي في ان ليس كل مطرب شامي الهوية هو يمثل غناء اهل الشام فمعلوم ان اساطين من بلاد الشام سكنوا وعاشوا وغنوا ولحنوا الوان الغناء المصري والموضوع هنا ليس موضوع تعصب او غيره ولكنه موضوع علمي فني فقط

بالنسبة لتقسيم الريف والمدينة فهذا ايضا تقسيم لا يصح بعد ظهور وديع وفيروز وصباح واترابهم وان كان يصح قبلهم بزمن لان هؤلاء مدنوا غناء الريف وفنون الريف حتى اصبح يتذوقها المدني والريفي على ارجحية للثاني في هذا التذوق...................وانني لا اظن ان مطربا وصل تاثيره في ثقافة بلاد بكاملها الى الحد الذي وصل تاثير فيروز ووديع في بلاد الشام.

ملاحظة اخيرة :عائلة بعيون عائلة بيروتية عريقة ومعروفة........ولائحة المطرب محمد العاشق المرفقة مكتوب عليها ايضا تابع اغنيات عبد الرحيم افندي الصفح.....وعائلة الصفح ايضا عائلة فنية بيروتية عريقة.....................فهل لديك يا فردريك تسجيلات للصفح عبد الرحيم؟؟؟

ovide
01-04-2007, 01:43
آمل أن يكون نصيبي من تسامح المعلم الفارابي خيراً من نصيب عمرو،
لكنني أرى في ترتيبه الغناء الشامي مراتب ثلاث، من الأبعد عن الساحل إلى الأدنى إلى المبادلات مع مصر، بعض تسرع ربما قادت إليه الحماسة،
ولا شك أن الأدنى إلى الصحة التمييز بين ثلاث أنماط من الغناء، البدوي والقروي والمديني، لكن مع ملاحظة أن مدناً هامة كحلب ودمشق هي مدن داخلية لا ساحلية.
أما عن التأثير والتأثر بالغناء المصري فهذا أكيد، لكنه لا يكفي معياراً أوحد،
ففي" النهضة" الغنائية الشامية، والمقصود تلك اللبنانية التي انتهت مع الحرب الأهلية، تأثير بالغ أيضاً بالموسيقى الكنسية، وبالموسيقى الريفية الزجلية، وإن كانت هذه نهضة مدينية بالأساس، ولطالما ولت وجهها شطر "الدانوب" أو الفولغا أحيانا، حتى ليبدو تأثرها بالغناء المصري أكثر خفاءً بكثير.
لكن ماذا عن تلك الموسيقى الشامية التي لم تنهض؟ أي الموشحات والقدود، إن تأثرها بالغناء المصري، رغم مدينيتها، غير بادً، بل ربما كان العكس أصح، ولا زالت حساسية الشاميين، أو الحلبيين خصوصاً، الإيقاعية إلى اليوم بادية التمايز عن المصريين، حتى في الطقاطيق،
في النهاية، لم أسمع بعد العاشق، وقد لا يتسنى لي سماعه قبل عودتي من السفر، لكنني أجد عناءً كبيراً في تميز ما قصده المعلم الفارابي من وراء هذه القسمة ومن وراء اتهام الغناء الشامي المديني برمته بكونه فرعاً أصله ومنبعه الغناء المصري، وهو ما قد لا يصح في نظري، في أي نوع وأي فترة من فترات الغناء الشامي، وصولاً إلى أيامنا غير الميمونة!!!!!

fredlag@noos.fr
01-04-2007, 10:35
عبد الرحيم الصفح : مع الأسف، لا أملك له شيئا سوى ما رفعه الأخ زرياب في المنتدى صديق «أنا المصري» (الكثير التعطل هذه الأيام)، وهو دور يا حليوه يا مسليني... المصري.
رفع المزيد من الغناء الريفي الإيحاء على اسطوانات أول القرن : من عيني

عودةً إلى ما أصبح مسلمات ولم أقتنع بها تماما والجدال مستمر :

