PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : كتاب سفينة الملك ونفيسة الفلك



kabh01
04-10-2008, 16:21
كتاب سفينة الملك ونفيسة الفلك

هل هذا هو الذي تريدونه؟

http://img205.imageshack.us/img205/4629/1aqk8.jpg

اذا كان كذلك فيالله هجوم يا عرب

الجزء الأوّل - مقام الرّاست

zbader
04-10-2008, 18:25
أخاله هو هو
أما أنا فقد غزوت و غنمت
و أتشّوف إلى تاليه و باقيه

سلمت إذ تكّرمت و قّدمت

kabh01
04-10-2008, 20:31
كتاب سفينة الملك ونفيسة الفلك

الجزء الثاني
بقيّة مقام الرّاست ومقام السّيكاه

أبو علاء
05-10-2008, 17:10
شكرا يا هلال على هذه الوثيقة النّفيسة، وأرجو أن تكمل رفع بقيّة الأجزاء.

kabh01
06-10-2008, 01:01
تكرم يا محسن وهذه الوجبة الثالثة أما بقية الوجبات فهي تعد وتحضر لطهيها بالفرن و سوف تسكب عندما تستوي و تنضج
:)

الجزء الثالث
بقيّة مقام السّيكاه ومقامات الجهاركاه (والرّهاوي والعرزبار) والنّوى والحسيني

Najib
06-10-2008, 14:02
يا هلال انا بلّشت افزع من رجعتك الثانيه على لبنان

الله يستر
:)

أبو علاء
06-10-2008, 18:46
لا مناص لمن يتصفّح الجزء الأوّل من الكتاب الوقوف على هاتين الملاحظتين :
الأولى أنّنا نجد ضمن هذا الجزء عدّة عناوين اعتدنا نسبة ألحانها على سبيل القطع أو التّرجيح إلى الشّيخ سيّد درويش، وهي من عيون الموشّحات الشّرقيّة الرّاسخات في الطّرب، وكثيرا ما تساءلنا بناء على تلك النّسبة عن سرّ تبريز الشّيخ سيّد في فنّ التّوشيح ورسوخ قدمه فيه وتمكّنه من أصوله الكلاسيكيّة مقابل قلّة نتاجه وقصر باعه النّسبيّ في باب تلحين الأدوار ؛ وورود هذه الموشّحات ضمن موسوعة الشّهاب (وقد نشرت طبعتها الّتي رفعها لنا أبو كرم هنا سنة 1893، وهي بلا ريب ليست الطّبعة الأولى) مع ذكر مقاماتها الّتي عرفناها بها منسوبة إلى سيّد درويش يدعو إلى مراجعة جدّيّة لقائمة الموشّحات الّتي لحّنها الشّيخ سيّد فعلا ولم ينسبها إليه من نسبها من المتأخّرين حرصا منهم على تعظيم شأنه ورفع قدره على النّحو الّذي عرفناه ممّا قيل في شأنه بالقياس إلى أسلافه وأخلافه.
من هذه الموشّحات مثلا : حيّر الأفكار بدري ص. 22 ويا شادي الألحان ص. 26 (وإن كان لا يورد من أبياته الّتي نعرفها اليوم سوى هذا البيت
"شعرك والجبين والوجنات.........اللّيل والنّهار والوجنات"،
إلاّ أنّه ينسبه إلى مقام الكردان وضرب المصمودي فلا يدع بذلك مجالا للشّكّ في أنّ المقصود هو نفس الموشّح الّذي شاع فيما بعد تحت اسم يا شادي الألحان) ويا هلالا غاب عنّي واحتجب ص. 38 ويا عذيب المرشف ضمن وصلة الرّاست ص. 43، وقد يضاف إليها موشّح يا ترى بعد البعاد الّذي أورده الشّهاب ضمن وصلة من الحسيني إلاّ أنّه أشار إلى أنّ له لحنا آخر من النّيروز.
أمّا الملاحظة الثّانية فهي اصطلاحيّة وتخصّ تحديدا مصطلح الكردان بين المقامات، وقد علمنا من الفريد ومن بعض المصادر (مثل كامل الخلعي) أنّ المصريّين كانوا حتّى أواخر القرن التّاسع عشر أو أوائل القرن العشرين يقصدون به ما أضبح متعارفا عليه بالدّلنشين وليس جواب الرّاست مثلما غدا شائعا بيننا، ولذلك عدّوا دور بستان جمالك من الكردان ؛ إلاّ أنّ الشّهاب ذكر عند تقديمه وصلة الكردان ما يلي "وهو جواب الرّاست" كما أورد ضمن تلك الوصلة موشّحات مثل حيّر الأفكار بدري وأتاني زماني، وقد علمنا أنّها ليست من الدّلنشين في شيء بل يصحّ عليها تعريف الكردان كما أورده هو (جواب الرّاست) ؛ ومعنى هذا أنّ المسألة لم تكن محسومة على الشّاكلة الّتي ظننّا وأنّ إطلاق الكردان على جواب الرّاست ليس اصطلاحا حادثا متأخّرا بل لعلّه هو الأصل.
بقيت إشارة أخيرة وهي أنّي عثرت بين الموشّحات الرّاست ص. 40 على كلمات لحّنت وغنّيت على هيئة دور من البياتي :
زاهي جمالك فتنّي.........لمّا زهى نور جبينك

أبو علاء
06-10-2008, 19:56
تحسّبا لأيّ التباس أو سوء تفاهم في غير محلّه، ودرءا لما لا داعي له من ردود متحمّسة للدّفاع عن سيّد درويش أو اتّهامي بالتّحامل لا أريد أن يحمل ما كتبته أعلاه على ما هو ليس منه في شيء ؛ فلم أقصد ممّا كتبت نفي أن يكون الشّيخ سيّد لحّن أيّ موشّح ذي بال مطلقا، بل غاية ما قصدته أنّ من المحتمل أن يكون قد نُسِب إليه موشّحات هامّة كمّا ونوعا في نطاق ما جنّد من جهد لبلورة أسطورة سيّد درويش الفنّان الأوحد والأوّل والآخر والحال أنّ تلك الموشّحات أو على الأقلّ بعضها هي في حقيقة الأمر من التّراث القديم ؛ وهذه مجرّد فرضيّة تحتاج إلى الإثبات القطعيّ وإن كنّا ظفرنا في سفينة الشّهاب بقرينة قويّة على احتمال صحّتها ؛ ولو صحّت فمن البديهيّ أنّ سيّد درويش ليس محلّ تهمة أو شبهة إذ لا نظنّه انتحل هذه الموشّحات ولا نحسب ذلك إلاّ من فعل بعض المنظّرين والمؤرّخين لأسباب إيديولوجيّة سبق الخوض فيها عند تناول تراث سيّد درويش بالنّقاش.

ovide
06-10-2008, 21:21
لا جدال يا أبا العلاء في ان ما أوردت قرينة على ما تقول، إلا أنه لا يمتنع القول بأن سيد درويش وجد أمامه في فقره وقبل اتصاله بالقاهرة والكتاب السفينة الشهابية فتناول منها ما كان لحنه الأصلي قد ضاع ليظهر قدرته على مضاهاة الأقدمين. أما التثبت من القول فيتطلب فضل تدقيق من باحث متخصص في عدة مصادر، أولها كتاب الخلعي، الذي أبان لنا من قبل خطأ نسبة بعض الموشحات، ومن ثم تسجيلات درويش الحريري في مؤتمر 1932، اذ من المشهور إن الحريري لم يسجل شيئاً ينسب إلى الشيخ سيد، وأخيراً، فإن تتبع ورود هذه النسبة إلى أصلها قد يكون مفيداً في مجلات العشرينات والثلاثينات. وعلى أي حال فقد كان من الصعب اجراء تزوير واسع بهذا القدر في ظل معاصرين لسيد درويش كالقصبجي وزكريا أحمد.
(على حد علمي فإن غادة شبير كانت أعدت بحوثاً عن الموشحات وسيد درويش، فهل يمكن الاتصال بها وعرض الملاحظة عليها)

ovide
06-10-2008, 22:15
أما بشأن الكردان فشكراً للفتك الانتباه إلى هذه النقطة. إلا أن شهاباً جعل من وصلة الكردان وصلة مستقلة، داخل اطار الراست، مثلما فصل بين العراق الذي من الأوج وذاك الذي من القرار، فكأنما الكردان نوع من الراست يبدأ من الجواب ثم ينحدر، مثل يا شادي الألحان بالطبع، أي إن هذا التقسيم ليس حكرا على الأتراك.

