PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : الفنان العبقري المرحوم عمر البطش الحلبي



أبو حسن
07-05-2007, 07:34
الفنان العبقري المرحوم عمر البطش الحلبي



أصله ونشأته:

هو المرحوم عمر بن إبراهيم البطش، وهذه الأسرة حلبية الأصل، تكنّت بالبطش لقوة أجساد وقصر أفرادها، ولد في مدينة حلب سنة (1885) ميلادية، تعلّم القراءة والكتابة في الكتاتيب الأهلية، ولما ترعرع أخذه خاله الفنان المشهور الحاج بكري القصير وعلّمه مهنة بناء البيوت فأصبح أستاذًا ماهرًا في علم البناء وبقي في هذه الصنعة الشاقة حتى الثلاثين من عمره، وكان والده إبراهيم يحرق الأحجار لإخراج الكلس فتعلم من والده هذه الصنعة. وكان رحمه الله منذ صغره متعلقًا بالفن الموسيقي يسير على خطى خاله الفنان، وكان ذا صوت حسن ومنشدًا ماهرًا في حلقات الأذكار ورئيسًا لنوبة مشايخ الطرق فأحاطه بعنايته وعطفه.



الفن الأصيل:

وتلقّى البطش رحمه الله الفن الأصيل من مورده الصافي، فأخذ عن الفنانين الحلبيين المشهورين أحمد عقيل وأحمد المشهدي وأحمد الشعار والشيخ صالح الجذبة ومصطفى المعظّم الموشحات وعلم النغمة والأوزان ورقص السماح فبرع وفاق، وكان يلازم حلقة فنية مؤلفة من أشهر الفنانين، وقد فتح الله عليه بمواهب التلحين فتفوق على فناني حلب فبايعوه بالزعامة عليهم، ولما كانت حلقات الأذكار هي سؤرة الفن فقد كان ينشد في جميع زوايا حلب لقاء تعويض يتقاضاه من مشايخ الطرق.



في الخدمة الإجبارية:

وفي سنة 1905م التحق بالجندية الإجبارية واستخدم في الفرقة الموسيقية وكان يعزف بآلة (البكله) وتعلم النوطة، ولما انتهت مدة خدمته عاد إلى حلب فاشتغل ضابطًا للإيقاع في أكبر مسارح حلب فكان بقوة فنه وكثرة محفوظاته المرجع المكين لأبناء الفن.

ولما وقعت الحرب العامة الأولى استخدم في الجندية بدمشق فأخذ عنه كثير من فناني دمشق الموشحات وضروب الأوزان ورقص السماح.



سفره إلى العراق:

وسافرت جوقة فنية مؤلفة من أشهر الفنانين الحلبيين إلى بغداد وكان المترجم رئيسها، فمكث في بغداد مدة شهرين ثم ذهبت إلى المحمرة ومكثت مدة سنتين عند الأمير خزعل، وعاد أفراد الفرقة بثروات مادية حسنة، منهم من اشترى عقارات فجنى فوائد مادية منها، ومهم من أفرط بالسرف والبذخ فبدّد ثروته ومات فقيرًا معدمًا كالمرحوم عبدو بن عبدو رحمه الله.



عودته إلى حلب:

وفي حلب عاد للاشتغال ضابطًا للإيقاع في مسارحها الكبيرة وهي بحاجة إلى خبرته والاعتزاز بفنه، وقبل وفاته بخمس عشرة سنة ترك المسرح وفتح دكانة من داره لبيع البقالة وصار يلازم حلقات الأذكار للإنشاد وخصص في بيته غرفة خاصة لتعليم الطلاب الموشحات ورقص السماح والأوزان.



فنه وعبقريته:

لقد مارس هذا الفنان الفن علمًا وعملاً أكثر من ستين سنة وتلقى الفن على أفحل الأساتذة، وكان الفنانون يقصدون حلب لتلقي الموشحات على بطلها الفقيد البطش.

لقد ابتكر البطش وصلات مشبكة من رقص السماح من مقامات الراست والحجاز والبيات على أوزان المحجر والمربع والمدور والمخمس والسماعي الثقيل والدرج، ولم يسبق لأحد من أعلام رقص السماح أن ابتكر مثل هذه الوصلات البديعة، وقال بأن ابتكاره هذا سيكون تذكارًا دائمًا لفنونه.


لقد بلغ إنتاجه الفني في مدة حياته الفنية أكثر من (134) موشحًا من مختلف النغمات والأوزان منها (80) موشحًا نوطت في المعهد الموسيقي والباقي حفظته الفرق الموسيقية.

