PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : اسمهان: سيرة لا تنتهي بين الشيطان والملاك



Burhan
27-07-2008, 09:44
أســـــمــــهـــان

ســيـــرة لا تــنــتــهـــي... بــيـــن الـــشــيـــطــان والــمــلاك!


كثيرة هي الحكايات التي تدور حول المطربة السورية المصرية أسمهان الأطرش، وهذه الحكايات تقع "بين الشيطان والملاك" في تعبير أحد الشعراء، إذ يذهب القوم (قومها) الى إضفاء القدسية على شخصيتها وتحويلها بطلة قومية، والبطل في المعنى الاجتماعي كناية عن الأمة، في حين يذهب الناس في المقلب الآخر الى تصنيفها في خانة "الاميرة البوهيمية"، حيث نراها بين الوهم والواقع. الوهم ترسمه الجماعة في حكاياتها عن المطربة الراحلة، والواقع عاشته المطربة لأنها كانت إنسانة قبل كل شيء. ظلت اسمهان في حياتها وبعد موتها الغامض، امرأة فاتنة ومثيرة، بصوتها وصورتها وحكايتها. ثلاثة أمور، هي ما يجعلنا نعود الى الحديث عنها راهنا: ترجمة كتاب "أسرار أسمهان: المرأة، الحرب، الغناء" لشريفة زهور الذي عرّبه عارف حديفة وصدر لدى "دار المدى"، وتصوير مسلسل أسمهان في سوريا، وتقديم حفلة للمغربية كريمة الصقلي في مهرجانات بيت الدين والتي لقِّبت بـ"اسمهان المغرب".

هذه النقاط تفتح المناقشة حول شخصية اسمهان بشكل خاص، وعلى الثقافة الفنية على نحو عام. فقد اهتم الجمهور والنقاد بسيرة اسمهان وموتها اكثر من أغانيها، فهي نموذج للحب الملتبس والسياسة الملتبسة والموت الملتبس. إنها الالتباس في الالتباس، والتباسها ركن من أركان أسطورتها ووجودها في ذاكرتنا. فإن قلنا الكتب التي صدرت عنها فهي تحمل الكثير من التأويلات والتخمينات، من كتاب "أسمهان تروي قصتها" للصحافي محمد التابعي الذي قيل انه يتضمن الكثير من الأضاليل، الى كتاب "أسمهان ضحية الاستخبارات" لسعيد الجزائري الذي لم يضف جديداًً. تلفت الباحثة شريفة زهور الى ان أسلوب كتابة الصحافيين الذين "غطّوا" اخبار اسمهان يتصف بالرومنطيقية والعادية والاستسهال، وثمة كتابات مصرية قائمة على "التفضيح" والحديث عن جسدها بأسلوب ساخن، وهم من خلال ذلك يسعون الى "حرق" حضورها في النسيج العام، او يحاولون الاثارة لجذب القراء.
شريفة زهور التي اكتشفت بالمصادفة أُسطوانة لأسمهان في حانوت للموسيقى العربية في أحد شوارع كاليفورنيا (1975)، شغفت بالمغنية المجهولة منذ اللحظة التي استمعت فيها إلى أغنية "يا حبيبي تعالَ الحقني". فكرت في أنها ذات يوم ربّما، ستكتب قصّة حياتها، بهدف معلن هو "إعادة اكتشاف أسمهان". إلا أن منهجها في الكتاب يعرض أطر البحث الإثنوغرافية والتأريخية وينقدها عرضا ونقدا انعكاسيين. فهي عادت في كتابها الى سير ذاتية لنساء عملن في الفن. ونظرت ايضا الى سير اكاديمية لشخصيات في الشرق الاوسط لتعرف كيف عرضت هذه الشخصيات التاريخية، في مقابل المواد الصحافية الشعبية المتيسرة بالعربية والمكتوبة من أواخر الاربعينات عن اسمهان. إن لم تقدم شريفة زهور جديداً عن حياة أسمهان فقد كتبت عنها بأسلوب مختلف. لاحظت ان الباحثين يتناولون القرابة والنسب، والوضع الاجتماعي، ليصفوا البيئة الاجتماعية للشخصية التاريخية، ويستخدمونها كوسيلة مفتاحية لتأكيد وزن الأواصر العائلية. هذه البؤرة المفتاحية في مواد السر العربية تخلو على الدوام من التفاعلات النفسية للعائلة، كما هو الأمر في اكثر الاحوال في المواد الغربية. على ان أفراد عائلة اسمهان، هيمنوا على حياتها وذاكرتها هيمنة محكمة اكثر مما يمكن ان يفترضه احد. لقد تدخلوا في حياتها مالياً، وسياسياً، وفنياً، وعاطفياً. لكنهم احبوها، واعتقدوا ان تدخلهم، وادانتهم التالية لنمط حياتها، قد املتها الضرورة والتفكير السليم. الأساطير العامة عن النساء "السيئات" والعازفات في المجتمع العربي الاسلامي، قد أفضت الى صورة أسمهان الشائعة بين الناس. على ان الذين رووا قصة حياتها هم في الواقع رجال، وتفسيراتهم لأعمالها رشحت من خلال تحيزاتهم الاجتماعية، وتصوراتهم عن اسمهان مطربة، او شقيقة، او "جاسوسة". تتضح هذه التحيزات اكثر ما تتضح في المادة المكتوبة، على انها تظهر ايضا في المناقشات الشفوية - الذكريات المعاد تشكليها- لاولئك الذين عرفوها معرفة جيدة أو قليلة.
تبين المؤلفة ان الذين كتبوا سيرة اسمهان من العرب اصروا على محو انجازها الأول من سردهم لحوادث حياتها، اي براعتها الصوتية، وانتاجها الغنائي. فحين كتب فوبيل لبيب روايته ورواية شقيقها فؤاد عن حياة أسمهان، أسقط كل تواريخ أغانيها وتسجيلاتها. فهي في كتابه "قصة اسمهان" لا تغنّي الا ثلاث مرات، الاولى عندما "اكتشفت" صوتها، والثانية عند ظهورها الاول على المسرح في دار الأوبرا، والثالثة في اثناء هربها على "طريق الموت" من الفرنسيين في سوريا. ربما افترض ان أغاني أسمهان كانت مألوفة عند القراء، بحيث كان تفسير الأغاني وتحليلها غير لازمين. اما عبقرية اسمهان الخاصة، وأسلوبها واداؤها، فإن التركيز عليها اقل. هذا السهو هو بحسب شريفة زهور جزء من مأزق المطربات والمؤديات في المجتمعات الأبوية. ان جمهور الغناء العام قد ساوى بين أسمهان و"المؤثرات الغربية"، واختلطت عنده حياتها، ومظهرها الحديث أحيانا، بإنتاجها الفني المذهل. الحقيقة أن اكثر أغانيها لم تخرج على التراث القديم، بل جعلتها تحرز منزلة رفيعة بتأديتها الواضحة المرهفة للمعاني اضافة الى طريقتها في الغناء. اللافت أنه لم يقيّض لأسمهان امرأة، قبل شريفة زهور، تسجل سيرة حياتها نموذجا للتحرر، باستثناء فاطمة المرنيسي التي خصصت فصلا كاملا من كتابها "أحلام النساء الحريم" عنوانه "أسمهان الأميرة المطربة". تستأنس شريفة زهور بكتابات فاطمة المرنيسي عن أسمهان وقدرتها على تجاوز حدود الجنوسة في مجتمع بطريركي. إذ إنها في نهاية المطاف، رمز حسي لا يقل تأثيراً عمّا أحدثته ماريلين مونرو في الذاكرة الأميركية، بل تتشابه حياتهما في محاولات الانتحار. ألم تحاول أسمهان الانتحار ثلاث مرات؟ ثمة رمزية في الكلام على أسمهان، ودور شخصيتها في التأثير على مناح عديدة في حياة النساء القريبات من المرنيسي في شبابها، فهي غزت قلوب الحريم على النقيض من أم كلثوم المتجهمة. تقدم المرنيسي الفوارق بين أم كلثوم ذات الصوت الذهبي القادمة من إحدى القرى المجهولة في مصر، التي حققت النجاح بفضل الانضباط والعمل الدؤوب، وبين أسمهان الأريستوقراطية التي لم تبذل جهداً لنيل الشهرة. أم كلثوم قوية وسمينة وترتدي دائماً فساتين طويلة، واسعة، تخفي صدرها الممتلئ. أسمهان عكسها تماماً، مخلوقة نحيفة ذات صدر نافر، متجذرة في الأحلام أكثر من ارتباطها بواقع يتجاهلها. كانت بالغة الأناقة في قمصانها الغربية المفتوحة عند الصدر، وتنانيرها الضيقة، تهمل الماضي وتنغمس في حاضر مليء بالرغبات. المفاضلة بين أم كلثوم وأسمهان تكشف أثر الدرس الثقافي في مجتمع الحريم، فالأولى تضع مسافة رمزية بينها وبين المستمعين حين تغنّي، لأنها تهدف إلى إيقاظ سباتهم، ولهذا ثمة تباعد بينها وأولئك المستمعين، أما أسمهان، فمع الحرص على الصورة الأريستوقراطية المترفعة التي رسمتها لنفسها، نجحت في دمج النساء في عالمها.


