PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : هذا الصّوت



أبو علاء
03-03-2010, 17:14
منذ يومين كتبت تعليقا ضمّنته أهمّ ما خرجت به من خواطر وأفكار من رحلتي البيروتيّة الّتي دعاني إليها الصّديق العزيز كمال قصّار لأحضر تدشين المؤسّسة الّتي أنشأها في الصّائفة الماضية والحفل الّذي أقامه بالمناسبة (راجعوا المواضيع الموجودة هنا (http://zamanalwasl.net/forums/showthread.php?goto=newpost&t=4622) وهنا (http://zamanalwasl.net/forums/showthread.php?goto=newpost&t=4614) وهنا (http://zamanalwasl.net/forums/showthread.php?goto=newpost&t=4521))، وقلت إنّ أهمّ ما بقي في الخاطر عدا كرم المضيف اللاّمتناهي ومتعة الصّحبة ووقائع الحفل وما رسمَتْه من مشاعر هي مزيج من الخيبة والرّضى ومراجعة النّفس بشأن بعض الأحكام والمواقف هو اكتشافان فنّيّان بعثا البهجة في النّفس وأعادا الأمل في أن يكون في الإمكان خير ممّا كان وأن يكون الغد أفضل بحقّ ؛ وها أنذا أقدّم إليكم أحد ذينك الاكتشافين ولعلّه أهمّهما.
لقد اعتدت الاحتراز الشّديد من صيغ التّفضيل حينما يستخدمها غيري، ولست أذكر مرّة واحدة استخدمتها فيها أنا نفسي مطلقة غير مقيّدة ؛ ومع ذلك ما فتئت تراودني منذ سماعي لما سأسمعكم الآن هذه الجملة : إنّها أجمل ما سمعتُ منذ أمّ كلثوم وفتحيّة أحمد ؛ أي نعم، كذا، لا أقلّ. قد أكون مخطئا تماما أو مسرفا وقد أكون وقعت "ضحيّة" سحر اللّحظة، وقد كان واللّه سحرا وأيّ سحر، ولا يهمّ إن كان حلالا أو حراما ؛ كذلك فإنّي لن ألومكم إن لمتم أو أنكرتم عليّ ما قد تعتبرونه غلوّا غير مبرّر، لا بأس في كلّ ذلك...
لقد جعلت عنوان موضوعي "هذا الصّوت" والحقّ أنّ المقصود هو الصّوت والأداء معا لولا أنّ الصّوت الشّرط اللاّزم الأوّل والأساسيّ في الغناء وإن لم يكن كافيا وحده للإبداع في هذا الفنّ، فلا إبداع دونه كيفما كانت الحافظة والقريحة والمقاصد كما تبيّن لنا على نحو باهر من خلال تجربة مصطفى سعيد ؛ إذن الصّوت أوّلا ويأتي بعده كلّ ما ذكرت، وإذا ما جاز لي اقتباس مُعادلة المقولة الفرنسيّة الشّهيرة عن "الوسائل والسّياسة" ("سياسة الوسائل ووسائل السّياسة") فالوسيلة هي الّتي تملي السّياسة أو الغاية وتحدّدها وليس العكس، أو هكذا أحسب.
عن الصّوت سمعت تعليقين اثنين أحدهما بالفرنسيّة من صديقي نجيب الغربي، قال إنّه "صوت مخمليّ"، والثّاني بالعربيّة من صديقنا جميعا صلاح علاّم "محبّ الطّرب" "أبي عليّ"، قال "صوتها حرير" ؛ وقرب الصّورتين إلى حدّ التّطابق رغم صدورهما عن مستمعَيْن مختلفين دون أيّ تشاور سابق بينهما بليغ الدّلالة ؛ أمّا عمّن قال إنّ الصّوت ليس قويّا، فلا أدري ما مدى وجاهة الملاحظة ولا مدى جدواها، حسبي القول إنّ الغناء هنا كان عاريا من أيّة محسّنات أو مفخّمات، وفي غمرة غير قليلة من الجلبة والهرج والمرج ممّا لا مفرّ منه للأسف في السّهرات الخاصّة، ولو علمنا ما كانت تخبؤه لنا تلك الأمسية لألجمنا الجميع قبل أن تنطق المغنّية إلى حين انتهائها من الغناء.
التّسجيل من سهرة خاصّة في بيت كمال قصّار في اللّيلة الّتي سبقت ليلة الحفل، وقد حضرها عدا من ذكرت مصطفى سعيد وصحبه وفؤاد زبادي وعازف البزق الهاوي عمر عرابي وأبو كرم هلال كبّاره وشقيقه وخلق كثير لا أعرف بعضهم ولا يهمّ ذكر البعض الآخر ؛ وكما أسلفت فإنّ ظروف التّسجيل كانت أبعد ما تكون عن المثاليّة دون سابق إعداد أو استعداد، وقد سجّلنا جلّ وقائع السّهرة بجهازين مختلفين أحدهما للصّوت فقط والثّاني للصّورة والصّوت إلاّ أنّ خللا ما جعل هذه الفقرة لا تسجّل بالجهاز الأوّل ولم يبدأ التّسجيل بالثّاني إلاّ بعد بضع ثوان ونصف بيت من الغناء، كما أنّ المطربة في أدائها العفويّ سهت عن نصف بيت آخر في أواخر المقطوعة، ومع كلّ ذلك استمعوا وانظروا ما ترون في هذه العيّنة، مع العلم أنّ المغنّية شابّة مغربيّة تدعى فدوى المالكي (لاحظوا أنّه لا أثر للّهجة المحلّيّة في أدائها سواء من حيث الكلم أم النّغم)، وما يؤسف له حقّا هو أنّها مطربة محترفة لها أعمال متداولة تجاريّا بألحان خليجيّة وربّما أخرى مغربيّة !! قالت لي إنّها ملزمة بذلك لكسب القوت، ولو تفرّغت لهذا اللّون من الغناء (الّذي نحتفي به نحن) لكسبت القوت وما يفيض عليه ولكسبت الصّيت والتّبجيل.

3amr
03-03-2010, 19:32
كنت أتمنى، فيما أتمنى، لو لم يتحفنا الحاضرون بخفة ظلهم قبل كل قفلة.

بالنسبة للصوت، فإن التسجيل للأسف لا يبرز تماما جمال الصوت الذي لا بد أن اختبره الحاضرون، إلا أن التمكن في الأداء و التقنية واضح بما لا يقبل الشك.

أنا و إن أفهم تماما الإعجاب الذي أبداه أبو العلاء و صحبه، لا زلت أرى أن أم كلثوم و فتحية في مستوى مختلف، و وجه الإختلاف ليس الصوت بشكل أساسي بل فن الإرتجال (الذي لم تقصر فيه فدوى) و الروحية التي تطبع الأداء. هذه الأخيرة لم أفلح في فهمها، إلا أن أثرها بائن حين تطربني جملة واحدة من أم كلثوم، ليس فيها تكلف و لا صنعة و لا جواب و لا حليات، أو أطرب لجملة من زكريا أو صلاح. هذه الروحية لست أدري ما سرها، إلا أني أراها تكتسب بالسماع فوق الفطرة، و لهذا، و كي لا أتهم بالقنوط، أرى في فدوى أملا كبيرا لو شاءت التفرغ للغناء، خاصة مع دعم كمال و مؤسسته و أرشيفها.

أبو علاء
03-03-2010, 20:05
أنا و إن أفهم تماما الإعجاب الذي أبداه أبو العلاء و صحبه، لا زلت أرى أن أم كلثوم و فتحية في مستوى مختلف
مع حماسي المفرط والّذي قد يكون فاق المعقول فإنّ الأمر لم يصل إلى حدّ مماثلتها بالسّيدتين أو مقارنتها بهما بل اقتصر على من تلاهما ؛ ومع ذلك قد يكون هذا الحصر لا يكفي لتبرئة ساحتي من الغلوّ ؛ ما هو مؤكّد حقّا هو أنّها ستستفيد كثيرا لو تفرّغت لهذا اللّون استماعا وغناء.


و كي لا أتهم بالقنوط، أرى في فدوى أملا كبيرا لو شاءت التفرغ للغناء، خاصة مع دعم كمال و مؤسسته و أرشيفها.

هذا ما أتمنّاه بدوري إن لم تلتهمها مختلف الأفواه أو بالأحرى الفوهات المفغورة.

Kamal Kassar
03-03-2010, 22:37
كنت أتمنى، فيما أتمنى، لو لم يتحفنا الحاضرون بخفة ظلهم قبل كل قفلة.

بالنسبة للصوت، فإن التسجيل للأسف لا يبرز تماما جمال الصوت الذي لا بد أن اختبره الحاضرون، إلا أن التمكن في الأداء و التقنية واضح بما لا يقبل الشك.

أنا و إن أفهم تماما الإعجاب الذي أبداه أبو العلاء و صحبه، لا زلت أرى أن أم كلثوم و فتحية في مستوى مختلف، و وجه الإختلاف ليس الصوت بشكل أساسي بل فن الإرتجال (الذي لم تقصر فيه فدوى) و الروحية التي تطبع الأداء. هذه الأخيرة لم أفلح في فهمها، إلا أن أثرها بائن حين تطربني جملة واحدة من أم كلثوم، ليس فيها تكلف و لا صنعة و لا جواب و لا حليات، أو أطرب لجملة من زكريا أو صلاح. هذه الروحية لست أدري ما سرها، إلا أني أراها تكتسب بالسماع فوق الفطرة، و لهذا، و كي لا أتهم بالقنوط، أرى في فدوى أملا كبيرا لو شاءت التفرغ للغناء، خاصة مع دعم كمال و مؤسسته و أرشيفها.

عزيزي عمر

اولا: خفيفو الظل هم مجموعة محترمة من محبي الموسيقى و مدمني الطرب وانت تعرف عددا منهم. فاذا كانوا في هذه السهرة في حالة من السعادة والسرور الرجاء معذرتهم لانهم لم ياخذوا بالحسبان انك تفضل ان تسمع الموسيقى بدون حضور.

