PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : سؤال عن القطع و الأوصال في المقامات



jamalsibaee
15-11-2007, 12:18
الإخوة الكرام

إذا كان ، على سبيل المثال : الحجاز على الريه هو جنس من أجناس مقام ما فما هي القطع و الأوصال في المقامات ؟
أرجو الاجابة بمثال مكتوب ، وحتى مسموع إن أمكن ، مع جزيل الشكر .

اخوكم
جمال السباعي

3amr
15-11-2007, 21:16
العزيز جمال،

وجود ما يسمى قطع و أوصال في المقامات هو مفهوم عراقي صرف و يعتمد على تعريف مختلف كليا لكلمة مقام.
معظم أعضاء المنتدى مختصون بغير الموسيقى العراقية، و حتى معظم الناشطون في قسم العراق ليس بالضرورة أن يكون لهم الخبرة الكافية في المقام العراقي للإجابة على هكذا سؤال تقني.

سأحاول إعطاءك من التوضيحات ما أقدر عليه في مكان سؤالك.

3amr
15-11-2007, 22:30
أخي جمال
بالنسبة لسؤالك.

علينا في البداية إعادة تعريف كلمة مقام.

المقام في الإستعمال المشرقي المتعارف عليه هو سلم موسيقي من نغمات متتابعة تفصل بينها مسافات تحدد حسب السلم المطلوب، و يتم تقسيم السلالم المقامية إلى أجناس قد تنفصل أو تتداخل، و غالبة ما يكون لنفس السلم عدة أساليب استعمالية، فنقول بياتي فلاحي أو ريفي، و بياتي، و بياتي محير، و هي كلها غالبا ما تكون سلالم متشابهة، و إنما تختلف من حيث الروحية، و المبدء و المنتهى و الاجناس التي يتم التركيز عليها، و طريقة التركيز المعتمدة و هكذا.

حسب هذا التعريف، فإن تغيير السلم تغييرا ليس من أصل الخيارات المتاحة ضمن المقام و استعماله الدارج يشكل انتقالا إلى مقام آخر، و القطعة الموسيقية الواحدة غالبة ما تحتوي على عدة انتقالات تنتهي بالرجوع إلى المقام الذي بدأنا فيه.

حسب هذا التعريف، ليس هناك من شيء إسمه قطع و أوصال.

ننتقل الآن إلى المقام العراقي.

نفس الوصف الذي وصفناه عن وجود سلم و أجناس موجود، لكننا لن نسمي هذا مقاما، سنبسط المقام إلى أجناس، و كل جنس (أي مجموعة مسافات لدراجات نغمية لا تصل إلى السلم الكامل، و هي القطع التي يتم بها تركيب المقام الشرقي مثل قطع الأحجية) و في أحيان أكثر من جنس يؤخذ بنفسه، و يعين له روحية معينة في الإستعمال، و مجموعة عناصر مثل صفات الصعود و الهبوط، و عبارات لحنية جاهزة يتم إدخالها، و طريقة عامة في الأداء تشكل كلها ما سوف نسميه نغما. حسب هذا التعريف، فإن سلم الحجاز ما زال سلم الحجاز، لكنه ليس مقام، و إنما هو مجرد سلم لا يمكن الإستفادة منه. من هذا السلم، نفرع الأنغام التي نشأت في الموسيقة العراقية (البغدادية المقامية بالتحديد) فنحصل على حجاز ديوان مثلا، و هو نغم يركز على درجة الديوان (المعروفة شرقيا بالحسيني) و له أساليب في القفلات و الصعود و الهبوط و الروحية الخاصة به، و هو النغم الشائع في الأذان مثلا، يقابله عدة أنغام مثلا من فصيلة الحجاز، مثل المثنوي و الشيطاني و المدمي، و كلها نفس السلم، لكن هي أنغام مختلفة حسب التعريف الذي قدمناه.