أما قوته الفنية في التلحين، فتلك موهبة عزَّ نظيرها، ويكفي للاستدلال على عبقريته أن الفنان المصري المشهور الشيخ سيد درويش كان لحّن موشحاته دون خانات، فصاغ البطش خاناتٍ لها تعتبر من معجزات الفن، وجاءت أروع وأقوى من الأصل بشكلٍ يجتذب الألباب ويستلب النفوس، وكم من مجتهد كان أفضل من المخرج بما تهيئه له مواهبه من مواد الابتداع، ورب فنان مستكبر لا يقرّ لإنسانٍ بفضل أو مدّع لا يفقه من الفن إلا الغرور والفضول يقول:
إن من لحن الأصل لا يعجز عن تلحين الفرع في الموشحات، والحقيقة التي لا مراء فيها، هي أن تلحين الخانات أصعب منالاً من تلحين الأصل، لأن الدخول في الخانات يجب أن يكون من طبقة أعلى من الأصل ومقرونًا بالانسجام الفني بين النغمات ضمن حدود الإيقاع، وعلى كلٍّ فلا مجال للشك بأني أقصد من هذا التحليل انتقاص موهبة النابغة سيد درويش الفنية؛ كلا.. فأنا من عشاق فنونه، وتحليل ذلك يعود إلى أمرين:

إما أن الشيخ سيد درويش قد عجز فعلاً عن صياغة خانات موشحاته، وإما أن تكون جهوده الفنية ووفرة إنتاجه للأبرويت الغنائي وانهماكه بشذوذه الذي كان سبب موته قد حال دون تلحين الخانات لموشحاته، فلحنها البطش وأخذها الفنانون وانتشرت بين الركبان وشاطره عبقريته في هذا الميدان.



ألحان البطش في الأدوار:

لقد كان البطش قليل الإنتاج في تلحين الأدوار، ومن الأدوار القوية البديعة التي لحنها:

دور (يا قلبي مالك والغرام خليك خلي مرتاح) وهو من نغمة الحجاز كار كردي.

ودور (يا قلبي افرح نلت المرام) من نغمة الراست.

ودور (أنا لا أسـلى حبيبي لا ولا أطلـب وصـاله) وهو من نغمة الحسيني عشيران.

أما إنتاجه في تلحين الموشحات فقد كان غزيرًا، وهي من النوع المتين الأخاذ.

ومن أبرز مواهبه الفنية تضلعه بفنون رقص السماح وأوزانه البديعة، فقد ابتكر وصلات مشبّكة رائعة المنظر وأوزان مرقصة خلدته على مرّ الدهور.

لقد كان البطش يتبع شعوره في ذوقه، فهو وإن كان يستسيغ سماع الأوبريت الغنائي والمنولوجات، إلا أنه يعتبرها من الألحان الخفيفة التي تفرضها المناسبات في الفصول الروائية.



اجتماع محمد عبد الوهاب بالبطش:

واجتمع الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب بالبطش مرتين في حلب وكان معه المرحوم الشيخ علي الدرويش الفنان الحلبي المشهور ونخبة مختارة من الفنانين الحلبيين المشهورين، فقال محمد عبد الوهاب أنه لم يسمع موشحات من نغمة السيكاه الأصلية سليمة من نغمات الخزام، فقال البطش: سأسمعك غدًا موشحات من نغمة السيكاه الأصلية. ولما خرج الفنانون اشتبك الشيخ علي الدرويش مع البطش في نقاش فني حاد ولام البطش على تسرّعه وقال له (ما هذا العلاك) وليس لدينا موشحات إلا من نغمة الخزام، فأجابه البطش والبسمة العريضة لا تفارق شفتيه (أليس من العار أن يزور محمد عبد الوهاب حلب، وهي سؤرة الفن في الشرق ونكون في موقف العاجز أمامه في هذا الميدان) غدًا ستسمع وصلة من نغمة السيكاه الأصلية الخالية من نغمات الخزام، وسهر البطش ليلته وجادت قريحة هذا الفنان الجبار بفيض من الوحي والإلهام الفني فلحن وصلة من نغمة السيكاه، وفي اليوم الثاني أسمع الأستاذ محمد عبد الوهاب (موشح يا معير الغصن) والثاني (رما قلبي رشا أحور) والثالث موشح سماعي دارج، فكان معجبًا بمتانة ألحانه وبراعة إلقائه.

وأذكر هنا للتاريخ أن المرحوم الشيخ سيد درويش كان قبل الحرب العالمية الأولى زار حلب واجتمع بفنانيها وفي طليعتهم عمر البطش وكان في الأربعين من عمره في ذلك العهد وارتوى من منهل البطش الفني وحفظ منه الموشحات والأوزان الكبيرة.



