PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : فضيحة القراءة في العالم العربي



الفارابي
17-11-2008, 11:14
بعد ان رجا صاحب الأمر في المنتدى أعضاء وزائري المنتدى مليوني مرة أن إقرأوا يرحمكم الله ، ولم يترك لهجة في الخطاب إلا واعتمدها ، بما في ذلك التهديد والوعيد بإغلاق المنتدى وإجتثاثه من جذوره ، إلا أنّ صوته ظلّ صارخاً في البرية ولا حياة لمن تنادي . وبعد أن أدرجنا مرّة احصائية أنّ العالم العربي يقرأ بمعدّل ست دقائق للفرد في السنة ، وبعد أن بات هذا الموضوع وبأ العصر لدى العرب ، وجدت ان أفتح من على منبر المنتدى هذا الموضوع وأسوق معلومات عن فضيحة القراءة في العالم العربي ، عسى ان يكون فيها عبرة لمن اعتبر :



فضيحة القراءة في العالم العربي

تكشف أحدث الاحصاءات أنّ الأوربي يقرأ بمعدل 35 كتاباً في السنة ، والإسرائيلي 40 كتاباً في السنة ، أما العربي فإنّ 80 شخصاً يقرأون كتاباً واحداً في السنة .
ولو كانت هذه الإحصائية صحيحة ، لكنا بخير ، لأن الأرقام التي تصدر عن دور النشر تشير إلى واقع أسوأ من ذلك بكثير . فحسب إحصائية اليونسكو فإن الدول العربية مجتمعة أنتجت 6.500 كتاب عام 1991، بالمقارنة مع 102.000 كتاب في أمريكا الشمالية، و42.000 كتاب في أمريكا اللاتينية والكاريبي (تقرير التنمية البشرية لعام 2003، النسخة الإنجليزية، ص 77).
وإذا كانت بيانات اتجاهات القراءة غير متوفرة في العالم العربي لغياب الإحصائيات الدقيقة ، فإن الكتب الأكثر مبيعاً حسب معرض القاهرة الدولي للكتاب هي الكتب الدينية ، تليها الكتب المصنفة بأنها تعليمية ( ص 78). ومن خلال متابعة أخبار معارض الكتاب في الدول العربية، فإن ترتيب الكتب الأكثر مبيعاً هي التالي: الكتب الدينية وكتب الطبخ وكتب الأبراج !!! وفي هذا المعطى مادة أخرى لإعادة النظر في الاحصائيات من جديد أخذاً بعين الاعتبار فحوى القراءات بمعزل عن عددها .

الترجمة :
وعندما نعود إلى التقرير المذكور، فإن المعطيات التي يوردها حول الترجمة إلى اللغة العربية تبين بأن الدول العربية ككل هي أدنى القائمة ، إذْ أورد التقرير إن اليابان تترجم حوالي 30 مليون صفحة سنوياً ؛ في حين أنّ ما يُترجم سنوياً في العالم العربي ، هو حوالي خُمس ما يترجم في اليونان. والحصيلة الكلية لما ترجم إلى العربية منذ عصر المأمون إلى العصر الحالي 10.000 كتاب ؛ وهي تساوي حصيلة ما تترجمه أسبانيا في سنة واحدة ( ص 67).
وتبين مقارنة أعداد الكتب المترجمة إلى اللغة العربية مع لغات أخرى سِعةَ الهوة بين العالم والعربي بمجمله وبين أية دولة في العالم ، ففي النصف الأول من ثمانينات القرن العشرين ، كان متوسط الكتب المترجمة لكل مليون ، على مدى خمس سنوات هو 4.4 كتاب (أقل من كتاب لكل مليون عربي في السنة) بينما في هنغاريا كان الرقم 519 ، وفي أسبانيا 920.
إضافة الى ذلك ، فحتى المقارنة العددية بين العناوين لا توضح بشكل كافٍ مدى بؤس الثقافة في العالم العربي، فعدد النسخ المطبوعة للعنوان هي ألف نسخة ، وفي حالات خاصة ، وعندما يكون المؤلف ذائع الصيت، فقد يبلغ عدد النسخ رقم 5.000؛ وبالتالي، فإن المقارنة لا تكون صحيحة على أساس عدد العناوين التي تصدر بالعربية ، طالما طبعة الكتاب في الغرب تتجاوز الخمسين ألف نسخة . ولهذا فنسبة كتاب واحد لكل ثمانين عربياً رقم يتجاوز الواقع ، ونجد أنفسنا مرغمين على قبول ما جاء في المعطى التالي : إن كل 300 ألف عربي يقرءون كتاباً واحداً، ونصيب كل مليون عربي هو 30 كتاباً.