أمر آخر في شأن تسمية المقامات، حيث يبدو من السفينة إن المقامات كالبوسليك والحجاز اشتقت تسميتها من تعريجها على هذه الدرجات وابتعادها عن السلم الأصلي كالراست والدوكاه.

kabh01
06-10-2008, 23:35
للذين هضموا الثلاث وجبات الأولى إليكم الوجبة الرابعة
:)

الجزء الرابع
بقيّة مقام الحسيني ومقام "العراقي" (أوج عراقي، قرار عراقي، دوكاه عراقي)

Ahmad Saleh
07-10-2008, 00:34
يوجد عندي طبعة 1860

أبو علاء
07-10-2008, 08:44
إلا أنه لا يمتنع القول بأن سيد درويش وجد أمامه في فقره وقبل اتصاله بالقاهرة والكتاب السفينة الشهابية فتناول منها ما كان لحنه الأصلي قد ضاع ليظهر قدرته على مضاهاة الأقدمين. أما التثبت من القول فيتطلب فضل تدقيق من باحث متخصص في عدة مصادر، أولها كتاب الخلعي، الذي أبان لنا من قبل خطأ نسبة بعض الموشحات، ومن ثم تسجيلات درويش الحريري في مؤتمر 1932، اذ من المشهور إن الحريري لم يسجل شيئاً ينسب إلى الشيخ سيد، وأخيراً، فإن تتبع ورود هذه النسبة إلى أصلها قد يكون مفيداً في مجلات العشرينات والثلاثينات. وعلى أي حال فقد كان من الصعب اجراء تزوير واسع بهذا القدر في ظل معاصرين لسيد درويش كالقصبجي وزكريا أحمد.
(على حد علمي فإن غادة شبير كانت أعدت بحوثاً عن الموشحات وسيد درويش، فهل يمكن الاتصال بها وعرض الملاحظة عليها)
أمّا زيادة البحث والتّحقيق فواجب لا جَرَمَ، وأمّا الاتّصال بغادة شبير فأقربنا إلى ذلك النّجيب وإن كنت لا أرانا بحاجة إلى الاتّصال الشّخصيّ بهذه السّيّدة إذا ما كان مدار بحثها موشّحات سيّد درويش فحسبنا نسخة من الكتاب ؛ كذلك أرى ملاحظتك بشأن عدم تسجيل درويش الحريري شيئا من موشّحات سيّد درويش حريّة بالتّدبّر ؛ وأمّا عن إمكان أن تكون الموشّحات المذكورة في السّفينة قد ضاعت ولم يبق منها سوى كلماتها فجاء سيّد درويش وبمجرّد اطّلاعه على الكتاب انبرى يحييها ويقدّ لها ألحانا من عنده من نفس المقامات وعلى نفس الضّروب الّتي ذكرها لها الشّهاب فهذا أمر ليس متسحيلا إلاّ أنّي أستبعده، وما أستبعده أكثر من ذلك هو إمكان أن تكون تلك الموشّحات قد ضاعت، ولي في ذلك سببان، أوّلهما أنّ قدم هذه الموشّحات عموما محدود ولا أظنّه يحسب بالقرون باعتبار ما وصلنا عن تاريخ الموشّحات الشّرقيّة في مصر عموما، أمّا السّبب الثّاني فهو أنّه الضّياع التّامّ ليس من شأن الثّقافات النّقليّة بخلاف ثقافات التّدوين، فالنّقل مطيّة ومدعاة للتّعديل بالزّيادة والنّقصان والتّحريف ما كان منه مقصودا لغاية وما كان عفويّا، أمّا الضّياع فلا يحدث إلاّ بشروط منها التّقادم الشّديد ومنها حطّة الشّأن (يكفي المقارنة بين مصير آلاف الكتب الّتي فقدتها الحضارة العربيّة على تأخّر عهدها مثل كتب النّظّام الّتي لم يبق لنا منها كتاب واحد قائم بذاته في حين حفظت لنا أشعار وخطب وحكم وأمثال أقدم من تلك الكتب بعدّة قرون)، ولا أحسب أيّا من الشّرطين يصحّ على هذه الموشّحات.
بالمناسبة لست أملك قائمة "نهائيّة" للموشّحات المنسوبة إلى سيّد درويش ولكنّ لنا مثالا دالاّ في الصّفحة العاشرة من مثبّت الموشّحات الشّرقيّة من عند برهان، وقد ضمّ فيما ضمّ من عناوين عدا تلك الّتي تطرّقت إليها أعلاه هل على الأستار هتك، ولا أدري ما هو مرجعه في ذلك، إلاّ أنّي أجد تصديق أن يكون الشّيخ سيّد لحّن يا حمام الأيك غرّد أو يا حمام مالك أيسر بكثير من تصديق كونه لحّن هل على الأستار هتك...

kabh01
07-10-2008, 10:38
يوجد عندي طبعة 1860


يا حبذا لو أضأت لنا الخطوط العريضة فيما يتعلق بالفرق (الفروقات) بين النسخة المرفوعة ونسختك وشكرا سلفا أحمد

zeryab
08-10-2008, 17:19
توجد عندي نسختان مختلفتان عن المعروض هنا وهما
الطبعة الحجرية 1864
طبعة المطبعة الجامعة 1903

ولا فرق بينهما إلا في صف الشعر وجودة الطباعة

kabh01
09-10-2008, 00:01
توجد عندي نسختان مختلفتان عن المعروض هنا وهما
الطبعة الحجرية 1864
طبعة المطبعة الجامعة 1309

ولا فرق بينهما إلا في صف الشعر وجودة الطباعة


أما نسختي أخي زرياب فهي مهلهلة ومهرهرة ومهترئة (يعني أنتيكا) وأتعذب فيها في عملية (السكان) وللأسف صفحة الغلاف و الصفحة التي تليها فرطتا وأنزلتا فتاتا مفتفت ومفرفط
:)

kabh01
09-10-2008, 00:07
لمتابعي هذا المسلسل الممتع اليكم

الجزء الخامس
بقيّة الدّوكاه عراقي والعشّاق (المصري) و"الحجازي" (الحجاز) والشّورك والصّبا

zeryab
09-10-2008, 10:30
نسختي التسعنية مهترأ تماما وتكاد تكون أسوء حالا من نسختك .. وأما النسخة الحجرية فهي ممتازة ولكنها لا تتحمل التصوير التقليدية عبر السكانر وقد وودت سابقا أن أرفع الكتاب ولكن تراجعت بسبب خطر إتلاف الكتاب وأما أنت فبطل .. عملت ما عجزت عن فعله أنا سابقا شكرا لك

من هنا صورة النسخة التسعينية لدي والتي تظهر بشكلها المدمر
http://zamanalwasl.net/forums/showthread.php?p=19560#post19560

أبو علاء
09-10-2008, 22:42
عودا إلى لغز الموشّحات المنسوبة إلى سيّد درويش يا حمام مالك موجود بالصّفحة 234 ضمن االجزء الخامس و(مرّة أخرى) بنفس مقامه الّذي نسب به إلى سيّد درويش أي الحجاز أو الحجازي كما يسمّيه الشّهاب.

ovide
10-10-2008, 00:14
هي كما أسميتها لغز وأي لغز.
في مثبت برهان، وسواه، ما يقارب الأربعين موشحاً مما ينسب إلى الشيخ سيد درويش، وقد كان أخونا بحري، في منتدى آخر، أشار إلى سفينة شهاب وكتاب الخلعي وكتب قديمة أخرى، مؤكداً أن نحو عشرين منها، ليست له، حيث ذكرت بضروبها ومقاماتها. أما في ما ترك له نسبته، فقد أوضح إن من المعروف أن عدداً من الخانات وضعها لاتمام الموشح الحلبي عمر البطش. فما يظل اذاً للشيخ سيد؟
اللغز يتفرع في ظني إلى عدد من الأسئلة لست مؤهلاً للاجابة عليها:
ـ من أين استقى الشيخ سيد كلمات موشحاته؟
ـ في أي ظروف ولأي غرض وضع لها ألحاناً في ظل انشغاله بالمسرح واقلاله عن الأدوار واقلاعه عن القصائد (رغم ما ينسب اليه ولم يصلنا منه شيء ثابت على حد علمي، وما أوتينا من العلم إلا أقل من القليل)؟ وهل هذا الانشغال ما يبرر الاكتفاء بــ"أنصاف" موشحات؟
ـ كنت قرأت إن والد الأستاذة الحفني وضع في الثلاثينات مقالاً جمع فيه الموشحات المنسوبة إلى سيد درويش، في مجلة المسرح على ما أحسب. فحبذا لو كان في وسعنا الحصول على معلومات اضافية عن هذا المقال، لكونه وضع في عصر كان أرباب الموشحات لا يزالون فيه على قيد الحياة ومتربصين للرد والذود عن ميدانهم، ولكونه، خصوصاًَ، سابقاً لاستتياب الأدلجة المحتملة التي ربما أدت إلى تضخيم هالة الشيخ سيد. هل مثل هذا المقال، إن عثرنا عليه، يشكل أول ملامح تكوين هذه الأسطورة الايديولوجية، ولأية أسباب تم وضعه دون معارضة؟
ـ هل يمكن اجراء مقارنة موسيقية بين طبيعة الجمل الموسيقية لدى الشيخ سيد في أدواره وموشحاته المثبتة وبين تلك الواردة في الموشحات المظنون بها؟ وأحسب أن أبا العلاء سيق أن أشار إلى شيء من هذا القبيل.

