PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : الطرب فيما ورد في الذكريات و الأدب



Hattouma
19-09-2008, 00:07
تراودني منذ فترة فكرة فتح موضوع مخصص لما ذكر في شأن الغناء و المغننين ,المعني بهم المنتدى, في الأدب أو مذكرات بعض الكتاب أو المشاهير ممن عاصروهم . و ذلك ليس لوفرة ما كتب في هذا الشأن بل بالعكس لندرته. نبعت الفكرة مما صادفته في بعض قراءاتي خاصة لنجيب محفوظ فهو بلا جدال -من حفنة تعد على الأصابع من المثقفين المصريين- يحترم و يتمتع و يهتم بالموسيقى و الغناء الشرقي في كتاباته و يفهم منطقها و مالايعرفه الكثيرون أنه التحق أولا - قبل الآداب - و لفترة قصيرة بمعهد الموسيقى الشرقي ليتعلم العزف على آلة القانون و كان العزف من ضمن هواياته. بينما لاحظت أن معظم المثقفين المصريين المحدثين يفهموا و يعتنوا أكثر بالموسيقى الكلاسيكية الغربية و ان عاد بعضهم لاسكتشاف موسيقاهم في وقت متأخر.
أعتقد أن هذه الملاحظات أو المحاورات التي ترد في رواية أو مذكرات أديبا أو فنان على قصرها تحتوي أحيانا على معلومات قيمة أو تنقل صورة هامة لوضع الغناء و الموسيقى في عصر مضى
و كلي أمل أن يثري فريد العزيز هذا الموضوع ببعض مما جمعه والذي لاحظت ورود بعضه في رسالته للدكتوراه ! :) و الموضوع مفتوح لكل من يصادف شئ (مذكرات القدامى - حتى من السياسيين العرب تحتوي أحيانا على اشارات مفيدة أو طريفة لعالم الموسيقى و الطرب ).
المقال الملحق من عدد خاص عن نجيب محفوظ من مجلة الهلال فبراير 1970 تحت رئاسة أحمد بهاء الدين و رئاسة تحرير رجاء النقاش و تجمع باختصار أهم اشارات نجيب محفوظ (الكثيرة) في رواياته لعالم الغناء و الطرب في عصره.

This is a trial to collect some of what one runs into reading anecdotes in a famous person's bipgraphy or dialogue extracts from litrature concerning the classical arabic music in its golden age. naturally it will mostly be in Arabic but nothing against posting something if found in another language.it is open to all to Participants .It helps us with the history of the music tradition and its development . I also hope Fred will have a chance to add to this .
the idea comes mainly from some of my recent readings especially of the Late Nagib (or Najib) Mahfouz the Noble prize Egyptian winner ,who by no doubt was one of the Egyptian writers most involved both in his writings and his personal life in traditional arabic music (learned and played the qanun and was a big fan of Saleh Abdel hay and Um Kolthoum (so much he named his first daughter after her).

Hattouma
19-09-2008, 00:22
من نفس عدد الهلال الخاص بنجيب محفوظ فبراير 1970
صفحات مجهولة من حياة نجيب حفوظ
من ذكريات رفيق صباه
الدكتور أدهم رجب أستاذ و رئيس قسم الطفيليات بكلية طب قصر العيني
علمني نجيب محفوظ ادمان صوت صالح عبد الحي. كان مغرما به الى حد الهوس في أوائل الثلاثينات . و كانت أجهزة الراديو في ذلك الوقت قليلة. فكانت لنجيب محفوظ و لي جلستنا المفضلة في كازينو بالسكاكيني يمتاز بأنه يدير جهاز راديو من طراز "معتبر" . و في ذلك الكازينو كنا نلتقي في ليالي وصلات صالح عبد الحي , و يطلب نجيب الشيشة و يظل يستمع في سكون و اندماج حتى تنتهي الوصلات الثلاث , و كانت تذاع على فترات تصل بينها برامج أخرى ... فأذا مانتهت سهرة صالح عبد الحي , قمنا متثاقلين , هو الى بيته في العباسية , و أنا الى بيتي في الجيزة

zeryab
19-09-2008, 04:22
هناك مقالة للأديب اللبناني خليل مطران في كتاب الموسيقى الشرقية حول عبده الحمولي , وقد يتضمن الكتاب بأجزاءه الأربعة مقالات موسيقية لأدباء أو شعراء , ومطران له قصيدة يمتدح فيها سامي وهي
----------

