PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : عزوري



منصور
19-02-2008, 11:37
الحان مصرية لموسيقار عراقي
عزرا هارون – الملقب عزوري[

عازف العود المعروف عزوري بدأ حياته الفنية في العراق بعد الحرب العالمية الاولى بعد ان كان قد تلقى دروسه الاولى في العزف من الموسيقيين الذين مارسوا هذا الفن آنذاك مثل داود كوهين وشاؤل زنكي. وبعد ان تعلم العزف عمل كمحترف مع موسيقار من اصل تركي يدعى ابراهيم الطنبوري وهكذا توسعت معلوماته. وفي تلك الاثناء واجه صعوبات عائلية اذ ان عائلته لم توافق على احترافه العزف وقطعت علاقاتها به. وقد مارس عزوري في بداية العشرينات تلحين بعض الاغاني ، ومما يلاحظ في هذا المجال انه كان يميل في تلحينه الى الاسلوب العربي العام للموسيقى متأثرا بالاسلوب المصري والشامي.وقد لحن عزوري فعلا دور "آه يا ناس الهوى لو حكم" لمطرب مصري يدعى زكي فهمي وهذا الدور سجل عام 1929 لصالح شركة بوليفون علي اسطوانتين 78 . وقد رافق عزوري الاستاذمحمد القبانجي الى برلين حيث سجل عددا من الاسطوانات ، كما اختير عزوري لمرافقة الوفد العراقي الى مؤتمر الموسيقى الدولي في القاهرة عام 1932 برئاسة الاستاذ محمد القبانجي. وفي القاهرة تعرف عزوري على موسيقيين من مصر والدول العربية، وكما افاد الاستاذ زرياب في احدى مشاركاته فان شاعر مصر الكبير احمد رامي اهداه قصيدة بعنوان "على فراش الضنى" لحنها باسلوب مصري وسجلها بصوته عام 1933 لصالح شركة هيز ماسترس فويس. وقد زار عزوري القدس لدى عودته من القاهرة مع الوفد العراقي . وفي عام 1934 غادر بغداد واستقر في القدس حيث عمل مع الفرقة الموسيقية لمحطة الشرق الادنى . وبعد قيام اسرائيل عين عزوري مديرا للموسيقى في اذاعة اسرائيل باللغة العربية وواصل العزف والتلحين حتى بعد احالته على التقاعد والى ان وافته المنية في منتصف الثمانينات من القرن الماضي.
]1 - دور آه يا ناس الهوى لو حكم - لحن عزوري - غناء المطرب المصري زكي فهمي-

2 - اغنية على فراش الضنى - كلمات - احمد رامي - لحن وغناء - عزوري

منصور
19-02-2008, 12:35
هذه معزوفات على العود سجلها الاستاذ عزوري في مطلع الثمانينات لصالح باحث امريكي كان يعمل على اعداد دراسة عن الموسيقى العربية

3amr
19-02-2008, 16:54
إنطباعات أولى عن الدور.

المذهب على ما يبدو سوزناك، و المغني قدير صوتيا، و هو من الخامات التي أجدها جميلة، و رغم العرض البائن في الصوت، إلا أن الحركة و الزخارف سليمة مئة في المئة. و الغريب للغاية، التملك الكامل لنمط الغناء المصري، مع غياب كامل و تام للّهجة المصرية! اللهجة هنا لهجة خواجات قحة، و يبدو أنه من القادمين على مصر. الظاهر أيضا أن المذهبجية من اليهود، و قد يكونوا عازفي التخت، الذين أتوقع أنهم أيضا من اليهود.

بالنسبة لّلحن، فالمذهب جميل، لكن هناك شعور بالقطع و اللصق على رأي الفريد، و ذلك بائن في الإنتقالات المقامية التي هي طبيعية نظريا، لكنها جاءت و كأنها مصطنعة أو فجائية، و الذي أزعجني للغاية أن عازفي التخت يستبقون كل الإنتقالات المقامية، مما يعزز فرضية كون التخت غير مصري، لأن في هذا ضرب بالحائط لأعراف الدور، فالمطرب هو الذي يقرر متى ينتقل و إلى أين. (و أنا لا أحب هذه العادة حتى في المقامات العراقية، حيث أنزعج عندما يستبق جميل بشير القطع المقامية على الكمان، و الطبيعي أن تأتي المعالجة بعد أن يكون القارئ قد أدى القطعة، مثلما كان يفعل القانونجي في الفرقة.)

3amr
19-02-2008, 17:31
مع الملاحظة أن هذا ليس غناءا عراقيا، و لا بد أن ينقل إلى قسم مصري.