بعد فهمنا مفهوم الأنغام إن شاء الله، ننتقل إلى المقامات. المقامات العراقية ليست بسلم ولا نغم، و إنما هي قطع (بالمفهوم اللغوي) موسيقية، تشكل هيكلا "نغميا"(بالمفهوم الذي عرفناه) مسبق الوضع، يتم في إطاره إرتجال قصيدة فصيحة أو عامية حسب المقام.
كيف يتم ذلك؟ كل المقامات تبدأ بتحرير أو بدوة (الإستثناء الوحيد غير مهم لتعريفنا)، أما التحرير فهو غالبا ما يكون استعراض لسلم المقام يبدأ في القرار و يصعد بطريقة محددة مسبقا، و تعتمد على المقام الذي يتم غناؤه، حيث أنها تكون من النغم الذي سمي المقام بإسمه (الحجاز ديوان مثلا)، و لا تكون إلا بألفاظ أو كلمات محددة مستقلة تماما عن الشعر المغنى، مثل فريادمن أو يا دوست، و غالبا ما يعاد نغم التحرير ذاته في أول بيت أو سطر من الشعر المغنى . بعد التحرير تتوالى ما نسميه القطع و الأوصال، و هي إما تكون بقراءة بيت من الشعر بنغم معين و طريقة معينة، أو تكون بكلمات مستقلة محددة سلفا لكل قطعة و ذلك الغالب، ففي مقام المنصوري (و المنصوري "نغم" من الصبا و البيات) مثلا، معظم الأبيات تقرأ بنغم المنصوري الرئيسي الذي تم عرضه في التحرير، باستثناء بيت أو اثنين يقرآن بقطعة المثنوي التي سبق ذكرها أعلاه و هي كما قلنا من الحجاز، المثنوي نغم من الحجاز، أما وروده في مقام المنصوري، و استعماله في مكانه المحدد في سياق المقام هو ما نسميه قطعة المثنوي، و من أبيات الشعر التي تقرأ بغير المنصوري فترد في ما نسميه الميانة، و هي تناول نغم ما (في هذه الحالة البياتي) في طبقة عالية جدا في الجواب، غالبة ما تكون على شكل صيحة أو بكلمة أو ألفاظ أعجمية، و هي هنا من البياتي تليها في هذه الحالة تناول لنغم الحسيني على طبقة عالية. ترد أيضا في مقام المنصوري ما نسميه وصلة النهفت، و هي عندما يكون القارئ بصدد قراءة بيت معين بنغم المنصوري، و من ثم يقوم بحركة لحنية خاصة تشكل نوعا من القفلة على الراست و تسمى هذه وصلة النهفت. القطع و الأوصال إذن هي مقاطع من أنغام محددة، لها مواقعه المحددة، في تسلسل يبدأ بتعريف المقام عبر التحرير و تتخللها في معظم الأحيان ميانات، و ينتهي المقام العراقي غالبا بما يسمى بتسليم، و التسليم هو عكس التحرير، و هو و إن كان من نفس النغم الذي يدور في محوره المقام، إلا أنه يشكل إعلانا لانتهاء المقام.

لا شك، هناك عدد كبير من الأمور الغريبة أو المستعصية في ما ذكرت، و هناك العديد من الأمور التي لم أتوسع في تناولها، و لم أعرّفها تجنبا للإطالة في ما لا علاقة له بالسؤال. الطريقة الوحيدة لفهم ما كتبت، هو أن تنسى كليا معنى كلمة مقام كما تعلمتها، و تفكر في صيغة غنائية كالذي ذكرته أعلاه، كما أن المنتدى هذا يحتوي أمثلة كثيرة جدا على مقامات عراقية، و أفضل نصيحة هي أن تتوجه إلى هذا الرابط، و تستمع بدقة لبعض المقامات بعد قراءة ما ذكرت، و محاولة المقارنة و إيجاد الصلات.

http://www.zamanalwasl.net/forums/showthread.php?p=16726

الإنضمام إلى منتدى زرياب الصديق مفيد جدا، كونه يحوي عدد كبير من المقامات العراقية، و فيه عدد أكبر من الأعضاء العالمين بخفايا المقام.

يبقى أن أناشد الأخ أوج إصلاح ما أخطأت فيه المقال، و أنا مجرد هاو و مستمع و لست بخبير على الإطلاق.

3amr
15-11-2007, 22:31
أرجو نقل المشاركة إلى مكانها الصحيح في سؤال الأخ جمال، و قد وضعتها هنا خطأ.

jamalsibaee
16-11-2007, 10:49
صديقي العزيز الأخ عمرو

أشكرك جزيل الشكر على جوابك الشافي.
كما أنني كذلك هاو ، ولكن أحاول زيادة معرفتي بالمقامات لأنها تساعدني في مجال تلاوة القرآن الكريم التي هي محط اهتمامي الرئيسي بالإضافة الى بعض من الانشاد.

أما المقامات العراقية الجميلة فبحرها واسع المدى أعرف منها فقط نغمين أو ثلاثة و أسأل الله تعالى المدد.

كما أحب التنويه بتصحيح اسمي فهو جمال وليس جميل .

جزاكم الله خيراً و أسعد أيامكم وبارك لكم في عمركم .

أخوك
جمال