Hattouma
11-10-2008, 10:53
راجعوا هذا الموضوع
http://zamanalwasl.net/forums/showthread.php?t=865&
لا أعرف كيف أصدرت محكمة حكم بنسبة بعض هذه الأعمال اليه و هي مسجلة منذ اوائل القرن
!!!!!

kabh01
11-10-2008, 18:39
سفينة الملك

الجزء السادس
بقيّة مقام الصّبا والأصفهاني و"النّيرز" (وهو فيما أحسب ما يعرف عندنا اليوم بالبياتي)

kabh01
12-10-2008, 23:16
سفينة الملك

الجزء السابع
بقيّة مقام "النّيرز" (وهو فيما أحسب ما يعرف عندنا اليوم بالبياتي)

أبو علاء
13-10-2008, 16:27
نتابع الرّحلة مع سفينة الشّهاب، وقد لفت نظري خلال استعراض محتويات الجزءين الأخيرين سلسلة من الوصلات أطقل صاحب السّفينة على مقامها اسم "نيرز" وأقرب أسماء المقامات المعلومة عندنا إلى هذا الاسم هو مقام النّيروز وهو حسب وصفي التّجريبيّ والتّقريبيّ في آن مركّب من البياتي والرّاست (أحبّ الحسن خالص، حسن طبع اللّي فتنّي...)، إلاّ أنّ موشّحات كثيرة ضمن هذه الوصلات قد وصلتنا بـ"ألحانها القديمة" من مقام البياتي أو بياتي المحيّر المحض (ناعم الخدّ المورّد، فيك كلّ ما أرى حسن، يا ميمتي، إلى كم ذا التّمادي، عاطني بكر الدّنان، قاتلي بغنج الكحل...) ممّا يستبعد معه أن تكون جميع هذه الموشّحات قد عرفت في الأصل على عهد الشّهاب بمقام واحد آخر عدا مقامها الّذي وصلتنا به ؛ وإذا ما أضفنا إلى ذلك أنّ الغالب في المقامات المركّبة مثل النّيروز (الفرح فزا، الزّنجران، السّوزناك، الدّلنشين، البسنديده، الستنكار، الشّوري...) هو أن تكون دخلت على الممارسة الموسيقيّة عندنا في تاريخ متأخّر، فإنّ أغلب الظّنّ هو أنّ "نيرز" هو الاسم الّذي كان يعرف به ضرب معيّن من البياتي (لعلّه بياتي المحيّر أو بياتي النّوى) زمن شهاب الدّين ؛ مع العلم أنّي وجدت بين الموشّحات المذكورة موشّحا آخر منسوبا إلى سيّد درويش هو موشّح أيا مرادي إلى متى هذا الجفا والدّلال...
ملاحظة تقنيّة : في الجزء السّادس قسم مكرّر(الصّفحات من 250 إلى 298)، إلاّ أنّ ذلك لا يعني وجود نقص إذ يبدأ الجزء السّابع من الصّفحة 300 ؛ غير أنّ ذلك يقتضي التّحرّي في شأن سائر الأجزاء لاسيما الوسطى منها.

kabh01
13-10-2008, 20:13
وهذه نبذه عن محمد بن اسماعيل عمر شهاب الدين مخطوطة بخط اليد كانت موجودة داخل الكتاب مع ذكر المصدر في الأسفل

kabh01
14-10-2008, 23:06
ونكمل إبحارنا لنكشف الستار عما خفي من الأسرار و ما ظهر وراء البحار في

الجزء الثامن

kabh01
17-10-2008, 00:26
قريبا سنصل الى بر الأمان لا عليكم ولكن قبل ذلك تمعنوا في


الجزء التاسع

kabh01
17-10-2008, 16:10
وبعو ن المولى رست السفينة على جبال الوصل مرسى استقراء أسرار النشوة واستقصاء خبايا الأحاسيس

الجزء العاشر والأخير

Kamal Kassar
17-10-2008, 21:16
شكرا يا ابا الكرم على هذا العطاء فقد كلفك هذا العمل وقتا ليس بقليل و لكن كم من اناس سيستفيدون من هذا الكتاب النفيس

الله يكافيك وتسلم يداك
وشكرا لمن ترك لك هذه الامانة و كرم الله ذكراه

أبو علاء
01-11-2008, 00:10
قد أضفت إلى تقديم كلّ جزء من الأجزاء السّبعة الأولى بيان المقامات الّتي جاء عليها ما حواه من وصلات مع الاحتفاظ بأسماء المقامات كما وردت ضمن الكتاب وذكر ما يقابلها في الاصطلاح الحديث على حدّ علمي و/أو تقديري ؛ أمّا الأجزا الثّلاثة الأخيرة فقد تضمّنت نصوصا دون الإشارة إلى ألحان أو مقامات أو ضروب، فلم أضف إلى بياناتها شيئا.
وقد أعود لإيراد بعض الملاحظات التّكميليّة بالإضافة إلى ما سبق إيراده.

kabh01
02-11-2008, 18:06
قد أضفت إلى تقديم كلّ جزء من الأجزاء السّبعة الأولى بيان المقامات الّتي جاء عليها ما حواه من وصلات مع الاحتفاظ بأسماء المقامات كما وردت ضمن الكتاب وذكر ما يقابلها في الاصطلاح الحديث على حدّ علمي و/أو تقديري ؛ أمّا الأجزا الثّلاثة الأخيرة فقد تضمّنت نصوصا دون الإشارة إلى ألحان أو مقامات أو ضروب، فلم أضف إلى بياناتها شيئا.
وقد أعود لإيراد بعض الملاحظات التّكميليّة بالإضافة إلى ما سبق إيراده.


لا شلت يمينك يا حلو
:)

أبو علاء
02-11-2008, 19:32
حفظك اللّه يا أبا كرم، لم أزد على الواجب.
كما كنت ذكرت سأعود في أوّل فرصة لإبداء بعض الملاحظات بخصوص محتويات الكتاب وما تقتضيه من تنبيهات وما تسمح به من استنتاجات أو على الأقلّ من افتراضات هامّة وما تفتحه من آفاق لمزيد البحث والنّظر، والشّكر لك مجدّدا على جعله بين أيدينا وإتاحة الإفادة منه.

kabh01
02-11-2008, 20:12
حفظك اللّه يا أبا كرم، لم أزد على الواجب.
كما كنت ذكرت سأعود في أوّل فرصة لإبداء بعض الملاحظات بخصوص محتويات الكتاب وما تقتضيه من تنبيهات وما تسمح به من استنتاجات أو على الأقلّ من افتراضات هامّة وما تفتحه من آفاق لمزيد البحث والنّظر، والشّكر لك مجدّدا على جعله بين أيدينا وإتاحة الإفادة منه.