أَشَجَاكُمْ كَمَانُ سَامٍ وَأَلْعَا :: بُ المَفَاتِيحِ فِيهِ وَالأقفالِ
مَا بِأَوْتَارِهِ العَجِيبَةِ مِنْ فِتْنَةِ :: سِرٍّ رَاقٍ وَسِحْرٍ حَلاَلِ
بُلْبُلُ الرِّوْضِ إِنْ شَدَا بِاحْتِفَالٍ :: مَلَكَ السَّمْعَ أَوْ شَدَا بِارْتِجَالِ
مَا لَهُ مِنْ أَخٍ سِوَى فَاضِلٍ :: نِعْمَ المُجَلِّي فَنًّا وَنِعْمَ التَّالِي
أَسَبَاكُمْ إِيقَاعُ شَحْرُورَةِ الوَا :: دِي وَرَهْطٌ نِظَامُهُ فِي اكْتِمَالِ
رَجَّعْتْ وَالقُلُوبُ تَرْقُصُ وَفْقاً :: مُرْقِصَاتِ الأشْعَارِ وَالأَزْجَالِ
وَأَهَازِيجَ نَخْوَةٍ وَعِتَابٍ :: وَمَجَانَاتِ صَبْوَةٍ وَمَوَالِي

-----------

وأعتقد بأن الشعراء أكثر إتصالا بالمطربين والموسيقى من الأدباء وقد يكون بسبب الشعر المغنى وهنا اورد بعض الأبيات التي تشير إلى عظمة عبده الحمولي أو مدحه

حفني ناصف
أما الألاني له أدوار :: فيها تفوق أدوار عبدُه

عبداللطيف الصيرفي
وَهَنَّأَ رَبَّهُ عَبدُهُ الحَمولي :: أَخا الإيناسِ مَن لِلقَلبِ يَشرَحُ

عبدالله فريج
شَدا عَبده فيها بِاِنغامِ مَعبَد :: فَحن لَهُ قَلبُ الجمادِ من الصَخر

أحمد شوقي
كانَ مِزمارَهُ فَأصبَحَ داوُ :: دُ كَئيباً يَبكي عَلى مِزمارِهِ
عَبدُهُ بَيدَ أَنَّ كُلَّ مُغَنٍّ :: عَبدُهُ في اِفتِنانِهِ وَاِبتِكارِهِ
مَعبَدُ الدَولَتَينِ في مِصرَ وَإِسحا :: قُ السَمِيَّينِ رَبِّ مِصرٍ وَجارِهِ
بِصَباً يُذكِرُ الرِياضَ صَباهُ :: وَحِجازٍ أَرَقُّ مِن أَسحارِهِ
لا يُجازيهِ في تَفَنُّنِهِ العو :: دُ وَلا يَشتَكي إِذا لَم يُجارِهِ
فُجِعَ الناسُ يَومَ ماتَ الحَمولي بِدَواءِ الهُمومِ في عَطّارِهِ

Hattouma
21-09-2008, 00:52
شكراً عزيزي زرياب على اهتمامك و إليك هذا المشهد الطريف من رواية " بداية و نهاية" ل نجيب محفوظ
بين حسن و المطرب علي صبري ( الأستاذ) على القهوة
:

حسن: لم نسمع صوتك من زمان
و كان قد أذاع مرات من المحطات الأهلية و بدا أن الحظ يبتسم له فلما ألغيت المحطات الأهلية و أنشئت محطة الإذاعة الرسمية حيل بينه و بين إحياء الحفلات , و ضاعت مساعيه وراء هذا الأمل هباء, و كان حسن أحد أفراد التخت المعطل , و طبيعي أن العمل لم يكن يدر عليه أكثر من قروش في الحفلة , و لكنه كان يحبه و يؤثره على العمل الجدي الذي لم يصادف فيه توفيقا......""..."" و قال الأستاذ:
-سأبدأ نشاطاً قريبا عما قريب
-خفق قلب حسن و قال برجاء:
-نحن رجالك , و في الخدمة دائماً
فهز الأستاذ رأسه في رضى لأنه لم يكن يشعر بالعزة إلا إذا خاطبه أحد أفراد تخته المتسكعين , ......قال
-طبعا أنت تردد ترديدا حسنا , و صوتك لا بأس به
فانطلقت أسارير حسن في بشر و قال:
-و لقد حفظت كثيرا من الطقاطيق
-مثل ماذا؟
-اللي حبك , و ظلماني ليه , لما انكويت بالنار
فهز الأستاذ منكبيه باستهانة و قال:
-إن محك الفن الدور و الليالي , ماذا يُسمع الآن في الراديو؟ . لا شئ. هذا زعيق فارغ و ليس بغناء. و لو كانت المحطة تراعي وحه الفن وحده لكنت المذيع الأول بعد أم كلثوم و عبد الوهاب. و عبد الوهاب نفسه, يخاف كثيراً أن تخونه حنجرته فتراه يتحاشى النفس الطويل, و يشطره أجزاء قصيرة متوارياً وراء ما يسميه بالتجديد , ثم يغطي ضعفه بضجيج الآلآت . إليك كيف غنى " ياليل " في الحفلة الأخيرة... و تنحنح ثم راح يغني يا ليل مقلدا عبد الوهاب..
و حينذاك هتف رفاق حسن " الله الله" فأخذ نفساً من النارجيلة دون أن يلتفت إليهم , ثم فال لحسن هامساً-هذا إعجاب بالصوت لا بالفن ز إسمع هذه الليالي في نفس واحد كما ينبغي أن تغنى
و أنشد بصوت ملأ القهوة الصغيرة حتى رفع صاحب القهوة رأسه عن صندوق الماركات و أسارير وجهه تراوح بين الابتسام و الاعتراض......... ,,, وعاد الأستاذ الى نرجيلته و في نيته أن يشكر هذه المرة للرفاق استحسانهم إذا أبدوه , و لكن ساد الصمت فلم يسمع إلا قرقرة الماء في قنينة النرجيلة ......إلخ

Hattouma
22-09-2008, 00:28
في 6 فبراير عام 1894 - بعد الظهر- احتفل بعيد المساخر (كرنفال) عند الافرنج و حضره الخديوي و كان المتفرجون عديدين جدا , و فتحت حديقة الأزبكية للفقراء مجانا و أطرب فيها الحاضرين الشيخ يوسف المنشد الشهير , و محمد عثمان الآلاتي
و كان بهاعدة طبول بلدية و بعض العاب للصبيان
و انقضى اليوم و لم يحصل ما يكدر الراحة...""

يوميات الزعيم الوطني المصري محمد فريد
من"" محمد فريد ذكريات و مذكرات "" صبري أبو المجد كتاب الهلال أكتوبر1969

Hattouma
23-09-2008, 23:25
الشيخ سلامة حجازي بالقدس نهاية صيف 1908
""