ظلام الجهل الذي يعم العالم العربي لا يشمل ميدان عالم الكتاب تأليفاً وترجمةً وقراءةً فحسب ، بل يشمل حتى القدرة على القراءة والكتابة ، ففي الوقت الذي صار فيه تعلم اللغات الأجنبية واتقان التعامل مع الحواسيب معياراً جديــداً للتعليم ، فإن عدد الأميين في العالــم العربي ، وحسب ما صدر عن اليونسكو يبلغ (60) مليون من أصل (300) مليون . وقد لاحظ هذا الإعلان عن الأمية في العالم العربي أن التعليم الأساسي يحتاج إلى ست مليارات دولار سنوياً ، وهذا رقم صغير بالمقارنة مع 1.100 مليار تذهب إلى الإنفاق العسكري، و300 مليار إلى الإعلانات، و500 مليار ينفقها العرب على التبغ كل عامٍ.
والسؤال الذي ينتظر الإجابة :
هذه الشعوب التي لا تقرأ ـ وحتى لا تعرف القراءة ـ هل تستحق فعلاً أن تحلم بأن يكون لها دور في المستقبل بينما لم تبلغ سنّ الطفولة الحضارية بعد ؟ هل تحتاج هذه الشعوب حقاً إلى مؤامرة لتكون متخلفة ؟

عسى ان يقرأ هذه المعطيات أحد .....

سامحونا

أخوكم
الفارابي

LioRomio
17-11-2008, 11:36
مشكلة الشعب العربي انه شعب مستسهل يفضل استقاء معلوماته من لسان مذيع أو محلل تلفزيوني وهو يشرب الشاي أمام التلفاز بدلا من أن يجهد عيناه بالقراءة وعقله بالتحليل المنطقي ..

ولك أن ترى أثر هذه التربية على طلبة الجامعات الآن الطلاب حتى في الكليات العلمية لا تميل أبدا الى التأمل والتفكير وتريد أن تأخذ مادة مهضومة لتشربها ولا ابتكار إذا ...

فلنأمل من الله أن يكون القادم أفضل

وإن كان ما كتبت يا سيدي يدمي القلوب إلا وأنه لا بد منه فسلمت يمينك ألف مرة

luay
17-11-2008, 14:50
Thank you Farabi for this excellent, yet unsurprising, analysis.
6500 books produced in 1991 by the Arab countries? This is in terms of quantity; imagine what the number would be if we considered quality? Probably close to zero.

The scariest part of the analysis is (again not surprising) that the "best sellers" in the Arab world are (1) religion, (2) cooking, and (3) astrology books. Three categories that do not encourage thinking, but rather reading, memorizing, and in two cases believing without questioning.

I don't want to say more because things would get out of the scope of this forum.

Luay

awadallaradwan
17-11-2008, 23:47
((هذه الشعوب التي لا تقرأ ـ وحتى لا تعرف القراءة ـ هل تستحق فعلاً أن تحلم بأن يكون لها دور في المستقبل بينما لم تبلغ سنّ الطفولة الحضارية بعد ؟ هل تحتاج هذه الشعوب حقاً إلى مؤامرة لتكون متخلفة ؟))

والله ياعمي الفارابي هذا أصدق تعبير وأصدق تفسير لما يجري حاليا.
نحن كشعوب عربيه دائما نضع نظرية المؤامره نصب أعيننا و المؤامرة منا براء.
نحن فقط نريد قتال الناطور و لا نريد العنب.
دائما نلوم غيرنا على أخطائنا, ونتباهى بانجازات غيرنا و نجتر ما تبقى من حضارتنا و السبب فقط عدم تفشي وباء القراءة.