ألحان البطش في المناسبات الواقعية:

وفي سنة 1945 أُصيب البطش بمرضٍ في عينيه، وعزَّ عليه أن يرى نفسه كالضرير فجادت مواهبه بأروع موشح لحنه بهذه المناسبة وهو من نغمة النهوند ويتألف من أوزان ثلاثة، المقطع الأول من وزن النوخت، المقطع الثاني من وزن السربند (الفالس): "ذاب قلبي زاد وجدي فمتى وصلك يكون غاب عن عيني ضياها يا قمر دار العيون" والمقطع الثالث من وزن الداور هندي يبدأ من شطر "يا قمر دار العيون"، وفيه من الردود البديعة ما تتحدى أي ملحن فنان يستطيع أن يلحن موشحًا كموشحه هذا الخالد بروعته وأوزانه المرقصة، وله موشحات كثيرة لحنها في المناسبات الواقعية.

لقد فرض البطش مواهبه الفنية على الناس والأجيال فرضًا، وإذا كانت البيئة لها أعظم الأثر في خلق العبقريات وتلوينها، فلا شك أن بيئة حلب مهبط الوحي والإلهام الفني والطرب هي التي خلقت البطش واكتشفت نبوغه المحجب وعبقريته الكامن.



تلحينه وصلة من مقام الزنجران:

لقد تطاولت عبقرية البطش الفنية عندما لحن الشيخ سيد درويش دوره المشهور (في شرع مين ذل الهوى) وهو من نغمة الزنجران، ثم لحن بعده الفنان الشيخ زكريا أحمد دور (هو ده يخلص من الله) ثم لحن الموسيقار محمد عبد الوهاب موال (اللي راح راح يا قلبي) من نغمة الزنجران، ولم يسبق أن لحن أحد من الفنانين أي موشح من نغمة الزنجران لأنها صعبة المرتقى عزيزة المنال حتى تداركت العظمة الفنية المكنونة في صدر البطش فلحّن وصلة من الموشحات القوية الفريدة من هذه النغمة.

فالموشح الأول من نظم الشاعر الأستاذ منير العمادي، ويتألف من وزنين وهو:
إذا دعانا الصبا هببنا وكلنا سامع مجيب
نصارع الكأس لا نبالي ما يكتم الدهر والغيوب
غذاء أسماعنا غناء يكاد من لطفه يذوب
فالدور الأول والثاني مع الخانة من وزن الفاختة:
وزاد أبصارنا جمال يباح في حبه الذنوب
والسلة من وزن السماعي الثقيل:
والزهر من حولنا شهيد والنجم من فوقنا رقيب
ثم يعود الدور الأخير إلى وزن الفاختة.

والموشح الثاني هو:
طاب يا محبوب شربي وشميم الورد فاح
من وزن السماعي الثقيل.

والموشح الثالث (وجدي مما شوقي سما) من وزن الاقصاق.

ولا نكران بأنه كان لتشجيع السيد فخري البارودي ومداعباته الطريفة أبلغ الأثر في حياة الفقيد الفنية، فقد طلب منه ذات يوم تلحين ثلاثة موشحات، فأتى في الغد وقد لحنها وهي آية في براعة التلحين.
الأول موشح:
يمر عجبًا ويمضي ولا يؤدي السلام
أليس هذا عجيبًا أليس هذا حرام
وهو من مقام الحجاز كار كردي وزنه مخمس.
الثاني موشح (يا معير الغصن قدًا أهيفًا) وهو من مقام الحسيني وزنه (ورش).
الثالث موشح (بات بدري وهو معتنقي) وهو من مقام الراست وزنه مدور مصري.

وحفظ هذه الموشحات البديعة طلاب المعهد الموسيقي، ومما يجدر التنويه به، أن فنانًا غيره لا يستطيع تلحين هذه الموشحات وضبط أوزانها بهذه السرعة والإجادة، وقد اعتنى أساتذة المعهد الموسيقي السادة مجدي العقيقي وعبد الغني شعبان وعزيز غنام ربطها بالنوطة وحفظت الفرق الفنية في دمشق وحلب وحمص ألحانه وانتشرت في الأوساط الفنية.



مساجلاته الفنية مع الخبير التركي:

وفي سنة 1947 عهد الحكومة السورية إلى الخبير التركي السيد (رفيق فرسان) بإدارة المعهد الموسيقي الفنية وكانت بينه وبين البطش مساجلات فنية حول بعض النغمات المجهول يعتقد الخبير التركي في حد ذاته أنها مجهولة ولا علم لغيره بها، فكان البطش ينشده بعض الموشحات من تلحينه من تلك المقامات المجهولة حتى أدهشه، فاعترف الخبير بمقدرته الفنية وقال: ما دام هذا الفنان موجودًا هنا فلا حاجة لمثلي، وهذا اعتراف من فنان تركي له قيمته الفنية حيال القفيد.
لقد فاز هذا الفنان بالقدح المعلى والشرف الذي لا يبيد ولا يبلى في تلحين الموشحات، وهبه الله مزية الإتقان والتصرف بالألحان والأوزان، ومن المؤسف أن يموت البطش فلا يقدر فنه حق قدره ولا تسجل موشحاته لتبقى تذكارًا ويطّلع عشاق الفن على عظمة إنتاجه الوافر وتلحينه الوصلات الكاملة للموشحات الفريدة من كل مقام.