ثانيا: اذا كلما حدت مغنية قمنا برجمها باسم ام كلثوم و فتحية احمد فلنقف جميعا على الاطلال و نبكي طويلا

ثالثا: ربما لولا خفيفو الظل لكان باستطاعتك تقدير قيمة صوت فدوى المالكي الذي هو في غاية العذوبة. و هذه المطربة تتحلى بذوق موسيقي عال و تعرف تماما احترام مساحة صوتها هذا التى هي ليست بكبيرة. فعذوبة هذا الصوت وملكتها الموسيقية اعجبتنا نحن خفيفي الظل كثيرا. وقد تاكدت انا من موهبتها الليلة عندم استضيفت على قناة روتانا الخليخية حيث قامت باداء (آ كابيلا) مجموعة من اغانيها الخاصة الجديدة. وقد بين لي هذا البرنامج ان فدوى تحسن اختيار الالحان الجديدة و تؤديها بنفحة غنية من الطرب اللذيذ

فلنعط حقها لهذه المطربة الصاعدة فهي لا تدعي الحلول مكان أم الخلود ولا نحن بصدد مقاربتهما

أبو علاء
03-03-2010, 22:48
لا أعتقد أنّ عمرو يقصد الإساءة إلى شخص أو أشخاص معيّنين لا سيّما أنّه قد عرف أسماء الحاضرين بقدر ما يقصد نمطا معيّنا في الاستماع والمصاحبة شائعا في سهراتنا الخاصّة وسبق لنا معاينته والخوض بشأنه والتّذمّر منه بمناسبة تسجيلات أخرى مماثلة بعضها رفعه أبو كرم وبعضها رفعته أنا نفسي وجميعها لجلسات أو سهرات نظّمت في بيوتنا وكنّا أطرافا فيها ؛ ولا يمكنني إلاّ أن أشاطره لومه أو عتابه الّذي كما قلت لا أعتقد أنّه موجّه إلى شخص (أشخاص) أو حدث معيّن بملابساته الزّمانيّة والمكانيّة بل المقصود به نهج معيّن انتهجناه جميعنا أو على الأقلّ الكثيرون منّا في وقت أو آخر.

Kamal Kassar
03-03-2010, 23:08
هل كانت السهرة معدة للنقل عبر الاثير و في المنتديات ام كانت سهرة خاصة عبر فيها الحاضرون عن مشاعرهم كما هو الحال في جميع حفلاتنا الخاصة. فلا عجب في ذلك وانا شخصيا لا الوم الحاضرين على ردود فعلهم فقد جاءت عفوية وطبيعية. هذه انفعالات ملاصقة لهذا النمط من الاداء الموسيقي لم يخرج عنه سوى منير بشير الذي كان ينهر الحضور بالسكوت وعدم الانفعال عندما كان يؤدي حفلاته على ضوء الشمعة خشوعا

Kamal Kassar
03-03-2010, 23:15
هل كانت السهرة معدة للنقل عبر الاثير و في المنتديات ؟ لا فقد كانت سهرة خاصة عبر فيها الحاضرون عن مشاعرهم كما هو الحال في جميع حفلاتنا الخاصة. فلا عجب في ذلك وانا شخصيا لا الوم الحاضرين على ردود فعلهم فقد جاءت عفوية وطبيعية. هذه انفعالات ملاصقة لهذا النمط من الاداء الموسيقي لم يخرج عنه سوى منير بشير الذي كان ينهر الحضور بالسكوت وعدم الانفعال عندما كان يؤدي حفلاته على ضوء الشمعة خشوعا

هل يمكنك ان تتخيل سهرة كهذه والصمت عارم وكلما انهى احدهم وصلته صفقنا له وقلنا بادب :احسنت ؟

أبو علاء
03-03-2010, 23:58
هل كانت السهرة معدة للنقل عبر الاثير و في المنتديات ؟ لا فقد كانت سهرة خاصة عبر فيها الحاضرون عن مشاعرهم كما هو الحال في جميع حفلاتنا الخاصة. فلا عجب في ذلك وانا شخصيا لا الوم الحاضرين على ردود فعلهم فقد جاءت عفوية وطبيعية. هذه انفعالات ملاصقة لهذا النمط من الاداء الموسيقي لم يخرج عنه سوى منير بشير الذي كان ينهر الحضور بالسكوت وعدم الانفعال عندما كان يؤدي حفلاته على ضوء الشمعة خشوعا

هل يمكنك ان تتخيل سهرة كهذه والصمت عارم وكلما انهى احدهم وصلته صفقنا له وقلنا بادب :احسنت ؟
معذرة يا كمال لسنا ملزمين بالاختيار بين طرفي النّقيض، إمّا الصّمت المطبق أو الهرج الّذي لا يُسمع غيره، ما بين هذا وذاك جميع درجات الطّيف ؛ أجل فنّنا فنّ حيّ لا يكون ويكتمل إلاّ بتفاعل المستمعين إلاّ أنّ ذلك التّفاعل له نواميس معلومة لا تصلح لما هوّ معدّ للنّشر عن طريق المنتديات أو غيرها فحسب بل تصلح أيضا فيما لا يسمعه سوى الحاضرين، ولكم اعتدنا التّعليق على حفلات أمّ كلثوم والتّفريق بين أجوائها العامّة في مصر وفي لبنان أو سوريا أو تونس مثلا وتراوحت تلك التّعاليق بين الاستحسان والاستهجان وتناولت ما لهذا الجوّ أو ذاك من أثر في جودة الأداء ؛ ولئن كانت تلك الحفلات حفلات عامّة فإنّ بين أيدينا نماذج لجلسات خاصّة فيها ما يكفي من الحياة والتّفاعل والتّجاوب بين المطربين أو العازفين والحاضرين دون أن يصل الأمر إلى استحالة الاستماع أو تبيّن بعض المقاطع أو خصائص الصّوت، أسوق أمثلة تحضرني على سبيل الذّكر لا الحصر : سهرة بيت محمّد التّابعي بمشاركة زكريا وليلى مراد وهي من أكثر الجلسات المذكورة صخبا، سهرات السّنباطي في العبّاسيّة، سهرة بيت الدّكتور محمّد جوهر الّتي عزف فيها القصبجي، وشتّان ما بين مذهب القصبجي ونهجه الفنّيّ وبين منير بشير...

alffy74
04-03-2010, 00:23
First, thanks Abu Ala for uploading this gem. I can't except biting my nails wishing I was in Beirut those two nights.

I don't want fuel to the fire regarding Amr's comments, except to say that people have different ways for expressing their pleasure, appreciation and ecstasy. In general, Arabic singing, especially tarab, is provocative by nature. One can't for example imagine Umm Kulthum's concerts without the reaction of her audience. I don't know the nationality of those present during the evening when Fadwa sang, but Lebanese people tend to be overexpressive, as can also be witnessed through Umm Kulthum's concerts in Lebanon.

Now, to the more important stuff, I was mesmerized by Fadwa's totally original rendition of this poem. I didn't even have to compare her to Umm Kulthum because nothing in her rendition is reminiscent of Umm Kulthum's Hamuli's or Sumbati's composition. Her impros of "wa qalat laqad adhra bika a'dahrou ba'dana, fa qoultou ma'adh Allah" is simply ecstatic (what maqam is that?), with excellent control over her range (no signs of nashaz) and wonderful melodic lines. The accompanying musicians are wonderful too. I wish we'd hear more of her.

Alfred

3amr
04-03-2010, 04:21
Alfred, the part you're talking about is rast.


أخي العزيز كمال،
إن أي تعليق أو انتقاد مهما بلغ لا بد أن يزاح جانبا أمام أهمية الجهد المبذول و روعة الغناء و العزف البائنة، إن كان في السهرة أو في الحفل، و أنا شديد الأسف إن بان في تعليقي استياء من بعض الحضور، و كما تفضلت، فبعضهم أصدقاء و أعزاء.

لست ممن يطالب بصمت الحاضرين، بل العكس تماما، غالبا ما أجد نفسي أدافع عن الحضور في السهرات الخاصة أمام والدتي التي غالبا ما تبدي استياءا شديدا من أدنى تعليق، و عادة ما يكون منطقي نفس المنطق الذي تفضلت به، أن المطرب إنما يغني لإطراب هؤلاء الحاضرين، و ليس من واجبهم مراعاة من سيصغي إلى ذلك التسجيل بعد يوم أو سنة أو قرن، إلا أن تلك التعليقات قليلا ما تصل إلى حدّ منافسة الغناء و التشويش عليه (أمّا بعض تسجيلات على محمود و غيره من المشايخ، حتى في تلاوة القرآن، ففيها من الصخب ما يفوق التسجيل المرفوع).

أما بالنسبة للمطربة، فأنا لم أحكم على جمال الصوت، و لا يهمني الحكم على جمال الصوت (و إلا ما استمعت لزكريا أو أبو العلا أو حتى علي محمود)، ما يهمني هو طواعيته و قدرته على الإطراب. لو كنت حاضرا لربما تأثرت بالصوت و أعربت عن إعجابي به، و لكن ما وصلني هو تسجيل، و التسجيل يبرز حسن الأداء و جميل الإرتجال و محكم التفنن في الحليات و التعبير، و هذا انجاز عظيم يحسب لفدوى.
إن كنت في تطرقي لأم كلثوم و فتحية قد أوحيت بتقليل من شأن المطربة هنا، فإن هذا خارج تماما عن قصدي، الهدف كان تحديد وجهة المستقبل الذي يبدو باهرا لهذه المطربة.

أبو علاء
04-03-2010, 15:44
لا أعتقد أنّ هذه العيّنة ستضيف جديدا بشأن صفات الصّوت وخصال المغنّية لا سيّما أنّ الظّروف هنا أكثر منها في المثال السّابق لم تكن لتساعدها على أداء هذه القطعة بخير ما تسمح به طاقتها من الأداء، فدوزان الآلات كان عاليا (دوزانا طبيعيّا بدل أن يكون دوكاه راست أو في منزلة بين المنزلتين) كما أنّ العازفين كما هو واضح لا يحفظون اللّحن ولوازمه ممّا اضطرّني وأبا عليّ إلى "المساعدة" أحيانا فضلا عن أنّ الأمر كلّه جاء من عفو الخاطر (بتدبير مبيّت من أبي عليّ، ونعم التّدبير)، وقد ظهر الإجهاد على فدوة في المقاطع القصيّة في آخر اللّحن كما بدا أنّها نسيت بعض الكلمات...
ومع ذلك كلّه فإنّ في هذه العيّنة ما يكفي للكشف عن مفاتن هذه المطربة الآتية من زمن غير هذا الزّمان.
استمعوا إليها وهي تشدو برائعة زكريا (وأمّ كلثوم) الخالدة.