منصور
22-02-2008, 11:04
اغنية عراقية (خنتني) من الحان عزوري تغنيها المطربة العراقية منيرة الهوزوز بالاشتراك مع الملحن عزوري . سجلت هذه الاغنية على اسطوانة لصالح شركة هيز ماسترس فويس عام 1933. عازف العود عزوري - وعازف الكمان صالح الكويتي.

Awj
22-02-2008, 19:12
إنطباعات أولى عن الدور.

المذهب على ما يبدو سوزناك، و المغني قدير صوتيا، و هو من الخامات التي أجدها جميلة، و رغم العرض البائن في الصوت، إلا أن الحركة و الزخارف سليمة مئة في المئة. و الغريب للغاية، التملك الكامل لنمط الغناء المصري، مع غياب كامل و تام للّهجة المصرية! اللهجة هنا لهجة خواجات قحة، و يبدو أنه من القادمين على مصر. الظاهر أيضا أن المذهبجية من اليهود، و قد يكونوا عازفي التخت، الذين أتوقع أنهم أيضا من اليهود.

بالنسبة لّلحن، فالمذهب جميل، لكن هناك شعور بالقطع و اللصق على رأي الفريد، و ذلك بائن في الإنتقالات المقامية التي هي طبيعية نظريا، لكنها جاءت و كأنها مصطنعة أو فجائية، و الذي أزعجني للغاية أن عازفي التخت يستبقون كل الإنتقالات المقامية، مما يعزز فرضية كون التخت غير مصري، لأن في هذا ضرب بالحائط لأعراف الدور، فالمطرب هو الذي يقرر متى ينتقل و إلى أين. (و أنا لا أحب هذه العادة حتى في المقامات العراقية، حيث أنزعج عندما يستبق جميل بشير القطع المقامية على الكمان، و الطبيعي أن تأتي المعالجة بعد أن يكون القارئ قد أدى القطعة، مثلما كان يفعل القانونجي في الفرقة.)


العزيز عمرو ... بعد التحية والسلام
لن اتحدث هنا عن حالة معينة ولكن " عموما " بالمقام العراقي يكون دخول العزف قبل الغناء محسوبا حسب قالب المقام المتعارف عليه ولا يكون مرتجلا او خاضعا لمزاج العازف
سأضرب لك مثلا تعرفه في مقام الحجاز ديوان : في قطعة بيات القزاز يكون صوت القاريء هو المدخل لهذه القطعة وتتبعه الآلات الموسيقية ، ثم بالقطعة التي تتبعها وهي قطعة الصبا يكون على الآلات الموسيقية ان تعزف هذا النغم قبل أداء القاريء له
وهكذا ...

ovide
22-02-2008, 21:49
التقاسيم جميلة وشرقية جداً، أي أنها شديدة القرب مما يسمونه اليوم، خطأ في رأيي، المدرسة المصرية، والخطأ نابع من أن ملامح واسعة للعزف المصري هي مشتركة أيضاً مع العزف الشامي، وبحسب عزف عزوري فإن هذا النمط كان أيضاً موجوداً في العراق.
طلب: هل هنالك تسجيلات لتقاسيم عراقية قديمة أو متوسطة القدم، من غير مدرسة الشريف محي الدين حيدر وتلامذته؟ هذا قد يدعم افتراضي أن ملامح المدرسة المشرقية كانت تصل غلى حدود تونس غرباً وإلى حدود العراق الجنوبية شرقاً، دون أن تكون مصر قلبها إلا في ما تلا القصبجي. وأن مدرسة الشريف هي التي ابتعدت عمداً عنها، وليست خصوصيتها في العزف وهيكل التقاسيم، وليس في المقامات وتناولها، نابعة من خصوصية عراقية بل من رغبة في التفرد والعزف الصولو. وهو بالطبع مجرد افتراض قابل للتعديل وللنقض.

3amr
23-02-2008, 09:34
شكرا للأخوين على المداخلة، و للأخ منصور على الرفع.

أخي أوج، الحمد لله على سلامتك أولا. و ثانيا، فمعك حق في ما قلت، و أما ما أزعجني هي المرات القليلة التي خرج فيها جميل عن هذا العرف في بعض القطع، و منها عى ما أذكر في العجم عشيران في قطعة الصبا، أما تسجيل يوسف عمر مع الجالغي، فإنه يحول إلى الصبا دون مقدمة، و بنظري، فإن تقديم الكمان للصبا قلل من وقع التأثير، إفتراضا أن العرف هو اتباع ما فعله الجالغي.