فكرة أن جزء كبير من غناء الشوام المدنيين في أول القرن العشرين ليس إلا تقليدا للحصيلة المصرية -
يبدو لي أن الأصح هو اعتبار حلب والقاهرة قطبين أساسيين، ما فتئ التفاعل بينهما أثناء القرن التاسع عشر يؤدي إلى تمازج وتثاقف وتلاقح مستمر بين الحصائل. هناك مؤشرات أكيدة على سطوة النموذج الشامي (سفريات عدد من المطربين إلى بلاد الشام وخاصة التبادلات الواضحة بين العوالم المصريات والمغنيات الشاميات) وكذلك مركزية الموسيقى القاهرية، التي تتجلى في الأدوار التي سجلها الشوام، وفي نطقهم لحرف الجيم على الطريقة القاهرية في الكثير من اسطواناتهم، وبالذات في القصائد (مع أنه يصعب أن نجزم أإذا كانوا ينطقون هكذا ظنا منهم أن هذا النطق سيساعد على ترويج اسطواناتهم في السوق المصرية، أو لإيهام جمهورهم المحلي أنهم متمصرون في غنائهم مما يزيد من سمعتهم، أو لأنهم شعروا أن بعض القوالب الغنائية، كالقصيدة الموقعة على الوحدة، قوالب مصرية تستوجب مراعاة القواعد الصوتية المناسبة في أدائها، أو كل ذلك في آن).
ولكن، القصائد التي سجلوها ليست نفس النصوص التي غناها المصريون، ولكل مطرب شامي قصائده الخاصة التي ينفرد بأدائها أو التي تشكل حصيلة «شامية»، ولو بحرف الجيم القاهري في بعض الأحيان.
ثانيا، إن كان أداؤهم للقصيدة الموقعة بالفعل مصريا في جمالياته، فإن أداءهم للقصيدة المرسلة أمر آخر. أتى أبو علا ببعض الملاحظات عن عدم اتباع العاشق للهيكلة الدائرية التي تميز القصائد المرسلة على الطريقة المصرية، والموضوع يتطلب بحثا. يبقى أني لا أوافق نجيب ولا أخانا الفارابي على اعتبار «بكى الزمان» قطعة شبه مصرية، فشتان ما بين ما يقدمه في هذا التسجيل وبين أداء حلمي أو المنيلاوي أو أبو العلا في مُرْسَلهم. لا أتصورهم، مثلا، يأتون بمدٍ لحرف الميم كما في 6:50 ولا بالعفق الذي يأتي بعد ذلك، ولا بنزلة في القرار تتكرر ثلاث مرات، لأن تكرارها يكون منافيا عند المصريين للبنية المعتادة للقصيدة المرسلة ، التي لا تسمح بما يشابه الغصن والمذهب... بالاختصار المفيد : هذه القطعة لا تبدو لي مصرية في جمالياتها، وإن كان التأثير المصري جليا في الموسيقى الشامية المدنية.


- فكرة أن حصيلة الخمسينات والستينات (الرحبانية والوديعية) أقل تأثرا بالموسيقى المصرية من الغناء المدني في أول القرن العشرين، وأنها تطوير للغناء الريفي والجبلي، مما يضفي عليها «أصالة» تفتقر إليها الحصيلة «الهجينة» التي سبقتها.
حصيلة الخمسينات والستينات في لبنان هي حصيلة ذات شحنة ايدولوجية قوية، وكونها تبحث عن جذور محلية غير ممزوجة بالإرث المصري ، وعن أصول تعود إلى نفس القرية الجبلية النموذجية المؤَسْطَرة التي نجدها في مسرحيات الرحابنة (والتي فككها زياد في «شي فاشل»)، يتماشى مع ويوازي البحث عن هوية لبنانية تكون في آن واحد عربية ومحلية ومتفتحة على الخارج، قريبة من التراث الحلبي دون أن تكون مجرد فرع منه، تمزج شيئا من البردوني في البردة ومن رقة أهل الساحل في خشونة الجرديين. وبالفعل، جزء كبير من الألحان المقدمة مستلهم من التراث الريفي. ولكن، مهما كان مدى تفهمنا أو قبولنا لهذا المشروع الهويوي، هذا لا يعني أننا ننخدع به على الصعيد الموسيقولوجي، وأن ننسى كم كان جيل وديع والرحابنة متشبعا بالموسيقى المصرية ترعترع فيها. فإن كانت الألحان في معظمها ريفية الوحي، فمن أين لهم، يا ترى، أصول التعامل مع الفرقة الموسيقية الموسعة (بدلا من التخت أو حتى بدلا من المجوز) ؟ من أين لهم فكرة اللوازم الثابتة ؟ فكرة المقدمة الآلية التي تسبق القطعات ؟ فكرة المصاحبة المونوفونية والتناوب بين صوت المؤدي وصوت الآلات ؟ من أين لهم تعديل المقامات وفكرة أن الدرجات ثابتة في كل المقامات ؟ من أين عزف القانون بالعرب ؟ من أين لهم ترك المحسنات والزخارف الصوتية التي تشهد بها اسطوانات فرج الله بيضا ولا أثر لها عند وديع ؟ من أين لهم البحث عن الصوت الطلي والابتعاد عن تكرار العفق ؟ من أين لهم الأغنية ذات الكوبليهات الأربع ؟ أليست هذه أدلة على «تمصر» خفي ؟ أو بعبارة أخرى أقل شنآنا، أليست هذه أدلة على أن التفاعل بين مختلف الأقطاب الموسيقية في المنطقة ظل مستمرا، ولو كان ذلك على أصعدة مختلفة وبشكل أقل جلاء من ذي قبل ؟