بين مطربتين

اسمهان كما يسميها كتاب شريفة زهور، شرق أوسطية بامتياز، سواء في صوتها الذي كان مرشحا بين أصوات النساء العربيات للغناء الاوبرالي، أو سيرتها التي حولتها من أميلي الاطرش الأميرة الدرزية المتحضرة إلى مطربة مصرية من طراز خاص. على عكس الشائع عن أم كلثوم، كانت أغاني اسمهان محاولة للخروج من مأزق الاغنية العربية المتداولة في الثلث الأول من القرن العشرين. فنوع الغناء الذي قدّمته أم كلثوم نجح في افشال تجربة سيد درويش في تحديث الأغنية العربية، وبقيت تجارب عبد الوهاب قاصرة عن تطويع الذائقة الكلاسيكية التي صاغتها ام كلثوم. سمّاها أحمد رامي "الفلاحة"، فكانت على توافق في السلوك والمظهر مع الايقاع الرتيب الذي تبنّته أو حاولت اعادة الروح اليه في أكثر اغانيها شهرة وخصوصاً الطويلة منها، وعلى الرغم من كل محاولاتها مع أغاني الطقاطيق التي اشتهرت آنذاك، غير انها بقيت متهمة بالمساهمة في اشاعة طرب الحشاشين في الاغنية العربية. في حين كانت اسمهان إنتاج التلاقح بين الشرق والغرب، بين الشام ومصر في مرحلة ازدهارها. النافل انه بقدر ما تعطي بعض الكتابات نصيباً تقدمياً لأسمهان فهي تبقي أم كلثوم في خانة الرجعي، فالباحثة فاطمة المرنيسي نسبت في كتابها "احلام النساء الحريم" لأم كلثوم صورة جادة وذات حس قومي أو ثوري ورسمت لأسمهان صورة امرأة متحررة ترتدي ملابس عصرية وتحلم بعاشق ترقص معه.
يتناول كتاب زهور حياة أسمهان وأصولها النخبوية وما أعقب ذلك من فقر، إضافة إلى السلوك العام الذى يفتقر إلى التواضع، والتعدد الثقافي (المتوسطي والفرنسي والدرزي والمصري)، والهجرات، والتجسس المزعوم، وعدم الاستقرار النفسي، والصراعات الاجتماعية والثقافية، والانقسامات، والتناقضات في العالم العربي في الفترة ذاتها. عاشت اسمهان حياة غرائبية، فهي في القاهرة مضت بين وهم الامارة ونزوعها نحو الافراط في الليالي الباذخة الى حين مقتلها في حادث انقلاب سيارة عام 1944، قيل انه مدبّر من إحدى المحطات الاستخباراتية التي تعاملت معها. فهي كانت على صلة مع البريطانيين والفرنسيين والألمان، الحلفاء والاعداء معاً، خلال أخطر المراحل في الحرب العالمية الثانية. الشائعات عن ارتباطها بالاستخبارات راجت في تلك الفترة، بعدما عرفت حتى ذلك الوقت انها فنانة. فصورة المرأة الجاسوسة تجد استهواء عاما، اضافة الى تأثيرها الخاص في المنطقة. لم يكن هناك عمل تجسسي يجب أن تقوم به. بل كان عليها ان تذهب الى القدس، ومنها الى سوريا لتبلغ وجهاء الدروز ان الحلفاء سائرون الى الشمال، وذلك بغية الحصول على وعد منهم بان لا يعوقوا الغزو. ربما من اجل المال كما يقول بعضهم، أو من أجل الدروز وجبلهم كما يقول أهلها. بهذا ختمت حياتها بآخر شائعة تناقلها الناس عنها. أسمهان التي عانت مشكلة الهوية كما تقول المؤلفة، لا تعرف الى من تنتمي، إلى سوريا وجبل الدروز أم إلى مصر حيث نشأت وترعرعت. تزوجت مرتين من اجل ان لا تطرد من مصر، فقد كانت بحسب الشائعات، منافسة الأميرة نازلي على قلب أحمد حسنين باشا رجل البلاط المتنفذ، فسعت الاخيرة إلى ابعادها. ثم حاولت العودة إلى أصولها بزواجها من ابن عمها الأمير حسن الاطرش فعادت معه إلى بلدها، ثم تركته إلى مصر التي لا تستطيع مفارقتها.
ترى شريفة زهور ان الربط بين سيرة اسمهان الشخصية المتغربنة ونوع اغانيها، قد أوقع العرب في خطأ التصور انها كانت تمثل الحداثة في الأغنية العربية. ترى ان أغانيها وخصوصاً تلك التي لحّنها محمد القصبجي ورياض السنباطي، محض أغان كلاسيكية، كما ان الكثير من كلماتها تتمسك باللغة التراثية التي لا يفهمها العامة، وتضرب مثلاً على ذلك أغنية "هل تيم البان". وفي مبحثها عن العلاقة بين القصيدة العربية والطرب، تتوصل إلى ان العرب لم يفصلوا الموسيقى عن الكلمات يوماً، كما الحال مع الكلاسيك الغربي، فطبيعة وزن القصيدة ونوع كلماتها يتقاربان مع لحنها، ومن النادر ان يسمع العرب موسيقى خالصة من دون كلمات. لذا تندرج تجربة اسمهان ضمن هذا السياق. ثم تمضي مبينة الخصائص الفنية لكل أغنية من أغاني اسمهان المهمة وعلاقتها مع كلماتها. فترى ان حداثة بعض أغاني اسمهان تتأتى من تمازج الموسيقى الشامية والمصرية، والتراث بالمعاصرة، والاستفادة من الفولكلور واغاني المواليد. وتُخضع لدراستها التطبيقية اغاني مثل "ليت للبراق عينا" و"رجعت لك" التي تقول عنها انها تتميز بدقة في التعبير، مع تفارق بين انخفاض وارتفاع في الصوت والايقاع. ويكمن سر جمال هذه الأغنية في التنوع أو التخالف بين مجموعة اشياء، منها صوت اسمهان وصوت الكورس الرجالي، فهي هنا مسيطرة، محلقة، دقيقة في ارتجالها كي تتوافق مع نغم الكمان والعود. تثير المؤلفة بعض الاسئلة حول نخبوية اغانيها أو جمهورها. وترى انها تقف في بعضها بين الجانبين، فهي سعت إلى الأغاني الشعبية، كما غنّت الأغنية الدينية مثل "عليك صلاة الله وسلامه"، وهي أغنية الحجيج التي استقت فيها الكثير من ايقاع أغاني المولد. معظم الأغاني التي تشير المؤلفة إلى حداثتها هي من تلحين شقيقها فريد الاطرش، وبينها "يلي هواك شاغل بالي" التي يخالط فيها الطرب القديم الرومنطيقية الحديثة، و"ليالي الانس في فيينا" التي حاول فيها اللحن مسايرة الرقص، فهي أغنية مرئية، كما تقول، تمتزج فيها العاطفة الشعرية مع الاشارة عبر الموسيقى إلى المكان والزمان الرومنطيقي البهيج، حيث ظهرت اسمهان وهي تؤديها على نحو احتفالي في فيلم "غرام وانتقام". غنّت أسمهان للكثير من الملحنين ولمع صوتها مع موسيقى القصبجي، الذي استطاع بذكائه ومعرفته، وضع هذه الفنانة في المكانة اللائقة بها. كان متفهما لإمكاناتها الصوتية، فلحّن لها ما تماشى مع لون صوتها. وفي لحن أغنية "الطيور" جعل القصبجي صوت المطربة يظهر من خلال العرض الصوتي في قسم الاهات الذي اختتم به الأغنية، بإمكانات لم تكن مألوفة في الغناء العربي من قبل.