من بعض حسنات المرحوم حسين هاشم الحسيني بعد حصوله على كرسي رئاسة مدينة القدس و مصادفة الوقت الذي كان فيه الانقلاب العثماني هذه الثورة التاريخية التي أصبحت البلاد فيها تنعم بالعدل و المساواة و الحرية..(..)....فلأجل زيادة الأهلين بالترفيه عن نفوسهم بعد الاحتفالات العظيمة التي كانت تقام سنة 1908 جاء حسين أفندي بالموسيقار ذائع الصيت و الممثل القدير المرحوم الشيخ سلامة حجازي من القاهرة إلى القدس. كان و فرقته الكبيرة برفقة جورج أبيض فنصب له و لفرقته صالون " سرادق" أو ما يسمونه بالخيمة على الخندق الملاصق لسور مدينة القدس خارج باب الخليل على الجهة اليسرى طريق المحطة -تعلو موقف سيارات و باصات بيت لحم الآن *. و أما هذه السرادق هي أكبر حجم سرادق في البلاد أستأجرها من دير الفرنسيسكان بالقدس. و هكذا مثل المرحوم الشيخ سلامة حجازي و فرقته النادرة جملة تمثيليات و روايات خالدة أذكر منها رواية صلاح الدين الأيوبي و استمعنا من صوته الحنون القصيدة الشهيرة و مطلعها أن كنت في الجيش أدعي صاحب العلم. ثم رواية شهداء الغرام روميو و جولييت و استمعنا إلى القصيدة المعروفة ( و التي كنت دائما أقلد غنائها منذ صغري ) و مطلعها سلام على حسن يد الموت لم تكن فأبدع في تمثيل هذه الرواية و كان المرحوم الشيخ مصابا بالفالج و لما كانت كل أدواره التي كان يلقيها من التلحينات المحزنة فكان الجمهور يبكي بأعلى صوته عندما يستمع إلى صوته و هو مصابا بالفالج لا يستطيع أن يمشي على رجله الواقفة من الحركة فيجرها جرا رافعا يده الأخرى على رأسه و ما كان استمراره على الغناء و التمثيل و هو على هذه الصورة مفلوجا الا لعظم حبه و تفانيه لفن الموسيقى الرفيع و الذي خلق لأجله. و إني والله يشهد كنت ألاحظ بعض المتفرجين و كانوا يونانيين لا يفهمون العربية كانوا يبكون و كأنهم في مأتم, لما يدهشون من صوته الحنون النادر و طريقة إلقائه الأنغام و تمثيله. كان حظي سعيداً فحضرت لياليه جميعاً بالقدس بواسطة المرحوم حسين أفندي و زاد على ذلك بأنني تنفست الصعداء عندما قبلت يديه في صالون دائرة البلدية و كان عمري الحادية عشر.......(...) ألفت نظر القارئ أن التذكرة التي يسمح لحاملها الدخول و الاستماع للشيخ كانت بنصف ليرة فرنساوي و هو مبلغ عظيم بالنسبة إلى أسعار الحاجيات و مستوى المعيشة.
""
*
من الواضح أن الحديث هو عن مرحلة ما قبل 1948

الكتاب الأول من مذكرات الموسيقي واصف جوهرية 1904-1917 .. القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية - مؤسسة الدراسات الفلسطينية 2003
سيكون لنا عودة لهذه المذكرات انشاءلله

Hattouma
28-09-2008, 11:34
يذكر فريدريك في برنامج أغانينا هنا (http://zamanalwasl.net/forums/showpost.php?p=26273&postcount=20) حكاية طريفة عن تأليف دور قدك أمير الأغصان في سهرة أحياها المطرب محمد عثمان... حيث اقترح أحدالساهرين على الباشا تأليف الكلمات بعد شكوى الباشا من ضعف نظم الكلمات المغناة من محمد عثمان... وافق الباشا بشرط أن يلحن محمد ثمان الدور في نفس الليلة و قد كان...
(من كتاب أحمدعبد المجيد لكل أغنية قصة)

Burhan
02-10-2008, 08:39
Hattouma,
this is a very interesting topic; thanks.

Here is a sample from the memoirs of Wasef Jawharieh that you already mentioned presenting Um Kalthoum's and Abdel Wahhab;s visit to Jerusalem in the 30's as well as a section about Sami Chawwa.