أبو علاء
01-04-2007, 14:22
تضمّنت مشاركتي الأولى قبل خوض هذه المناظرة الّتي لم تكن في الحسبان وعدا ضمنيّا بالعود إلى التّعليق على القصيدة بعد الاستماع إليها.
وقد كانت إحدى ملاحظاتي الأوّليّة تلك الّتي ألمح إليها فريديريك عمّا بدا لي من اختلاف في القصيدة المرسلة الشّاميّة عن نظيرتها المصريّة يظهر في طول السّابقة النّسبيّ وفي بنيتها الممتدّة المفتوحة، وهي مثلما ذكرت كغيرها من ملاحظاتي في هذا الباب مجرّد ملاحظات انطباعيّة أو حدسيّة غير متروّية وغير موثّقة بدقّة الاستماع وكثرة النّماذج المستمع إليها مردّها الشّعور عند الاستماع إلى قصائد العاشق أو بعيون، وهي تبدو لي من نفس الجنس، أنّ الغناء يمكن أن يستمرّ على نفس الشّاكلة دون حدّ هيكليّ ظاهر ما شاء له أن يستمرّ حتّى انتهاء الأبيات المغنّاة أو زمن التّسجيل أو استعداد المغنّي ونيّته، بخلاف الحال في القصيدة المرسلة المصريّة مثلما سمعناها عند أبي العلاء محمّد وعلي الحارث مثلا (وكما قلت ربّما مع استثناء قصائد الشّيخ سلامه في ألحانه المسرحيّة) حيث تبدو البنية مغلقة، ينطلق المطرب من نقطة (نغميّة) معلومة وهو (ومستمعه) عالم سلفا أنّه عائد إليها بعد حين، بعد التّدرّج في مسلك نغميّ شبه معلوم من حيث مساره.
ويخيّل إليّ أنّ الشّكل الانسيابيّ الخطّيّ في القصيدة المرسلة الشّاميّة ظاهر حتّى في التّقاسيم الممهّدة والمصاحبة للمطرب مثلما نلمسه في تقاسيم عازف القانون (وقد أعجبتني أيّما إعجاب) في هذا التّسجيل، ولعلّ من المفيد مقارنة تمهيد القانون د 0' 02"، وهو جملة نموذجيّة للدّلالة على ما أزعم، وحتّى جملته المحاسبة د 3' 40" - 3' 52" والجمل المماثلة في الدّقائق التّالية بردود سامي الشّوّا (الشّماميّ الّذي غدا قاهرياّ) وجمله د 2' 29" - 2' 52" ود 5' 50" - 6' 04".
وما دمنا وقفنا عند خصائص العزف المصاحب فلعلّ سمة أخرى من سيم الاختلاف بين نواميس الغناء الارتجاليّ الشّاميّ ونظيره المصريّ أنّ العزف المصاحب في الغناء الشّاميّ يعتمد المجاوبة أو المحاورة لا التّرديد والمحاكاة الّتي هي السّمة الأساسيّة في أسلوب المصاحبة الآليّة المصريّ، وهو ما لا يعسر تبيّنه في هذا التّسجيل بين مصاحبة سامي ومصاحبة زكي.
أمّا عن غناء العاشق، فأولى ملاحظاتي هي تلك البداية الّتي تبدو وكأنّها ليست ابتداء بل يخيّل للمرء أنّها مجرّد استئناف لغناء سابق بدءا بالآه الّتي يمكن أن نسمّيها "آه الاستئناف" لأنّ دورها في الغناء هنا مماثل لدور واو الاستئناف في الكلام العربيّ، ممّا قد يدعم نظريّة البنية الممتدّة الّتي سبق عرضها.
أمّا الملاحظة الثّانية فتخصّ ما يمكن نسمّيه تقنية "الاتّكاء" وكأنّ الجملة مدرّجة (وقد ساقتني تداعيات الفكر حين كتابة هذه الفكرة إلى صورة الحدائق المدرّجة الّتي يبدو أنّها شكل زراعيّ متداول في لبنان بفعل طبيعة البلاد الجبليّة)، وقد رأيت أمثلة ذلك كثيرة منها الجملة الّتي تبدأ بعد الجملة الافتتاحيّة د 0' 44" وتستمرّ إلى د 1' 22"
ونجد فيها اتكّاء أو ارتكازا أوّل في "مِن" د 1' 02-03" ثمّ "ـ مَ يُبْ-" في "ثمّ يبكينا" 1' 17-18" ؛ وقد يظهر هذا التّدريج أو التّقطيع المدرّج في مستوى الكلمة الواحدة مثل "بقر-بكم" د 5' 32" أو في مستوى المقطع أو الصّوت الواحد مثل الميم السّاكنة د 6' 48"- 6' 57".
الملاحظة التّالية تخصّ النّسيج المقاميّ، فما لاحظته في هذه القصيدة هو أنّ الغناء، بدل الانطلاق من مقام أصل ثمّ الانتقال إلى مقامات فروع أو مقامات مجاورة إلى حين العودة إلى الأصل، يكاد يظلّ ملازما للمقام الأساسيّ حتّى ليغدو بمثابة "مقام ارتكاز" ثابت، وتكون الحركة النّغميّة من خلال تلوينات مزجيّة إذ يأتي ذلك المقام الأساسيّ مشوبا تارة بالصّبا (في الدّرجات الوسطى) م د 0' 30" و1' 09" و1' 41" وطورا بالعجم (في الدّرجات العليا) مثل د 1' 36" و2' 43" أو الشّوري في الدّرجات السفّلى مثل د 2' 26" و3' 33" دون الخروج الصرّيح إلىّ أيّ منها.
وهذا الأسلوب يجعلني أزعم أنّ البياتي في هذه القصيدة (مثل النّهاوند في سلوها لماذا غيّر السّقم حالها) ليس عين البياتي المصريّ مثلما نسمعه من حلمي أو المنيلاوي.
أمّا الملاحظة الأخيرة فتخصّ العفق الّذي أشار إليه الفريد والنّجيب (د 6' 59 - 7' 02" أليس كذلك ؟) والّذي يبدو هنا أنّه حلية طبيعيّة غير متصنّعة سيكون له في مرحلة لاحقة من تاريخ الغناء الشّاميّ شأن آخر إذ يغدو مثل المحسّنات البديعيّة في "عصر الانحطاط" يقصد لذاته ويبالغ في استخدامه مثلما يمكن ملاحظته من خلال تسجيل يوسف تاج الّذي رفعه الفريد هذا الصّباح.