بالنسبة للأخ فادي، أوج طبعا هو الأقدر على إجابتك، و لكنني أذكر أن ما ذكره الأخ منصور يشير إلى أن عزوري كان دائم الميول الشرقية في عزفه و تلحينه، و كما ترى، فهو قد لحن دورا على الأقل، و لهذا، فلا يمكن اعتبار عزفه ممثلا تاما عن حال عزف العراقيين في زمانه. و كما أعتقد، فإن آلة العود من أساسها لم تكن ذات أهمية في العراق كونها غائبة عن التخت التقليدي أو الجالغي. و بالتالي، فإن المراحل الأولى من بروز العود في العراق، كان لا بد من أن تأتي متأثرة بالمدرسة المشرقية التي تعتمد العود كآلة رئيسية (و القانون كان الملك قبل صعود العود في الأربعينات على ما أعتقد، جراء القصبجي و تلاميذه من السنباطي و فريد، رغم تحفظاتي العديدة جدا على عزف الأخير). أما المدرسة الشريفية، فهي على ما أعتقد أقرب ما تكون في دوافع إنشائها إلى ما ذكرت، لكنني أود أن أشير إلى أن العزف المشرقي العادي، يصعب عليه أن يعطي المقامات العراقية حقها، و بالتالي فإن عزفا كعزف القصبجي لا يمكن أن يعطيك نغم الخنابات مثلا، و معظم الأنغام العراقية تحتاج إلى امتداد في الرنين يسهل التحكم به، و هو ما ظهر في المدرسة البشيرية، رغم تحفظاتي على ما ذهب إليه منير من أبعاد لا دخل لها بالأنغم العراقية على الإطلاق، و تركيز من تبعهم على التقنية العزفية دون الروحية، و هو كارثة بحق آلة العود، حيث نخرج أجيالا من الوحوش في العزف، الذين لا يفقهون الفرق بين المدمي و المثنوي، و لا الفرق بين أداء النغم و حسن صياغته. فالحسن و الكمال هو الإبهار بالحركات التقنية الفارغة و حسب.

Awj
23-02-2008, 13:23
أهلا بك عزيزي عمرو
بداية في ما يخص المثال الذي تفضلت بذكره وهو قطعة الصبا بمقام العجم ليوسف عمر بمصاحبة جميل بشير وفرقته بقصيدة عبد الغفار الاخرس التي مطلعها : تحن نياق الضاعنين ومالها تحن ، لم يستبق جميل بشير بكمانه صوت يوسف عمر بهذه القطعة بل دخل يوسف عمر لقطعة الصبا بصوته اولا وذلك بالدقيقة 14:58 من التسجيل ثم اعقبه جميل بشير .. وان كانت مداخلة جميل بشير اطول من المعتاد بهذا الموقف مقارنة مع باقي تسجيلات هذا المقام فإن ذلك لا يغير من ترتيب القالب الكلاسيكي لذلك المقام
يبقى ان تروق لنا تلك المداخلة او لا فذلك متروك لذوق المستمع ، ودعني بهذه المناسبة اقتبس لك من كتاب المقام وبحور الانغام للحاج حامد السعدي ما ذكره يوسف عمر حول هذا التسجيل بالتحديد " ترقرقت الدموع في عيني وانا اقرأ هذا المقام ، لقد هزني وشجاني عزف الفرقة الموسيقية وبالأخص عزف جميل بشير على آلة الكمان " انتهى الاقتباس

بالنسبة لموضوع العود في العراق فذلك حديث يطول ، شخصيا انا معك في كل ما تفضلت بذكره الا في بعض التفاصيل الجغرافية . فالحديث هنا قد ينطبق على بغداد مثلا ولا ينطبق على مدية اخرى مثل الموصل
جاءت مداخلتك صائبة لانك مطلع بشكل ممتاز على الموسيقى والغناء العراقي ، شخصيا انا ضد التعميم عند محاولة فهم موسيقى بلد او مدينة ما فما يعتبر " طربا " اصيلا في مكان ما قد لا يعتبر كذلك في مكان آخر . فلا يصلح مطلقا برأيي ان نتبنى اي شكل او قالب موسيقي او غنائي على انه الإله الواحد الاحد للتراث الشرقي ونقيس كل الاشياء حسب قربها او بعدها منه .. لنتمكن من حفظ وفهم تراثنا الشرقي بشكل جيد وهو ما تسعى اليه منتدياتنا علينا ان لا نكتفي فقط بحذف التسجيلات القادمة من العقود الحديثة نسبيا والمتوفرة تجاريا بل يجب علينا ايضا حذف اسلوب وطرق التفكير التعميمية التي ظهرت في خمسينات وستينات القرن الماضي من عقولنا ودراسة كل حالة على حدة دراسة علمية جادة .. وما تفضلت بذكره من موضوع امتدادت اصوات الآلات الموسيقية وتماشيها مع المقام العراقي مثال علمي ممتاز ومدخل مناسب لمحاولة فهم مسير آلة العود في العراق

