PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : "إشراقات" لفريدة المقام العراقي: حين يرتحل الحنين شجياً



أبو حسن
06-03-2008, 05:01
"إشراقات" لفريدة المقام العراقي:
حين يرتحل الحنين شجياً

سحر طه

"والله ما شرقت شمس ولا غربت إلا وذكرك مقرون بأنفاسي" بهذا المطلع الشعري تستهل "ديفا" العراق، فريدة محمد علي أسطوانتها الجديدة "إشراقات" فتتصاعد نبراتها مقرونة بشجن عراقي من ذلك الذي عرف أيام القبنجي والغزالي وسليمة مراد وزهور حسين.

اللافت إن محمد قمر الموسيقي، الملحن وعازف الجوزة رفيق رحلة فريدة أضاف بشكل ربما غير مسبوق، صوتاً ألكترونياً من "الكيبورد" أشبه بصوت الكونترباص جعله خلفية بعيدة لموسيقى المقام وغناء الشعر فيه بحيث منحها قاعدة متينة، وكأن هناك فراغات ما دقيقة تمكن هذا الصوت من تعبئتها من التأثير على العمل بل منحه بعض القوة والملء. ولا ندري ما سيكون موقف "المقاميين" الذين لا يعترفون أو بالأحرى يقفون موقفاً حازماً من أي محاولة تغيير تحت أي مسمى في بنية المقام وأسسه المتعارفة منذ مئات السنين.

بعد المقام الغنائي تدخل فريدة بأغنية "مادري أنا منين اهتدي"، تزينها بنبرة حداثة من توزيع مبسط وأدائها الفريد القادر على دمج الحضارات والأصوات.

الصفاء الروحي انعكس على الحنجرة إذ يتردد صدى الأوتار ليعلن قدرة على التغلغل فتكاد تشعر بذبذبات الصوت تنسلّ في خلايا الجلد إلى الجسد لتستقر نشوة شعر بها وهي تحتل الكيان بقوة. مع الحداء "ريّض يا حادي الضعن ولفي معاكم سار" تعود إلى الصحراء بكل تهويماتها وأصواتها وقوافلها ومسير الإبل وإيقاعاها، مع ترنيمة ناي بعيدة تدندن ألحان الفراق والابتعاد رويداً عن أرض الحبيب، وربما في رحلة البحث عنه.

"تعال وشوفني بيا عين اضمك" موال خفيف وطريف ينبع من الأعماق تتبعه بأغنية أيضاً من الخفة والظرافة من النمط الريفي العراقي.

ولا بد من العودة إلى الأصالة في كل مرة فتنهل فريدة في أسطوانتها من سليمة مراد "يا حمام النوح ما يشفي الدليل" إذ تسترسل في شجنها وحزنها البرّاق بصوت يلتمع مع كل نغمة إنسانية راقية نابعة من الأعماق الذائقة ما ذاقته طوال عمر، "خلصت الأعمار وما نلنا المرام...". وفي السياق نفسه تعود إلى "المعلم"، إلى ناظم الغزالي ومواله الشهير "أي شيء في العيد أهدي أليك يا ملاكي..."، تتبعه برائعته الشعبية "طالعة من بيت ابوها"، وبالطبع كما عرف عن فريدة بأسلوبها الجديد المعتق العابق، الفريد، المتخمّر عشقاً لكل ما يمت إلى العراق بصلة.

"بليت بقاسي القلب عذب مهجتي" تتناول المقام فيه من كل جوانبه وتشبعه بكل اركانه وامتداداته وجلساته ومياناته وتطوير نغماته في القرارات والجوابات حتى لا تترك فيه قسماً أو نقصاً في أي لمحة أو نقطة، وربما أسلوبها هذا هو الذي جعل كبار "قراء المقام" والموسيقيين والباحثين الاعتراف بها كقارئة مقام عراقي، بل سماها العراقيون والغربيون معاً "سيدة المقام العراقي" بامتياز.

ومن الغزالي أيضاً تستعيد "مروا علي الحلوين"، أغنية امتازت بتوزيعاتها الموسيقية الحديثة، منذ ستينيات القرن الماضي. وأيضاً من سليمة مراد تختتم "آه منك لوما ما صفيت بهيجي حالة"، وبذلك نجد إن فريدة أعادت سليمة مراد وناظم الغزالي لجعلهما في ألق دائم وحياة مليئة كما فعلت بالمقام العراقي الذي كان مقصوراً على قلة من المثقفين العراقيين لتخرج به إلى آفاق العالم ومسارحه كما فعل منير بشير يوماً مع آلة "العود" العربية.