"تابو" المسلسلات

منذ إطلاق فكرة إنتاج عمل تلفزيوني يتناول حياة أسمهان، بتنا أمام أخبار متضاربة، متقلبة، أشبه بسيرة اخرى في السيرة. مرة يقال إن النص أصبح جاهزاً، وإن الكاميرا ستدور قريباً، ومرة أخرى نسمع أن أسرة أسمهان اعترضت على إنجاز مسلسل عن حياتها، وأن القضاء سوف يقول كلمته، كي يبتّ نهائياً هذا الشأن. وقيل إن هناك ضياعا في اختيار الممثلة لدور النجمة، وإن المسلسل لن يتطرق إلى كل ما يسيء إلى صورة أسمهان، بمعنى انه سيتجاوز علاقاتها بالقضايا السياسية. تقاطعت في حياة أسمهان مصائر تاريخية لدول وشعوب، ومكّنتها ظروف حياتها من أن تساهم في لعبة الأمم، وكانت قريبة من مراكز صناعة القرار. اسرتها لا تقبل ان تكون صورتها الا بطلة قومية او وطنية، واذا كان الحديث في سياستها احدث مشكلة، فكيف اذا تطرق مخرج مسلسلها الى علاقتها الغرامية وزيجاتها! إنها حدود الدراما العربية، فمعالجة حكاية أسمهان تتطلب الدخول في مناطق وعرة وتابوهات، والتجارب السابقة في الدراما العربية في التعامل مع السيرة الذاتية لشخصيات تاريخية من أم كلثوم وسعاد حسني وعبد الحليم وعبد الناصر، تظهر ذلك الميل الى تلميع تلك الشخصيات وتحميلها فوق طاقتها في كثير من الأحيان. مسلسل نزار قباني شوّه نزار قباني، والامر نفسه في المسلسلات التاريخية والدينية، ربما لأن الرقابة تقتل كل شيء، فيهرب المنتجون من الرقابة السياسية الراهنة بحثاً عن أقنعة تاريخية لمسلسلاتهم فيصدمون برقابة أكثر تخلفاً وعدوانية. صوِّرَ مسلسل اسمهان وحظيت الممثلة سلاف فواخرجي بالبطولة وسيعرض في شهر رمضان المقبل. لكن لا نعرف التفاصيل التي سيقدمها لنا المخرج عن اسمهان، فهل نحضر حياة اسمهان ام انه يكون استيحاء من اسمها واستغلالا لشهرتها فحسب؟ الأيام تقول لنا معنى ان نضع "تابو" على تمثيل حياة شخصية على نحو ما هي. والأيام يجب ان تفتح المناقشة حول السير الشخصية للفنانين والفنانات ومحاولات اضفاء القداسة على كل شي فيها، والذي من شأنه أن يبقي كل شيء في دائرة المحظورات والممنوعات.


أسمهان المغرب

نقطة اخرى في حياة أسمهان هي محاولة بعض الفنانات "استنساخ" صوتها، ليس الاستنساخ بمعناه البيولوجي، بل الاستناد الى أغانيها الراسخة في الذاكرة للانطلاق في الغناء. فقد أتت الى بيروت الفنانة المغربية كريمة الصقلّي حاملة معها التراث الأسمهاني، فقد ارتبط اسمها باسم أسمهان، بعدما وقفت عام 1999 على مسرح دار الأوبرا المصرية في القاهرة، حيث أطربت المستمعين بأداء حديث لأغاني أسمهان. غنّت الصوفي والحديث والأوبرالي، بالعربية الفصحى وباللهجة البيضاء والمغربية. اما ما يجمعها باسمهان، التي كانت جواز سفرها الى قلوب الجمهور العربي، فهناك اشياء كثيرة. فهي وان كانت قد اتقنت اسلوبها في الغناء، الا انها ترفض تقليدها. فهذه المطربة التي لف الغموض حياتها، تعتبرها الصقلي "مدرسة فنية راسخة ومستقلة"، مكّنتها من اكتشاف ذاتها، وعلى الرغم من عشقها لها فهي لا تسعى الى تقليدها لأن لها صوتها المميز. تقول: "لي صوتي المتواضع، الذي أتمنى ان يصل الى القلوب العاشقة للكلمة الجميلة". واذا كانت كريمة الصقلّي تحيي اسمهان في ذاكرة الجمهور، فثمة الكثير من المغنّين يعتدون على اغاني اسلافهم، سواء المغنيات اللواتي يقلّدن دلع سعاد حسني او المغنّين الذين يقلّدون اصالة وديع الصافي.
اسمهان سيرة لا تنتهي.



