PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : هديّة أبي الفداء : تقسيم عود لفريد غصن



أبو علاء
15-08-2008, 14:22
أوّلا أعتذر مرّتين، مرّة لتأخّر الإهداء وأخرى لأنّ هذه الهديّة من هديّة وصلتني منذ أسابيع... (لن أعود للتّمثّل بمقالة الشّاعر العبّاسيّ المعروفة.:)). ومع ذلك قد تلقى هذه الهديّة عند المحتفى به قبولا حسنا لما علمت عن ميوله واهتماماته، كما قد يكون فيها مادّة لما عوّدنا به من نظر وتبصّر.
الفضل الأوّل يعود إلى الصّديق بٍرج الطّرابلسي الّذي أكرمني بقرص ضمّ مجموعة من التّقاسيم لهذا العازف، وقد اخترت منها هذا القسم، وفيه من كلّ شيء، فقد علمتم أنّ فريد غصن ينتمي إلى زمرة الفنّانين العرب الّذين تأرجحوا بين قطبين : المعين الكلاسيكيّ العربيّ/الشّرقيّ وأفق الموسيقى الأوربية بفروعها المختلفة مثل القصبجي وعبد الوهاب وفريد الأطرش وإن اختلفت درجة انجذاب كلّ منهم إلى أحد القطبين على حساب الآخر ومقدار إبداعهم في كلّ ذلك...
وهذا التّقسيم لا يخلو من تلك الثّنائيّة كما هو واضح من مقاطعه المختلفة، ولكنّ ذلك لا يختزل جميع مدلولات هذا التّقسيم، وقد استوقفني من تلك المدلولات على الأقلّ إثنان، أوّلهما يخصّ تقنية الرّبشة وأسلوب العزف خصوصا في المقاطع الشّرقيّة، وهما يحيلان على نحو ما إلى سابق ولاحق، أمّا السّابق... فالقصبجي (ثانية)، ولا أذكر أنّي سمعت عزفا أقرب إلى التّذكير بعزفه، وأمّا اللاّحق... فصليبا القطريب.
أمّا المدلول الثّاني فيخصّ أسلوبا معيّنا في الانتقال المقاميّ يتّسم بالفجائيّة، وليست تلك الفجائيّة تعني القطيعة التّامّة بين المقام المنتقل منه وذاك المنتقل إليه وإنّما تكمن في الانتقال المباشر دون تدرّج، ومثال ذلك البارز في هذا التّقسيم الانتقال من الصّبا إلى الحجازكار د 10' 41"، وقد ذكّرني ذلك فورا بانتقالات محمّد مطر في تقاسيمه الشّهيرة من البياتي، فهل يكون هذا الأسلوب سمة من سمات التّقسيم عند العازفين اللّبنانيّين ؟
أرجو أن يسعد أبو الفداء بهذا التّسجيل ويمتعنا بملاحظاته وآرائه.

ovide
17-08-2008, 11:33
فديت من هادٍ ومهدِ

لست ادري ان كانت تلك الفجائية التي تحدثت مصيباً عنها من سمات العازفين اللبنانيين، ولست أحسبها كذلك، خصوصاً وان "لبنانية" فريد غصن، في الموسيقى، تبدو لي محل تساؤل
الحق انني أميل إلى تفسير آخر يتعلق بمفهوم التقسيم نفسه، فاستيفاء روح المقام، وهو هدف التقسيم تقليدياً، لا يحتاج إلى اكثر من ثلاث أو أربع دقائق، وإلاكان لغواً لا طائل منه، كما قال العازف التركي الكبير تشنوشين تارنيكورور في احدى مقابلاته، مستوحياً التراث التركي
ولكن تسجيلات القصبجي، والجمركشي، في قصرها، تشير إلى شأن مماثل في الموسيقى المشرقية العربية
ولا شك أن فريد غصن، في التسجيلات الأخرى التي نعثر عليها في المواقع المختلفة، كان متشرباً بعمق للأسلوب التركي، فضلاً عن أسلوب القصبجي المصري والمتجدد لاحقاً،
غير ان بروز المدرسة العراقية الحيدرية آثر بعمق، في تقديري، على العازفين، فهو حدا بالقصبجي إلى وضع "كابريسات" وتمارين وتطوير تقنيته عما ظهر عليه في البداية نحو الالتباس الذي تشير اليه بين قطبي الغرب والشرق، إلا أن أحد مصادر غرب القصبجي كان، في العود، عراقياً للمفارقة!
في هذا السياق بات للعازف الفردي موقع لم يكن مستعداً له ولا معتاداً عليه، لذا بدت "جلسة التقاسيم" التي نستمع اليها أقرب إلى رصف لتقاسيم متعددة ومزاجات ومناخات مختلفة جنباً إلى جنب منها إلى تقسيم واحد موحد، سواء اتبع بنية مقامية مفهومة أو اتبع أهواء الروح وسراباتها.

أما بشأن الريشة فالاشارة إلى القصبجي والقطريب في محلها تماماً كالعادة، وان كان إلى القطريب أقرب لجهة شدة الريشة ومزاوجتها مع السرعة، وهو ما قد نعثر عليه عموماً لدى العازفين الشوام، وصولاً لى فلسطينيي اليوم
والمثير في الأمر أن لعزف فريد غصن أنساباً تنحدر في لبنان إلى عازفين مختلفين، منهم من ابتعد لاحقاً تمام البعد عن الأصل (كما فعل مارسيل خليفة)، ومنها ما لا يزال متعلقاً بالجذع الأصلي (وإن سمي غصناً) ومن آخر ثمراتها أحد أستاذيّ في طرابلس، نبيل قزيحة...

فلك جزيل الشكر يا أبا العلاء، دمت في طرب من الفرح وفي عيد من النغم

أبو علاء
17-08-2008, 21:09
أرأيت أنّي على حقّ ؟:)
فيما عدا ملاحظاتك بخصوص الرّوافد العراقيّة والتّركيّة وجهلي بهذه وتلك فإنّي أرى ملاحظاتك واستدراكاتك صائبة تماما، ولننتظر عودة كلّ من عمرو ونجيب علّهما يضيفان ما يفيد إلى هذا الموضوع.

ovide
15-09-2009, 18:16
ها قد عاد النجيب وعمرو الحبيب، فلعلهما يفيداننا في هذا الموضوع شأن نده الذي رفعه أيضاً أبو الكرم مشكوراً قبل أيام معدودة لتقاسيم فريد غصن و"لغزه" :)