AmrB
04-03-2010, 22:03
ترددت كثيرا قبل الكتابة في هذا الموضوع تحرجا من أساتذتي وخشية من أن يؤخذ الكلام على أنه تثبيط للهمم أو نيل من عطاء لا سبيل لي أن أوفيه قدره، لكنني اخترت أخيرا أن أدلي بالقليل الذي في جعبتي بعد تشجيع أبي علاء

لم يذهلني صوت "فدوى" مطلقا، فهناك العشرات من بين الأصوات العربية الجيدة التي لا تختلف كثيرا عن أصوات أهل عصر الإذاعة و عصر النهضة في مجملها دون التطرق للطفرات، كحالة أم كلثوم، والتي لا يتأتى اكتشافها إلا في سياق ثقافي مهيأ لذلك. وأعود لنقاش دار منذ فترة حول المقارنة بين أصوات المحدثين الإذاعيين والنهضويين، حينها أثار الفريد حفيظة أبي علاء مصرحا أن الكثير من الأصوات المعاصرة قادر على أداء القطع الإذاعية و النهضوية كما أداها أصحابها إن لم يبزوهم فيها، ذلك إذا توفر لهم القدر الكافي من التدريب والصقل ومن قبلهما الاستعداد الذهني. ولمن يرون في هذا الرأي إجحافا أن يعودوا لأغاني فدوى الحديثة على الإنترنت، اليوتيوب مثلا، ليقارنوا صوتها بأصوات مجايليها ولن يجدوا عندها ما يزيد عنهم ولو قليلا. ليس هذا نقدا لـ"فدوي"،و إنما احتجاج رسمي على مقولة أبي علاء أن صوتها لا ينتمي لهذا الزمان، فالقضية لم تكن قط قضية صوت و إنما هي قضية المادة المغناة

لكن ما أذهلني عند "فدوى" هو ذاكرتها. فأداؤها لـ"أراك عصي الدمع" يكاد يكون نسخة طبق الأصل من تسجيل أم كلثوم لها، وكذلك "الأولة في الغرام "، فلا حلية ولا انتقال ولا حتى مساحة أخذ النفس هي من بنات أفكار "فدوى"، حتى عندما تفتقر للأدوات التي تؤهلها لنقل "أم كلثوم" النهضوية تستعير من "أم كلثوم " الستينية كما في نقلة الصبا في "من خلائقه الكبر" (والمصاحبة الآلية "سنبطت" (نسبة للسنباطي) المسألة تماما بعد ذلك مما جعلني أتسائل إن كانت مستعارة من نسخة السنباطي الكرد التي لم أسمعها إلا مرة واحدة منذ سنوات عدة وقررت ألا أثنيها). وسؤالي لكم، أليس من المفترض أن تؤدى القصيدة الموقعة ارتجالا؟ أمم ترانا نعيد ارتكاب الخطأ نفسه الذي ارتكبه السالفون حين غفروا للمبدعين (وعلى رأسهم أم كلثوم) ميلهم للاستسهال والتكرار والتطريب "السطحي" الساذج على حساب ثقافة متكاملة من المعرفة والدراسة والإبداع الذي لا ينتهي، فانتهى بنا الأمر إلى حيث نحن الآن؟

مرة أخرى أنا لا أنتقد "فدوى" ولا أعاتبكم على استمتاعكم بالسهرة، لكن عندي سؤال جوهري حول المقصود بالمشروع النهضوي الذي نسعى لتحقيقه هاهنا و يسعى الأستاذ كمال لتحقيقه في مؤسسته، واعذروني إن خانتني لغتي في الوصول إلى أقصى الصياغات تأدبا، أهو مشروع لبعث النهضة أم لاجترارها؟ فإن كانت الأولى، فحتى لو بعثت أم كلثوم نفسها من قبرها لتغني لنا بالتمام والكمال ما تركته مسجلا فلن يقربنا هذا من غايتنا قيد أنملة مهما استمتعنا بها في حفلات عامة أو خاصة

تعقيب أخير على مسألة رد فعل الحضور لي فيها وجهة نظر متواضعة، يمكن تلخيصها في جملة واحدة "بعد القفلة، افعل ما شئت"، وعذرا مرة أخرى

أبو علاء
04-03-2010, 22:43
تعليق مهمّ وملاحظات تستدعي النّظر والنّقاش، وهو ما سأعود إليه حينما أجد الوقت الكافي لكتابة كلام له معنى.

luay
04-03-2010, 23:24
So, for whatever its worth, here's my opinion: I liked Fadwa's voice; I didn't find it anything exceptional (compared to others today); I disagree with Abu A'laa about the fact that these artists (like Fadwa) can sing Nahda music and still make a living! I would still argue that the audience for such material is non-existent. Yes, I know, there are some who're already existent on this forum, but are there enough of them to "follow" Fadwa wherever she goes and perform, to make sure enough tickets are sold, enough CDs are bought, etc. Just look what happens to this very forum from time to time: complete hibernation for weeks and months. Not that there's no interest; it's just most of the active members have a line of work that has nothing to do with music, and listen to music, or attend to it, only when time permits. Building a career around people who're available "when time permits" is risky. So, I completely understand the unfortunate situation in which these artists have to operate.

Two comments about what AmrB wrote:


فالقضية لم تكن قط قضية صوت و إنما هي قضية المادة المغناة

Unless I misunderstood something here, I disagree: El Awwela, for example, is a case where it's not just the "sung material"; it's the singer. I can't imagine what El Awwela would sound like without Om Kulthoum. If you "look" carefully at it, the lyrics and melody can be done in a couple of minutes. So, in this case, the singer is a major factor. And, while I haven't gotten into the Nahda music yet, from all comments I've read, it's the singer, not the song, that made it. Of course, even Om Kulthoum can't do much with a song like El Hobbe Kolloh, but we agree that we're not discussing these songs here.



لكن ما أذهلني عند "فدوى" هو ذاكرتها. فأداؤها لـ"أراك عصي الدمع" يكاد يكون نسخة طبق الأصل من تسجيل أم كلثوم لها،
I complete agree here. I was wondering to read Alfred's comment that he couldn't tell whether it was Hamuli's or Sunbati's version (I know he was exaggerating to illustrate a point), because I couldn't hear almost anything different from Om Kulthoum's rendition (probably Alfred hasn't heard it for a long time :-)

But, many thanks to Kamal and Abu A'laa, and best wishes to Fadwa in her endeavors and career.

Luay

AmrB
04-03-2010, 23:41
Unless I misunderstood something here, I disagree: El Awwela, for example, is a case where it's not just the "sung material"; it's the singer. I can't imagine what El Awwela would sound like without Om Kulthoum. If you "look" carefully at it, the lyrics and melody can be done in a couple of minutes. So, in this case, the singer is a major factor. And, while I haven't gotten into the Nahda music yet, from all comments I've read, it's the singer, not the song, that made it. Of course, even Om Kulthoum can't do much with a song like El Hobbe Kolloh, but we agree that we're not discussing these songs here.


The "Sung Material" is not limited to composition ya Luay, it includes all Tasaruffat and Takhalussat (improvised or premeditated) effected by the singer him/herself. This is exactly my point, that the performer of Nahda music or any of its relatives (Itha'a, deeni, shami) should be equipped with something of a mental and spiritual (to borrow from Amr) sensibility that has nothing to do whatsoever with their voice; an ability to devise a "melodic scheme" as Abu Alaa called it in Arabic:
خطة لحنية
that traps the listener in a multi-layered universe of Tarab.

So allow me to rephrase your motto: it's the singer, not the song nor the voice

ِAnd a bit of a tease: listen to Zakariyya's rendition of, say, El-Amal, and imagine how he would have given us a marvelous El-Awilla!

luay
04-03-2010, 23:55
Amr,

It's good I started my statement by writing "unless I misunderstood something here", because I did misunderstand something :-)
We're in agreement then.

Best,
Luay

alffy74
05-03-2010, 00:40
I complete agree here. I was wondering to read Alfred's comment that he couldn't tell whether it was Hamuli's or Sunbati's version (I know he was exaggerating to illustrate a point), because I couldn't hear almost anything different from Om Kulthoum's rendition (probably Alfred hasn't heard it for a long time :-)

But, many thanks to Kamal and Abu A'laa, and best wishes to Fadwa in her endeavors and career.

Luay

You hit it right Luay: I haven't listened to UK's rendition of Hamuli's composition since a long time, but for some reason, I couldn't make the association. I had the impression that Fadwa skipped a few verses or am I completely confusing the two versions sung by UK (from a lyrics perspective, and not melodic). It could also be the fact that Abu 'Ala did not indicate it, and so I didn't pay too much attention.

With respect to the discussion about the viability or resurrection of nahda music, my question is the following: is it intended for specific or general audiences? If the aim is to spread nahda music among the general audience, I think what AMAR did in the first concert is to offer a repertoire the public is familiar with. I would expect future concerts to be more reflective of the philosophy of the organization. Therefore, the first concert was merely a marketing trap, whose success will likely draw the same and more crowds in the future:) or am I completely wrong here?

I won't discuss singer vs voice issue. I am very subjective when it comes to this issue. But my take on this is the following: I would prefer a rendition that "toutribouni" over a beautiful voice that is not creative. But when both are present in the same singer, as in UK, it's a pretty deal done for me.