راشيل عيد

Annahar 26-07-08

Burhan
12-09-2008, 12:19
مسلسل أسمهان ينطلق بعد توقف ثلاث سنوات
البطولة لسلاف فواخرجي وعابد فهد والإخراج بتوقيع التونسي شوقي الماجري:

2008/06/29

دمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر:

لم تكن حياة الفنانة القديرة أسمهان سهلة قط، ولم يكن المسلسل الذي يحكي حياتها أقل إشكاليات ٍ خلال ثلاث سنوات، بدأت في السؤال القانوني الرافض من حيث المبدأ لأي تعرض لمسيرة حياتها وموتها الذي اكتنفه الغموض، ثمّ تبدلت خيارات الإخراج ما بين نبيل المالح، وباسل الخطيب حتي استقرّت أخيراً علي المخرج التونسي شوقي الماجري. ولم تكن الترشيحات والإشاعات التي طالت دور أسمهان أقل شأناً قبل أن تستقر علي النجمة سلاف فواخرجي. وحتي الآن ما زال الخلاف علي خانة التأليف قائماً ما بين قمر الزمان علوش، وممدوح الأطرش كما جاء في البطاقة التي وزعتها الجهة المنتجة، وبين كتابات صحافية ما زالت تتداول أسماء ممدوح الأطرش، ورفعت الهادي وماجد الأطرش متجاهلين اسم قمر الزمان علوش.
وقد جاء الاتفاق الأخير بين مؤسسة فراس إبراهيم للإنتاج الفني السورية و فرح ميديا ـ إسماعيل كتكت المصرية ليؤسس نقطة انطلاق جديدة لهذا العمل الدرامي العظيم، فأسند الإخراج لشوقي الماجري، بينما توزعت أدوار البطولة الـ (36) الرئيسيّة علي أسماء هامة في الدراما العربي كان في طليعتهم الممثلة السورية سلاف فواخرجي لدور أسمهان، وعابد فهد لدور الأمير حسن الأطرش مع قائمة طالت كلاً من فراس إبراهيم، عبد الحكيم قطيفان، أكرم الحلبي، رامز الأسود، فاروق الجمعات وآخرين. ولعبت الممثلة اللبنانية ورد الخال دور علياء المنذر والدة أسمهان التي لم تقل حياتها إشكالية عن حياة أسمهان، فيما طالت القائمة المصريّة كلاً من أحمد شاكر عبد اللطيف في دور فريد الأطرش، إضافة ليوسف شعبان، احمد حسنين، محيي جمال، أحمد سلامة وآخرين. ووصل عدد ممثلي هذا العمل الإجمالي إلي (259) ممثلاً وممثلة من جنسيات عربية مختلفة، أغلبهم من سورية ومصر. كذلك توزع الكاست الفني، إذ احتفظ المخرج السوري نبيل المالح بخانة السيناريو والحوار، فيما حصل المصري بسيوني عثمان علي الإشراف الدرامي، واستقدم المخرج مصوراً ومديرا للتصوير من بولونيا آملاً الاستفادة من تقنياتهما الجديدة في التصوير، خاصة وأنه يعتمد نظام الأماكن المفتوحة بشكل عام واستخدام الكاميراتين معا. وكان المونتاج من حصة المونتير ليث الربايعة من الأردن، ووزع كل من الديكور وإدارة الإنتاج علي اسمين من مصر وسورية.
إشكالية أسمهان الحقيقية تبدأ في انتمائها لآل الأطرش، مع أنها لم تعرف انتماءً حقيقاً، وتستمر خيوط الإشكالية في التواشيح ضمن اللحظة التاريخية التي عصفت بالمنطقة فترة ما بين الحربين، والتي ولّدت كثيراً من الإضطرابات ما زلنا ندفع ثمنها حتي الآن، وقد دفعت أسمهان ذلك الثمن بطريقتها الخاصة. حتي أنها لم تعرف أرضاً ثابتة تقف عليها طيلة حياتها، هي التي ولدت علي سطح سفينة في البحر وماتت غرقاً في ترعة من نيل مصر. وما بين لحظة الولادة ولحظة الموت تشابكت مصائر درامية عدة، واختلط ما هو شخصي بما هو عام، وعرفت أسمهان لحظات تحوّل درامية في حياتها أضفت علي مسيرتها ونهايتها التراجيدية ملمحاً شكسبيرياً كما يقول نبيل المالح.
ولدت في لحظة هروب العائلة من الدولة العثمانية باتجاه لبنان، هذا الحدث الذي رسم تحوّلا في مصير العائلة التي انفصلت، حيث ذهب الأب إلي سورية/ جبل العرب واستقرت الوالدة مع أطفالها الثلاثة في بيروت قبل أن تغادر هرباً إلي مصر في ظل ظروف سياسية معقدة، لم تكن علياء منذر مهيأة لأن تدفع ثمنها، لكنها مع ذلك لم تتمكن من دخول مصر لولا تدخل سعد باشا شخصياً.
ربما يخبو هذا الخط الدرامي قليلاً ونحن نتابع مسيرة الأم وأولادها في الفقر والحياة، كما في العمل والغناء، وإن كانت تجربة الوالدة في هذا الحقل لم تترك علامة بارزة، فإنّ تجربة كل من فريد وآمال أسمهان لاحقاً سوف تسجل معلماً متميزاً في مسيرة الغناء العربي.
الأخ الثالث فؤاد/ فراس إبراهيم، والذي ما زال يعيش أوهام أنه سليل أمارة آل الأطرش، يعارض غناء شقيقتيه في الأماكن العامة ويذهب إلي جبل العرب في سورية مستنجداً بابن عمه حسن الأطرش ليضع حداً لهذه التراجيديا. لكن حسن ومنذ لقائه الأول بآمال يقع في حبها ويتزوجها عائداً بها الي حصن الأمارة والتقاليد الصارمة، في خطوة لم تغب عنها ملامح الكوميديا أو العبث، رغم أنها ستعمق البُعد التراجيدي لمصائر الأشخاص حيث لم يستمر هذا الزواج، لتعود آمال إلي مصر، وتبدأ مشوارها الفني الحقيقي الذي زجّ بها إلي صراعات القصر الملكي والنفوذ السياسي وعرش الغناء العربي بآن ٍ معاً. ولم تستطع الاستمرار في مصر إلاّ بزواجها العرفي من المخرج أحمد بدرخان والذي استمرّ (55) يوماً فقط.
لكن السياسة ما لبثت أن أعادتها إلي الجبل في مهمة من طراز خاص جداً، لإعادة ترتيب التحالفات السياسية بين القوي المحلية في المنطقة وبين القوي الدولية المتصارعة علي النفوذ والسيطرة خلال الحرب العالمية الثانية.
وفي عودتها السريّة إلي مصر أدركت أنها لن تتمكن من اجتياز الحدود هذه المرّة، فتزوجت في القدس من المخرج المصري أحمد سالم، لتضمن حقها في الجنسية. وعاودت الصعود السريع في معراج الفن والغناء. ولعبت بطولة فيلمها الثاني غرام وانتقام ، لكنه كان الأخير في حياتها، بل هي لم تشاهد عرضه. إذ انحرفت سيارتها التي كانت تقلها وإحدي صديقاتها في ترعة علي جانب النيل المصري. وفرّ السائق مع سرّ النهاية المأساوية لحياة إنسانة صنعت مجدها الفني والشخصي في ظروف قاسية، فهل غلبها الآخرون أم أنه القدر؟!
تصوير هذا المسلسل بدأ في 4/5/2008 ومن المقرر أن ينتهي في 15/8/2008 ليكون جاهزاً للعرض في دورة رمضان القادمة. علماً أنّ تصوير الأجزاء الرئيسيّة من العمل في مصر قد انتهت، والآن يستمر التصوير في بلدة عري من جبل العرب، وفي دار الأمير حسن الأطرش تحديداً، والتي ما زالت قائمة بمضافاتها وقاعاتها الكبيرة، ومرابط الخيل والجمال، وقناطرها الحجرية المنحوتة علي ارتفاعات مختلفة، وهي الدار التي عاشت فيها أسمهان فترات هامة من حياتها.
تمّ تصوير قرابة نصف العمل حتي الآن، وسيعود طاقم العمل إلي مصر في تموز/ يوليو القادم لاستكمال تصوير مصرع أسمهان. كما يجري تصوير بعض المشاهد الخارجية في لبنان والأردن ولندن وتركيا.