تلاميذ البطش في حلب:

لقد أنجب الفقيد تلامذة برعوا في الأداء والتلحين، ويوجد في حلب أولاد الحجار وهم يشكّلون فرقة موسيقية كاملة برئاسة الأستاذ الفنان عبد القادر حجار حامل لواء الفن وخليفة البطش في فنونه الخالدة، وقد اشتهروا بالأصوات الحسنة، وفرقة بقيادة بهجت حسان تذيع موشحاته بين حين وآخر، وفرقة في حمص بقيادة الشيخ محمد نور عثمان وأولاده، ويعتبر هذا البيت معقل الفن الأصيل في حمص، وفرقة بقيادة الأستاذ الفنان سعيد فرحات وفرقة بقيادة الأخوين زهير وعدنان المنيني بدمشق، وكل هذه الفرق الفنية قد أخذت عنه أصول رقص السماح.

أما المؤلف فقد عبّ من رحيق فن البطش المسكر حتى الثمالة وهو أستاذه الأعظم يعمل على تخليد فنونه بكل مناسبة.

كان اسم البطش يلقي الرعب والهيبة في قلوب حساده، فلا يبارى في نواحي اختصاصه ولا يُجارى، وزرته مرة وطلبت منه تلحين وصلة كاملة من مقام الحجاز كار كردي، ,هذه النغمة حبيبة إلى قلبي وتؤثر على حواسي، وبعد فترة من الزمن لحن الموشحات الآتية:

الموشح الأول:
يا ذا القوام السمهري حلو الرضاب السكري
عن ثغره الزاهي اللمى يروى صحيح الخبر
وهو من وزن المخمس ومن أبدع الموشحات في رقص السماح.

الموشح الثاني من نغمة الكرد (بوسيليك) وزنه أقصاق:
عذبوني ما استطعتم عذبوا فعذابي في هواكم يعذب

الموشح الثالث من وزن الثريا:
في الروض يختار الجميل كالغصن يزري بالنسيم

وهذه الموشحات تعتبر من أقوى ألحانه البديعة.



وصلة النهوند:

لقد لحن الفقيد الألمعي وصلة من الموشحات من مقام النهوند تعتبر تحفة فنية لا يمكن لأي فنان تلحين مثلها وهي موشح من وزن الثقيل:
بدر حسن زار أخجل الأقمار
وموشح من وزن الأوفر، النظم القديم، وقد لحن السلسلة من نغمات النهوند والشعار والرمل والحجاز كار كردي وعاد إلى النهوند، وهو من ألحانه القوية البديعة.



وفاتـه :

وفي يوم الاثنين الثاني من شهر ربيع الأول سنة 1370 هـ و 11 كانون الأول سنة 1950 طوى الردى عبقرية خالدة في شخص عمر البطش، وقد كان أينما حلّ كالثريا، وللفن كنزًا لا يفنى.

وتنتاب نفسي عوامل السعادة والحسرة عندما أتذكر مراحل حياة هذا الفنان الخالد وأرى الإشادة بتراثه الفني أمر واجب وتفيض نفسي أسى وحرقة عندما أتذكر أنه قضى نحبه ولم تسجل روائع فنونه الشامخة.

إن في الذكريات ما يثير الشجون ويُدمي القلوب، فقد نقل إلي أقرب الناس إلى البطش، أنه بكى لما قرأ كتابي وبه أعلمه بأن ولدي البكر قد حمل اسم (عمر العزيز) وحضر رحمه الله إلى دمشق لتهنئتي، وبارك ولدي عمر وأجهش في البكاء، وكأنه شعر بدنو أجله، فكان يردد أنشودة الموت وهو على أتم صحة وقوة، وطلب مني أن تأخذ لنا صورة تذكارية وهي التي ترونها في أول المقال، وكنت أراقب حركاته فإذا به يغمض عينيه ويعد بأصابع يديه كأنه يستجمع أوزان موشحات مرت بخاطره، فكان هذا الاستجماع هو فيض العبقرية والمواهب الأصلية، ثم أسمعني هذا الموشح الذي آثرت نشره للذكرى والخلود، وهو من نظم الأستاذ الغاوي محمود نديم الحريري الحلبي ويتضمن أربعة عشر مقامًا وهو آية في إعجازه الفني.