oudman
01-04-2007, 17:44
عزيزي فريدريك:

تكلمت تلفونيا مع صديقي السميع الحلبي وسألته عن أصل الفنان محمد العاشق فقال لي أن اسرته حلبية الأصل ولا زالت اسرة العاشق موجوده بحلب ولكن بعض أفراد من هذه العائله رحل الى دمشق طلبا للعيش في ذاك الزمان ولكن تأكيد صديقي على أن لهجة المرحوم محمد العاشق كانت حلبيه كما يتذكر أعتقد انه أمر مهم.
أيضا أود التنويه لجميع الأخوه الذين يستعملون لقب (شامي ) ليوصفوا أي انسان من سوريه او دمشق اوحلب او حتى لبنان....أعتقد ان هذا خطأ لأننا في سوريه نطلق لقب الشامي على أهل دمشق فقط. والحلبي هو من ولد وعاش بحلب .

أبو علاء
01-04-2007, 19:07
أيضا أود التنويه لجميع الأخوه الذين يستعملون لقب (شامي ) ليوصفوا أي انسان من سوريه او دمشق اوحلب او حتى لبنان....أعتقد ان هذا خطأ لأننا في سوريه نطلق لقب الشامي على أهل دمشق فقط. والحلبي هو من ولد وعاش بحلب .