يسلمو يا ابا علاء فدائما تكفي وتوفي. تعلمت الهندسة في الجامعات والتي لا تمت بصلة الى الموسيقى سوى التقنيات الإلكترونية الحديثة المستخدمة لدينا، وها أنا كمبتدى في صف الأحداث أتعلم مبادىء الموسيقى في مدرسة زمان الوصل بفضل مشاركاتكم وطروحاتكم و مناقشاتكم البنائة وأحمد الله بانني التقيت بكم في هذا المنتدى "الجبار" والمتخصص أنت ونجيب وعمرو وكمال وفادي وجميل وحاتم وجميع المهتمين والعارفين لكي أنعش هوايتي وأغذيها وأصقلها

بارك الله فيك يا أبا علاء أخ عزيز

أبو علاء
20-11-2008, 22:29
كنت قد وعدت بالعودة لإبداء بعض الملاحظات الإضافيّة وطال الوقت دون إنجاز الوعد بسبب شواغل الحياة اليوميّة، وها أنذا أجد الفرصة لسوق بعض هذه الملاحظات الّتي قادني إليها تصفّح الكتاب، وهو حريّ بدراسة جدّيّة لعلّها أنجزت في بعض الجامعات أو المعاهد المتخصّصة، ولو حصل فما أحوجنا إلى تلك الدّراسة ومثيلاتها لمعرفة المزيد عن تاريخ موسيقانا في القرون الثّلاثة الأخيرة، وإن صحّ الاحتمال الأبعد عندي، وهو أنّ تلك الدّراسة لمّا تنجز، فهذه دعوة لطلبة الدّراسات الموسيقيّة العليا في بلادنا كي يلتفتوا إلى هذا الموضوع.
وبالمناسبة فقد قمت بتجميع أجزاء الكتاب في ملفّ واحد حتّى يتسنّى لمن أراد ذلك تصفّح الكتاب كاملا، ورفعت ذلك الملفّ دون أن أحذف الملفّات الّتي رفعها هلال مجزّأة كي لا يعسر الأمر على أصحاب الخطوط الضّعيفة في البلاد العربيّة بالخصوص، وأضفت ملفّا صغيرا بصيغة "ورد" ضمّنته كشفا بأهمّ أقسام الكتاب مع بيان الصّفحات ليسهل البحث فيه والرّجوع إلى مواضع بعينها، وقد حاولت تحويل الملفّ إلى صيغة بي دي إف وضمّه إلى ملفّ الكتاب ولم تفلح المحاولة.
وسأقصر ملاحظاتي على موضوع واحد هو موضوع المقامات في السّفينة، وهو بلا ريب جانب هامّ في هذا الكتاب غنيّ بالدّلالات، إلاّ أنّه ليس الجانب الوحيد الحريّ بالدّراسة.

*
***
لقد حاولت البحث عن سيرة لصاحب السّفينة في الشّبكة ولم يسعفني الحظّ بالاهتداء إلى أيّ خبر يقين بشأنه ولو كان تاريخ الميلاد والوفاة ؛ ولهذه التّواريخ أهمّيتها كما سنرى في أكثر من موضع من هذه المقالة ؛ وقد كان بعض الإخوة أفادنا أنّ بحوزته طبعة من الكتاب مؤرّخة سنة 1860 ميلاديّة، كما أنّنا نقع في طيّات الكتاب على إشارة زمنيّة سنعود إليها لاحقا تفيد أنّ الكتاب وضع بعد سنة 1236 هـ الّتي توافق سنة 1858 م، ومعنى ذلك أنّ ما قدّمه الشّهاب في سفينته سواء أفي المستوى النّظريّ أم من حيث ما جمعه من مادّة (الموشّحات بنصوصها وضروبها ومقاماتها) هو شاهد على ما شاع ودرج في الدّيار المصريّة من معرفة وممارسة موسيقيّة في حدود الثّلث الثّاني من القرن التّاسع عشر وربّما قبله بقليل إلى حدود مطلع القرن المذكور.
وتحديد الإطار الزّمنيّ شرط أوّل لازم له أهمّيّته في تقصّي بعض الظّواهر ومناقشة بعض المسائل مثل مسألة الموشّحات المنسوبة إلى سيّد درويش والّتي وردت في متن السّفينة بمقاماتها وضروبها الّتي وصلتنا بها في صيغتها المنسوبة إلى الشّيخ سيّد ومدى احتمال فرضيّة ضياع صيغها الأصليّة الّتي وثّقها الشّهاب واصطناع سيّد درويش ألحانا جديدة لتلك الموشّحات من نفس المقامات، وهي الفرضيّة الّتي أوردها أبو الفداء واستبعدتها أنا ولا أزال أستبعدها بالاستناد إلى المعطى التّاريخيّ المذكور أعلاه بالذّات والّذي يعني أنّ موشّحات السّفينة لن يكون قد مضى عليها أكثر من جيلين أو ثلاثة على الأكثر بحلول أوائل القرن العشرين أي أنّها ليست أقدم عهدا من بعض الأدوار المبكّرة الّتي وصلتنا نماذج منها مثل الدّمنهوري أو الويّ الويّ أو يا حليوه يا مسلّيني، فهل تبقى هذه وتضيع تلك ؟ ثمّ هل يعقل أن تبقى لنا النّصوص دون الألحان حتّى وإن كانت الأولى مدوّنة، والحال أنّ العكس هو ما يحصل ويتوقّع حدوثه عادة فيما أحسب.

*
***
لا أريد الوقوف طويلا عند القسم النّظريّ في السّفينة تهيّبا من محاذير الخطإ الّتي قد يقودني إليها جهلي بأسس الموسيقى النّظريّة وأدواتها ومداليل مصطلحاتها ؛ حسبي الإشارة إلى أنّ ما يسمّيه الشّهاب "الأنبار الثّاني" وهو القسم المخصّص لشرح النّظام الموسيقيّ يقع في حوالي تسع صفحات (ص. 11-19) وقد بدأه بالتّفريق بين مدلول كلّ من النّغمة باعتبارها تدلّ على
" الصّوت الفرد السّاذج" (وهو ما نسمّيه اليوم أيضا "درجة") وبين المقام بمعنى ائتلاف "النّغمات" على نحو مخصوص حين "تتركّب وتترتّب بتراتيب مختلفة" ؛ ورغم وضوح هذا التّمييز المفهوميّ والمصطلحيّ في بداية القسم فإنّه سرعانما يختلط المفهومان في شرح الشّهاب ويلتبسان ببعضهما التباسا.
لذلك يقول إنّ "عدّة المقامات ثمانية وعشرون مقاما" سبعة أصول وواحد وعشرون فرعا، ثمّ نجده يطابق تمام المطابقة بين "المقام" و"النّغمة" (في مصطلحاته هو) أو بين المقام والدّرجة في المصطلح الحديث ؛ والملاحظ أنّ الشّهاب في وصفه للسّلّم الموسيقيّ العربيّ يعتمد التّقسيم السّباعيّ للسّلّم وما يتولّد عنه من أبعاد ثمّ تقسيم تلك الأبعاد/المسافات إلى أنصاف وأرباع مع ذكر مصطلحات تلك الأبعاد (بردة، عربة، نيم، تيك) وأسماء الدّرجات "الفرعيّة" : "فإذا رفعت صوتك من درجة من الدّرجات السّبع الأصول الّتي هي الأصول وانتقلت منها فإمّا أن تقطع مسافة البعد الّتي بينها وبين الدّرجة الّتي تليها وتنتهي إليها وإمّا أن تقطع نصف المسافة أو ربعها أو ثلاثة أرباعها وتقف ثمّة فإن أنت قطعتها بأجمعها وانتهيت إلى الدّرجة كنت واقفا على البردة وكانت مسافة البعد كاملة وإن قطعت نصفها ووقفت كنت واقفا على العربة أو ربعها فقط كنت واقفا على نيم العربة ونصف النّصف ربع أو ثلاثة أرباعها كنت واقفا على تيك العربة وكانت المسافة على كلّ ناقصة." ص14
ولا أريد الإفراط في المجازفة إلاّ أنّي أعتقد أنّ هذا الوصف هو نفس الوصف الّذي قدّمه ميخائيل مشاقّة الّذي يبدو أنّ رسالته"الشّهابيّة" صدرت بعد السّفينة بعقدين من الزّمن أو أكثر، ممّا يعني أنّ مشاقّة قد لا يكون بالضّرورة كما ظنّ البعض هو مؤسّس السّلّم المقسّم إلى أربعة وعشرين ربعا متساوية وما رقم الثّمانية والعشرين الوارد في السّفينة سوى نتيجة خطإ ساذج في الحساب إذ لم يفطن الشّهاب إلى أنّ حاصل الدّرجات الجزئيّة (الأرباع) لا يمكن أن يساوي أربعة أضعاف الدّرجات "الأصليّة" ؛ وقد ورد في النّصّ نقاش وجيز لمن قد يعترض على ذلك الوصف لمخالفته ما جاء به غيرالشّهاب من قبله وتبرير مذهبه "الفريد" في وصف السّلّم ممّا يعني أنّ الشّهاب كان يعتقد أنّه لم يسبقه إليه غيره ؛ وتلك على أيّ حال قضيّة للبحث والتّحقيق ؛ وهي ليست الأهمّ في نظري أو ليست على قدر أهمّيّة قضيّة أخرى أعدّها أساسيّة وهي لماذا جنح المنظّرون والمؤرّخون الموسيقيّون العرب في هذه المرحلة المبكّرة نسبيّا إلى التّسليم بأسبقيّة السّلّم "الطّبيعيّ" أو "التّامّ" وأصليّة درجاته دون ما عداها من الدّرجات المستخدمة في الموسيقى العربيّة والتّركيّة والفارسيّة وغيرها والّتي تبدو بحكم أهمّيّتها في بناء المقامات الشّرقيّة وتمييزها من بعضها فوق أهمّيّة تلك الدّرجات "الأصول".