Alfred

الفارابي
05-03-2010, 23:20
هذه بنات أفكار شاردات تمكنت مني وأنا أسمع "هذا الصوت" :

أعدت الاستماع الى الملفين أكثر من مرّة ، ثمّ رحت بعدئذ أعيد قراءة ما كتب أبو علاء عاليه بغية استيعابه من جديد . وتركت الأمر يوماً أو بعض يوم لأعود اليه ثانية مكرّراً فعل الأمس ، كي أستشفّ ما وراء هذا التقديم الذي أسبغه أبو علاء على "هذا الصوت" "إنّها أجمل ما سمعتُ منذ أمّ كلثوم وفتحيّة أحمد " !! ولو لم يسبق تقديم أبي علاء للمطربة ذلك الاستهلال لاستمعنا الى تلك الجلسة اللطيفة على نحو مغاير وقد نكون استمتعنا مع الحاضرين ، ولو قليلاً ، ولكان لنا مع السيدة المالكي شأن مغاير . إلا أنّ هذا الاستهلال قد جعل المطربة في إناء يضيق بها أو تضيق به .

أعلم أن ليس في هذا الاستهلال مدعاة لعقد مقارنة أيّاً كانت بين السيّدتين الأوليين وبين السيدة المالكي ، ولا أحسب أبا علاء قد قصد ذلك لا من بعيد ولا من قريب ؛ إلا أنّه أي الاستهلال يعقد مقارنة ، من وجهة سمع أبي علاء بالطبع - ولا أقول وجهة نظره كيلا أقحم تأثير شكل السيدة عليه في تلك الجلسة الأليفة – بينها وبين كل الأصوات التي أتت من بعد أم كلثوم وفتحية ، ويلغي بجرّة قلم أصواتاً كسعاد محمد وماري جبران وأسمهان ونور الهدى وصباح من الجيل الثاني بعد السيدتين المذكورتين ، وأخريات لا مجال لذكرهنّ في هذه العجالة . صحيح أنّ شيخنا قد ساق ذائقته الشخصية وهذا حقّه وربما واجبه كصاحب هذا المنبر ، إلا أنّ التعليق على الاستهلال المذكور واجب أيضاً بحكم القدر الكبير الذي يحظى به عندنا جميعاً ، وبحكم الحظوة الكبرى التي تفرضها سيرته منذ انطلاقة منتدى زرياب الى يومنا هذا . ولو جاء هذا التتويج من آخر غير أبي علاء لما تجشّم أحد عناء الردّ عليه ، مع خالص احترامي للآخر مهمن كان .

لله درّ ذلكم السحر الذي طوّح بشيخنا الوقور الرزين الحصيف وحمله على ركوب مفازة يخشى عليه فيها الهلاك . أكاد أجزم أنّه لو سوّلت لأحدنا أن يطلق لقباً على مطرب/ـة لا يصل الى جزيء واحد من مركّب "أجمل ما سمعت منذ ..." ، لجاء ردّ أبي علاء على التوّ ، طائراً من بعيد ، ككفّ أوشكت أن تصفعا ، فأخاله قال ، لا فضّ فوه ، فيه : "أنصحك يا فلان بالتريّث في إطلاق الأحكام جزافاً وعدم سلوك طريق العامة في التهليل والتكبير لكلّ من أطلق عقيرته بما حسب أنه غناء فبثّته فضائحيّة ... ؛ " أو شيئاً من قبيل ما عوّدنا عليه من فائض ملكته وسموّ بلاغه وبلاغته !

لا أنكر أنّ في "هذا الصوت" بضع مواضع قد تثير في السامع أحاسيس قد تصل الى شيء يشبه الطرب ، إلا أنه يستنفذ نفسه كله في دقائق معدودات ؛ ويخفق في نصف الدقيقة الأولى في "أمرُ" و"نعم" في استخراج النغم الصحيح ، فبان الفارق بينه وبين الفرقة المرافقة بيّناً جليّاً . بينما كانت عظمة الستّ ، فيما كانت ، في إيهامنا على الدوام أنّ بمكنتها أن تقول ما لم تقل ، وأنّ بوسعها أن توسعنا تلويناً وتطريباً أكثر ممّا فعلت ، إلا أنها تُحجم لتُبقي على جرعة في الكأس زاداً للمرة القادمة ، ولتترك لدينا طعماً للمزيد ، بدل أن نبشم من أوّل جرعة . كذلك راح الوديع مثلاً يصدح على مدار سبعة عقود ونيّف ، فلم يصل الى حدود صوته العليا والسفلى إلا لماماً ؛ ولقد سمعت منه قراراً لم أسمعه ، لا منه ولا من أحد من قبله أو من بعده ولا حتى من الشيخ عمران ، إلا هذه المرّة ، وقد جاء صافياً صفاء صوته على الديوانين اللذين اعتمدهما عادة . استنفاذ الصوت كلّه إذن ،مساحة ولوناً وتطريباً ، خلال أغنية واحدة يبعث على الملل ، وليس أعدى من الملل على الفنّ ، أي فنّ ؛ ولذا لا أخفيكم أني لم أفلح في قسر نفسي على سماع "الأوّلة" كلها ، رغم الإغراء الذي استحوذني لسماع اللزم الموسيقية من أفواه السمّيعة ، وقد كانت أجمل ما في التسجيلين طرّاً !!

يصعب من ناحية أخرى الحكم على مطربة من تسجيل بيتي متواضع يكتنفه هذا الهرج والمرج - وليس لي ، خلافاً للآخرين ، أيّ اعتراض عليهما وقد جاءا وليديّ الساعة والموقف والجلسة - في حين غلب صوت المرافقة على صوتها بحكم موقع آلة التسجيل في تلك الجلسة الأنيسة ، ناهيك عمّا اقترف العوّاد بحقها وبحقّ قواعد المرافقة بحسب المدرسة النهضوية كما تعرّفنا عليها من روّاد الحركة العزفية من أعضاء فرقة عم عبده ، العقاد وسهلون والليثي والبزري وغيرهم ؛ إلا أنّ هذا موضوع آخر لمناسبة أخرى .

لقد تذكرت أني سمعت السيدة المالكي من قبل من خلال تسجيلات مرئيّة على موقع "يوتيوب" عندما طفقت مرّة أبحث عن فنان يمني أسمه عبود خواجة ، أعجبني عزفه على العود ، فوجدتهما معاً في عمل خليجيّ ما ، فطفقت أتنقّل بين الملفات ، من والى ، حتى سمعت منها "نسّم علينا الهوا" ومن ثمّ "الرباعيّات" فتبتُ عنها ، وطارت من ذاكرتي نهائياً حتى أعادها أبو علاء الى الذاكرة ! لا يكفي يا سادتي للحكم على صوت أنه أجمل أو أصفى أو أجود أو أعلى أو أطرب ، وما الى ذلك من أفعال التفضيل التي يمقتها أبو علاء كثيراً ، أن نسمعه في تسجيل يتيم أو اثنين ، بل ينبغي الاستماع اليه في مناسبات عدّة من تسجيلات حيّة الى حفلات وجلسات خاصة وتسجيلات أستوديو وبرامج متلفزة وربما من بروفات تسجيل ، كي يكتمل فسيفساء الصوت في الذاكرة كاملاً ، نروح بعدئذ نحاكمه كمستمعين ، فنحكم له أو عليه . لو قيّض لنا أن نسمع كامل ذخيرة السيدة المالكي من تسجيلات آنفة ، لكان بمقدورنا أن نشارك أبا العلاء الرأي أو نخالفه فيه ؛ أما وقد تيسّر لنا ما ورد على يوتيوب وفي هذه الجلسة اللطيفة تحديداً ، لا أخالني قادراً على القول إلا أنّ هذا الصوت صوت عادي تستطيع به أن تنافس مغنيات هذا العصر ، وقد تبزّهنّ وقد تخفق ، أمّا أن تلج ميدان المقارنة مع كلّ الأصوات التي تلت مطربة القطرين والستّ ، فهذا مما لا قبل لها عليه ، وقد ظلمها بذلك نصيرها بدل أن ينصرها .

لقد ذكّرني "هذا الصوت" في آفاقه العليا بصوت صوفيا صادق ، ولا أستبعد أن يكون "للأولة" تأثيرها في خلق مثل هذا الشبه بين الصوتين ، إلا أنّ التذكير نفسه تكرّر في "عصيّ الدمع" أيضاً لدى معاودة السماع . كذلك فإنّ الدرجات العليا من مساحة هذا الصوت جاءت مكتومة وقد تكون ظروف التسجيل العشوائي قد ظلمته الى أبعد الحدود . كذلك فإنّ طباعة أداء أم كلثوم حرفيّاً لم يتح أمامنا فرصة للتعرّف على ملكات هذا الصوت جميعها ، وقد تكون كثيرة والله أعلم ، من طلاء الصوت وحدّة القفلات التي تميّز هذا النوع من الغناء تحديداً وشخصية الحروف واحداً فواحداً ونبر الكلام وترداد النفس وتمكنها من السكة المقامية التي تسلكها وقدرتها على الخروج عنها والعودة اليها بيسر وطلاوة والدقّة في الغناء على السلم الطبيعيّ غير المعدّل فتقدر على التفريق بين السيكا المصري والتركي على سبيل المثال لا الحصر وأن تضبط البعد الدقيق بين الدوكاه والسيكا في السلّم المصري وأداء ذلك كله بما يتّفق مع الأذن البشرية الطبيعية الشرقية التي لم يشوّهها عصر النشاز هذا - وما الى ذلك من مكوّنات ترقى بها من مؤدّية الى مغنّية الى مطربة !


خلاصة القول أنني أختلف مع أبي علاء في حكمه على هذا الصوت ، عسى أن يغفر لي ، صديقاً وأستاذاً ، خروجي عن حدود الأدب .