3amr
23-02-2008, 14:36
أخي أوج،
يبدو أن ذاكرتي تعبت قليلا، فالمثال الذي قدمت ليس في مكانه، و لا يسعني تذكر مثال آخر. أما مداخلات جميل بشير، فهي بالطبع موفقة للغاية، و ليست هي أو عزف جميل بشير بشكل عام موضع النقد في مداخلتي، و إنما كان الكلام عن سبق التقديم للإنتقال أو مراجعت الإنتقال بعد تمامه فيما يخالف العرف، و هو ما اتضح أنه لا ينطبق في حال العجم المذكور.

بالنسبة للطرب الأصيل، المقياس الأهم بنظري هو غياب التأثيرات الغربية التي دخلت في سبيل التحديث، نتيجة الأيديولوجيا السائدة الملخصة في المثل المشهور: كلشي فرنجي برنجي (أي كل شيء إفرنجي يأتي في المقام الأول)، أما التحديثات التي دخلت في سبيل خدمة الموسيقى ذاتها، فمسألة أخرى تحتمل النقاش. إعتماد الأوركسترا العظيمة لا يمكن أن يقال عنه بأنه خدم الموسيقى بقضائه على الأساليب التقليدية في أداء التخت المصاحب، و ذلك تخل مقصود نتيجة للأسباب السابق ذكرها، و شبيه بالخسارة القسرية في أساليب عزف الجالغي التي نتجت عن هجرة اليهود من العراق، و التي كانت أكبر كارثة في تاريخ العزف المقامي، كما لا يمكن القول عن قسم كبير من إنتاج منير بشير أنه طرب أصيل، لا لأنه ابتعد عن الإطار المشرقي، بل لأنه ابتعد عن الإطار العراقي المتمثل بالمقام و أعرافه، أما محاولة خلق إطار خاص بآلة العود، فهو إلى الآن لم يتعدى التقسيم المتعارف عليه، و التأملات البشيرية امتداد لذلك، مع بعض التحرر من بعض الأعراف. الجديد كان أسلوب العزف التأملي التعبيري، و الحديث في ذلك من نقد و إشادة يطول كثيرا.

Awj
23-02-2008, 17:56
أخي أوج،
يبدو أن ذاكرتي تعبت قليلا، فالمثال الذي قدمت ليس في مكانه، و لا يسعني تذكر مثال آخر. أما مداخلات جميل بشير، فهي بالطبع موفقة للغاية، و ليست هي أو عزف جميل بشير بشكل عام موضع النقد في مداخلتي، و إنما كان الكلام عن سبق التقديم للإنتقال أو مراجعت الإنتقال بعد تمامه فيما يخالف العرف، و هو ما اتضح أنه لا ينطبق في حال العجم المذكور.

بالنسبة للطرب الأصيل، المقياس الأهم بنظري هو غياب التأثيرات الغربية التي دخلت في سبيل التحديث، نتيجة الأيديولوجيا السائدة الملخصة في المثل المشهور: كلشي فرنجي برنجي (أي كل شيء إفرنجي يأتي في المقام الأول)، أما التحديثات التي دخلت في سبيل خدمة الموسيقى ذاتها، فمسألة أخرى تحتمل النقاش. إعتماد الأوركسترا العظيمة لا يمكن أن يقال عنه بأنه خدم الموسيقى بقضائه على الأساليب التقليدية في أداء التخت المصاحب، و ذلك تخل مقصود نتيجة للأسباب السابق ذكرها، و شبيه بالخسارة القسرية في أساليب عزف الجالغي التي نتجت عن هجرة اليهود من العراق، و التي كانت أكبر كارثة في تاريخ العزف المقامي، كما لا يمكن القول عن قسم كبير من إنتاج منير بشير أنه طرب أصيل، لا لأنه ابتعد عن الإطار المشرقي، بل لأنه ابتعد عن الإطار العراقي المتمثل بالمقام و أعرافه، أما محاولة خلق إطار خاص بآلة العود، فهو إلى الآن لم يتعدى التقسيم المتعارف عليه، و التأملات البشيرية امتداد لذلك، مع بعض التحرر من بعض الأعراف. الجديد كان أسلوب العزف التأملي التعبيري، و الحديث في ذلك من نقد و إشادة يطول كثيرا.