*
***
يعدّد الشّهاب المقامات حسب "السّياسة" المتّبعة في تسميتها التّي تكون "بالنّظر إلى المقرّ (يقصد درجة الرّكوز) والنّسبة ( يعني النّسبة الجغرافيّة إلى مصر من الأمصار أو إقليم من الأقاليم) معا كما في الحسيني والعراقي وقد تكون بالنّظر إلى المقرّ فقط كما في الرّاست والدّوكاه والجهاركاه والبنجكاه وقد تكون بالنّظر إلى النّسبة فقط كما في الحجازي والإصفهاني والرّهاوي والكردي والبياتي والنّجدي والرّكبي وقد تكون بالنّظر إلى شيء آخر قام بالمسمّيات واقتضى تلك التّسمية كما في النّيرز والصّبا والرّمل والشّورك والزّنكلاه والحصار والشّهناز وبوسليك والنّهفت ونحوها"
ص. 11
وقد سقت هذا الشّاهد الطّويل لسبب آخر غير مسألة التّسمية، وهي مسألة ثانويّة في تقديري.
إذا ما اتّبعنا طريقة الشّهاب في التّصنيف مع تغيير معيار ذلك التّصنيف أمكننا القول إنّ من تلك المقامات ما هو حاضر ضمن مدوّنة الموشّحات الّتي جمعها صاحب السّفينة ولا يزال معروفا لدينا اليوم باسمه المذكور في الكتاب مثل الرّاست والحسيني والسّيكاه والجهاركاه أو بتحوير طفيف في الاسم مثل الحجاز ("الحجازي") والعراق ("العراقي")، ومنها ما هو حاضر في السّفينة إلاّ أنّنا لم نعد نعرفه مثل الشّورك والعرزبار، وبعضها لا يزال معروفا اليوم ولكن في منظومات مقاميّة عربيّة أخرى غير المنظومة المصريّة مثل الرّهاوي والإصفهاني والرّمل وجميعها مقامات معروفة في بلدان المغرب، ومنها ما هو معروف عندنا إلاّ أنّنا لا نرى له أثرا في مادّة السّفينة مثل الكردي والبياتي والنّهاوند ("النّهاوندي") ومنها أخيرا ما لا نجده بين ما جمعه الشّهاب من موشّحات ولم يعد اسمه متداولا اليوم مثل النّجدي والرّكبي والنّهفت.
وبغضّ النّظر عن هذه الملاحظة البسيطة الّتي لا تتعدّى مقارنة أسماء المقامات المذكورة في "القسم النّظريّ" من الكتاب مع تلك الّتي قدّم لنا الشّهاب شواهد عنها وصلات كاملة أو بضعة موشّحات وما هو معروف عندنا اليوم من تلك الأسماء سواء أفي المشرق أم في المغرب، فإنّ هذه القائمة تقودنا إلى بعض الاستنتاجات كما تثير عددا من التّساؤلات الّتي تحيل على مسائل هامّة.

*
***
أمّا الاستنتاجات فمن أهمّها ما يخصّ ذكر بعض المقامات الّتي كنّا نعتقد - أو هكذا بدا لي - أنّها لم تدخل حيّز الممارسة الموسيقيّة في مصر إلاّ في عصر متأخّر (بين أواخر القرن التّاسع عشر وأوائل القرن العشرين) كالكردي والشّهناز والزّنكلاه والنّكريز ("النّجريز" في اصطلاحات الشّهاب)، وإن كان مجرّد ذكرها في سياق الكلام لا يفيدنا في معرفة صفتها وخصائصها ومدى مطابقتها للمقامات الّتي وصلتنا بنفس الأسماء فإنّه يعني على الأقلّ معرفتها في الوسط الفنّيّ آنئذ واستخدامها بشكل أو بآخر، ويبقى السّؤال في هذه الحال عمّا إذا كانت تلك المعرفة وذاك الاستخدام منحصرين في العلم بوجودها في الرّصيد العثمانيّ و/أو الفارسيّ دون أن يعني ذلك انتشارها بين أهل هذه الصّنعة المحلّيّين أم أنّه يتعدّى حدّ مجرّد العلم إلى المعايشة والممارسة الفعليّة ؛ وأنّى يكن الأمر فإنّ الاحتمال الأوّل لا يمكن أن ينطبق على الأقلّ على مقام أو مقامين من المقامات المذكورة لا سيما مقامي الزّنكلاه النّكريز أو "النّجريز" إذ نسب الشّهاب إلى كلّ منهما موشّحا بين الموشّحات الواردة ضمن القسم المخصّص للرّاست (صص. 69 و 70) ممّا يعني أنّ المقامين المذكورين على الأقلّ قد دخلا إلى حيّز الممارسة الموسيقيّة المحلّيّة ووضعت منهما بعض الألحان، وفي هذه الحال يرد السّؤال عن صفة هذين المقامين ومدى مطابفتها لصفتهما الّتي عرفناهما بها في القرن العشرين، وإذا كان الزّنكلاه المذكور في السّفينة هو نفس الزّنكلاه/الزّنجران الّذي عرف فيما بعد أوائلَ القرن العشرين فمعنى ذلك أنّه لم يجئ به لا سيّد درويش (في شرع مين) مثلما جرى به الاعتقاد ولا حتّى داود حسني (أسير العشق) كما أراد البعض...
إذا ما رجعنا إلى ما كتبه الشّهاب في بيان مسلكه في تبويب الموشّحات "الآحاد" من أمثال الموشّحين المذكورين جاز لنا الاعتقاد أنّ إدراجهما ضمن وصلة من الرّاست قرينة على قرب مقامي الزّنكلاه والنّكريز في حسبان الشّهاب من ذلك المقام، وقد كتب صاحب السّفينة في هذا الصّدد : "وحيث أنّ ما استعمل الآن من الموشّحات الآتي ذكرها ليس بمستوف جميع المقامات الّتي تقدّم حصرها بل هو جار في بعضها فقط ضممت ما انتظم منها في سلك إلى ما كان معه على نمط." ص. 20
ومعنى هذا الكلام أنّه لم يجد في الاستعمال مادّة من الموشّحات تكفي لتنضيد وصلات كاملة من جميع المقالات الّتي ذكرها في القسم النّظريّ فأدرج "هوامل " الموشّحات في وصلات قريب مقامها من مقام تلك الآحاد.
ولكنّنا سرعانما نتبيّن ممّا كتبه لاحقا أنّ معيار قرب مقام الموشّح الفرد من مقام الوصلة الّتي جعل ذلك الموشّح فيها ليس معيارا مطّردا في جميع الأحوال باعتباره ما كتبه الشّهاب بعد ذلك بقليل إثر تعداد الوصلات الّتي ضمّتها سفينته ومقاماتها : "وسبب الاقتصار على هذه المقامات الإثني عشر المذكورة هو قلّة وجود ما عداها في الدّيار المصريّة ولهذا أتيت بما كان منها قليل الوجود مع غيره فضممت النّجريز والزّنكلاه إلى الرّاست وأدخلت العرزبان (كذا، وقد جاءت في مواضع أخرى "عرزبار") والرّمل والرّهاوي في الجهاركاه وذكرت النّهاوندي في الصّبا والنّجدي في الحسيني والشّوري البياتي في النّيرز إلى غير ما ذكر حيث لا يمكن اختصاص شيء منها بوصلة مستقلّة لما تقدّم ذكره من علّة القلّة" ص. 21
وما يجعلني أشكّ في اطّراد معيار القرب المقاميّ إلحاقه النّهاوند("النّهاوندي") بالصّبا، إلاّ أن يكون هذا "النّهاوندي" غير النّهاوند الّذي نعرف اليوم، إن كنت لم أقع في المدّونة على أيّ موشّح منسوب إلى النّهاوند أو "النّهاوندي" لا ضمن وصلات الصّبا ولا صمن غيرها، وهو ما قد يكون لا سبب له سوى النّسيان أو الغفلة عند تدوين الموشّحات، وقد ذكر الشّهاب نفسه أنّه نسي إدراج موشّح من الرّمل كان ينوي جعله ضمن وصلة الجهاركاه.

*
***
لقد حرص الشّهاب في القسم النّظريّ الّذي استهلّ به الكتاب على التّنبيه على كونه لم يدرج بين ما جمعه من موشّحات إلاّ ما كان منها شائعا بين أهل عصره متداولا في غنائهم : "واعلم يا سيّدي (...) أنّ الموشّحات المشحون بها السّفن القديمة ليست استعمالات أكثرها إلى الآن مستديمة بل نسخت علامات تلاحينها (...) ولمّا كان ذكرها هنا لا يفيد فائدة (...) نبذتها في حيّز الهمل وأخذت ما جرى الآن عليه العمل ..." ص. 20
وفي هذا الكلام حجّة أخرى تبعد احتمال ضياع ألحان الموشّحات الموثّقة في السّفينة بعد صدور الكتاب ببضعة عقود.

