PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : "الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية" لمحمد منصور



ovide
03-11-2009, 12:50
ملاحظة للمشرفين: احترت قليلاً في معرفة ما إذا كان ينبغي الرفع في هذا القسم، ام في قسم الدراسات والمقالات والكتب، واحسب ان هاهنا أفضل.

كتب حكم البابا في موقع العربية:

"الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية": بين التوثيق والدراسة

بعد مرور خمس سنوات على صدور كتابه الأول "فيروز والفن الرحباني" يعود الناقد السوري محمد منصور من جديد إلى الفن الرحباني في كتابه الجديد "الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية"، ليقدّم بحثاً جديّاً في مسيرة الأغنية الرحبانية، إنما هذه المرة في الأصول الشعرية التي اعتمد عليها الأخوين رحباني في اختيار كلمات وأشعار الأغاني التي شكلت الذاكرة الفنية والموسيقية لأجيال عديدة، وكانت ولاتزال تمثل إحدى أرقى حالات الأغنية العربية.

يوزع الكاتب منصور دراسته على ثلاثة أبواب، يغطي كل منها مرحلة فنية مهمة من مسيرة الأخوين رحباني، ويتضمن الباب الأول دراسة شاملة وعرضاً موثقاً لجميع الموشحات التي اختارها أو لحنها الأخوين رحباني وأنشدتها السيدة فيروز، ويختار منصور الموشحات كمدخل للبحث باعتبارها الشكل الغنائي التراثي الأكمل والأجمل في التاريخ الموسيقي العربي، ويحدد عام 1965 باعتباره عام الظهور الأول لفن الموشحات الرحبانية في حفلة مهرجان معرض دمشق الدولي، حيث كانت الفرقة الرحبانية تشكل حجر الزاوية في برنامجه الفني، وكان صوت فيروز يمثل العلامة الفارقة وأحد ثوابت هذا البرنامج، ويصحح الكاتب نسبة بعض الموشحات التي نسبت خطأ إلى غير كتابها، مثل موشح (بالذي أسكر من عذب اللمى) والذي كان ينسب للشاعر الأندلسي لسان الدين بن الخطيب، بينما هو في الحقيقة يعود لرائد المسرح السوري أبي خليل القباني، وكذلك موشح (يا غصن نقا مكللاً بالذهب) الذي اعتبره الرحابنة خطأً من الشعر العربي القديم، وهو في الحقيقة من نظم القباني نفسه، كما يحدد الكاتب التغييرات والتحسينات التي أدخلها الأخوين رحباني على بعض الكلمات، وترتيب بعض الأبيات لتكثيف الحالة الشعرية، وانسيابية اللحن.

ويفرد في النهاية ملحقاً لفصل كتابه الأول يثبت فيه اختيارات الأخوين رحباني من الشعر العربي القديم، والذي يمتد من العصر الجاهلي إلى العصور الوسطى، وتتسع هذه الخارطة لتشمل أشعاراً من (عنترة العبسي، جرير، عمر بن أبي ربيعة، أبوتمام، أبونواس وأبوالعتاهية) والتي تؤكد دقة الذائقة الرحبانية في الاختيار، والحساسية العالية في التقاط الجمالي والمتفرد.

أما الفصل الثاني من الكتاب فيكرسه الكاتب لبانوراما الشعر العربي المعاصر، والذي احتل حيزاً كبيراً من خارطة الأغنية الرحبانية، وتنوع هذه الخارطة سواء من حيث عدد الشعراء الذين لحّن الرحابنة بعض قصائدهم، أو من حيث الانتماء لمدارس الشعر المتنوعة، مشيراً إلى غلبة الشعر الرومانسي على اختياراتهم، وخاصة المهجري، بالإضافة إلى قصائد مغناة كتبها الأخوين رحباني كأشعار فصيحة، ويذكر عدداً كبيراً من الشعراء، أمثال (الأخطل الصغير، جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، الياس أبوشبكة، عمر أبوريشة وسعيد عقل) وهذا الأخير قدم للرحابنة ما يزيد على 24 قصيدة غنتها السيد فيروز، ولذلك فهو يعتبر الشاعر الأكثر حضوراً في هذه الخارطة، ويختتم الكاتب فصله بإثبات ملحقين يضم أولهما أجمل 10 قصائد كتبها ولحنها الأخوين رحباني من وجهة نظر وحسب ذائقة مؤلف الكتاب، ويحوي الآخر مختارات من الشعر العربي المعاصر، الذي غنته السيدة فيروز واختاره ولحنه الأخوين رحباني.

وما يعتبر إضافةً مهمة في الكتاب وكشفاً لمؤلفه لم يسبقه إليه أحد، هو كشفه عن المشروع الفني الذي لم يكتمل للأخوين رحباني، والمجهول تقريباً، الذي اتفق عليه في ثمانينات القرن الماضي تحت مسمى "مع الشعراء" بين الرحابنة الذين كان عليهم تقديم المادة الأدبية، وبين الإدارة السياسية في الجيش السوري كجهة انتاج، والتي كلّف حينها المخرج التلفزيوني السوري هيثم حقي بمهام تصوير هذه الحلقات.