أخوكم
الفارابي

أبو علاء
05-03-2010, 23:36
في الحرج والسُّبات ومدى احتمال إقبال الجمهور على الغناء الكلاسيكيّ



ترددت كثيرا قبل الكتابة في هذا الموضوع تحرجا من أساتذتي وخشية من أن يؤخذ الكلام على أنه تثبيط للهمم أو نيل من عطاء لا سبيل لي أن أوفيه قدره، لكنني اخترت أخيرا أن أدلي بالقليل الذي في جعبتي بعد تشجيع أبي علاء

لست أدري من الأساتذة الّذين تحرّجت منهم يا عمرو وحاشا لي أن أكون أحدهم إن أنا في أفضل الأحوال إلاّ طالب علم ربّما تقدّم ببعض سنيّ العمر وما أتاحته من تجربة عمليّة، أمّا من يحقّ لهم لقب الأساتذة بحقّ فلا يلزم التّحرّج منهم إذ منتهى ما يمكن أن يبلغه المرء من علم هو إدراك حدود علمه وضآلته بالقياس إلى ما لم يعلم ؛ بل إنّ ذلك القدر اليسير من العلم وسداد الرّأي لا يثبت له إلاّ بعد اختباره عرضه على محكّ المساءلة والمناظرة ؛ فما الدّاعي للتّحرّج وفيمَ التّردّد وقد علمتم أنّ هذا المنتدى لا يحفل بجمع الموادّ الصّوتيّة وغيرها من الوثائق قدر حرصه على أن يكون حيّزا للتّفكّر ومجالا للنّظر والمناظرة ؟
هذا الحرص الّذي كدنا ننفرد به دون غيرنا من سائر المنتديات هو ما يفسّر ما يعتري حياة المنتدى بين الحين والحين من فترات ذلك الفتور أو السّبات الّذي وصفه لؤي فترات قد تطول لأنّ عامّة القوم الّذين درجوا على الاهتمام بهذا الشّأن لم يعتادوا أن يُحمَلوا على التّفكّر والنّظر والمناظرة دون حمّى التّسابق إلى الملفّات الصّوتيّة، ما يصلح منها وما لا يصلح، وتبادل سطحيّ التّعاليق ومبتذل المجاملات، وهذا الحرص هو ما يبرّر الاطمئنان ولو بمقدار إلى أنّ فترات السّبات قد تكثر وقد تطول لكنّ المنتدى لن يموت لأنّ الملفّات الصّوتيّة قد تشحّ، بل قد تنفد في يوم لعلّه غير بعيد، لكنّ الفكر لا يكلّ وسبل النّظر لا تنقطع ؛ وما أرى لؤيّا إلاّ مخطئا إذ قاس عدد المستمعين المحتملين للّون الّذي نحتفي به من الغناء إن قدّمته فدوى أو مثيلاتها بعدد المشاركين في محاوراتنا أو عدد الأعضاء في هذا المنتدى لأنّ أولئك مجرّد "مستهلكين" لا يُطلَب منهم ما نطلبه من أولاء، والأقرب أن نقيسهم بعدد الأعضاء في منتدى زرياب أو سماعي الّذي قيل لي إنّه يعدّ نصف مليون عضو.
بل إنّ كلّ الدّلائل الحسابيّة منها والتّجريبيّة تشير إلى أنّ عدد الّذين سوف يقبلون على شراء تذاكر حفلات فدوى (أو غيرها) أو اسطواناتها إن هي قبلت خوض "مغامرة" الغناء الكلاسيكيّ سيعدّ بالآلاف، ولا أقول العشرات أو المئات من الآلاف ؛ فلو افترضنا أنّ خمسة بالمائة من سكّان العالم العربيّ فقط يذهبون إلى حفلة واحدة و/أو يشترون اسطوانة (قرصا) واحدة في السّنة وعلمنا أنّ عدد سكّان البلاد العربيّة حوالى مائة وثلاثين مليون ساكن واعتبرنا أنّ واحدا بالمائة من الخمسة في المائة (أي 0،05 بالمائة من مجموع السّكّان) سوف يختارون حفلة أو اسطوانة من حفلات الطّرب الكلاسيكيّ و/أو اسطواناته فإنّ الحاصل سيكون... ستّة آلاف وخمسمائة متفرّج و/أو مشتر محتمل.
حفل العشرين من فبراير نظّم بقاعة تتّسع لخمسمائة شخص وأسعار تذاكره كانت بين الثّلاثين والخمسين دولارا أمريكيّا (وهو سعر باهظ لا بمعايير بلدي وبلاد عربيّة أخرى مثل مصر وسوريا والأردن والمغرب مثلا بل وحتّى بمعايير لبنان نفسها كما أسرّ لي بعض الحاضرين)، ولست أدري كم كان عدد دعوات الشّرف الّتي وزّعها كمال، ولا أحسبها تفوق خُمُس المقاعد كأقصى تقدير، إلاّ أنّه لم يبق بالقاعة سوى مقعدين اثنين شاغرين كان كمال حجزهما لبعض الصّديق ونسي من يكون ؛ وقد حضرت خلال ربع القون الماضي ما لا يقلّ عن عشرين حفلة من حفلات يمكن تصنيفها بدرجة أو بأخرى ضمن صنف "حفلات الطّرب" ما بين تونس وباريس وجنيف (جميعها كانت تحوي في برامجها دورا و/أو موشّحا أو أكثر، وأحدث ما تضمّنته من الألحان لم يكن يجاوز ألحان زكريا والقصبجي والسّنباطي) لنادي الفارابي وليلى حجيّج وسنيه مبارك والمرحوم علي السريتي وصبري المدلّل وعمر سرميني وحمزه شكّور وعائشة رضوان وغيرهم ممّن لا أذكرهم الآن، وكانت المسارح والقاعات تتّسع من بضع مئات إلى الألف من المتفرّجين، ونادرا ما كنت أرى أيّة أماكن شاغرة ... وهل أضيف إنّ أسماء كثيرة كسب أصحابها قدرا غير يسير من المال وذاع صيتهم وعلا قدرهم، وقد بنوا ذلك كلّه على اشتغالهم بالغناء الكلاسيكيّ على نحو أو آخر دون أن يكون نصيبهم من التّوفيق فيه والأهليّة له عظيما؟

*
**
بين الصّوت والأداء والاجترار والإبداع

كما تفضّل عمرو الثّاني فقد بادرني قبل كتابة تعليقه ضمن هذا الموضوع بسؤالي منذ متى لم أسمع أراك عصيّ الدّمع "الحاموليّة" من أمّ كلثوم، وحين أجبته : منذ زمن بعيد جدّا لم أعد أذكره، ردّ إنّ صيغة فدوى نسخة طبق الأصل من صيغة أمّ كلثوم، فأجبته إنّي لا أستغرب ذلك...
لو راجعتم ما كتبته في تقديم فدوى لرأيتم أنّي اخترت منذ العنوان التّركيز على "الصّوت" دون غيره من مقوّمات الأداء ولم أعرض لا بالتّصريح ولا بالتّلميح إلى مفاهيم من قبيل التّلوين أو التّنويع أو الإضافة أو التّصرّف أو الارتجال وما جرى مجرى تلك المفاهيم والمفردات من دلائل الإبداع وإعادة الكتابة اللّحنيّة الّتي هي السّمة الأساسيّة في جماليّات الغناء النّهضويّ.
إذن قد أكون أسرفت في الإعجاب بصوت فدوى وامتداحه ولكنّي لم أنسب إليها ما لم تكن منه في شيء، وأنّى لي أن أقع في مثل ذلك الخطإ والحال أنّي لئن غابت عن ذاكرتي تفاصيل أراك عصيّ الدّمع ودقائقها فإنّ تفاصيل الأوّله "التّجاريّة" لا تزال حاضرة في ذهني ومسمعي حضورا واضحا ؟ تبقى بعد هذا سلسلة من الأسئلة أوّلها عن قيمة الصّوت، هل هو بالصّفات الخارقة الّتي وصفت أم أنّه أنّه صوت عاديّ مثل عشرات الأصوات المتداولة اليوم في السّوق أو المئات منها أو كما كتب عمرو :
ليقارنوا صوتها بأصوات مجايليها ولن يجدوا عندها ما يزيد عنهم ولو قليلا ؟
قد تكون الحقيقة في منزلة بين منزلتين ما بين تعظيمي المفرط وتهوين عمرو المفرط ولا أدري مِن أيّ من طرفي النّقيض هي أقرب وإن كنت مصرّا على أنّ الصّفة الأولى أقرب إلى الصّحّة والإفراط الأوّل أهون من الآخِر مع أنّي لا أنكر أنّ مسألة الحكم على الأصوات مسألة نسبيّة للذّائقة والحسّ الشّخصيّين فيها نصيب غير قليل وهي لا تنفكّ عن الذّاتيّة والانطباع دون التّقرير الموضوعيّ "العلميّ" المحايد ؛ قلتم إنّه ليس في هذا الصّوت ما يميّزه عن أيّ صوت آخر من الأصوات المعاصرة وأنا أقول إنّي لم أكن وحدي المنبهر به (وأقسم أنّي لم أذق ليلتها قطرة نبيذ واحدة وكنت صافي الذّهن والأذن وأنّه لم يكن للعين - أو ما بقي منها - أيّ دخل في الحكم:)) بل إنّ صديقي نجيب الغربي كما أسلفت أعرب عن نفس الانطباع، وقد أفادني كمال أنّه أسمع فريديريك اليوم التّسجيل وأعرب عن رأي مماثل، ولعلّه يؤكّد ذلك بنفسه لاحقا ؛ ومهما ذهلت عن الحقّ فإنّي وقد استمعت إلى أمل ماهر تغنّي جدّدت حبّك وسمعت المرحومة ربى الجمال مؤخّرا تغنّي الرّباعيّات فإنّي أجزم أنّه لا وجه للمقارنة بين صوت فدوى وهذين الصّوتين اللّذين اشتهرا حديثا بغناء أغاني السّيّدة كما أنّي سمعت عواطف فاضل ونجاة الصّغيرة ونجاح سلام وسعاد محمّد وصوفيه صادق وغيرهنّ وهنّ يحاكين أداء أمّ كلثوم ولم أجد محاكاة أيّ منهنّ تقرب مجرّد القرب من محاكاة فدوى لها في أراك عصيّ الدّمع.
والآن، إذا ما تركنا مسألة تقويم الصّوت ومدى فرادته أو مماثلته للمعتاد المبتذل من الأصوات للحكم والذّوق الشّخصيّين واتّفقنا على أنّ فدوى لم تكد تزيد على تكرار ما سبقتها إليه أمّ كلثوم من حليات وتلاوين وترويض الصّوت والنّفس على لطائف البحّة والتّهدّج والزّفرات والشّهقات هلاّ نتوقّع أقلّ من محو كلّ ذلك أو بعضه والإتيان بغيره بل لا نطالبها بأقلّ من ذلك ؟ ويلحق بهذا السّؤال سؤال آخر أسوقه بصيغته الّتي وردت بقلم عمرو :
لكن عندي سؤال جوهري حول المقصود بالمشروع النهضوي الذي نسعى لتحقيقه هاهنا و يسعى الأستاذ كمال لتحقيقه في مؤسسته، واعذروني إن خانتني لغتي في الوصول إلى أقصى الصياغات تأدبا، أهو مشروع لبعث النهضة أم لاجترارها ؟ .
سأبدأ بالسّؤال الأوّل وأقول إنّ الإحجام عن الإبداع بالتّصرّف والتّلوين وإعادة التّشكيل في الأداء إمّا أن يكون اختيارا صادرا عن خطإ منهجيّ شنيع وسوء فهم فادح لجماليّات هذا الفنّ كما كان الحال مع عبد الحليم نويره وجميع أشياعه الّذين سبقوه أو عاصروه او تبعوه أو أن يكون راجعا إلى قصور، والقصور يكون قصورا في الأداة (الصّوت) كما يكون ناجما عن فقر التّجربة السّمعيّة والغنائيّة وقد يكون في هذه وتلك معا ؛ وإذا ما سلّمنا مع اختلافنا في الحكم على جودة صوت فدوى أنّه قد خوّل لها مسايرة أمّ كلثوم في أدقّ دقائق تصرّفاتها في "أراك" وفي الأوّله وأنّها قد ذلّلت حدوده أو ضعفه في بعض المناطق (صحيح أنّ مناطق الجواب ليست على قدر عظيم من القوّة، ولكن كيف وجدتم قرارها في البياتي وفي الصّبا ؟) بدرجة فائقة من الوعي بتلك الحدود وقدرة لا فتة على التّحكّم فيه داخلها والاحتيال عليها (على الحدود) كما لاحظ الجميع وقد أظهرت ما أظهرت من رهف الحافظة ودقّتها فهل ترونها تعجز عن الإبداع تصرّفا وتلوينا وإضافة إن هي تفرّغت للاستماع إلى نفائس ما في خزانة هذا المنتدى أو خزانة كمال وأصبحت تنفق جلّ وقتها في غناء مثل هذه القطع ؟ قبل الرّدّ لا تنسوا أنّ وقتها وطاقاتها اليوم مكرّسان للون آخر من الغناء مختلف تماما بكنهه ومادّته ونواميسه ومتطلّباته وشروط إنتاجه. اسمحوا لي أن أتفاءل بأنّه ليس من المحتوم أن يكون الجواب على سؤالي بالنّفي.
أمّا عن سؤال عمرو الآخر فإنّ الجواب عليه قد يبدو بديهيّا لأوّل وهلة (وهو الجواب الّذي فكّرت في كتابته فعلا حال قراءة التّعليق)، فهل يعقل أن نرضى بمجرّد "الاجترار" ونرضى بأقلّ من "البعث" ؟ لكن ليسمح لي عمرو أن أبدأ الرّدّ فأقارع سؤاله بسؤال آخر : ما هو وضع تراث النّهضة اليوم، هل هو لا يزال حيّا يرزق بيننا إلاّ أنّه عليل عِلّتُه الاجترار أو "النّمطيّة التّكراريّة" كما قال مصطفى سعيد تمهيدا لوصلته في حفل العشرين من فبراير أمّ أنّه اندثر (مات) أو كاد ؟ مصطلح "البعث" نفسه يرجّح الاحتمال الثّاني دون الأوّل، وإذا ما كان الأمر كذلك يكون السّؤال التّالي : ما هي الصّيغة الأولى المنشودة لـ"بعثه" أو إن شئتم ما المطلوب أوّلا من ذلك البعث ؟ (ويمكن أن أضيف : ما هو الممكن منه الآن وهنا ؟).