www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=278454

3amr
06-03-2008, 07:49
أنا أستغرب من سحر طه الكتابة عن ألبوم لفريدة بهذا المديح و الإطراء و الإكبار

ذهبت إلى موقعها موقنا أنني لن أستمع إلى أي من المقامات الصعبة الأداء كالسيكاه و الخنابات، و إذا بي أفاجأ بوجود وصلات لمقامي السيكاه و الخنابات، و ليتني لم أستمع، حتى يبقى عندي ذرة احترام "لسيدة المقام العراقي". أبدأ بالمصيبة الكبرى: السيكاه بدأ بدون تحرير، و استمر بنغم السيكاه (و صياغة تعيسة) إلى فترة طويلة، قطعة المنصوري غائبة، الجلسات غائبة، تحاول فريدة أن توهمنا بصعودها إلى الميانة، بينما هي لا تصعد إلا ألا بياتي النوى، كل القطع التي تلى الميانة غائبة، هنا توقفت عن السماع، و نقلت إلى ما يفترض أنه خنابات.
الكارثة أنهم بدؤوا بموسيقى مقام البيات و ليس الخنابات، و الخنابات رغم تسليمه على البيات، إلا أنه من النهاوند، الكارثة الثانية التقسيمة التي دخل بها المستشار الفني الكبير و مدير الفرقة محمد كمر، التي ليس لها علاقة بشيء إسمه نغم الخنابات، و من ثم دخول فريدة التي على ما يبدو حررت مقام اخترعته هي عوضا عن أداء تحرير الخنابات السليم، و من ثم تنسخ أداء القبنجي للخنابات (و هنا أيقنت أن إسم الرابط لم يوضع عن طريق الخطأ) بطريقة تعيسة للغاية، مظهرة أنها لا تفهم مقام الخنابات أساسا، فبدل أن ترفع درجة العجم، تخفضها، و هذا أبشع خطأ ممكن تصوره على سبيل الإطلاق.

سأجاوب على السؤال المطروح باللون الأحمر.

ولا ندري ما سيكون موقف "المقاميين" الذين لا يعترفون أو بالأحرى يقفون موقفاً حازماً من أي محاولة تغيير تحت أي مسمى في بنية المقام وأسسه المتعارفة منذ مئات السنين

فريدة لا تمت للمقام العراقي بصلة، هي دخيلة عليه، غير قادرة على أدائه أساسا (و لم أقل إتقانه)، و من لا يؤدي يخترع حجج على سبيل التجديد و التحديث. فريدة من المتناولين للتراث العربي في سبيل إسعاد الغرب الذي لا يفقه من الموسيقى العربية إلا الملابس التراثية و الآلات التراثية، و العراقيين الذين يحنون إلى كل ما يمت للعراق بصلة و يجهلون أبسط أسس المقام البغدادي.

هذا رأيي المخفف و المصاغ بألطف طريقة ممكنة، بسيدة الإنتهاز المقامي.

أبو علاء
06-03-2008, 12:05
شكرا جزيلا يا عمرو على هذه الإنارة القيّمة ، فنحن في أمسّ الحاجة إلى مثل هذا التّقويم الدّقيق لمثل هذه الأعمال حتّى لا نقع فيما وقع فيه غيرنا لا سيما حينما تعوزنا الدّراية اللاّزمة للحكم ؛ أمّا عن المقال المنقول وصاحبته فما ذاك إلاّ مثال وشاهد عن حال الصّحافة الفنّيّة في ربوعنا، وهي عند أهل الحضارة اختصاص قائم بذاته لا يتصدّى له أيّ كان شأنها كشأن الصّحافة العلميّة والطّبّيّة والاقتصاديّة وحتّى الرّياضيّة، أمّا في بلادنا فيكفي أن يكون للشّخص منفذ إلى منبر من المنابر كي يكتب ما شاء عمّا شاء دون علم أو تروّ أو تحفّظ ولا رقيب ولا حسيب، ولكن ما لنا وللعتب على "الصّحفيّين الفنّيّين" إن كان لا يوجد بيننا فنّانون أصلا.

3amr
06-03-2008, 15:50
أخي أبو علاء، أنا أشاركك مشاعرك تماما، لكن استغرابي كون سحر طه مغنية عراقية، و هي إن كانت على دراية بدقائق الغناء العراقي، إلا أن المقام العراقي علم موسيقي قائم بذاته، له شروطه و أساليبه، و التعاطي معه على أساس التعاطي مع طقاطيق تراثية أشبه بالتحف التي تباع للسياح أمر يغيظ، و دون ضرورة للتذكير، فإن الآنية النحاسية التي تباع للسياح غير صالحة للإستعمال، و إنما هي للزينة فقط. و العبرة لمن اعتبر.