The link to the ad. of UK's Jerusalem visit is: http://zamanalwasl.net/forums/showthread.php?p=26397#post26397


Thanks again and a blessed Eid

Burhan
02-10-2008, 08:50
Here is a sample from the memoires of Wasef Jawharieh that you already mentioned presenting Um Kalthoum's and Abdel Wahhab;s visit to Jerusalem in the 30's as well as a section about Sami Chawwa.




The file:

Hattouma
06-10-2008, 01:02
جزيل الشكر عزيزي برهان
للأسف بحوزتي الجزء الأول فقط من مذكرات جوهرية ...في نهايتها جدول لأسعار بعض السلع في العصر العثماني بين 1900 - 1914
الليرة العثماني مائة قرش,,قيمتهاعالية فمتصرف القدس راتبه بين الخمسة الى العشر ليرات شهريا...و ثمن بدلة كاملة لرجل ٣ ليرات...ربما أتى بجدول مماثل لفترة الثلاثينات؟

Hattouma
15-09-2009, 22:12
آن الأوان فدفعت بقاربي المضطرب إلى بحر الأنغام والطرب . نشدته أن يكوّن من الأعضاء المتنافرة المتناحرة جسما ينبض بالروح والانسجام. نشدته أن يعلمني التوافق و التوازن في بناء ترعاه عين الحب و السلام. أن يصهر عذاباتي في نغمة تنعش القلب و العقل بجمال البصيرة. أن يسكب الشهد المصفي على عناد الوجود
.

خواطرعامر وجدي عند بدء ثومة في الغناء بعد الانتظار الطويل حول الراديو - ميرامار- نجيب محفوظ.

ovide
09-02-2010, 22:15
مذكرات "كشكش بيه" أو نجيب الريحاني (شارلي شابلن العرب) صدرت في القاهرة (عن المركز القومي للمسرح). وانتخبت صحيفة المستقبل اللبنانية مقاطع منها، هاكم ما يتعلق بسيد درويشفي ذكريات الريحاني (وليس بالضرورة ان يكون كل ما هو وارد فيها دقيقاً بالطبع، كعادة مذكرات العرب)