ولأسباب غير واضحة لم يكتب لهذا المشروع الناجح، وقد عثر الكاتب منصور على أربعة نصوص تخص المشروع هي: "امرؤ القيس: تراجيديا الثأر والتشرد"، و"جميل بثينة: أسطورة الحب العذري"، و"أبوتمام الطائي: دراما الرحيل والإياب"، و"ولادة وابن زيدون: صراع الحب والسلطة"، والتي اعتمد الأخوين رحباني في كتابتها على الشعر بالدرجة الأولى، واختاروا شيئاً من السيرة الذاتية، ولحظة مفصلية في حياة كل من هؤلاء الشعراء، لتقديم هذه الشخصيات بشكل أدبي والإجابة عن عدد من الأسئلة في حياة كل شاعر منهم، ويرى الكاتب أن تلك النصوص تمتلك رؤية متقدمة عن كل ما قدم عن هؤلاء الشعراء، إن كان كدراما تلفزيونية، أو كمسرحيات، وإن كان يغلب على النص المكتوب صيغة الحوار المسرحي، مع تقطيع مشهدي يناسب التصوير التلفزيوني.
وفي الباب الثالث من كتابه يقدم الكاتب إطلالة نقدية تحليلية هادئة لأهم موضوعات الفن الرحباني، وخصوصية هذا الفن، وعوامل الجمال والذوق العالي في مجموع المنتج الرحباني الفني، وكيف شكّل صوت السيد فيروز إضافة مهمة لهذه التجربة الفنية، ويؤكد العمق الثقافي والفلسفي في هذه المدرسة، وانفتاحها على التطور والحداثة، محاولاً تفسير سر هذه الحداثة باعتبار أن الفن الرحباني في وجه من أوجه خلوده كان معنياً بإثارة السؤال الفلسفي في حياتنا وتفكيرنا، وفي علاقتنا بالطفولة والزمن والكون والوجود، والماوراء واليأس والحزن والفرح والوداع والنهايات التي تترك في النفس ألماً لا يُمحى وفي الذاكرة سؤالاً لا يُشفى.

وفي القسم الثاني من الفصل نفسه ينطلق الكاتب في دراسته لعمل فيروز في السينما من التظاهرة التكريمية التي قدمها مهرجان دمشق السينمائي الـ16 للسيدة فيروز، وعرض فيها أفلامها السينمائية الثلاثة: "بياع الخواتم" الذي يصنفه الكاتب باعتباره دراما الإسقاط السياسي، و"سفر برلك" الذي يرى فيه صورة الحب البريء والبطولة النقية، و"بنت الحارس" الذي يصور تناقضات الواقع الاجتماعي، مقدماً لمحة مختصرة عن موضوع الفيلم وشخصياته، ونظرة سريعة عن مسيرة السينما الرحبانية وخصوصيتها، وخصوصية موضوعاتها كونها اعتمدت على الدراما الغنائية أساساً، والتي يراها الكاتب غير موجهة للنخبة، ولم تغرق في صيغ تجريبية أو جمالية مترفة، لكنها في الوقت ذاته، كانت متقدمة فكراً وفناً وصياغةً، عن كل السينما الجماهيرية المصرية أو السورية أو اللبنانية التي كانت تقدم في زمنها، وشكلّت صورة مثالية لسينما نظيفة، يسعى صناعها لاحترام تاريخهم الفني.

في نوعه ومجاله يشكل كتاب "الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية" إضافة للمكتبة الفنية العربية، ويحتوي مادة بحثية مهمة، تقدّم صورة متكاملة سواء للقارئ أو للباحث، عن الأصول الشعرية والأدبية للأغنية التي شكلّت ولاتزال ذائقة أجيال عربية، وأمتعتهم ولاتزال لسنين طويلة.

الكتاب: الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية
المؤلف: محمد منصور
الناشر: دار ممدوح عدوان للنشر/دمشق
الطبعة الأولى 2009.

تعليق المهتمين؟ لا سيما معلمنا الفارابي واستاذنا محمد جبر؟

أبو علاء
03-11-2009, 12:56
ملاحظة للمشرفين: احترت قليلاً في معرفة ما إذا كان ينبغي الرفع في هذا القسم، ام في قسم الدراسات والمقالات والكتب، واحسب ان هاهنا أفضل.

وقد أأصبت في اختيارك كما العهد دائما.

الفارابي
03-11-2009, 22:45
الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية
محمد منصور


تعليق المهتمين؟ لا سيما معلمنا الفارابي واستاذنا محمد جبر؟




كيف لي أن أعلق يا دكتور ما لم أقرأ الكتاب كله ؟


سأحاول جاهداً الحصول على نسخة ، وعندها سيكون لنا حديث !


سلمت لنا


أخوكم
الفارابي

ovide
03-11-2009, 23:31
بل نسلم إن سلمت يا معلم،
لم اكن اقصد التعليق على الكتاب، بل على بعض ما ورد في المقال، نقلاً عنه، مثلاً مسألة نسبة الموشحات (بالذي أسكر، ويا غصن نقا، بالمناسبة أليس هذا الأخير من الدوبيت؟) ومسالة البرنامح الذي كان يعد بالتعاون مع "الادارة السياسية للجيش السوري"!؟

دمت بكل الود