بالطبع مواضيع مثل دخول الاوركسترات الكبيرة وهجرة عازفي الجالغي وأساليب عزف منير بشير او غيره من العازفين هي مواضيع مهمة وتستحق المناقشة الجدية ولكنها ستبعدنا قليلا عن الموضوع الاول وهو آلة العود في العراق وعلاقتها بالتراث
اذا اخذنا مدينة بغداد كمثال ودرسنا الموضوع تاريخيا وبالتحديد نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ، بعيدا عن فترة اسحق الموصلي او منصور زلزلة سنجد الآتي

نظرا لسيادة قراءة المقام العراقي على الذوق العام في تلك الفترة ارتفع شأن الآلات الموسيقية المرافقة له تقليديا وهي السنطور والجوزة والايقاع على باقي الآلات الموسيقية فقد كانت قراءة المقام العراقي هي المطلوبة على مستوى الحفلات العامة والخاصة ، بل حتى على مستوى حفلات الزفاف او الاعياد الدينية ، ووفقا لمنطق العرض والطلب فقد شح الاقبال على الآت مثل العود والقانون الا على مستوى الهواة .. ذكر كل ذلك الاستاذ حسقيل قوجمان في كتابه القيم " الموسيقى الفنية المعاصرة في العراق " كما وأشار الى معاناة راغبي تعلم العود والقانون لعدم وجود صناع لتلك الآلات مما يضطرهم لصناعتها بأنفسهم وبأساليب بدائية جدا ثم الانتقال الى الشق الثاني من المعاناة بعدم وجود معلمين لتلك الآلات ثم الشق الثالث : ماذا سنعزف ؟
اتجه الجميع الى تسجيلات الاسطوانات التركية من بشارف وسماعيات ثم لاحقا الى تسجيلات الاسطوانات المصرية والتي تعزف ايضا الموسيقى التركية ويذكر الاستاذ قوجمان ان بعض العازفين المصريين قاموا بتسجيل العديد من المعزوفات التركية في تلك الفترة " ولا ازال الى اليوم اجد كمية ضخمة منها عند بحثي عن الاسطوانات القديمة في مصر " بالمجمل هذا هو رصيد عازفي العود والقانون في بغداد بتلك الفترة : الآت مصنوعة ببساطة +تعليم ذاتي + موسيقى تركية

هل ما ذكر يشكل تراثا عظيما " لآلة العود " في تلك الفترة بالعراق نخشى عليه من ان يمسخ ؟

تغير الحال بسرعة شديدة بعد فتح الملاهي " الكباريهات " في بغداد بعد إقرار الدستور العثماني في العقد الثاني من القرن العشرين ، بالطبع كان من المستبعد قراءة المقام العراقي هناك وحتى اغلب الاغاني التي تتبعه لم تكن تتماشى مع الجو ، مما استدعى بأصحاب الملاهي التعاقد مع مطربات ومطربين من بلدان مجاورة لسد هذا الفراغ بسرعة مما استدعى بالتالي وجود آلاتية يرافقون غنائهم .. تغيرت هنا معادلة العرض والطلب فأصبح العمل متوفر لكل من يجيد عزف العود او القانون وأقبل الموسيقيون الجدد على تعلمهما وفتحت محلات صناعتهما ومحلات تعليم العزف عليهما وظهرت اسماء عازفين للعود مثل عزوري أهارون ثم لاحقا داود الكويتي وامتزجت طريقة عزفهم بملامح تلك المرحلة " الجديدة " على بغداد
لذلك بإعتقادي ان الكثير ممن يستمع لعزف عزوري أهارون على سبيل المثال يعتبره " شرقيا أصيلا " مقارنة مع اسلوب الشريف محيي الدين حيدر " الحديث " وقد يعود هذا لقرب اسلوب عزف عزوري أهارون من موسيقى واسلوب العزف المتعود في بلدان السامعين لكن عند الرجوع قليلا سنجد ان هذا الاسلوب هو اسلوب حديث ايضا على مستوى مدينة بغداد وليس أصيلا ، ولن تعدم ان تجد بذاك الوقت من يصف هذا العزف وطريقته بعزف كباريهات " نصا " كما سمعت من كبار السن ، وان ذلك هو تخريب للتراث البغدادي وموسيقاه الخ .. ويذكر الاستاذ مؤلف الاغاني عبد الكريم العلاف بكتابه بغداد في العشرينات تلك الفترة بإستهجان شديد ويعدد الاغاني " التافهة " التي دخلت بغداد بتلك الفترة والتي لو ذكرت اسمائها الآن لتفاجأ الكثير لكونها اصبحت تراثا عريقا