وهكذا طوى الموت ألمع ملحن في الموشحات وأقدر متفنن في علم الإيقاع والنغمات وأوزان رقص السماح، وألحد الثرى مع أسرار فنونه، مات عقيمًأ كالعباقرة الذين كتبه لهم الخلود دون ذرية رحمه الله بقدر ما أسدى إلى الفن من خدمات.

منقول من موقع حلب الرسمي ولكني لم أعثر على اسم كاتب المقالة ...

أبو علاء
07-05-2007, 09:48
شكرا يا أبا حسن على هذه النّبذة، كثيرا ما سمعنا اسم عمر البطش دون أن نعرف عنه شيئا، وليتنا نرى بعض الموشّحات والأدوار المذكورة في القسم الشّاميّ.

hassane
07-05-2007, 10:44
شكرا ابا الحسن
ولعل معلوماتك تضئ للباحثين وللمحبين
بعضا من اسهامات هذا الفنان الموسيقي الفذ رحمه الله ورحم سيد درويش
الذي من وجهة نظري
يعد البطش رحمه الله أفضل موزع موسيقي لأعماله- ان جاز التعبير
...............
هناك أمران
الأول يتعلق باستخدام المصطلح اللغوي (( شذوذ )) عن حياة سيد درويش
وان كنت تقصد انهماكه في العمل لمدة 6 سنوات فقط هي عمره الفني
القصير الذي أنتج لنا دررا
يختلف أو يتفق محبي الفن الكلاسيكي حولها
ولكنها نقلة موسيقية حقة نحو البوليفونية
أم أن هناك معنى آخر لتلك اللفظة عندك
الثاني
وهو أن عباقرة المبدعين يتلاقحون فنيا
ولا أقل مثالا على ذلك ما قدمه الشاعر العبقري برتولت بيرشت -- برخت
في مقدمة رواياته ومسرحياته
بمقدمة تقليدية
هذا العمل أعيد صياغته عن رواية مكتوبة سنة كذا وكذا
وعندما تطالع الأصل لا تجده يقل جمالا
فالفضل للمبدع الأول
والفضل للمبدع على الإبداع ليزيده جمالا وترصيعا
...................
محبتي يا ابا الحسن
على الإطلالة الرائعة
وجهدك مشكور

3amr
07-05-2007, 16:07
شكرا جزيلا لك على المعلومات التي أفادت و شوقتنا لسماع المزيد لهذا الملحن الفذ، و الحق أن لدي بعض من أعماله على شريط بصوت صباح فخري، لكنها لم تعجبني بسبب الأداء الباهت جدا (و المعذرة هنا على الصراحة التامة) و لهذا أطلب من الأخوة الحلبية و غيرهم الجود بما لديهم من تسجيلات.

و لعن الله الإذاعات التي تكنز التسجيلات و لا تذيعها، و لا تعطيها لمن ينشرها أو يبيعها حتى، فحسب ما فهمت، لدى إذاعة حلب تسجيلات عديدة للفنان عمر البطش، و يبدو أن التلفزيون المصري له على الأقل تسجيل واحد مصور للشيخ على محمود و هو ينشد.

على فكرة، و هذا للتنويه لمن ليس من عشاق الموسيقى التركية، رفيق أفندي فرسان المذكور أعلاه هو من أهم الموسيقيين الأتراك، و هو أبرز الملحنين في زمانه و أبرز تلامذة العبقري الذي لن يتكرر، الطنبوري جميل بيه، و رفيق فرسان هو الذي علم إبن جميل بيه (مسعود جميل بيه) على آلة الطنبور، و كان عالما بالمقامات القديمة و المجهولة،و له تقسيم شت عربان على الطنبور آية في الإبداع و الخيال الموسيقي موجود هنا في القسم التركي.

hassane
07-05-2007, 17:13
و يبدو أن التلفزيون المصري له على الأقل تسجيل واحد مصور للشيخ على محمود و هو ينشد.

.
عزيزي عمرو
هل هذه المعلومة مؤكدة؟
لأن الشيخ على محمود
ولد الشيخ سنة 1878م بحارة درب الحجازي ـ كفر الزغاري التابع لقسم الجمالية بحي سيدنا الحسين بالقاهرة لأسرة على قدر من اليسر و الثراء ، و بعد مدة أصيب بحادث أودى ببصره كاملاً
رحل الشيخ علي محمود إلى جوار ربه في الحادي و العشرين من ديسمبر عام 1946م تاركاً عدداً غير كثير من التسجيلات التي تعد تحفاً فنية رائعة
وبهذا لا يكون قد لحق التلفزيون الذي نشأ اوائل الستينيات في مصر
أما التسجيلات السينمائية
وحسب عملي وبحثي فلا يوجد له ولا تسجيل
محبتي

3amr
07-05-2007, 18:55
ما تقوله منطقي، لكن الغريب وجود مقابلة مصورة مع منيرة المهدية مثلا، و لا أتصور أنها أحدث من الشيخ علي (على الأقل ليس بكثير)،و أنا قلت "و يبدو" أن هناك تسجيل، بسبب هذه الصورة التي وجدتها في أحد المنتديات، و قد تكون مجرد صورة له بثها التلفزيون، لكنها تبدو فعلا كلقطة من فيديو.