kabh01
12-09-2008, 14:01
شكرا يا برهان بك على المقال. فعلا المسلسل يعرض الآن على قناتين على حد علمي وهما تلفزيون الجديد من بيروت و روتانا الخليجية وقد شاهدت بعضا من هذه الحلقات وصوت الدوبلاج في الأغاني هو صوت مغنية تدعى وعد البحري فهل سمعتم بها من قبل؟ صوت قدير حقا

أبو كرم

Burhan
18-09-2008, 09:29
مقابلة كاميليا
مجلة الافكار اللبنانية
15-09-08

Burhan
15-10-2008, 18:11
عودة أسمهان

عادت أسمهان إلى الواجهة من خلال مسلسل تلفزيوني مميّز جذب جمهورا عريضا على مدى شهر رمضان. جاء هذا المسلسل بعد سلسلة من الكتب تتناول سيرة الأميرة الراحلة، ليقدّم رواية أخرى تستند أساسا الى كتاب "أسمهان لعبة الحب والمخابرات" للكاتب سعيد أبو العينين، على ما جاء في مقدمة الحلقات الثلاثين. تعرّف العامة من الناس الى شخصيات لعبت دورا كبيرا في حياة أسمهان وقدرها، ومنها من باتت "صورته" الحقيقية منسية. خارج المسلسل، تظهر هذه الشخصيات مع أسمهان في صور مبعثرة من الماضي أحياها الشريط التلفزيوني في حلّة جديدة.
استعاد الكثير من الرواة سيرة المطربة الراحلة في قصص تختلف في الكثير من التفاصيل. أشهر هذه الروايات تعود إلى محمد التابعي، وهو علم من أعلام الصحافة المصرية في عصرها الذهبي، عرف أسمهان وكان من أقرب المقرّبين إليها كما يجمع أهل ذلك العصر. إلى جانب هذه الرواية، يحضر عدد من الكتب التي تتناول هذه السيرة من خلال معالجة روائية لا تخلو من الإثارة. من هذه الكتب، نذكر "قصة أسمهان" لفوميل لبيب، "أسمهان ملهاة الحقيقة ومأساة اللغز" لعبد العزيز القويعي، "نجمة عابرة" لماري سورا، "أسمهان ضحية الاستخبارات" لسعيد الجزائري، و"أسرار أسمهان: المرأة، الحرب، الغناء" لشريفة زهور. تتفق هذه الروايات في خطوطها العريضة وتتباين حتى التناقض في الكثير من التفاصيل. في مقارنة سريعة بين هذه الروايات المكتوبة والرواية المصوّرة، يمكن القول إن السيرة التلفزيونية هي الأبعد عن الحكايات الفضائحية، والأكثر خفرا في التلميح إلى الجانب "المثير" في حياة أسمهان الخاصة.
الأميرة والمطربة
هي آمال الأطرش، وثمة رواية تقول إن اسمها الحقيقي هو إميلي، وأنها كانت توقّع عقودها بهذا الاسم. وُلدت في عام 1912 على الأرجح، وهناك من يعتمد في روايته تاريخ 1917. والدها فهد الأطرش، حاكم ولاية ديمرجي في زمن انهيار الأمبراطورية العثمانية، ووالدتها عالية المنذر، من بلدة برمانا. بحسب الرواية التي اعتمدها المسلسل، رأت أسمهان النور على متن سفينة يونانية يوم فرّ والدها من ملاحقة الأتراك، وقضت غرقا في مياه النيل في رحلة إلى رأس البر. تربط السيرة التلفزيونية بين المهد واللحد وتجعل من أسمهان بطلة تراجيدية تُدرك منذ البدء بأنها ستموت غرقا في شبابها، وهو ما تنبّأت به لها عرّافة عند خروجها مع زميلاتها من المدرسة في صغرها. في رواية أخرى، تنبّأ بهذا المصير واحد من مشاهير الفلكيين في زمنها يُعرف بـ"الأسيوطي". حملتها أمها إلى القاهرة مع أخويها فؤاد وفريد، مع اندلاع المواجهات بين الفرنسيين والدروز في جبل العرب، ونشأت وكبرت في مصر. اكتشف داوود حسني جمال صوتها في صغرها وتبنّاها، وهو من أطلق عليها الإسم الذي عُرفت به. غنّت على مسرح الأوبرا في صباها، ومن هناك بدأ مشوارها الفني. ساندها أخوها الأصغر فريد مساندة كبيرة، على عكس أخيها الأكبر فؤاد الذي أرادها أن تكون الأميرة آمال الأطرش فحسب، غير أنه استفاد منها ماديا، ونصّب نفسه مديرا لأعمالها للكسب من ورائها.
تعاملت أسمهان في بداياتها الأولى مع أكبر ملحّني عصرها، وأثارت إعجاب الكثيرين من المستمعين. غنّت في ملهى ماري منصور، وهذا ما أثار حفيظة أخيها الأكبر، فذهب إلى الجبل يطلب المساعدة لثنيها عن ذلك. من الجبل، جاء الأمير حسن الأطرش مع رجاله لإخراج بنت عشيرتهم من هذه البؤرة، فأغرم بها وطلبها للزواج. عام 1933، انتقلت آمال من القاهرة إلى السويداء حيث بدأت مرحلة جديدة من حياتها. في الجبل، عاشت الزوجة الشابة صراعا حادا بين قدرين متصادمين: قدرها كأميرة من آل الأطرش، وقدرها كأسمهان، المطربة الشابة التي نشأت وكبرت في القاهرة. عاشت الزوجة "حياة ميّتة" في الجبل، وأقسى مشاهد المسلسل هي تلك التي تحاول فيها الإجهاض بعد معرفتها بأنها حامل، وقد تكررت هذه المحاولات بعد عودتها إلى القاهرة اثر انفصالها عن الأمير حسن في عام 1939. عاشت أسمهان حياة حرة في القاهرة على رغم الحصار الذي حاول فؤاد أن يفرضه عليها، وبدأت مشوارها الفني من جديد. جمعت بينها وبين الصحافي أمين التابعي علاقة قوية يصعب تصنيفها، هي وفق تعبير فرنسي معرّب "صداقة عاشقة"، وهي بحسب التابعي "عاطفة أسمهانية" لا يمكن تفسيرها. نراهما معا في صور عديدة من أرشيف الماضي، وكلها تشهد لهذه "العاطفة" التي احتار الرواة في تحديدها. لم تنس أسمهان أنها أميرة من آل الأطرش، وقد دخلت من هذه الباب في مغامرة خطرة مع قوى المحور، زمن الحرب العالمية الثانية. وفقا للرواية التلفزيونية، كانت أمينة البارودي هي التي دفعت بصديقتها أسمهان إلى هذه المغامرة، وأمينة هذه هي ابنة الكاتب والسياسي الكبير محمود سامي البارودي، عُرفت بجمالها واشتهرت بلقب "الأرنبة السوداء"، وكان لها نشاطات سياسية سرية جعلتها على علاقة وثيقة بأجهزة المخابرات الموجودة في القاهرة.
غنّت أسمهان في تلك الفترة أجمل أغانيها، ومثّلت مع أخيها فيلم "انتصار الشباب" الذي عرف نجاحا كبيرا. كانت، بحسب القانون، سورية تعيش في مصر، وتزوجت عرفياً بمخرج الفيلم أحمد بدرخان كي تحصل على الجنسية المصرية وتبقى في مصر، وانتهى هذا الزواج بعد أقل من خمسين يوما بسبب غيرة الزوج من شهرة زوجته وسطوع نجمها. وفي مقالة تعود الى تلك الفترة، "لا ندري مكان الحقيقة في المعسكرين، ولكننا ندري أن أسمهان ساخطة هذا السخط الذي دفعها إلى الاحتفاظ بملابس زوجها الداخلية والخارجية، وإلى الآن ترفض تسليمها له". عاشت أسمهان حياة مترفة، وعاشرت أسياد مصر في مطلع الأربعينات، وعادت إلى سوريا في مهمة سرية تقوم على دعوة أهل الجبل لمناصرة قوى الحلفاء في حربهم على فرنسا المناصرة لألمانيا في ظل حكومة فيشي. يتبنّى المسلسل المقولة التي تجعل أسمهان مناضلة تدخل في هذه اللعبة لأسباب قومية في الدرجة الأولى، على خلاف الروايات التي تعزو اختلاطها في هذه الحرب إلى حس المغامرة لديها، وسعيها إلى الحصول على المال الوفير الذي يؤمّن لها حياة الترف والعبث التي تعشقها. في الجبل، التقت الأميرة آمال بالأمير حسن من جديد، ونجحت في مهمتها السياسية. أعاد الزوج امرأته التي انفصل عنها، مع العلم بأن التقليد الدرزي لا يبيح عودة المطلّقة إلى زوجها. بحسب الرواية التلفزيونية، لم يكن الطلاق موثّقا بعد، وكانت آمال لا تزال على ذمة حسن، وهذا ما سمح لهما بالارتباط من جديد. في صور فوتوغرافية تعود إلى تلك الحقبة، تظهر الأميرة في لقطة مع الجنرال ديغول، وتظهر في لقطة أخرى مع الجنرال غورو، ونراها في لقطة ثالثة وهي تتقلّد "وسام اللورين"، أي شارة "فرنسا الحرة". مرةً أخرى، تستولي الكآبة على الأميرة في الجبل فتحاول الانتحار، ثم تعود إلى مصر حرّة لتستعيد حياة أسمهان. تدور حوادث الفصل الأخير من هذه السيرة بين سوريا وفلسطين ومصر. في القدس، تتزوج أسمهان من الممثل المصري أحمد سالم كي تؤمّن عودتها إلى مصر، وتتكرّر حكاية زواجها مع بدرخان. تنشغل الصحافة الصفراء بفضائح النجمة، ويجد شقيقها فؤاد نفسه عاجزا عن منع انتشار هذه الأخبار. تعود إلى الفن وتوقّع عقدا لتصوير ثلاثة أفلام، أولها "غرام وانتقام" مع يوسف وهبي. يحاصرها الانكليز والمصريون والسوريون لأسباب سياسية عديدة، وقبل انتهائها من تصوير "غرام وانتقام"، تلقى حتفها مع صديقتها ومديرة أعمالها ماري قلادة غرقاً في ترعة ماء عند توجهها إلى رأس البر، بينما يفر السائق الذي قاد بهما العربة هاربا. ينحاز المسلسل انحيازا تاما إلى مقولة الحادث المدبّر، ويشير بأصبع الاتهام إلى الانكليز في الدرجة الأولى، وإلى قوم آمال الأطرش بالمواربة ¶

الصور موجودة على الرابط التالي: http://zamanalwasl.net/forums/showthread.php?p=26559&posted=1#post26559

محمود الزيباوي
النهار 11-10-08

Burhan
21-10-2008, 10:30
A coincise presentation about Asmahan's songs, films, composers and poets. The question that arises is again: we have not heard about a single live recording by Asmahan; I am not sure why; All friends and colleagues, please indicate if you have any info in that concern.
As for Asmahan's bio via the movie, I think it would good to take into consideration some of the points raised in the arguments that were against .