مع كل حبي واعجابي الشديد بعازفي تلك الفترة مثل عزوري أهارون لكن ، هل ما ذكر ايضا يشكل تراثا " لآلة العود " في العراق مسخته مدرسة الشريف محيي الدين حيدر وجميل بشير ، أم ان مدرسة الشريف وجميل بشير بالتحديد هي من شكل ما سيكون تراثا وشكلا حقيقيا لآلة العود في العراق ؟

اكرر ان مداخلتي تخص فقط ما يسمى بتراث " آلة العود " وتحديدا في بغداد . وان الاسئلة التي وضعتها لم تكن لتأكيد الفكرة بل هي اسئلة حقيقية تدور ببالي ، واني شخصيا معجب بأساليب عزف العود المذكورة لكني اتحفظ من تسميتها تراثا عراقيا صميما

ovide
23-02-2008, 19:28
الأستاذ أوج
ما تقوله شديد الأهمية بالنسبة لي، وعلى أي حال، لا أحسب أن أحداً يرى أن الشريف قد "مسخ" ما قبله بأي شكل، بل السؤال هو عن الابتعاد أو القرب عما كان سائداً.

ما تقوله أيضاً يثير التساؤل. كيف تطورت صناعة العود في بغداد، بهذا الشكل وهذه السرعة حتى أصبحت مثالاً للاتقان؟ لا يمكن أن يكون ذلك نتيجة عزف الكباريهات!؟
قبل عزوري وجيله، بحسب ما تورد، لك يكن هنالك من أسلوب بغدادي في العزف على العود،
ما جرى من ثم هو استيراد أسلوب، وأحياناً استيراد عازفين وموسيقيين للتسجيلات على ما كان أشار الأخ زرياب من قبل. هذا الأسلوب "غير الأصيل" في بغداد تحديداً، بالطبع، حديث العهد إذاً، فما الذي كان قبله؟ هل كان هنالك تمايز في الوقت عينه عن "الشرقي" وعن "التركي" (مع التحفظ على التسميات)؟ في الحالين، مدرسة الشريف إذاً كانت تشق طريقاً عامدة، وليست متأثرة بخصوصيات عراقية مسبقة؟
ما كانت الأحوال في المدن الأخرى، جنوباً وشمالاً حيث لم يكن لقراءة المقام ربما السطوة عينها؟

في موضوع "طواهم الزمن"، رفع الأخ زهير مشكوراً عزف عود عراقي كان مصاحباً لفرقة ما، والعازف غير مذكور. العزف أيضاً مثير للاهتمام والمقارنة إذا ما شئتم. فليس فيه ما يشير إليه عمرو حول الرنين والامتداد، بل بالعكس، يذكر أحياناً بصليبا القطريب في سرعة تتالي الريش. كما أنه ليس كثير "الشرقية" والايقاعية على طريقة القصبجي مثلاً. فما رأيكم؟

Awj
23-02-2008, 22:38
أهلا بك سيدي
بالنسبة هل ان مدرسة الشريف قد مسخت أو مسحت ما قبلها ، فكثيرا ما اسمع هذا التساؤل ولا اخفيك اني حين اكتب تدور ببالي الكثير من الاسئلة التي تخص الموضوع وقد لا تكون بالضرورة مكتوبة على هذه الصفحات .. بخصوص قربها او بعدها مما كان سائدا فأعتقد ان ما كان سائدا لم يكن قريبا ايضا ، محليا على الاقل

كيف تطورت صناعة العود بهذه السرعة ؟ اتفق مع سيدي ان الامر غريب حقا وقد يعود ذلك لظهور مواهب فردية استثنائية مثل الاسطة علي عجمي ثم محمد فاضل في الوقت الذي ازداد الطلب فيه على هذه الآلة مما اسس لهذه الصناعة لاحقا وعند المقارنة بآلة اخرى رافقت مسيرة العود وهي القانون لن نجد صناعها في العراق قد حازوا على نفس صيت صناع العود مما يعزز نظرية المواهب الفردية ، بالاضافة بالطبع لظهور مدرسة الشريف لاحقا وما تطلبته طريقته من أعواد متميزة حملها تلاميذه

لم اسمع تسجيل لاي عازف بغدادي يسبق عزوري وجيله وهذا بالطبع لا ينفي وجود عازفين بغداديين على آلة العود لكني لم استمع لهم لكي اعرف ميزات اسلوبهم فبداية تسجيل الاسطوانات الحجرية بدأت في العراق عام 1924 اي مع وجود عزوري وجيله لكن حسب ما تذكر المصادر فإن المادة الاولية لهؤلاء العازفين كانت اسطوانات البشارف والسماعيات التركية وحتى بعد ذلك عندما وصلت اسطوانات الموسيقى الآلية من القاهرة لعازفين مصريين كانت تحمل عزف لبشارف وسماعيات تركية لذا اعتقد ان اسلوبهم كان قريبا مما يسمعون منه ويتعلمون ، وهذا استنتاج شخصي