*
***
[/SIZE]كما سبقت الإشارة يرد ذكر النّهاوند ("النّهاوندي") في القسم النّظريّ ولم ينسب إليه لحن أيّ موشّح رغم إعلان الشّهاب عن سوق واحد أو أكثر من موشّحاته ضمن الموشّحات الصّبا، ولا ندري ما صفة هذا النّهاوندي وما صلته بالصّبا حتّى يضمّ إليه، ولكنّنا بالمقابل نجد وصلة كاملة (الثّامنة عشرة) منسوبة إلى مقام العشّاق الّذي غدا يعرف لاحقا بالعشّاق المصريّ لتمييزه من العشّاق التركيّ القريب من البياتي ؛ فهل يعني ذلك أنّ العشّاق (المصريّ) هو الأصل وأنّ النّهاوند حادث على البلاد المصريّة جاءها من عند الأتراك مثلما جاء النّوا أثر ؟ وأذكر الآن أنّ الفريد أشار إلى أنّ فنّاني عصر النّهضة كانوا يسمّون النّوا أثر نهاوندا فهل يكون "النّهاوندي" الّذي يذكره الشّهاب ولا يسوق أمثلة عليه هو النّوا أثر ؟

*
***
[/SIZE]مقام آخر يذكره الشّهاب في مقدّمته النّظريّة ولا نجد له أثرا في الوصلات هو مقام البياتي، وقد سبق لي التّنبيه إلى ذلك واستغرابه كما بيّنت أنّ الرّاجح عندي هو أنّ ما نعرفه اليوم بالبياتي هو ما يسمّيه الشّهاب "النّورز" وقد عددّدت القرائن الّتي جعلتني أرى هذا الرّأي ومنها الحيّز الهامّ الّذي احتّلته الوصلات الموسومة بالنّيرز من الكتاب (أربع وصلات كاملة من السّابعة والعشرين إلى الثّلاثين) ومنها كثرة الموشّحات الّتي وردت ضمن تلك الموشّحات وهي معروفة اليوم عندنا باعتبارها من مقام البياتي (أو بياتي النّوى أو المحيّر)، وهذه قائمة بالموشّحات الّتي تعرّفت عليها بهذا الاعتبار :
يا حلو اللّمى والمبسم
لمّا بان حبّي الغضبان
بالّذي أسكر من عرف اللّمى
عاطني بكر الدّنان
ليت شعري هل دروا أيّ قلب ملكوا
هات بدري شمس راحي
أيا مرادي إلى كم هذا الجفا والدّلال
إلى كم ذا التّمادي
طاف بالأقداح معشوق الدّلال
قاتلي بغنج الكحل
أملي بحياتك قل لي
فيك كلّ ما أرى حسن
هناك قرينة أخرى قد تجدي في فكّ هذا اللّغز وهي أنّ النّيرز في اصطلاح الشّهاب هو أيضا اسم "نغمة" أي درجة هي حسبما فهمت ما يقابل درجة السّي المخفوضة من الجواب ( "سي بيمول") كما يتّضح من الشّاهد التّالي :
"... وأنّ كلّ واحدة من العربات السّبع واقعة بين درجتين من الدّرجات الأصول (راجع الشّاهد المنقول أعلاه من نفس المقطع) وكلّ قد تسمّى باسم مخصوص (...) واسم السّادسة العجم وهي الواقعة بين الحسيني والعراق وقد تسمّى بالنّيرز..." ص. 14
ويقى السّؤال ها هنا عن الفرق بين هذا المقام - مقام النّيرز- الّذي نسبت إليه كلّ تلك الموشّحات الّتي عهدناها من البياتي بفروعه ودرجاته المذكورة أعلاه والّذي قد يكون لدرجة السّي المخفوضة أهمّيّة خاصّة ضمنه جعلته يسمّى باسمها وبين "البياتي" الّذي يذكره الشّهاب في مقدّمة الكتاب دون أن يورد موشّحا واحدا منه ؟

*
***
سبق أن أشرت إلى عدّة مقامات مذكورة في مجموعة الشّهاب وبعضها ساق منه بعض الموشّحات مثل الإصفهاني والنّوى والرّهاوي والرّمل وهي لم تعد متداولة في مصر في العصر الحديث حتّى من خلال تسجيلات بداية القرن، إلاّ أنّها حاضرة في ما يعرف بالتّراث "الأندلسيّ" في بلاد المغرب مثل المالوف في تونس وقد وصلتنا من بعضها "نوبات" كاملة مثل نوبة الرّمل والإصبهان (هذا هو الاسم المتداول في تونس) والنّوى، وكثيرا ما قيل ولا يزال يقال إنّ تلك المقامات ومقامات أخرى كالماية ورصد الذّيل والمحيّر سيكاه والأصبعين والمزموم والحسين (بسكون النّون دون ياء) هي "المقامات التّونسيّة" الّتي تختلف في روحها و"لهجتها" عن "المقامات الشّرقيّة" ؛ إلاّ أنّ حضور هذه المقامات أو على الأقلّ بعضها في مدوّنة الشّهاب يدعو إلى التّساؤل عن مدى صحّة هذا الزّعم وما إذا كانت جميع هذه المقامات لا تعود إلى أصل واحد قبل أن تتفرّع ليهمل بعضها في مصر ويظلّ حيّا في تونس وليبيا والمغرب والجزائر ؟
ومن القرائن الّتي قد تؤكّد هذا الظّنّ اشتمال مدوّنة الشّهاب ضمن إحدى وصلات "الحجازي" على موشّح جاء في نصّه ص. 221 : "يا كامل المعاني وصلك هو نصيبي" وهو موشّح معروف ضمن رصيد المالوف التّونسيّ وبمقام الأصبعين الّذي هو نظير مقام الحجاز ذاته ؛ ومن يدري، لعلّي كنت سأعثرعلى عيّنات أخرى من المالوف التّونسيّ واللّيبيّ على الأقلّ ضمن وصلات المقامات آنفة الذّكر لولا قلّة درايتي بالمالوف...

*
***
ورد في الصّفحة 42 إثر موشّح العيون الكواسر هذا التّعليق : "واعلم أنّه قد اشتهر في مصر أنّ الموشّح السّابق ذكره من الموشّحات الجديدة الّتي سمعت من شاكر الدّمشقي حين مجيئه الدّيار المصريّة سنة 1236 مع أنّه قد سبق له استعمال في مصر قبل ذلك...".
توافق السّنة الهجريّة المذكورة هنا سنة 1858، وهي الملاحظة الّتي اعتمدت عليها في اعتبار أنّ الكتاب قد ألّف بعد هذا التّاريخ كما أشرت في بداية هذه المقالة، وربّما كان تأليفه بعيده بقليل باعتبار ما ذُكر لنا عن طبعة للكتاب تحمل تاريخ سنة 1860 وباعتبار قول الكاتب إنّ الموشّح المذكور "من الموشّحات الجديدة" ممّا يوحي أنّه لم يمض زمن طويل بين قدوم شاكر وتأليف الشّهاب كتابه.
هذا الخبر يؤكّد وجود أساس من الصّحّة للقول الشّائع بجلب شاكر هذا لبعض الموشّحات وربّما بعض الأدوار من الشّام إلى مصر، مع الملاحظ أنّ الاسم الشّائع الّذي سمعته يتردّد من قبل و/أو قرأته هو "شاكر الحلبي"، ولا أدري أيّ النّسبتين أصحّ أهو من دمشق أم من حلب أم أنّ نسبة الدّمشقي كناية على سوريا أو جميع بلاد الشّام، وقد قيل ايضا أحمد أبو خليل الدّمشقيّ...

ختاما، ما لا بدّ من تأكيده هو أنّ هذه المقالة تطرح من الأسئلة أكثر ممّا تقدّم من أجوبة، وهي تفتقر إلى الكثير من الوثوق ممّا يتجاوز حدّ الرّويّة والتّحفّظ والشّكّ العلميّ إلى إدراكي لنقصان معرفتي بالكثير من الأمور الّتي تطرّقت إليها في هذا الفصل وقصورها دون تحقيق الكثير من الفرضيّات والاحتمالات.
هي إذن ليست دراسة أو حتّى قراءة للكتاب، إن هي إلاّ دعوة إلى تلك القراءة والدّراسة أو على الأقلّ التّأمّل والنّظر في سبيل التّحقيق ممّا هو أصل كلّ علم وعماد كلّ معرفة.