فشيت غلي يا فارابي وشكرا على الاحصائيات الرائعه.

أخوكم أبو سلامه

أبو علاء
18-11-2008, 20:16
ليتنا كنّا قوما لا نقرأ فحسب يا فارابي، بل إنّنا لا نسمع ولا نعي ولا نفقه ولا نفكرّ (صمّ بكم عمي فهم لا يفقهون)، وحسبي دليلا على ذلك أنّه كفى أن تهمد حركة رفع الملفّات الجديدة في المنتدى ويختفي رؤوسه لانصرافهم لما هم فيه من شتّى مشاغل الحياة كي تهمد الحركة كافّة، مع يقيني أنّ حركة إنزال الملفّات على الأقراص والحواسيب لم تهدأ لحظة ؛ ليت شعري لِمَ كلّ ذلك التّهافت على إنزالها إن كان لا لغاية سوى جمعها وتكديسها في ركن من الحاسوب، وما الفرق بين هؤلاء وبين بعض الأمراء والشّيوخ الّذين يبذلون مالهم لاقتناء هذه الموادّ وحفظها في مكنون الخزائن سوى أنّ أصحابنا لا يبذلون شيئا، فهم لا يعطون ولا حتّى يأخذون...
وانظروا مثلا آخر تسجيل رفعه هلال لصليبا القطريب كم مرّة أنزل وكم كلمة كتبت للتّعليق عليه ولو للتّنبيه إلى أنّ التّسجيل حوى قصيدتين متّصلتين لا قصيدة واحدة، ولكن هل بين القوم من قادر على التّنبّه إلى ذلك إن هو استمع إلى الملفّ بعد رفعه ؟...

arabionaute
19-11-2008, 10:05
شكرا اخي فارابي على هذه البيانات المحزنة اذ من هنا بدا تدمير الانسان والامة العربيين هل المدرسة قادرة على الرد اتمنى ذلك الى اللقاء اخي

حامد
20-11-2008, 20:45
أعتقد أن أوجز عبارة لكل ما سلف ذكره هي "أمّة اقرأ لا تقرأ". هذه العبارة ليست لي وإنما سمعتها من فيصل القاسم على قناة الجزيرة منذ سنوات وظلت راسخة في ذهني كالنقش في الحجر لبيانها. ربما كانت أمّة اقرأ تقرأ بلغة أخرى غير اللغة العربية لأن الأرقام والإحصاءات التي أوردها أخونا الفارابي يستند معظمها إلى أرقام دور النشر العربية.
أعتقد أن أزمة القراءة هي مجرد مرآة تعكس تخلف الأمة في كل مسارات الحضارة البشرية: العلوم والتكنولوجيا وحتى العلوم الانسانية. وهذا ما حدا بالغالبية العظمى ممن هم قادرون على القراءة أن يقرأوا بلغة أجنبية أسوة بالأجنبي "المتقدم حضاريا". وحتى لو قرأ أو كتب أحدهم باللغة العربية لما اكترث لقواعد اللغة كأنما لو كانت شيئا ثانويا. قبل بضعة أعوام خلت، طالعت رواية عربية ذائعة الصيت (كانت النسخة التي هي بين يدي من الطبعة السادسة والعشرين على ما أذكر) وكانت الأخطاء اللغوية تكاد لا تخلو منها صفحة من الكتاب. لو كان هناك جد أو نقد حقيقي لما تجرأ صاحبها على التمادي في إصدار طبعات من الكتاب دون عرضه على شخص ذي حجية في اللغة حتى يصحح له ما فيه من أخطاء صارخة. والأبشع من ذلك أنني تصفحت عدة مواقع متخصصة في اللغة العربية تبيِّن القواعد وتنبِّه إلى الأخطاء اللغوية الشائعة ولكن المشرفين عليها منحوا نفسَهم رخصة الخروج عن هذه القواعد.
الخلاصة هي أن أزمة القراءة بشكل عام واللغة العربية بشكل أخص أزمة مستفحلة استفحال المرض الخبيث عافانا وعافاكم الله.