[ كيف عرفت بديع خيري
كان لي صديق اسمه جورج شفتشي، كان زميلاً لي أيام كنت موظفاً في البنك الزراعي... وكان هذا الصديق يتردد عليّ كثيراً...
وذات يوم عرض عليّ جورج شفتشي رواية عنوانها "على كيفك" وأعجبتني الرواية... ولم يخب ظني فيها عندما قدمناها... إذ نالت نجاحاً جعلتني أبحث عن مؤلفها... أما لماذا أبحث عن مؤلفها فلأنني كنت أعرف أن صديقي جورج شفتشي لا يستطيع أن يؤلف الروايات بهذه السهولة... فطفت "أشمشم" حتى عرفت أنه فعلاً لم يكن مؤلف الرواية... وإنما مؤلفها مدرّس اسمه بديع خيري.
[ منافس يظهر
وكانت فرقة الكسار قد لاقت المتاعب لنجاح فرقتنا التي كانت تجاورها وأراد الكسار أن ينافسنا، فاستأجر قطعة الأرض التي تجاورنا وبنى عليها مسرحاً يشبه مسرحنا... بسقفه القماش وسمّاه "مسرح الماجستيك" وهو مكان سينما الماجستيك الآن بشارع عماد الدين. ثم استقل الكسار بالفرقة هو والمرحوم أمين صدقي، بعد أن أخرجا منها مصطفى أمين...
[ سيد درويش
وفي هذه الأثناء انضم إلينا المرحوم سيد درويش فأخرجنا رواية "ولو" التي ألفها الأستاذ بديع خيري ووضع ألحانها سيد درويش...
وكانت "ولو" هذه رداً على انتقال الكسار على مسرح الماجستيك ومحاولة تقليد مسرحنا... جرياً على سياسة الحرب الباردة...!
وأرادت فرقة الكسار أن ترد إلينا التحية فأخرجت رواية "راحت عليك" فأسرعنا بتقديم رواية لبديع خيري بعنوان "رن".
وأخذنا نتبادل حرب الأعصاب في الوقت الذي كانت فيه المنافسة قد اشتدت وزادت حرارة...
[ سيد درويش يظهر
وحطت فرقة جورج أبيض رحالها في مدينة الاسكندرية، ولعبت الصدفة مرة أخرى دورها.
كان الشيخ سيد درويش يعمل مغنياً في مقهى صغير بحي كوم الدكة (مسقط رأسه) وكانت له صلات ببعض الممثلين، فلما وصلت فرقة جورج بك إلى الاسكندرية، ذهب سيد درويش إليها ليزور بعض أصدقائه من ممثليها، وفي فترة الاستراحة سمع حامد مرسي فأعجب بصوته، وطلب إليه أن يقابله بعد انتهاء عمله...
ولما تقابلا عرض الشيخ سيد على حامد أن يغني مقطوعة لحنها له خصيصاً وهي "زوروني في السنة مرة".
ونالت الأغنية نجاحاً كبيراً وكانت فرقة جورج أبيض في حاجة إلى ملحن، فعرضت على الشيخ سيد أن ينضم إليها...
وعادت الفرقة إلى القاهرة وفي "خرجها" صبيان أحدهما المطرب حامد مرسي والثاني الملحن سيد درويش!
[ كيف عرفت سيد درويش؟
في ذلك الوقت كنا نقوم بتمثيل روايات فكاهية استعراضية على مسرح الاجبسيانة كما أسلفت، وقد كان نجاح فرقتنا في هذا اللون المسرحي مشجعاً لكثير من الفرق المحترمة وغير المحترمة على منافستنا فيه، فأردت أن أضرب عصفورين بحجر واحد والعصفور الأول هو التجديد، والعصفور الثاني هو استغلال نجاح سيد درويش كملحن...
وكانت الألحان المتناثرة التي تصل إلى أذني ممن شاهدوا "فيروزشاه" سبباً في توجيه فكري إلى سيد درويش.
ففي يوم استدعيت أحد أفراد الفرقة ممن يقومون بدور "الكورس" أي "البطانة" وطلبت إليه أن يسمعني ألحان "فيروزشاه" فأسمعني لحناً يقول مطلعه:
أنا لقيت روحي في بستان كان وقتها الفجر يلالي
وكنت أشوف بين الأغصان نور القمر يحكي خيالي
وأذهلتني روعة اللحن، وحدست أن ملحنه (سيد درويش) سوف تطغى شهرته على غيره من الملحنين بسرعة ومن هنا صممت على أن تحصل فرقتنا على سيد درويش!
وأسررت بالأمر في أذن صديقي الأستاذ بديع خيري وطلبت إليه أن يحاول الاتفاق مع سيد درويش للعمل معنا.
وذهب بديع إلى مسرح الرينسانس ليرى بعينيه نجاح فيروزشاه، وليستمع بنفسه إلى ألحانها تمهيداً لمحادثة الشيخ سيد.
[ "العشرة الطيبة"
عندما نجحت رواية "ولو" أغرانا النجاح باستغلال النوع الغنائي الكامل "الأوبريت" فاستأجرنا مسرح كازينو دي باري الذي كان مغلقاً في ذلك الحين وهو الذي تقع مكانه سينما ستوديو مصر الآن، لكي نخصصه لهذا النوع من الروايات، بينما نواصل عملنا في نفس الوقت على مسرح الاجبسيانة الذي يجاوره ـ في النوع الاستعراضي.
وكانت أول أوبريت قدمناها هي "العشرة الطيبة" التي ألفها الأستاذ بديع خيري ووضع ألحانها الشيخ سيد درويش.
[ فشل
ولكن مشروع الأوبريت لاقى الفشل الذريع، على الرغم من النفقات الباهظة التي كلفنا إياها استئجار المسرح وإخراج "العشرة الطيبة" إذ ثارت حولها الاشاعات تقول انها رواية تخدم أغراض الانكليز وتوضح الفرق بين استعمار الولاة الأتراك لمصر وبين استعمار الانكليز لها، وبهذا لم يقبل الناس على الرواية وماتت في عمر الزهور!
وكان هذا سبباً في انصرافنا عن هذا اللون الذي لا يأتي من ورائه إلا وجع الدماغ، مضافاً إليه ما تتكبده فيه من مصاريف الايجار، وإخراج الروايات الغنائية الذي يحتاج للاسراف في النفقات، إلى جانب ما كان يتناوله سيد درويش من أجر كبير، إذ وصل أجره في ذلك الحين إلى ثلاثمئة جنيه في الشهر الواحد مئة وخمسون عن تلحين الروايات الاستعراضية، ومثلها لتلحين الأوبريت!
[ سيد درويش يتركنا
وكان سيد درويش ـ رحمه الله ـ قد رأى أن ينفصل عنا ليكوِّن فرقة أخرى والتأم شمل عزيز عيد وعمر وصفي وسيد درويش ـ يرحمهم الله ـ فكوّنوا فرقة في ما بينهم لكل منهم نصيب الثلث فيها. ثم قدّموا أوبريت "شهرزاد" على مسرح برنتانيا القديم بشارع ألفي بك ولكن الأوبريت لم تلاق نجاحاً يذكر فانتقلت فرقة الفرسان الثلاثة إلى مسرح دار التمثيل العربي، حيث قدموا أوبريت أخرى هي "البروكة" ولكن حظها لم يكن أسعد من حظ "شهرزاد" فسقطت هي الأخرى.