أبو حسن
08-05-2007, 05:20
شكرا يا أبا حسن على هذه النّبذة، كثيرا ما سمعنا اسم عمر البطش دون أن نعرف عنه شيئا، وليتنا نرى بعض الموشّحات والأدوار المذكورة في القسم الشّاميّ.

بالنسبة للموشحات والدوار المذكورة، فلا أعرف منها سوى :

- "ذاب قلبي زاد وجدي فمتى وصلك يكون غاب عن عيني ضياها يا قمر دار العيون" وهذا الموشح مطلعه "قلت لما غاب عني" وهو مرفوع في المنتدى بصوت صبري مدلل

- يمر عجبا

- يا ذا القوام السمهري

- عذبوني ما استطعتم

وهي جميعها متوفرة ومشهورة. أما بقية الموشحات والأدوار والوصلات فلم يسبق لي سماعها ...

hassane
08-05-2007, 10:57
ما تقوله منطقي، لكن الغريب وجود مقابلة مصورة مع منيرة المهدية مثلا، و لا أتصور أنها أحدث من الشيخ علي (على الأقل ليس بكثير)،و أنا قلت "و يبدو" أن هناك تسجيل، بسبب هذه الصورة التي وجدتها في أحد المنتديات، و قد تكون مجرد صورة له بثها التلفزيون، لكنها تبدو فعلا كلقطة من فيديو.
عزيزي عمرو هذه الصورة متداولة من برنامج على الفضائية المصرية
وهي صورة فوتوغرافية
محبتي

3amr
08-05-2007, 11:10
شكرا جزيلا على الإفادة.

أما بالنسبة لعمر البطش، فيبدو أن أحد من الأعضاء الموجودين في حلب أو الشام يجب أن يكلف باقتحام إذاعة حلب و نسخ الأرشيف بكامله.

أبو علاء
08-05-2007, 11:34
ما تقوله منطقي، لكن الغريب وجود مقابلة مصورة مع منيرة المهدية مثلا، و لا أتصور أنها أحدث من الشيخ علي (على الأقل ليس بكثير)،و أنا قلت "و يبدو" أن هناك تسجيل، بسبب هذه الصورة التي وجدتها في أحد المنتديات، و قد تكون مجرد صورة له بثها التلفزيون، لكنها تبدو فعلا كلقطة من فيديو.


منيرة توفّيت بعد علي محمود بكثير، والحقيقة أنّي لا أعلم تاريخ وفاتها بالضّبط ولكنّي سمعت لها مقابلة إذاعيّة سجّلت سنة 1954.

Kamal Kassar
08-05-2007, 11:52
شكرا جزيلا يا ابا حسن لا اعلم اذا انزلت موضوعك عن قصد قهو جاء فعلا في وقته كما تعلم فانا منكب على البحث حول مصدر بعض الموشحات و عمر البطش هو محوريا في هذا المجال. فهنيئا لنا بهذا الموقع كم هو غني بمواده و شبابه
كمال

أبو حسن
08-05-2007, 12:28
شكرا جزيلا يا ابا حسن لا اعلم اذا انزلت موضوعك عن قصد قهو جاء فعلا في وقته كما تعلم فانا منكب على البحث حول مصدر بعض الموشحات و عمر البطش هو محوريا في هذا المجال. فهنيئا لنا بهذا الموقع كم هو غني بمواده و شبابه
كمال

هذا الموضوع هو من بركتك يا كمال ... فبسبب أسئلتك عن الموشحات ... قمت بعمل بحث عن عمر البطش ووقعت على هذا الموضوع

hassane
08-05-2007, 18:26
منيرة توفّيت بعد علي محمود بكثير، والحقيقة أنّي لا أعلم تاريخ وفاتها بالضّبط ولكنّي سمعت لها مقابلة إذاعيّة سجّلت سنة 1954.
عزيزي أبو علاء
رحلت منيرة المهدية في عام 1965في شهر مارس

أبو علاء
08-05-2007, 18:52
شكرا يا حسّان ؛ كان ببالي هذا التّاريخ إلاّ أنّي لم أشإ المجازفة لعدم تأكّدي.