لم يتم استيراد عازفين وموسيقيين للتسجيلات البغدادية حيث لم يكن الامر يتطلب ذلك ، فنغمات الاغاني المستوردة كانت بسيطة وسهلة التعلم للعازفين العراقيين الموجودين وقتها ، ما تم استيراده في البداية هو اسلوب العزف والموسيقى ثم انتهى استيراد موسيقى العزف خاصة بعد مرافقة عزوري اهارون للاستاذ محمد القبنجي في تسجيل المقامات ثم ظهور الثنائي صالح وداود الكويتي اللذان درسا المقامات العراقية وطوعا نغماتها وصاغا منها " خاصة صالح الكويتي " الحان بغدادية صرفة ملئت وقتها هذا الانتقال الحاد من سطوة المقام الصرف الى الاغاني الخفيفة المسماة بالبستة
فيما يخص التسجيلات العراقية التي تمت مع عازفين غير عراقيين والتي تفضلت وزرياب بذكرها فقد تم تسجيلها خارج العراق وخاصة في حلب

بالنسبة لمدرسة الشريف وهل كانت تشق طريقها بدون التأثر بخصوصيات عراقية مسبقة ؟ سأجيب بنعم لو ابدلنا كلمة "مسبقة " بكلمة "راسخة " وبالطبع ما قصدته هنا هو اسلوب عزف العود لا الانغام ، فقد بقيت مشكلة ابتعاد نغمات الشريف عن اللون العراقي حتى طوعها جميل بشير بعد ذلك لموسيقى المقام .. وقد يكون مما ساهم في انتشار اسلوب مدرسة الشريف محليا هو وجود الصبغة التأملية في طريقة عزفه وهو ما يشابه الموسيقى المقامية البغدادية الكلاسيكية ، ولسيدي ان يطلع كمثال على غناء مقام البيات العراقي ويرى الفرق في اسلوب تناوله التأملي المختلف جدا عن باقي اساليب تناول هذا النغم في الامكان الاخرى

بالنسبة للاحوال في المدن الاخرى ؟ ليس لي علم عن اسلوب عزف العود قديما في مدينة البصرة الجنوبية فإسلوب تعاطيهم مع المقامات العراقية مختلف جدا عن ما هو موجود في بغداد فهو اكثر حرية بشكل كبير ولا يلتزم بقالب معين وتدخل عليه الايقاعات السريعة وقد يكون اسلوب عزفهم للعود مقارب لما موجود بتسجيلات فن الصوت الموجود بالكويت والخليج ... بالنسبة لمدينة الموصل الشمالية ايضا نلاحظ ان اسلوب تعاطيهم مع المقام العراقي مختلف وغير ملتزم بالضوابط الكثيرة المعقدة الموجودة في بغداد وهو اقرب للموال منه لشكل المقام التقليدي واعتقد انها كانت المدينة العراقية الاوسع استخداما للعود ولا يختلف اسلوب عزفهم عن الاسلوب الموجود في مدينة حلب ، وعلى سبيل المثال والد جميل ومنير بشير اللذان ولدا في العشرينات وهو من مدينة الموصل كان صانعا وعازفا للعود

لم أهتد للاسف للتسجيل المقصود في موضوع طواهم الزمن ، فهل تكرمت علينا بأي معلومات حول صاحب التسجيل

تحياتي

ovide
24-02-2008, 00:06
الشكر لك يا سيدي على ما تتفضل به من معلومات وتحليلات.
الحقيقة أن اطلاعي على الموسيقى العراقية، خارج العود، بالغ الضعف، وهذا ما قد يجعلني أزيد أسئلة كلما زدتني أجوبة، فأرجو ألا أكون أثقل عليك.