ليس في الأمر خطأ يا صاحب العود فالاستعمال الّذي أشرتَ إليه هو الاستعمال العامّيّ الحديث في سوريه في حين أنّ الاستعمال الّذي حسبته خطأ هو استعمال تاريخيّ قديم يرجع على الأقلّ إلى فجر الإسلام وعصر الفتوحات الأولى وظلّ قائما حتّى القرن التّاسع عشر، ولا يقتصر المصطلح على ما يعرف اليوم بسوريه ولبنان بل يشمل الجانب الأكبر من فلسطين.

الفارابي
01-04-2007, 22:37
ليس شنآنا إذن يا فارابي، إلاّ أنّ بين الشّنآن والاحتفال، ناهيك عن الوله، بونا غير هيّن ؛ ليس شنآنا، بل هو مجرّد تحفّظ إزاء أيّة حركة قد تنآى بنا عن ذلك المحور المركزيّ الّذي اخترناه لهذا المنتدى، عنيت الغناء الكلاسيكيّ، ولهذا السّبب جاز للفريد أن يمتعض لقلّة الاحتفال بتسجيل محمّد العاشق، وهو أحرى بأن يحتفل به في منتدى موضوعه المعلن "الغناء الكلاسيكيّ العربيّ والشّرقيّ" من فيروز ووديع، فضلا عن محمّد خيري وصباح خيري، مع ما يستحقّه كلّ منهم من إكرام أو تقدير أو احترام ممّا هو أهل له كلّ حسب قدره.


مفتاح النقاش إذن هو لفظة "الكلاسيكية" !
طيّب !!

حيث أن مفردة كهذه لم ترد في معاجم العربية ، لا في لسان العرب ولا في المحيط ولا في محيط المحيط ولا في الوسيط ولا في نجعة الرائد - فقد أضحى البحث عن تعريف اللفظة شرطاً أساسياً للمضيّ فيما نحن بصدده ، لأن الاختلاف حول المفردة ، في غياب مرجعية معجمية ، سيقودنا الى خلاف . أما الإختلاف فنعمة وأما الخلاف فنقمة !
فما الكلاسيكية اذن ؟
هي ما أدركتُ - "وما أوتيت من المعرفة ولا قليلا" - أنها مذهب يقصد به مجموع الآثار الأدبية والفنية منها يستوحي المعاصرون أغراضهم ونماذجهم وأدوات تعبيرهم. وفنان كلاسيكي هو فنان يستوحي نماذجه وأنماطه من تراثه ، في محاولة لمطابقة تقاليد الأوّلين .
لن أتطاول على فريد باشا المتخصّص في الموسيقى المصرية في عصر النهضة - ورحم الله امرءًا عرف حدّه فوقف عنده - ولم يتسنّى لي بعد الحصول على ترجمة لأطروحته المكتوبة بالفرنسية ، إنما ما أعلم هو أنّ الحركة الموسيقية المصرية الكلاسيكية قد استقت أغراضها وأنماطها ونماذجها وأدوات تعبيرها لا من الموروث الغنائي الحضري المصري فحسب (وان كنت لا أعلم البتّة ما كان عليه هذا الموروث قبل المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر) ، بل من مصادر أخرى أيضاً كتقاليد التوشيح الديني وتجويد القرآن والقصيدة والموشح والموّال التي راجت في حواضر عربية أخرى كما في مصر . ولقد تأثّرت الموسيقى المصرية الكلاسيكية فيما تأثرت بموسيقى الريف المصري كما تأثّرت بغيره . وأسهم العديد من "الشوام" ، كما أسلفت ، في النهضة الفنية والأدبية والحضارية في مصر منذ مقتبل القرن التاسع عشر ، لا في الفنون الموسيقية فحسب ، بل في الحركة المسرحية والثقافية والأدبية أيضاً - را َ تراجم مارون النقاش وأبي خليل القباني - وكانت مصر البوتقة التي صهرت تلك العناصر، بحكم موقعها المتوسّط بين المشرق والمغرب العربيين وبحكم كونها المحور الأساسي في المنطقة منذ قرون طويلة ، في سبيكة واحدة هي الموسيقى الكلاسيكية المصرية أو قل موسيقى حواضر مصر والشام والمغرب العربي حتى الأندلس ، مما يسمّى إيجازاً بالموسيقى المدنيّة .