كثر الحديث عن أسمهان في الأسابيع الأخيرة، غير أن الكلام عن ميراثها بقي قليلا. نشأت آمال الأطرش في بيت يعشق الغناء والطرب، وبدأت مشوارها الفني مبكرا. في القاهرة، سجّلت مجموعة من الأغاني في السنوات الأولى من الثلاثينات، ثم انقطعت عن الغناء بعد زواجها من الأمير حسن الأطرش وانتقالها إلى السويداء في عام 1933. عادت إلى القاهرة بعد ثلاث سنوات وسجّلت فيها عددا من الأغاني. صعدت أسمهان سلّم الشهرة في السنوات الأخيرة من الثلاثينات، وقدّمت مع شقيقها فيلما حاز نجاحا كبيرا في مطلع عام 1941، لكنها انشغلت عن الفن من بعده لمدة ثلاث سنوات. في عام 1944، سجلت مجموعة أغاني فيلمها السينمائي الثاني، وقضت غرقا قبل أن تكمل تصوير المشاهد الأخيرة من هذا الفيلم.
في عام 1992، أصدر "نادي الأسطوانة العربية" في باريس، اسطوانة لأسمهان حملت احدى عشرة أغنية، هي الثالثة لها في سلسلة علمية مميّزة حملت عنوان "أرشيف الموسيقى العالمية". ضمت هذه الأسطوانة مجموعتين من الأغاني، الأولى شبه مجهولة تعود إلى فترة الثلاثينات، وثانيتها مجموعة أغاني فيلم "غرام وانتقام" التي سجّلت في عام 1944، وهي أكثر أغاني أسمهان انتشارا. للأسف، على خلاف التقليد المتبع في إصدارات " أرشيف الموسيقى العالمية"، صدرت هذه الأغاني من دون ذكر لأسماء ملحنيها ومؤلفي كلماتها، ومن دون أي إشارة الى تاريخ صدورها الأصلي، مع العلم بأن الاسطوانة تحوي كلمة تعريفية بأسمهان تحمل توقيع أحمد حشلف.
تتألف مجموعة الثلاثينات من ست أغان، كلها من إنتاج شركة كولومبيا في الأصل، وهي "أين الليالي"، "كلمة يا نور العيون"، "يا نار فؤادي"، "في يوم ما شوفك"، "كنت الأماني"، "عاهدني يا قلبي". تتفق المصادر في تحديد أسماء مؤلفيها وملحنيها، وتختلف في تحديد تسلسلها التاريخي. لحّن محمد القصبجي أربعا من هذه الأغاني، هي "أين الليالي اللواتي سببت سقمي"، "كلمة يا نور العون"، و"في يوم ما شوفِك راضية عني"، و"كنت الأماني". الأولى من كلمات إسماعيل أفندي صبري. أما الأغاني الأخرى، فكلها ليوسف بدروس، وهو شاعر مصري من أصول عراقية أو شامية، كان من أصدقاء عائلة أسمهان، رافق فريد الأطرش منذ بداياته، وقدّم له أكثر من ثلاثين أغنية. لحّن زكريا أحمد أغنية "عاهدني قلبي"، وهي من نظم محمود إسماعيل. أما "يا نار فؤادي"، فمن تلحين فريد غصن، وهو موسيقي لبناني، وُلد في المغترب، واستقرّ في مصر حيث لحّن الكثير من الألحان المنسية، ثم عاد إلى لبنان، وتوفي في الثمانينات. سجّلت هذه الأغاني بين عام 1930 وعام 1937، وتختلف المصادر في تأريخها بشكل دقيق، كما تختلف في تحديد أقدمها.
في تلك الفترة، غنّت أسمهان أغاني أخرى لا يعرفها إلا القلة، وهي "اسمع البلبل يغني لحنك العذب الجميل"، من تأليف يوسف بدروس وتلحين القصبجي، "يلي بحبك بنيت الأماني"، وهي كذلك من تلحين القصبجي، ومؤلفها غير معروف كما يبدو إلى اليوم. كذلك، سجّلت أسمهان في عام 1937 موالا بديعا، من التراث الشامي يُعرف بـ"جمالي محمّلة"، تقول كلماته: "أوف يابا أوف/ جمالي محملة واجراس بتعنّ/ وايام الي مضت عالبال بتعنّ/ وحملت بضاعتي ودرت انا بيعهن/ غريب وما حدا منّي اشترى/ أوف يابا أوف".
بأبي أنت وأمي
بين عام 1937 وعام 1940، سجّلت أسمهان مجموعة أخرى من الأغاني تختلف المصادر في تأريخ تسلسلها، منها ما ذاع واشتهر، ومنها ما ضاع أثره. غنّت أسمهان من تلحين شقيها فريد وكلمات يوسف بدروس "نويت أداري ألامي"، ويقال إن فريد غنّاها من قبلها. واستعادت من ألحان القصبجي قصيدة الشاعرة الجاهلية ليلى العفيفة "ليت للبراق عينا"، وكانت حياة محمد أول من غنّاها في فيلم "ليلى بنت الصحراء" في عام 1936. في تلك الفترة، لحّن القصبجي لأسمهان واحدة من أعظم أغانيها، وهي قصيدة الأخطل الصغير: "إسقنيها بأبي أنت وأمي/ لا لتجلو الهم عني، أنت همي/ املأ الكأس ابتساما وغراما/ فلقد نام الندامى والخزامى". يقال إن أصحاب "شركة بيضافون" عهدوا إلى عبد الوهاب بهذه القصيدة، ولمّا تلكأ في تسجيلها لعدم رضاه الكامل عن اللحن، انتقلت القصيدة إلى القصبجي الذي أبدع في تلحينها. من جهة أخرى، قدّم القصبجي أسمهان في لحن "تحديثي" بامتياز، وهو مونولوغ "يا طيور" من كلمات يوسف بدروس، وفيه زاوج بين الغناء الشرقي والأسلوب الغربي في الإلقاء النسائي لصوت السوبرانو. عرفت أسمهان شهرة واسعة مع أغنية "دخلت مرة في جنينة" التي نفدت نسخها الثلاثون ألفا من السوق، وهي من تأليف عبد العزيز سلام، وتلحين مدحت عاصم. واشتهرت كذلك بأغنية أخرى من إعداد مدحت عاصم، "يا حبيبي تعال الحقني"، وهي في الأصل لحن تركي قُدّم في فيلم "زوجة بالنيابة" الذي قامت ببطولته ماري كويني، من إخراج أحمد جلال. في عام 1939، سجّلت أسمهان من ألحان عبد الوهاب وكلمات بيرم التونسي "عيشة الفلاح"، كما شاركت عبد الوهاب الغناء في أوبريت "مجنون ليلى". قُدّم العملان في فيلم "يوم سعيد" عام 1940، غير أن أسمهان لم تظهر على الشاشة إلاّ صوتاً.