*
**
في المشروع وأولويّاته وإمكاناته وآفاقه

أولى غايات مؤسّسة كمال وأوكدها (مثلما هي غاية "زمان الوصل") هي جمع تراث النّهضة من شتات ونشره، وما أقرب النّشر من النّشور، لأنّ ذلك التّراث اليوم في حال أشبه بالاندثار والموت بعد أن نسيه الشّيوخ والكهول وجهله الشّباب (والنّتيجة واحدة وهي غيابه من الذّاكرة والممارسة) ؛ كم مستمعا عربيّا اليوم من جميع الأجيال يعرف صيغة أراك عصيّ الدّمع الحاموليّة ؟ وكم واحدا يعرف من الأدوار ما زاد على العشرة ممّا عدا يا ما انت واحشني وضيّعت مستقبل حياتي وأنا هويت وأصل الغرام نظره وأحبّ اشوفك كلّ يوم وكادني الهوى وإمتى الهوى وإنت فاهم (دون ترتيب) ؟ وكم منهم سمع اسم أبي العلاء محمّد وسيّد الصّفتي وزكي مراد وعبد الحي حلمي ويوسف المنيلاوي وعلي الحارث ومحمّد سليم وسليمان أبي داود (بالتّرتيب هذه المرّة) ؟ ثمّ كم من المغنّين والمطربين اليوم بمن في ذلك خاصّة الخاصّة من أهل الفنّ والعلم والفهم قادر على أداء تراث هؤلاء الّذين ذكرت وأمثالهم بمن فيهم أمّ كلثوم الشّابّة أداء إبداعيّا غير اجتراريّ ؟ (من ساوره شكّ في جواب هذا السّؤال فليراجع موضوع مصطفى سعيد ووصلته الشّرقيّة ما كُتِب ضمنه وما سيكتب عمّا قريب مع الشّواهد الجديدة).
لا خلاف بيننا ولا جدال البتّة في مؤدّى سؤال عمرو الإنكاريّ وفي جوهر جماليّات فنّ النّهضة الّذي نعكف عليه ومقوّماته وما نطمح إليه في المقام الأخير من بعثه المنشود ؛ إلاّ أنّنا لن نبلغ ذلك المنشود إن امتدّ بنا العمر (وإنّي أشكّ في كليهما) إلاّ بعد أن نعيد رصيده الضّخم إلى الأسماع والأفواه فيغدو أليفا لهذه وتلك، ومع ذلك إذا ما وجدنا من يقدر على الإبداع المطلوب والأداء الأمين الّذين تكمن أمانته في "خيانته" للنّصّ الوهميّ دون أن يؤول به الأمر إلى الوقوع في جبّ النّرجسيّة والغرور ليظلّ تتقاذفه جنبات الجبّ بين قصور الآلة وجموح الخيال الإبداعيّ المنفلت قياده من نشاز إلى نشاز فيا حبّذا، بل إنّنا سنظلّ ننشد ذلك المبدع في كلّ مصر وفي كلّ طاقة كامنة مغمورة ؛ ولكن لا غضاضة في انتظار العثور عليه في التّعلّل بمن لا يقدرون اليوم إلاّ على المحاكاة الموفّقة ولعلّهم يدركون في غد غير بعيد نصيبا من الإبداع ولو كان يسيرا.

أبو علاء
06-03-2010, 00:24
كما كتبت في رسالتي الخاصّة، عتابك بل لومك وتقريعك جميعه على الرّأس والعين يا معلّم لا لأنّك صديق عزيز ورفيق وفيّ في هذا المنتدى فحسب بل لأنّ تلك قواعد اللّعبة الّتي ساهمتُ في إرسائها فكيف أستنكف منها.
لن أكابر فوق مكابرتي بعد أن أفرغت ما في جعبتي في ذات الآن الّذي كنت تخطّ فيه تعليقك، وإذا ما اتّفقتم جميعكم فقد أكون جانبت الصّواب وذهلت عن الحقّ في هذا الأمر إن كان من صواب ومن حقّ في استملاح الأصوات واستقباحها (هل أمضي في غيّي وأقول إنّي لم يطربني صوت ماري جبران يوما مع تقديري لأدائها وإنّي مع احترامي الشّديد لطاقات صاحبك الوديع الصّوتيّة وملكاته في الأداء، وإنّي واللّه لست بهازئ بل أعني ما أكتبه من آيات التّبجيل والتّقدير له بالحرف، لم افهم إلى اليوم سرّ ولهك به أنت والكثيرين من إخوانك كلّ هذا الوله إلى حدّ رفعه لمقام فوق سائر الأنام من أهل الأنغام ؟) ؛ فلا بأس ولا حرج علينا جميعا في شططنا وفي زللنا في الموازين والأحكام ما اقتصر الأمر على تقويم الأصوات ومعادنها وطاقاتها التّأثيريّة الحقيقيّة والوهميّة فلبعض ذلك أسرار لا يعلمها غير علاّم الغيوب ؛ كما أن مقبل الأيّام وما قد يجود به علينا من نماذج أخرى من غناء هذه الغانية قد ينصفني ولو قليلا أو قد يسفّهني نهائيّا.
ما يبقى من هذا الحوار الشّيقّ في حسباني هو سعادتي بعودة الحياة إلى جنبات هذا المنتدى ولو إلى حين وتجدّد الحوار والحجاج وتلاقح الفٍكَر، وكم تمنّيت أن أرى شيئا من هذا في موضوع مصطفى سعيد آنف الذّكر ولو كان ثمنه خروجي من المناظرة خاسئا، دمتم لنا ودام بكم هذا المنتدى.