حسب ما فهمته من حديثك، فإن دخول العود إلى الاحتراف الموسيقي في بغداد حديث، ومرتبط بتسجيل السطوانات وغناء الكباريهات، أما الوضع فمحتلف في البصرة، وربما كانت الموصل المدينة الأكثر استقبالاً للعود مثلما أسلفت، بدليل وجود صناع متحصصين فيه، قبل مدرسة الشريف محي الدين حيدر، ومنهم بالطبع والد جميل ومنير بشير. فهل لديك فكرة عن وجود تسجيلات لعازفين من هذه المدينة، من خارج مدرسة الشريف محي الدين حيدر؟ وهل كان استقبال المدينة للعود مرتبطاً أيضاً باختلاطها الثقافي والفني، وقربها من الشمال التركي والحلبي؟

سؤال من خارج الموضوع: لماذا، برأيك، لم يظهر عازفو قانون منفرد أو متفردين بل ظلوا دائماً في اطار الفرق؟


الملف الذي أقصده، لعازف العود المجهول من جانبي، هو الملف الثالث في المداخلة رقم خمسة في الصفحة الأولى من موضوع طواهم الزمن، الذي يتكفل به بجهد مشكور الأخ زهير.

zeryab
07-03-2008, 17:41
أنا لا أعلم إذا كانت التسجيلات الحديثة فعلا هي لعزوري فكأنها لعازف معاصر وليس قديم بغض النظر عن إسلوبه فهل هذا إسلوب عازف يبلغ من العمر ثمانين سنة وقت التسجيل
للإستماع إلى عزوري الحقيقي عبر تسجيلات المؤتمر الشرقي

http://zamanalwasl.net/forums/attachment.php?attachmentid=5307&d=1168908760

http://zamanalwasl.net/forums/attachment.php?attachmentid=5303&d=1168907355

أما بالنسبة للعزف المصري فأرجو الإستماع إلى داود حسني لتأخذ فكرة جلية عن العزف المصري قبل عصر القصبجي والسنباطي وهي فرصة لإكتشاف العزف المصري قبل هذا العصر

منصور
08-03-2008, 07:30
أنا لا أعلم إذا كانت التسجيلات الحديثة فعلا هي لعزوري فكأنها لعازف معاصر وليس قديم بغض النظر عن إسلوبه فهل هذا إسلوب عازف يبلغ من العمر ثمانين سنة وقت التسجيل
للإستماع إلى عزوري الحقيقي عبر تسجيلات المؤتمر الشرقي

http://zamanalwasl.net/forums/attachment.php?attachmentid=5307&d=1168908760

http://zamanalwasl.net/forums/attachment.php?attachmentid=5303&d=1168907355

أما بالنسبة للعزف المصري فأرجو الإستماع إلى داود حسني لتأخذ فكرة جلية عن العزف المصري قبل عصر القصبجي والسنباطي وهي فرصة لإكتشاف العزف المصري قبل هذا العصر
اني كبير الاحترام للاستاذ زرياب ومدى خبرته واطلاعه فيما يتعلق بالموسيقى العراقية. اما اذا كان غير متأكد من ان هذه المعزوفات على العود هي لعزوري فاني متأكد من هذه الحقيقة شخصيا ، وبامكان الاستاذ زرياب ان يعتمد على ذلك . والمعروف ان الاستاذ عزوري مارس العزف والتلحين حتى بعد بلوغه سن الثمانين وكان حتى آخر ايام حياته من اهم المصادر التى يلجأ اليها الباحثون في شؤون الموسيقى العراقية والعربية بشكل عام.

ameer
02-06-2015, 20:34
All,
The oud taqsim posted here is not Azuri. It is Simon Shaheen. His Brother Najib Shaheen tells me this recording was made around 1976 in Haifa before Simon came to the United States.

منصور
05-08-2015, 10:55
All,
The oud taqsim posted here is not Azuri. It is Simon Shaheen. His Brother Najib Shaheen tells me this recording was made around 1976 in Haifa before Simon came to the United States.

ان المعلومات الواردة في مشاركة الأستاذ "امير" مهمة جدا. وقد حاولت فور الاطلاع عليها الاتصال بالباحث الأمريكي الذي حصلت منه على التسجيل لاستوضح الامر, الا ان جهودي لم تسفر عن نتيجة مع الأسف. وارجو ان اضيف هنا ان الباحث الأمريكي المذكور كانت له لقاءات مع عزوري في بداية ثمانينات القرن الماضي , وكانت له في نفس الوقت لقاءات مع الفنان سيمون شاهين, وسجل له مقطوعات بالعزف على الكمان. ولم احصل منه في حينه على تسجيلات عزف على العود لسيمون شاهين. هذا ما استطيع ان اتذكره بالنسبة لهذا الموضوع, فالاستاذ عزوري توفي منذ سنين عديدة والاتصال مع الباحث الأمريكي لم يتكلل بالنجاح. ولهذا فان النقاش في الموضوع عقيم اذا كان من يتحدث باسم الأستاذ سيمون شاهين يؤكد ان المعزوفات تعود الى الأستاذ سيمون شاهين وليس لعزوري.