ovide
08-05-2007, 19:20
إن كان لدى أحد نسخة من كتاب كمال النجمي عن تاريخ الغناء العربي (وهو مجموعة مقالات)
فإن به مقالاً عن لقاء عبد الوهاب والبطش
والنجمي يرفض هذه الحكاية ويعدد بعضاً من موشحات السيكاه السابقة عليه
فلعل في وسعنا أن نتأكد من ذلك الآن!

zbader
08-05-2007, 19:43
النجمي يركز في نقده و رفضه للرواية على وجود موشحات سيكاه سابقة للقاء بين عبد الوهاب و البطش فيما رواية الناقد صميم الشريف تركز على شرط عبد الوهاب أن تكون الموشحات من السيكاه الصرف الذي لا يداخله هزام

ovide
08-05-2007, 20:10
صدقت في ما تقول يا أخا البدر الزاهر
هل تذكر ما هي الموشحات التي ضربها النجمي مثالاً لنتأكد ما إذا كان الهزام بالفعل يداخلها؟

zbader
08-05-2007, 20:19
كتاب صميم الشريف في المنزل و أنا الآن لا زلت في المكتب و لدي اجتماعي الأسبوعي بعد الدوان مع شلة الموسيقى خاصتي، سأعود للمنزل ليلاً لأرى ما عناوين الموشحات التي ذكرها الشريف

أيضاً الشريف يحدد عدم توفر موشحات السيكاه الصرف في منطقة بلاد الشام و يذكر اسم واحد من هذه الموشحات و هو رمى قلبي رشــا أحور

أبو حسن
11-06-2007, 10:48
حين أعدت قراءة المقالة لفتني هذا المقطع "المخروم" من المقالة:



إن في الذكريات ما يثير الشجون ويُدمي القلوب، فقد نقل إلي أقرب الناس إلى البطش، أنه بكى لما قرأ كتابي وبه أعلمه بأن ولدي البكر قد حمل اسم (عمر العزيز) وحضر رحمه الله إلى دمشق لتهنئتي، وبارك ولدي عمر وأجهش في البكاء، وكأنه شعر بدنو أجله، فكان يردد أنشودة الموت وهو على أتم صحة وقوة، وطلب مني أن تأخذ لنا صورة تذكارية وهي التي ترونها في أول المقال، وكنت أراقب حركاته فإذا به يغمض عينيه ويعد بأصابع يديه كأنه يستجمع أوزان موشحات مرت بخاطره، فكان هذا الاستجماع هو فيض العبقرية والمواهب الأصلية، ثم أسمعني هذا الموشح الذي آثرت نشره للذكرى والخلود، وهو من نظم الأستاذ الغاوي محمود نديم الحريري الحلبي ويتضمن أربعة عشر مقامًا وهو آية في إعجازه الفني.


ما هو الموشح المقصود هنا يا ترى ؟؟؟

أبو علاء
10-08-2007, 10:52
مرّت مدّة منذ عرض هذا المقال واطّلاعنا عليه حتّى نسيته إلى أن نبّهتني رسالة خاصّة من الصّديق محمّد علي بحري إلى بعض مآخذه فعدت إلى قراءته ووقعت فيه على هذه الفقرات، وفيها من التّزيّد والخلط والمبالغة ما يوجب التّعليق :


أما قوته الفنية في التلحين، فتلك موهبة عزَّ نظيرها، ويكفي للاستدلال على عبقريته أن الفنان المصري المشهور الشيخ سيد درويش كان لحّن موشحاته دون خانات، فصاغ البطش خاناتٍ لها تعتبر من معجزات الفن، وجاءت أروع وأقوى من الأصل بشكلٍ يجتذب الألباب ويستلب النفوس، وكم من مجتهد كان أفضل من المخرج بما تهيئه له مواهبه من مواد الابتداع، ورب فنان مستكبر لا يقرّ لإنسانٍ بفضل أو مدّع لا يفقه من الفن إلا الغرور والفضول يقول:
إن من لحن الأصل لا يعجز عن تلحين الفرع في الموشحات، والحقيقة التي لا مراء فيها، هي أن تلحين الخانات أصعب منالاً من تلحين الأصل، لأن الدخول في الخانات يجب أن يكون من طبقة أعلى من الأصل ومقرونًا بالانسجام الفني بين النغمات ضمن حدود الإيقاع، وعلى كلٍّ فلا مجال للشك بأني أقصد من هذا التحليل انتقاص موهبة النابغة سيد درويش الفنية؛ كلا.. فأنا من عشاق فنونه، وتحليل ذلك يعود إلى أمرين:

إما أن الشيخ سيد درويش قد عجز فعلاً عن صياغة خانات موشحاته، وإما أن تكون جهوده الفنية ووفرة إنتاجه للأبرويت الغنائي وانهماكه بشذوذه الذي كان سبب موته قد حال دون تلحين الخانات لموشحاته، فلحنها البطش وأخذها الفنانون وانتشرت بين الركبان وشاطره عبقريته في هذا الميدان.
(...)
وأذكر هنا للتاريخ أن المرحوم الشيخ سيد درويش كان قبل الحرب العالمية الأولى زار حلب واجتمع بفنانيها وفي طليعتهم عمر البطش وكان في الأربعين من عمره في ذلك العهد وارتوى من منهل البطش الفني وحفظ منه الموشحات والأوزان الكبيرة.