luay
06-03-2010, 01:24
I'd like to make a few points, if I may:
1. It must be that Fadwa's performance in person is different from what we hear in the recording, and for Abu A'laa, it's not easy to separate what he experienced in person from what we hear in the recording, whereas for those of us who were not there, we just judge from the latter. Judging from recordings, particularly when it's "home-made", is not best. So, I guess the discrepancy, if you will, between Abu A'laa's description, and our (Amr, Alfarabi, me, etc.) judgment may really be due to the fact that he's basing his comments on his experience in person while we're basing it on a recording.
2. Abu A'laa: After I heard the file you posted here, I went to YouTube and searched to see if there were any recordings of Fadwa. I found Rubaa'eyyat El Khayyam, A'wwedte E'ini, and other songs (including A'yez Gawabatak, Sunbati's composition for Najah Salam). I'd urge you to watch/listen to those recording on YouTube; you'll see the basis for much of the judgment here: she's NOT different from Amal Maher, "something" Rajab, Ruba-l-Jamal, etc.
3. When I made my first post in this thread, that was after hearing Araka A'siyya-Ddama', and before hearing El Awwela. I honestly found her performance of El Awwela sub par. But, I also honestly say that nobody should sing this song, now that we've heard what Om Kulthoum did with it in three different performances. I know this is an "extremist" position, but I truly believe in it.
4. Comparing Fadwa in a private setting to Ruba-l-Jamal in a concert (with tens of violins behind her, etc.) may not be fair. But again, these comparisons are not the crux of this thread.
5. Most importantly: I spoke of the hibernation on this forum, yet, we all awoke when we wanted to be critical. And, I'm including myself here. God bless us, Arabs: we love to criticize, and always find time for that, but somehow, magically, we don't find the time when we're happy with something! I mean, we all found the time to be critical of things here, yet, some of the major discoveries, as far as Om Kulthoum is concerned, including the live performances of Faker, Ataa'aggalu-l-Omra, Maqadiru Min Gafnayki, etc., went almost unnoticed, with not a single comment. This is not to blame anyone for being critical; that's one unique aspect of this forum. But, I'm urging all to stay active in participating, even when there's nothing to be critical of :-)
I hope my words don't get misinterpreted here: I'm not taking back any of the criticism I leveled above, and I'm much more in agreement with Amr and Alfarabi (not of their "criticism" of Abu A'laa's enthusiasm, but about the fact that, solely based on what I hear from the recording, there's nothing exceptional about Fadwa, compared to Amal Maher, Ruba-l-Jamal, Dursaf Hamdani, etc.)

Last but not least, it's wonderful that all of us agree and disagree with civility, and all of us love and care about this music.

Best regards to all,
Luay

AmrB
06-03-2010, 01:33
لست أدري من الأساتذة الّذين تحرّجت منهم يا عمرو وحاشا لي أن أكون أحدهم إن أنا في أفضل الأحوال إلاّ طالب علم ربّما تقدّم ببعض سنيّ العمر وما أتاحته من تجربة عمليّة

لا داع هنالك للدخول في جدل لا طائل من ورائه حول دورك الشخصي وقيمة هذا المنتدى في حياتي، فقط أذكرك بطبيعة مداخلاتي أول انضمامي للمنتدى، وكيف تحولتُ عن مطالب ساذجة تافهة من نوعية الضبط المعياري لسرعة التسجيلات وجمع "الأعمال الكاملة" لأم كلثوم إلى ما نحن فيه الآن، ومن الطبيعي أن يكبلني حيائي ولو قليلا


وعلمنا أنّ عدد سكّان البلاد العربيّة حوالى مائة وثلاثين مليون ساكن

بل هم ثلاثمائة وأربعون مليون يا سيدي، أضف إليهم ما يربو على الخمسة وعشرين مليونا من المغتربين. وأنا متفق معك تمام الاتفاق أن المسألة المادية هي أهون معضلات المشروع طرا



قد تكون الحقيقة في منزلة بين منزلتين ما بين تعظيمي المفرط وتهوين عمرو المفرط


قد تتعجب إن قلت لك أن مقصدي من مقارنة صوت "فدوى" بأصوات مجايليها أبعد ما يكون عن التهوين. ما أعنيه هو أن تمييز صوت "فدوى" يكاد يكون مستحيلا إذا ما قصرنا تقييمنا على ما تؤديه من أغان معاصرة، كذلك، و بقياس عكسي، هناك العشرات من الأصوات التي لو تحررت من الإرث الستيني أو خرجت عن أفق الغناء الشائع لأدت المادة النهضوية كما أداها أصحابها، و كلامي هنا مقصور على الخامة الصوتية وحسب. وإجمالا، فما أعنيه هو أن معين الموهبة الصوتية البحتة لم ينضب وليس هناك داع للتعلق بـ"فدوى" باعتبارها طفرة صوتية. ورأيي أن انبهاركم ليس إلا إسقاطا لأدائها على خامة صوتها، و نتيجة حتمية لحكم مسبق بأن الموهبة الصوتية هي أساس الأداء الغنائي النهضوي (وهو ما ينفيه، مثلا،عم الشيخ زكريا) ثم استنتاج مغلوط أن اندثار غناء النهضة سببه فقر حل بالمواهب الصوتية



إلاّ أنّنا لن نبلغ ذلك المنشود إن امتدّ بنا العمر (وإنّي أشكّ في كليهما) إلاّ بعد أن نعيد رصيده الضّخم إلى الأسماع والأفواه فيغدو أليفا لهذه وتلك

السؤال مرة أخرى يا أبا علاء يعود إلى طبيعة هذا الرصيد الضخم نفسه. سأعطي مثلا بسيطا لإيضاح ما أقصد، لو افترضنا أن موسيقى النهضة لغة ميتة، أيكون بعثها بدراسة قواعدها وألفاظها ونصوصها، أم بطريق كتب العبارات
Phrase Books
التي يحفظها دارسوها دونما فهم أو إدراك؟

وبالنسبة لـ"فدوى"، إن هي "تفرّغت للاستماع إلى نفائس ما في خزانة هذا المنتدى أو خزانة كمال وأصبحت تنفق جلّ وقتها في غناء مثل هذه القطع"، يا سلام! هو يوم المني

لم يكن القصد من وراء السؤال نفي الاحتياج إلى التقليد كمدخل للإبداع، لكن علينا أن نبقيه داخل إطار أوسع من التعلم والنقد، دونما إفراط في في تمجيد المادة المقلدة و لا المقلد، ودون أن تصرفنا متعة اللحظة عن نقد قد يحمل لنا أضعاف هذه المتعة في مستقبل قريب

أبو علاء
06-03-2010, 10:55
I'd like to make a few points, if I may:
1. It must be that Fadwa's performance in person is different from what we hear in the recording, and for Abu A'laa, it's not easy to separate what he experienced in person from what we hear in the recording, whereas for those of us who were not there, we just judge from the latter. Judging from recordings, particularly when it's "home-made", is not best. So, I guess the discrepancy, if you will, between Abu A'laa's description, and our (Amr, Alfarabi, me, etc.) judgment may really be due to the fact that he's basing his comments on his experience in person while we're basing it on a recording.

You might have a point there, Luay, but I'm not sure this is the (only) reason for our different appreciation because I listened to the recording before posting it and I still liked the performance, unless I was still under the charm of the live experience. By the way, 'araka came in toward the middle of the session after a couple of waslas. Meanwhile, the lady was seated not too far away from where I was seated and the only thing that draw my attention to her was the noise she made by her constant chatting with her neighbors, which irritated me. Then I lost sight of her until I heard the first notes of the song without seeing the singer. I listened to it from my place in extsay, I must confess, without seeing at any time the face of the singer nor knowing she was the same lady who had previously irritated me with so much noise. It's only after she finished when I raised from my place and went to congratulate her that I discovere who she was and how she looked like, which didn't inspire me any particular feeling be it positive or negative. Thank god the lady is not a forum member and will not read this.


. Abu A'laa: After I heard the file you posted here, I went to YouTube and searched to see if there were any recordings of Fadwa. I found Rubaa'eyyat El Khayyam, A'wwedte E'ini, and other songs (including A'yez Gawabatak, Sunbati's composition for Najah Salam). I'd urge you to watch/listen to those recording on YouTube; you'll see the basis for much of the judgment here: she's NOT different from Amal Maher, "something" Rajab, Ruba-l-Jamal, etc.

You probably know that I don't have the habit to skim youtube or similar sites for this kind of material. The only material the has ever come to my knowledge therefrom are the clips yourself, Alfred, Hatim or, more recently, Farabi drew my attention to. Besides, I made the resolution not to look for her commercial albums not to spoil the impresssion generated by her performance in that evening. Although Kamal has spoken more or less favourably about some of those products, I was determined not to listen to anything else by her that is not of the same register as the couple of pieces she interpreted at Kamal's. As a matter of fact, our friend sent to me yesterday afternoon another file of hers where she performed wahaqqika 'anta-l-muna wa-t-talab. I listened to it in the evening and I didn't like it at all. Would that have been the first recording I've heard of her, I would never have sought to hear more and this thread would have never existed.

أبو علاء
06-03-2010, 11:16
ما أعنيه هو أن تمييز صوت "فدوى" يكاد يكون مستحيلا إذا ما قصرنا تقييمنا على ما تؤديه من أغان معاصرة، كذلك، و بقياس عكسي، هناك العشرات من الأصوات التي لو تحررت من الإرث الستيني أو خرجت عن أفق الغناء الشائع لأدت المادة النهضوية كما أداها أصحابها،
لست متأكّدا من الأخيرة لكنّي أوافقك في الأولى، ولذلك لم أشأ أن أستمع إلى أيّ من أعمالها المعاصرة كما أوضحت في ردّي على لؤيّ ولست مستعدّا لذلك الآن.


