أبو علاء
12-09-2009, 00:59
حين الاطّلاع على بعض محتويات تسجيلات الفيديو الّتي سلّمنيها الصّديق لطفي المرايحي خلال هذه الصّائفة وعلى تسجيل سهرة الثّامن عشر من سبتمبر 2008 في نطاق الدّورة الرّابعة من مهرجان الموسيقى الرّوحيّة كنت قد عزمت على تقديم تلك السّهرة في حلقتين مختلفتين من هذه الرّمضانيّات لما وجدت من اختلاف وتفاوت في القيمة بين أقسامها ؛ ثمّ رفعت القسم الأوّل ضمن الحلقة السّابقة عن علم بفحواه وعيوبه وعمد كما شرحت ضمن موضوع الحلقة الثّالثة ؛ وجاء تعليق المعلّم الفارابي فتردّدت حينا في تعديل خطّتي ورفع هذا الجزء ضمن نفس الموضوع، غير أنّي انتهيت بعد تفكير إلى البقاء على خطّتي الأولى وإفراده بموضوع جديد إنصافا لهذا المضمون وللطّرف الأساسيّ في تقديمه ولأصحاب المهرجان أيضا ولاجتهادهم، وقد لا يكون للمجتهد في هذا الباب أجر مضمون كيفما كانت النّتيجة إلاّ أنّ احترام هذا النّوع من الاجتهاد وتقدير أصحابه واجب.
قلت الإنصاف لأنّ هذا القسم من السّهرة اختلف عن سابقه في أكثر من جانب ؛ صحيح أنّ العازفين هم أنفسهم (وكذلك التّصوير والمخرج والجمهور...) إلاّ أنّ المادّة مختلفة والمؤدّي مختلف، ومع كلّ ما قيل (وقد سلف القول منّي قبل أن يأتي من غيري) وما يمكن أن يقال فيما سبق فإنّي وجدت لهذا القسم على الأقلّ مزيّتين جليّتين (وهذا رأيي الّذي يلزمني ولا يلزم غيري) أولاهما تخصّ المادّة المختارة، فقد أدّى المغنّي ضمن هذا القسم ثلاثة أدوار ممّا لم نعتد سماعه من مطربي اليوم الّذين يقدمون على أداء هذا اللّون من الغناء، ولعلّكم لاحظتم مثلما لاحظت أنا مدى ضيق دائرة اختيارهم حتّى لا تكاد تخرج عن عنوانين أو ثلاثة يكرّرها الجميع كما لو كانت قدرا محتوما (ياما انت واحشني، ضيّعت مستقبل حياتي، إنت فاهم و/أو إنت الهوى...) بل إنّ بعضهم يظنّ أنّ عدد ما في التّراث العربيّ من أدوار لا يزيد على تلك العناوين كثيرا (اضيفوا أنا هويت وأصل الغرام نظره وأحبّ أشوفك كلّ يوم، أي نعم، وانتهى الأمر)، ولكن دعوني أكرّر أنّني أقصد مطربي (أو إن شئتم مغنّي) الجيل الأخير أو الجيلين الأخيرين ولا أقصد مطربي الخمسينات والسّتّينات في مصر أو الشّام.
وقد اختار صاحبنا في هذا القسم من السّهرة تباعا أدوار بعد الخصام حبّي اصطلح (في صيغة الرّاست لا النّهاوند) ومثلك إذا حكم بالعدل أحسن وما هو انت اللّي جايبه لروحك بإيد يا قلبي، وهذا الاختيار في حدّ ذاته و"التّنقيب" على أدوار ليست مطروقة وليست شائعة وتجشّم مشقّة حفظها وغنائها دون وجود مرجعيّة غزيرة تساعد في ذلك هو في حسباني مزيّة تحسب لهذا المغنّي.
أمّا المزيّة الثّانية فهي في سلامة الأداء وجودة الصّوت في حدود ما تسمح بتيّنه رداءة التّسجيل من حيث الصّوت، وهي لم تحل دون تبيّن معالم صوت قويّ ومؤدّ متمكّن من مادّته، ولئن كان من الواضح أنّ أداءه أداء حفظ ونقل مصادره غير خافية، وهو لم يخرج في ذلك عن سنّة جميع المحدثين وحتّى المتأخّرين من الجيل القديم أو على الأقلّ جلّهم إلاّ من ندر ؛ ومع ذلك فستجدون يقدم على التّمهيد للدّور الأخير بموّال لا أحسبه بلغ به ذرى الطّرب إلاّ أنّه لم يسفّ إلى أدنى مدارك الشّغب.