Hattouma
22-10-2014, 15:24
من بين القصرين لنجيب محفوظ ... من مشهد ليلة العالمة زبيدة الشهير... و قلق السيد من غناء العوالم للأدوار .... إلى على روحي أنا الجاني

أبو علاء
22-10-2014, 20:47
​هذا المقطع بالذات قرأه فريديريك ضمن أولى حلقاته مع المصطفى المخصّصصة لموضوع العوالم والأدوار في برنامج مؤسّسة البحث والتوثيق.

ovide
23-10-2014, 04:12
إضافة قد لا تكون تماماً ما أراده حاتم، لكن قد تضيف ملامح جديدة وغير مطروقة:
خصّت مجلة "كل شيء والدنيا" أمير الشعراء بملف من ثماني عشرة صفحة تناولت فيها نتاجه، وحمل هذا الملف مقالة مميزة تناولت علاقة شوقي بفن الغناء. في هذا الميدان، تحدث خليل مطران، فقال: "كنت والمرحوم اسماعيل صبري وشوقي نشترك في وضع الدور الواحد، وكنّا نأنف أن تُنسب إلينا الأغاني نزولا على حكم العصر". وأضاف: "كان شوقي صديقاً لسلامة حجازي وعبده الحمولي، ولما مات سلامة كان شوقي منفياً في الأندلس. لكنه رثى عبده الحمولي وعبد الحي حلمي، وهو حمل عبد الحي حلمي على تلحين قصيدة المتنبي: "أصخرة أنا ما لي لا تحرّكني/ هذي المدام ولا هذي الأغاريد". بدوره، تحدث محمد عبد الوهاب عن معلمه ووالده الروحي، فقال: "قبل أن ينظم القصائد التي أتحفني بها، كان قد نظم للغناء موالين فقط، "ساهي الجفون" و"ياما انت واحشني"

من مقالة محمود الزيباوي، هذا الأسبوع في صحيفة النهار اللبنانية، بعنوان موسيقى - شوقيات "موسيقار الأجيال" محمد عبد الوهاب