كانت سنة 1236 هـ الّتي توافق سنة 1858 في التّقويم الميلاديّ

zeryab
21-11-2008, 10:30
هناك ترجمة له في إحدى كتب هاشم الرجب البغدادي .. وهي موجودة عندي ولكن المكتبة الآن غير متاحة مؤقتا بسبب عمليات البناء عندي في البيت , وشهاب الدين له ديوان شعر مطبوع أعتقد بعد طباعة هذا السفر الجليل لأنه تم ذكر صاحب كتاب سفينة الملك وقد رأيته ولكن لم أقتنيه

بالنسبة لقضية سيد درويش فأعتقد بأن أفضل جواب حاسم يكون في البحث عن تسجيلات هذه الموشحات أو بعضها قبل ظهور سيد درويش وهذا وارد وإن كنت الآن واليوم أجزم بأن من يلحن موشح يا بهجة الروح وضربه دارج ثلاثي لا يستطيع قطعا تلحين كلما رمت إرتشافا الملحن على الشنبر الحلبي وأعتقد ضربه أربع وعشرون كما أذكر !!!
أشير إلى أن كتاب وصف مصر أشار إلى بعض الموشحات أذكر منها شجني شجني يفوق على وقد وضع تدوين لها الموسيقي الفرنسي ولم أستطع فهم النوتة بسبب قلة حيلتي في فهم النوتات القديمة قبل تطورها وإستقرارها اليوم .. علما بأن النصوص تعود لزمن 1801 كما أعتقد على أقل تقدير
بالنسبة لتقسيم أبعاد السلم العربي فهناك إضطراب كبير في فهم هذا التقسيم ويشير سامي الشوا في كتابه القواعد الفنية إلى نغمات تزيد عن التقسيم المتداول (الرباعي) فمثلا يذكر في مواضع مختلفة في شرحة لأبعاد نغمة (لا) حسيني وعند خفضها تك حصار وحصار ويضيف في بعض المواضع ( شوري ) ويبدو كما أعتقد بأنها بين التك والحصار أي بين النصف بيمول والبيمول وهي لازالت تستخدم في المغرب العربي والعراق والخليج العربي واليمن ولكن بأساليب مختلفة فهل تقسيم السلم العربي الذي ظهر عند مشاقة وشهاب الدين هو التقسيم السليم ؟ علما بأن مشاقة توفي عام 1888 عن عمر يناهز 88 سنة وقد يكون أقدم من شهاب الدين الحجازي أو كتابه أقدم والله أعلم .. وإن كان مشاقة أشار إلى التقسيم بشكل عادي وكأنه أمر مسلم به أو متعارف عليه آنذاك .
بالنسبة للمسميات المقامية الكثيرة فأعتقد بأن أغلبها هي لمقامات ذات أبعاد معروفة اليوم ولكن تحتوي على سير نغمي مختلف مثلما هو معروف مثلا في مقام الفرح الفزا المطابق للنهاوند ولكن يختلف في إستعراضه اللحني وإظهاره لأجناس فرعية قبل الإستقرار وأعتقد بأن الشورك شبيه بمقام السوزناك المعروف لدينا اليوم وإسلوبه مختلف فقط وأشير إلى أن الشيخ سلامة حجازي لحن على الكثير من المقامات المجهولة اليوم مثل البنجكاه والبنجكاه زائد وغيرهم .
بالنسبة لمقام الزنكلاه فلم أجد مصدر موثوق يربط بين الزنكلاه والزنجران ويجعلهما من مقام واحد وإنما هو قول شائع لا أعرف مصدره الحقيقي .. والزنجران إن كان موجودا قديما وهذا وارد فأهمية سيد درويش تقع في إحياءه ونشره من العدم تقريبا إن نفينا عنه صفة الإبتكار وهذا يذكرني بقضية مماثلة لمطرب العراق محمد القبنجي الذي نسب إليه إبتكار مقام اللامي وأصبح هناك شد وجذب وظهرت دلائل قليلة تشير إلى وجود اللامي بشكل ساذج قبل ظهوره بصوت القبنجي عام 1928 ولكن إن صح ذلك فإن أهمية القبنجي تقع في تهذيب ونشر هذا النغم أو المقام بشكله المتعارف عليه اليوم حتى نجد بأن جميع المطربين قاطبة أخذوا هذا النغم من القبنجي لا من غيره مثلما أن جميع الملحنين أخذوا الزنجران من سيد درويش وليس من مصدر ثاني .. وأذكر بأن صالح الكويتي ذكر بلقاء إذاعي قديم بأنه إستفاد من لقاءه بمحمد عبدالوهاب وتعلم منه (الزنجران المصري) .
وأما علاقة النهاوند بالصبا فهذا غريب وغير مفهوم ولاتوجد علاقة إلا في مقام الدوكاه التركي الذي يبدأ بمقام الصبا ثم يتحول إلى نهاوند مع رفع حساس المقام (لأن الصبا لايوجد له حساس) والخلط بينهما يبني مقام الدوكاه وهو مقام صغير وغير شائع ولا يقاس إلى ما أشار إليه شهاب الدين بأن النهاوند من الصبا !!
بالنسبة للنوا أثر فقد كان يسمى قديما نهاوند رومي (أنظر كتاب الخلعي)

بالنسبة للنهاوند والعشاق المصري .. فأيهما الأصل ؟ لو رجعنا لقواعد الموسيقى التركية لوجدنا بأن النهاوند مقام فرعي وأن الأب لهذه العائلة هو مقام البوسليك القريب من العشاق المصري وهو الأصل وأما النهاوند فهو تصوير للبوسليك وحتى في الأجناس يقال جنس بوسليك وليس جنس نهاوند كما هو دارج لدينا .. فهل كان الكاتب يشير إلى نفس القاعدة؟

النوروز أو النيرز يقصد بهما مقام بيات النوا وهو مختلف جدا عن العشاق (التركي) القديم الذي يسلك مسلكا مختلفا ويبدأ بالقرار قبل الركوز وإظهار أبعاد المقام كاملة في حين أن النيرز يبدأ من جنس الفرع أو من منطقة عالية نغميا وهو مطابق للبيات المعروف لدينا اليوم ولكن الإختلاف فقط في درجة ركوزة التي كانت على النوا واليوم أصبحت على الدوكاه / الري

أبو علاء
21-11-2008, 19:56
شكرا جزيلا يا زرياب على الاهتمام والمتابعة الدقيقة، كما أشكرك على المعلومات والملاحظات المفيدة.



بالنسبة لقضية سيد درويش فأعتقد بأن أفضل جواب حاسم يكون في البحث عن تسجيلات هذه الموشحات أو بعضها قبل ظهور سيد درويش وهذا وارد وإن كنت الآن واليوم أجزم بأن من يلحن موشح يا بهجة الروح وضربه دارج ثلاثي لا يستطيع قطعا تلحين كلما رمت إرتشافا الملحن على الشنبر الحلبي وأعتقد ضربه أربع وعشرون كما أذكر !!!


وأنا أيضا أميل إلى رأيك الأخير وأجد صعوبة كبرى في تصديق أن يكون لحن يا عذيب المرشف أو حير الأفكار بدري أو أيا مرادي إلى متى هذا الجفا والدّّلال ؛ أما عن مدى إمكان العثور على تسجيلات للموشحات المنسوبة إليه من تاريخ سابق على اشتغاله بالتّلحين فمعنى ذلك أنّ تلك التّسجيلات ينبغي أن لا تزيد على السّنوات الأربع أو الخمس الأولى من عهد الاسطوانات، واحتمال العثور على مثل هذه التّسجيلات في وقت لا يتوقّع أن يكون الموشّح فيه قد حاز الأولويّة في اهتمام شركات التّسجيل بالمقارنة مع الدّور والقصيدة والموّال هو في تقديري احتمال ضعيف.



بالنسبة لتقسيم أبعاد السلم العربي فهناك إضطراب كبير في فهم هذا التقسيم ويشير سامي الشوا في كتابه القواعد الفنية إلى نغمات تزيد عن التقسيم المتداول (الرباعي) فمثلا يذكر في مواضع مختلفة في شرحة لأبعاد نغمة (لا) حسيني وعند خفضها تك حصار وحصار ويضيف في بعض المواضع ( شوري ) ويبدو كما أعتقد بأنها بين التك والحصار أي بين النصف بيمول والبيمول وهي لازالت تستخدم في المغرب العربي والعراق والخليج العربي واليمن ولكن بأساليب مختلفة فهل تقسيم السلم العربي الذي ظهر عند مشاقة وشهاب الدين هو التقسيم السليم ؟ علما بأن مشاقة توفي عام 1888 عن عمر يناهز 88 سنة وقد يكون أقدم من شهاب الدين الحجازي أو كتابه أقدم والله أعلم .. وإن كان مشاقة أشار إلى التقسيم بشكل عادي وكأنه أمر مسلم به أو متعارف عليه آنذاك .