قدّمت أسمهان في تلك الحقبة من حياتها أعمالا أخرى ضاع أثرها. من هذه الأعمال المفقودة، ثلاثة ألحان لزكريا أحمد: "غير مجد في ملّتي" من شعر المعرّي، و"هديتك قلبي" من كلمات أحمد رامي، و"عذابي في هواك أرضاه" من كلمات أحمد رشدي، ولحنان للسنباطي: "قرطبة الغراء" من شعر ابن زيدون، و"الدنيا في إيدي" التي تُنسب طورا إلى يوسف بدروس، وتارة إلى محمد السعيد عبده. نشير هنا الى أن "عذابي في هواك" سُجّلت لاحقا بصوت برنتي حسن، ولـ"الدنيا في إيدي" تسجيلان، الأول بصوت أحلام، والثاني تسجيل حي لعصمت عبد العليم يعود إلى عام 1954، ومطلعها: "الدنيا في إيدي، والكل عبيدي، طول ما أنت معايا".
انتصار الشباب
في عام 1941، قدمت أسمهان مجموعة من الأغاني في فيلم "انتصار الشباب" الذي أخرجه أحمد بدرخان، وكل هذه الأغاني من ألحان شقيقها فريد. في هذا الفيلم، تلعب أسمهان دور مطربة تكافح مع أخيها المطرب والملحن في سبيل الفن. يضطر الأخوان للعمل في أحد الملاهي الليلية، لكنّ صاحب الملهى يسارع إلى طردهما بعد رفض المغنية مجاملة الزبائن. تقع أسمهان في حب شاب ثري، ويقع فريد كذلك في حب فتاة ثرية، وفي النهاية يتزوج الثري من أسمهان، وينجح فريد في تقديم الأوبريت التي حلم بإخراجها على المسرح. في هذا الشريط السينمائي، غنّت أسمهان من كلمات أحمد رامي "كان لي أمل"، "ياللي هواك شاغل بالي"، "الشمس غابت أنوارها"، "إيدي فإيدك" و"أوبريت انتصار الشباب"، ومن كلمات يوسف بدروس "يا ليالي البشر"، ومن محمد حلمي الحكيم "يا جمال الورد". خارج السينما، غنّت أسمهان من كلمات يوسف بدروس وألحان فريد واحدة من أشهر أغانيها، وهي "رجعت لك يا حبيبي".
في عام 1942، قدّمت أسمهان على ما يبدو عملا يتيما من شعر شوقي وألحان القصبجي: "هل تيّم البان فؤاد الحمام فناح فاستبكى جفون الغمام". تتجاوز مدة هذه الأغنية سبعا وعشرين دقيقة، ولعلّها أطول أغاني أسمهان قاطبة. صدرت منذ أعوام على اسطوانة بعنوان "أسمهان- أساطير القرن العشرين"، وفيها أغنية أخرى من الأغاني المنسية، وهي قصيدة "حديث عينين" التي نظمها محمد فتحي، تقارب مدتها مدة "هل تيّم البان"، ومطلعها: "يا لعينيك ويا لي من تسابيح خيالي/ فيهما ذكرى من الحب ومن سُهد الليالي". تعود هذه الأغنية إلى عام 1943، وفيه سجّلت أسمهان كذلك "عليك صلاة الله وسلامه"، وهي من كلمات بديع خيري وألحان فريد الأطرش.
أيها النائم
في عام 1944، غنّت أسمهان من تلحين القصبجي وكلمات علي شكري طقطوقة "فرّق ما بيننا ليه الزمان"، وسجّلت آخر الأغاني التي أدّتها في حياتها القصيرة في فيلمها الثاني "غرام وانتقام"، وهو من تأليف يوسف وهبي وإخراجه وتمثيله. تدور قصة الفيلم حول نجمة تسعى الى الانتقام ممن تظن أنه قتل حبيبها، غير أنها تقع في حبه، بعد أن تكتشف سفالة الرجل الذي وهبته قلبها من قبل. ضمّ الفيلم مجموعة بديعة من الأغاني، منها أربع من تأليف أحمد رامي، وهي "ليالي الأنس"، "أيها النائم"، "إمتى حتعرف"، و"نشيد الأسرة العلوية" الذي حُذف من الفيلم في عصر الثورة، وعاد الى الظهور في السنوات الأخيرة. لحّن فريد الأطرش الأغنية الأولى، ولحّن السنباطي "أيها النائم"، والنشيد الذي اشتهر باسم "بنت النيل". في المقابل، لحّن القصبجي "امتى حتعرف"، إضافة إلى "أنا اللي أستاهل" التي كتب كلماتها بيرم التونسي. كذلك، أدّت أسمهان من تلحين شقيقها موال "يا ديرتي" من كلمات علي الخياط، و"أهوى" من تأليف مأمون الشناوي. قضت أسمهان غرقا في النيل قبل أن تكمل تصوير مشاهد الفيلم الأخيرة، وكتب الأخطل الصغير في رثائها:
أضاع جبريل من قيثاره وتراً/ في ليلة ضل فيها نجمه الهادي
هل الغناء إذا جرحت آهته/ سوى تهلل أضواء وإيراد
كأنه موجة بيضاء ناعمة/ يمشي الشراع بها في بحره الهادي
تأوي الأغاريد منه حين ترسله/ إلي وريف ندي في الظل مداد ¶
محمود الزيباوي