أما الموسيقى الكلاسيكية في بلاد الشام والتيار اللبناني على الاختصاص ، فقد حازت اسمها بفضل استقائها التراث الريفي منهلاً لتأسيس الحركة الموسيقية اللبنانية الحديثة ، عندما نقلت ضروب الغناء الريفي من مستوى الفجاجة الريفية الى مستوى الغناء المدني الأنيق المنمّق المدروس ، بتوظيف موفّق لأدواته وآلاته وضروب إيقاعه ومقاماته في خدمة هذه النقلة النوعية . ولقد وظّف المحدثون اللبنانيون أدوات تعبير مدنية ، كتلك التي ساقها فريد ، لأنهم أبناء جيلهم ولم يفدوا من العدم ، و"لكلّ امرء من دهره ما تعوّدا " . لقد نشا أبناء هذا الجيل من الروّاد في أحضان المدرسة المدنية ، أو المصرية ان شئتم ، ونهلوا من منابعها مباشرة ، كما نهلوا من منابع الموسيقى "الكلاسيكية" الغربية ( وها معنى ثالث للمفردة عينها ) ومن الموسيقات القومية في أوروبا وغيرها ، كما نهلوا من معين الموسيقى الريفية الموروثة آنفة الذكر .

لذا فإنّ الحديث عن الكلاسيكية في بلاد الشام لا يعني بالضرورة الكلاسيكية المصرية نفسها ، وإن تشابه المصطلحان لفظاً .

لن أتطرّق الى كلّ كلمة أوردها المعلّقون وإن كان الأمر يسيراً ، إذ أنني أعتقد أن الأمر قد استهلك حتى هذه المرحلة . كما وأنّ محاولة الجزم فيه بحاجة الى كتاب من القطع الكبير بعد دراسة مستفيضة ليس هذا مقامها .
أعتقد أنّ هذا النقاش الذي ثار على هامش الاحتفال بعيد ميلاد زهير هو الهدية الحقيقية للمحتفى به ، وأكرِم به من محتفىً .
على أمل اللقاء في مشاكسة قادمة !

أخوكم
الفارابي

درش
02-04-2007, 18:27
ليس في الأمر خطأ يا صاحب العود فالاستعمال الّذي أشرتَ إليه هو الاستعمال العامّيّ الحديث في سوريه في حين أنّ الاستعمال الّذي حسبته خطأ هو استعمال تاريخيّ قديم يرجع على الأقلّ إلى فجر الإسلام وعصر الفتوحات الأولى وظلّ قائما حتّى القرن التّاسع عشر، ولا يقتصر المصطلح على ما يعرف اليوم بسوريه ولبنان بل يشمل الجانب الأكبر من فلسطين.


كلام سليم مئة بالمئة يا ابا العلاء
ولقد لاحظت ان حاضرة البلاد تختصر في اسمها اسم البلاد كلها
فدمشق هي حاضرة الشام ولذلك يسميها السوريون في ايامنا هذه الشام ولا يستعملون كلمة دمشق الا لماما في الكتابات والمراسلات في حين ان اسم الشام هو الاسم التاريخي للمنطقة الجامعة لسوريا ولبنان وفلسطين
وشبيه هذا في مصر فان الفلاحين المصريين اذا سالهم سائل رايحين فين؟؟؟ وكان مقصدهم الى القاهرة فانهم يقولون رايحين مصر(يعنون مدينة القاهرة وهي حاضرة البلاد)
فليس في الامر يا صاحب العود خطأ ولا خطل ولكنه توالي الايام يمحو اعرافا واسماء ويخلق اخرى....عافانا الله واياكم من تغير الدول والازمان;)

Hattouma
02-04-2007, 23:39
درش: فعلا مصر في جميع أنحاء الجمهورية خارج القاهرة تعني القاهرة
1000
شكر يا فريد على هذا الملف القيم الذي لم أستمع إليه إلا اليوم
و لأبو علاء على ملاحظاته التي أفادتني كثيراً..يبدو إن موضوع الإقتصاد في التنقلات المقامية و التركيز حول سكة واحدة (و سياسة الإتكاء :) أصيل في جماليات الغناء الكلاسيكي الشرقي عامةً- عدا المصري
-