ما يضايقني في هذا السّلّم هو أمران، أوّلهما الحرص على تقسيمه تقسيما صحيحا ذا أبعاد متساوية متناظرة مطلقا وفقا للأنموذج الرّياضيّ الّذي انتقل إلى علماء العرب ومفكّريهم من العقلانيّة الإغريقيّة ووريثتها العقلانيّة الأوروبيّة ؛ أمّا الثّاني، وهو متّصل بالأوّل بل مترتّب عليه فيما أحسب، فهو الاعتداد بتصنيف الأصول والفروع كما جاء في السّلّم الغربيّ دون الالتفات إلى ما يمليه واقع الممارسة المقاميّة في بلادنا، وإلاّ كيف يصدّق أيّ موسيقيّ عربيّ عاقل أنّ المي الطّبيعيّة أخطر شأنا من المي المخفوظة أو نصف المخفوظة وأنّ الدّو الطّبيعيّة أهمّ من من الدّو المرفوعة أو نصف المرفوعة ؟!
أمّا عن مسألة أيّهما أسبق فإنّ الشّهاب خلافا لمشاقّة فيما وصفت يقدّم طريقته في تناول السّلّم باعتبارها طريقة جديدة مبتدعة أو هي على الأقلّ لم تستقرّ ليصبح متّفقا عليها ويورد اعتراضات محتملة عليها أهمّها مخالفة ما جاء به "المتقدّمون" أو "المتأخّرون من المتقدّمين" ليردّ على تلك الاعتراضات ويدحضها.


وأعتقد بأن الشورك شبيه بمقام السوزناك المعروف لدينا اليوم وإسلوبه مختلف فقط

لو صحّ هذا لجلا لنا سبب إلحاق الشّورك بالرّاست، ولنا أن نتساءل في هذه الحال إذا لم يكن مصطلح "شورك" مجرّد تصحيف لكلمة "سوزناك" أو "سوزنك" عند نقلها عن الأصل التّركيّ.



والزنجران إن كان موجودا قديما وهذا وارد فأهمية سيد درويش تقع في إحياءه ونشره من العدم تقريبا إن نفينا عنه صفة الإبتكار وهذا يذكرني بقضية مماثلة لمطرب العراق محمد القبنجي الذي نسب إليه إبتكار مقام اللامي وأصبح هناك شد وجذب وظهرت دلائل قليلة تشير إلى وجود اللامي بشكل ساذج قبل ظهوره بصوت القبنجي عام 1928 ولكن إن صح ذلك فإن أهمية القبنجي تقع في تهذيب ونشر هذا النغم أو المقام بشكله المتعارف عليه اليوم حتى نجد بأن جميع المطربين قاطبة أخذوا هذا النغم من القبنجي لا من غيره مثلما أن جميع الملحنين أخذوا الزنجران من سيد درويش وليس من مصدر ثاني
معك حقّ.



النوروز أو النيرز يقصد بهما مقام بيات النوا وهو مختلف جدا عن العشاق (التركي) القديم الذي يسلك مسلكا مختلفا ويبدأ بالقرار قبل الركوز وإظهار أبعاد المقام كاملة في حين أن النيرز يبدأ من جنس الفرع أو من منطقة عالية نغميا وهو مطابق للبيات المعروف لدينا اليوم ولكن الإختلاف فقط في درجة ركوزة التي كانت على النوا واليوم أصبحت على الدوكاه / الري
هذا ما يؤكّد ما ذهبت إليه بخصوص هذا المقام كما يفسّر سرّ تسمية المقام باسم درجة السّي المخفوضة الّتي تقابل الفا المخفوضة إن لم أكن مخطئا حين يكون ركوز البياتي على الدّوكاه وليس على النّوى، وهي إن لم أكن مخطئا درجة هامّة في تمييز المقام.

ovide
22-11-2008, 21:07
شكراً ابا العلاء على هذه الدعوة الثرية إلى القراءة والتأمل

أخانا زرياب هل المقصود أن هذا النيرز القديم اصطلاحاً يشبه الحسيني في كونه يبدأ من الفرع، لكنه مصور عن النوى؟

zeryab
22-11-2008, 23:50
النيرز هو مطابق لمقام البيات اليوم ولكنه مصور على النوا ومنه تم إشتقاق مقام نيرز الرست وهو كما هو واضح رست وتكملته بيات على النوا وتوجد عليه ألحان كثيرة في الخليج واليمن أيضا , ومن الألحان الشهيرة التي تعتبر من النيرز دور من قبل ما أهوى الجمال وإن كان يطلق عليه إسم بيات النوا اليوم

أبو علاء
23-11-2008, 10:09
النيرز هو مطابق لمقام البيات اليوم ولكنه مصور على النوا ومنه تم إشتقاق مقام نيرز الرست وهو كما هو واضح رست وتكملته بيات على النوا وتوجد عليه ألحان كثيرة في الخليج واليمن أيضا , ومن الألحان الشهيرة التي تعتبر من النيرز دور من قبل ما أهوى الجمال وإن كان يطلق عليه إسم بيات النوا اليوم
بالنّسبة إلى نيرز الرّاست وهو فيما أظنّ ما يعرف اليوم بالنّيروز فلدينا مثالان نموذجيّان منه هما دورا أحبّ الحسن خالص لإبراهيم القبّاني وحسن طبع اللّي فتنّي لداود حسني الّذي غنّته أمّ كلثوم، وبياتي النّوى غالب على اللّحنين سوى أنّهما كلاهما يقفلان على الرّاست بخلاف من قبل ما اهوى الجمال الّذي يقفل على البياتي ولا يظهر فيه جنس الرّاست، ونسبته إلى النّيرز في ظنّي تدخل في نطاق التّسمية القديمة مثلما هي الحال بالنّسبة إلى مجموعة الموشّحات الّتي شكّلت الوصلات الأخيرة ضمن سفينة الشّهاب.

zeryab
24-11-2008, 08:41
نعم كنت أقصد بأن دور من قبل ما أهوى الجمال هو من النيرز القديم أي بيات النوا

أبو علاء
12-03-2009, 20:15
إذا ما اتّبعنا طريقة الشّهاب في التّصنيف مع تغيير معيار ذلك التّصنيف أمكننا القول إنّ من تلك المقامات ما هو حاضر ضمن مدوّنة الموشّحات الّتي جمعها صاحب السّفينة ولا يزال معروفا لدينا اليوم باسمه المذكور في الكتاب مثل الرّاست والحسيني والسّيكاه والجهاركاه أو بتحوير طفيف في الاسم مثل الحجاز ("الحجازي") والعراق ("العراقي")، ومنها ما هو حاضر في السّفينة إلاّ أنّنا لم نعد نعرفه مثل الشّورك والعرزبار
قدر عرفنا الآن بفضل تعليق للأستاذ تيسير إلياس ضمن هذا الموضوع (http://www.zamanalwasl.net/forums/showthread.php?p=27671#post27671) أنّ الشّورك هو السّوزدل، وقد شرح ضمن ذلك التّعليق مسار المقام، ولا أدري ما إذا كانت وضلتنا عبر الممارسة والتّسجيلات لا المدوّنات والكتب أيّة نماذج غنائيّة حيّة لألحان من هذا المقام سواء أكانت بين الموشّحات أم الأدوار.

ovide
13-03-2009, 01:09
أبا العلاء،
لقد شرح الأستاذ تيسير إن الشورك هو السوزدل آرا، وهو بحسب ما فهمت راست ممزوج بالبياتي عن الدوكاه وعن الحسيني،
أما السوزدل بحسب شرحه فهو تصوير الحجاز كار عن العشيران

حول العلاقة بين الصبا والنهاوندي، الذين قرب ما بينهما الشهاب
أليس الخروج من الصبا إلى البوسيلك (وهو من النهاوند قريب من قريب) شائعاً ومستساغا؟

أبو علاء
13-03-2009, 08:16
أبا العلاء،
لقد شرح الأستاذ تيسير إن الشورك هو السوزدل آرا، وهو بحسب ما فهمت راست ممزوج بالبياتي عن الدوكاه وعن الحسيني،
أما السوزدل بحسب شرحه فهو تصوير الحجاز كار عن العشيران


معذرة يا أبا الفداء فقد خانني النّظر، وشكرا على التّصويب.