Annahar 18-10-08

Hattouma
05-11-2008, 17:45
A coincise presentation about Asmahan's songs, films, composers and poets. The question that arises is again: we have not heard about a single live recording by Asmahan; I am not sure why; All friends and colleagues, please indicate if you have any info in that concern.
As for Asmahan's bio via the movie, I think it would good to take into consideration some of the points raised in the arguments that were against .


Thanks again Burhan,(and Zibawi ,whom we miss !) i downloaded the series and have been watching it (nice thing is that it made me listen again to Asmahan :).The series is nice but is a disappointment to those interested primarily in the music of Asmahan and the era ..as the series is really focusing on "everything else" (the life and character of Asmahan gave them the chance of course ) .i really doubt the ability of Arab producers at the moment to produce a historic musical work dealing -at least in part - with how these artists made their music and interacted with each other and the audience ..etc.
As for "Asmahan live recording" ,obviously this does not exist ...I think she died shortly before the Radio started recording live concerts ,and even so ,it seems she never had a constant air time in the radio or made such live concerts . Actually,if one believes the line of the story as presented in the series, she had little time in her life dedicated totally to the music .

Burhan
06-11-2008, 08:36
I totally agree with you... the TV series has several weakpoints, one of them is imballance in portraying the various life aspects of Asmahan. Her songs seem to be incidental so many times; even her last film is only briefly mentioned. For example, Meidaht Assem mentions in one of his interviews that Asmahan insisted that he composes a song for her, though he was a bit reluctant since he composes film music and not songs. She convinced him that this is exactly what she wants and the resultant work was 'Dakhalti Marra f ghnenia'. This incident tells much about Asmahan's musical imagery and taste. It would have been useful that such and other similar details were included.

Other technical issues: the recording studio equipment depicted are surely not those used in 1930-1944. Raq el Habib was played when Asamahan was in Syria before the end of the 30's (while the song was released in 1942); A reception portraying Druze religious in the company of English army officers who are drinking alcohol is another mistake as its fairlly known that alcohol is totally prohibited and haram for the religious community; etc.......


Thanks again Burhan,(and Zibawi ,whom we miss !) i downloaded the series and have been watching it (nice thing is that it made me listen again to Asmahan :).The series is nice but is a disappointment to those interested primarily in the music of Asmahan and the era ..as the series is really focusing on "everything else" (the life and character of Asmahan gave them the chance of course ) .i really doubt the ability of Arab producers at the moment to produce a historic musical work dealing -at least in part - with how these artists made their music and interacted with each other and the audience ..etc.
As for "Asmahan live recording" ,obviously this does not exist ...I think she died shortly before the Radio started recording live concerts ,and even so ,it seems she never had a constant air time in the radio or made such live concerts in the radio. Actually,if one believes the line of the story as presented in the series, she had little time in her life dedicated totally to the music .