أمّا الخلط ففي الحديث عن زيارة سيّد درويش إلى حلب ولقائه بالبطش "قبل الحرب العالميّة الأولى" وهو "في الأربعين من عمره"، ولا ندري هنا من المقصود من الإثنين بالعبارة الأخيرة، إلاّ أنّنا نعلم أنّها لا تصحّ على أيّ منهما باعتبار أنّ البطش حسب صاحب المقال ولد سنة 1885، أمّا سيّد درويش فقد وافته المنيّة قبل الأربعين بكثير فضلا عن أنّ مولده كان بعد مولد البطش...
وأمّا التّزيّد فهو واضح في القسم الّذي تناول تلحين البطش خانات لبعض موشّحات سيّد درويش وما تلا ذلك من تعليق وتعليل...
أنبّه إلى هذه المعايب ولا أحذف المقالة كما طلب منّي الأخ بحري لأسباب أوّلها أنّ ما يعرض هنا من مقالات ودراسات وغيرها من النّصوص وما تحويه من آراء وتحاليل لا يمثّل وجهة نظر المنتدى ولا يلزم إلاّ كاتبه، فنحن لا نشترط في ما يقدّم في هذا القسم من مقالات إلاّ أن يكون موضوعه من صميم موضوع المنتدى، وقد سبق عرض مقالات كثيرة عقّبنا عليها بالتّعليق المطوّل واستدركنا على الكثير ممّا جاء فيها ويكفي تصفّح مواضيع القسم لتبيّن تفاصيل ذلك، وإذا ما فاتنا ذلك في بعضها فالمعوّل على جميع أعضاء المنتدى للتّنبيه إلى ذلك مثلما فعل محمّد علي مشكورا والرّدّ على ما يوجب الاعتراض مباشرة ضمن المواضيع عينها دون مؤاخذتنا بسهونا أو غفلتنا، فسبحان الّذي لا تغرب عنه شاردة ولا واردة ؛ أمّا السّبب الثّاني فهو أنّ مثل هذه المآخذ الّتي أخذنا على صاحب هذا المقال تكاد تكون القاسم المشترك بين تسعين بالمائة ممّا يكتب في بلادنا العربيّة عن الفنّ والفنّانين (وربّما في غير ذلك من المواضيع أيضا) فنحن شعب جبلنا على المبالغة والتّعظيم والتّقريب وعدم التّدقيق ومجانبة الرّويّة والصّرامة العلميّة، وإذا كان صاحب المقال قد تجنّى على سيّد درويش وتزيّد عليه في سبيل إظهار "عبقريّة" معبوده عمر البطش وإظهار "إعجازه" فكم مقالة كتبت عن سيّد درويش وأفرطت في التّزيّد والمبالغة حتّى جعلته إلاه الفنّ العربيّ أو كادت...
وأخيرا فإنّ المقالة رغم عيوبها الظاهرة وأغاليطها المردودة لا تخلو من منفعة بما تضمّنته عن بعض أعمال البطش ومؤلّفاته، وتلك المعلومات هي ما يهمّنا من أمثال هذا المقال، أمّا أحكامها وأوصافها ومقارناتها فنتركها لأصحابها ومن لفّ لفّهم.

jousef
19-08-2007, 16:34
إن كان لدى أحد نسخة من كتاب كمال النجمي عن تاريخ الغناء العربي (وهو مجموعة مقالات)
فإن به مقالاً عن لقاء عبد الوهاب والبطش
والنجمي يرفض هذه الحكاية ويعدد بعضاً من موشحات السيكاه السابقة عليه
فلعل في وسعنا أن نتأكد من ذلك الآن!

يعقب الباحث عبد الفتاح قلعه جي علي هذه المسألة ويقول أنه من الممكن أن يكون هناك خطأ في نقل الرواية وأن المقصود هو مقام اليكاه الذي لم يلحن أي موشح عليه قبل البطش وأن وصلة اليكاه المعروفة لعمر البطش قد لحنت في هذه المناسبة وهي تتألف من :
موشح بلبل في الروض غنى
موشح صاح قم للحان هيا
موشح حسنك النشوان
موشح مفرد الحسن المبين
موشح مبرقع الجمال
هذا ما ذكره القلعه جي في كتاب عمر البطش أمير الموشحات ورقص السماح والذي سوف ارفعه قريباً للمنتدى