كلمة أخيرة : المغنّي تونسيّ يدعى كريم الملّيتي، وهو اسم نكرة في حدود علمي ومعرفتي بعالم الغناء في تونس اليوم، وهما بلا ريب علم قليل ومعرفة محدودة لا يعتدّ بأيّ منهما، إلاّ أنّ ما هو مؤكّد هو أنّ هذا الرّجل ليس نجما من نجوم الإذاعة أو التّلفزيون أو الحفلات والمهرجانات، وذلك يزيد فضله ولا ينقصه.
هذه الملفّات أمامكم والحكم لكم.
قلت الإنصاف لأنّ هذا القسم من السّهرة اختلف عن سابقه في أكثر من جانب ؛ صحيح أنّ العازفين هم أنفسهم (وكذلك التّصوير والمخرج والجمهور...) إلاّ أنّ المادّة مختلفة والمؤدّي مختلف، ومع كلّ ما قيل (وقد سلف القول منّي قبل أن يأتي من غيري) وما يمكن أن يقال فيما سبق فإنّي وجدت لهذا القسم على الأقلّ مزيّتين جليّتين (وهذا رأيي الّذي يلزمني ولا يلزم غيري) أولاهما تخصّ المادّة المختارة، فقد أدّى المغنّي ضمن هذا القسم ثلاثة أدوار ممّا لم نعتد سماعه من مطربي اليوم الّذين يقدمون على أداء هذا اللّون من الغناء، ولعلّكم لاحظتم مثلما لاحظت أنا مدى ضيق دائرة اختيارهم حتّى لا تكاد تخرج عن عنوانين أو ثلاثة يكرّرها الجميع كما لو كانت قدرا محتوما (ياما انت واحشني، ضيّعت مستقبل حياتي، إنت فاهم و/أو إنت الهوى...) بل إنّ بعضهم يظنّ أنّ عدد ما في التّراث العربيّ من أدوار لا يزيد على تلك العناوين كثيرا (اضيفوا أنا هويت وأصل الغرام نظره وأحبّ أشوفك كلّ يوم، أي نعم، وانتهى الأمر)، ولكن دعوني أكرّر أنّني أقصد مطربي (أو إن شئتم مغنّي) الجيل الأخير أو الجيلين الأخيرين ولا أقصد مطربي الخمسينات والسّتّينات في مصر أو الشّام.
وقد اختار صاحبنا في هذا القسم من السّهرة تباعا أدوار بعد الخصام حبّي اصطلح (في صيغة الرّاست لا النّهاوند) ومثلك إذا حكم بالعدل أحسن وما هو انت اللّي جايبه لروحك بإيد يا قلبي، وهذا الاختيار في حدّ ذاته و"التّنقيب" على أدوار ليست مطروقة وليست شائعة وتجشّم مشقّة حفظها وغنائها دون وجود مرجعيّة غزيرة تساعد في ذلك هو في حسباني مزيّة تحسب لهذا المغنّي.
أمّا المزيّة الثّانية فهي في سلامة الأداء وجودة الصّوت في حدود ما تسمح بتيّنه رداءة التّسجيل من حيث الصّوت، وهي لم تحل دون تبيّن معالم صوت قويّ ومؤدّ متمكّن من مادّته، ولئن كان من الواضح أنّ أداءه أداء حفظ ونقل مصادره غير خافية، وهو لم يخرج في ذلك عن سنّة جميع المحدثين وحتّى المتأخّرين من الجيل القديم أو على الأقلّ جلّهم إلاّ من ندر ؛ ومع ذلك فستجدون يقدم على التّمهيد للدّور الأخير بموّال لا أحسبه بلغ به ذرى الطّرب إلاّ أنّه لم يسفّ إلى أدنى مدارك الشّغب.
كلمة أخيرة : المغنّي تونسيّ يدعى كريم الملّيتي، وهو اسم نكرة في حدود علمي ومعرفتي بعالم الغناء في تونس اليوم، وهما بلا ريب علم قليل ومعرفة محدودة لا يعتدّ بأيّ منهما، إلاّ أنّ ما هو مؤكّد هو أنّ هذا الرّجل ليس نجما من نجوم الإذاعة أو التّلفزيون أو الحفلات والمهرجانات، وذلك يزيد فضله ولا ينقصه.
هذه الملفّات أمامكم والحكم لكم.