فما أعنيه هو أن معين الموهبة الصوتية البحتة لم ينضب وليس هناك داع للتعلق بـ"فدوى" باعتبارها طفرة صوتية. ورأيي أن انبهاركم ليس إلا إسقاطا لأدائها على خامة صوتها، و نتيجة حتمية لحكم مسبق بأن الموهبة الصوتية هي أساس الأداء الغنائي النهضوي (وهو ما ينفيه، مثلا،عم الشيخ زكريا) ثم استنتاج مغلوط أن اندثار غناء النهضة سببه فقر حل بالمواهب الصوتية

مهلا يا عمرو ؛ أنّ معين المادّة الصّوتيّة لم ينضب وأنّ صوت فدوى كما هو أو كما بدا لنا ليس هو الصّوت الوحيد الجدير بالاهتمام كصوت مؤهّل لأداء غناء النّهضة فهناك غيره الكثير من الأصوات الأخرى نعرف القليل منها وأكثرها لا نعرفه، ولذلك كنت أشدت في السّابق بصوت ساره بوعلي الّذي عرّفتكم عليه وقدّمتك لكم عيّنات عديدة منه ؛ ولسنا نزيد ها هنا على صوت من هذه الأصوات وقعنا عليه مصادفة (على الأقلّ فيما يخصّني) فأعجبنا وبهرنا أداؤه في مناسبة بعينها فعبّرنا عن ذلك الإعجاب وذاك الانبهار حتّى وإن أسرفنا في ذا وذاك وقلنا إنّه صوت مرشّح لأداء هذا اللّون من الغناء إن قبلت صاحبته ذلك ورضيت به.
أمّا عن كون الموهبة الصّوتيّة "هي أساس الأداء الغنائيّ النّهضويّ" فهذا ما لم نقله كما لم نقل قطّ "إنّ اندثار غناء النّهضة سببه فقر حلّ بالموهبة الصّوتيّة" !! أين قرأت هذا ومتى وعلى لسان من ؟
ما قلته وما زلت أصرّ عليه هو أنّ الموهبة الصّوتيّة بما تشمله من خصائص "المعدن" (أو "القماشة") وسعة النّطاق والمرونة بمعنى المطاوعة هي شرط لازم (وإن كان غير كاف) بل هي الشّرط الأوّل اللاّزم للغناء الّذي نعدّه نحن غناء (واعذرني، فما بصوت زكريا أو القصبجي تَقوّم غناء النّهضة وصار إلى ما صار إليه ببصوت الحامولي الّذي لم يصلنا للأسف وأصوات المنيلاوي وحلمي وحجازي ومراد والصّفتي والحارث وعبد الحي).



لم يكن القصد من وراء السؤال نفي الاحتياج إلى التقليد كمدخل للإبداع، لكن علينا أن نبقيه داخل إطار أوسع من التعلم والنقد، دونما إفراط في في تمجيد المادة المقلدة و لا المقلد، ودون أن تصرفنا متعة اللحظة عن نقد قد يحمل لنا أضعاف هذه المتعة في مستقبل قريب

سلّمنا.

AmrB
06-03-2010, 11:37
أمّا عن كون الموهبة الصّوتيّة "هي أساس الأداء الغنائيّ النّهضويّ" فهذا ما لم نقله كما لم نقل قطّ "إنّ اندثار غناء النّهضة سببه فقر حلّ بالموهبة الصّوتيّة" !! أين قرأت هذا ومتى وعلى لسان من ؟

أعتذر إذن، يبدو أن تحليلي أو استنتاجي هو المغلوط، بإسقاط انطباع عام على هذه الحالة

على أي حال، أردت فقط أن أبين أن ما نتفق فيه يغلب على ما نحن فيه مختلفون ، بيني وبينك كدت أظن أنك قد فقدت تشاؤمك (الحذر!) لكنك طمأنتني

بالمناسبة(و في هذا خروج على الموضوع لكن لا بأس بما قد يلطف الجو قليلا)، لا أدري لماذا، حين سألني صديق منذ عدة أيام عن معنى لفظة
fastidious
الإنجليزية، رأيت في خيالي كلمتي "أبو علاء" بالخط السميك وبجوارهما الزر الأخضر إياه

أبو علاء
06-03-2010, 11:50
بالمناسبة(و في هذا خروج على الموضوع لكن لا بأس بما قد يلطف الجو قليلا)، لا أدري لماذا، حين سألني صديق منذ عدة أيام عن معنى لفظة
fastidious
الإنجليزية، رأيت في خيالي كلمتي "أبو علاء" بالخط السميك وبجوارهما الزر الأخضر إياه
لا عليك يا عمرو في لطف الجوّ فهو لم ينفكّ عن لطفه، فالمعلّم أخي وحبيبنا جميعا وما بقي بعد الحذف يشهد على قدره بيننا، أمّا ما حذف، فكلّ ما في الأمر أنّه ألقى بـ"هيبتي" أرضا وداسها دوسا وهو مازح مداعب فنفخت أنا نفخة على "هيبته" لم تكد تزحزحها و(أعترف أنّي) كنت جادّا ؛ وكم من صديق عزيز قال لي : إنّ عيبك أنّك لا تفقه الهزل .You don't have sense of humour at all
وهم بلا ريب على حقّ.
هذا المنتدى هو مجلس أنس وودّ وفنّ وفكر وبلاغة ولن أبالغ مهما وصفت سعادتي به وبأصحابه، وهذه المناظرة من المناسبات الّتي تكاد تبدّد "تشاؤمي" كما قلت رغم أنّ النّصاب لم يكتمل حتّى هنا (أين أبو الفداء والفريد والنّجيب ؟).
غير أنّي أعترف أنّي لم أفهم إشارتك الأخيرة.

AmrB
06-03-2010, 11:56
لا إشارة هنالك، هذا ما حدث فعلا، فصورتك السيبرية ("أبو علاء" بالخط السميك وبجوارها الزر الأخضر الدال على أنك متصل بالشبكة) غدت مرادفة في لاوعيي لهذه اللفظة، لا أكثر

أبو علاء
06-03-2010, 15:22
لا إشارة هنالك، هذا ما حدث فعلا، فصورتك السيبرية ("أبو علاء" بالخط السميك وبجوارها الزر الأخضر الدال على أنك متصل بالشبكة) غدت مرادفة في لاوعيي لهذه اللفظة، لا أكثر
إذا كان قصدك هو :


excessively particular, critical or demanding; hard to please.

فقد تكون على حقّ، وإن كان ما دار من خلال هذا الموضوع قد يوحي بعكس ذلك تماما ؛ من يدري فالإنسان كائن غريب الأطوار.

alffy74
06-03-2010, 18:11
.
God bless us, Arabs: we love to criticize, and always find time for that, but somehow, magically, we don't find the time when we're happy with something!



I don't think this is a peculiarity of Arabs Luay; it's part of our human nature and it's everywhere:) It is more so when what we judge is a form of art, where subjectivity prevails.

I mean the fact that Abu Ala was infatuated by Fadwa's rendition is his own personal experience and while it doesn't have to be shared by everybody else, it doesn't need to be reversed. Good for him for having enjoyed such moments, many of us do not seem to enjoy anything other than recordings nowadays. Maybe Fadwa was in a great mood that night and was singing her heart out and was at her best. Even Umm Kulthum had her great, not so good, and bad moments.

Alfred

Najib
09-03-2010, 12:53
صوت جميل جدا واداء اجمل

ويا ما فاتني

ovide
11-03-2010, 11:36
استميحكم العذر عن الغياب بدواعي السفر، الماضي منه والآتي القريب،

وددت فقط التنبيه إلى ان هنالك تسجيلات أخرى لفدوى المالكي على منتدى زرياب من جلسة خاصة في القاهرة بمصاحبة الأستاذ سعيد الشرايبي على العود،
وقد سبق ان استمعت إليها هنالك كما هنا، ولم اجد في قماشة صوتها ما تفضل به أخريات من مجايليها،
غير ان لديها من ليونة الصوت وطواعيته، فضلاً عن حسن التخلص (في الأغلب) نغمياً واجادة مذاق الدرجات في المقامات المختلفة ما هو واعد بكل خير
أما القول انها احسن ما سمعنا منذ فتحية أو سواها، فهو وليد الطرب لا وليد النقد
وهو (أي القول هذا)، على أي حال، فأل خير وبشرى

أبو علاء
11-03-2010, 12:41
لكم افتقدناك وافتقدنا رأيك يا أبا الفداء لا في هذا الموضوع وحده بل وفي مواضيع أخرى مثل موضوع وصلة مصطفى سعيد أو وصلاته.
بالنّسبة إلى هذا الموضوع، دعك ودع الجميع من تفضيلي صوت فدوى بصيغة الإطلاق بيي غيرها من سائر المغنّيات سواء من الجيل القديم أو الجديد، واعتبر ذلك من مبالغات الحماس الأوّل وما يرتبط بها من زلاّت اللّسان والقلم، أمّا ما عدا ذلك من استحسان للصّوت وخصاله الّتي وصفتها أنا ما أقررته أنت وما نفيته ونفاه إخوان آخرون فأنا لا أزال مقتنعا به كما بدا لي من خلال أدائها لقصيدة أبي فراس وبدرجة أقلّ لرائعة زكريا دون أيّ نمودج آخر لم يتسنّ لي سماعه ودون نموذج قد تأتّى لي سماعه إذ أمدّني به زرياب (وحقّك أنت المنى والطّلب) ولا أدري إن كان من تلك الجلسة الخاصّة الّتي قلت إنّها رُفِعَت في منتدى زرياب أم لا إلاّ أنّي أعود لأكتب ثانية إنّه ليس فيه ما يوجب أدنى احتفاء أو استحسان، بل لو كان هو التّسجيل الوحيد الّذي سمعته من هذه المغنّية لما جاز لي أو لغيري أن نخصّها بموضوع مثل هذا الموضوع ؛ ومع ذلك لا يدهشني ذلك التّفاوت الواضح في الأداء بين أراك عصيّ الدّمع وبين وحقّك أنت المنى والطّلب ولا يسلمني إلى اليأس من أن يكون في الصّوت وصاحبته خير في مقبل الأيّام وقد علمت أنّها غير متفرّغة لهذا اللّون من الغناء بل إنّها تمارسه على سبيل الهواية على هامش اشتغالها بلون آخر لا صلة له البتّة بهذا اللّون ؛ وبالتّالي لا يسعني عند هذا الحدّ سوى التّشبّث بذاك الفأل وتلك البشرى عسى أن لا تسفّهني الأيّام.

Hattouma
12-03-2010, 21:37
صوت جميل جدا واداء اجمل

ويا ما فاتني

Najib , I tried to let you get away with this ..but i can't ....too short , we expect more elaborating ... :)

the zeryab recordings are at khaled 's (awj) place in cairo :
http://www.zeryab.org/zeryab/showthread.php?t=42222

i liked her voice very much in araka' but the more i listened to her ,i got different feelings ...( maybe because as khaled awj described it , voice have have familiar things but something that appears every now then that is unique . I can sometimes hear what Abu alaa heard and loved so much ( a kind of "tajweed" voice tone ...).

أبو علاء
12-03-2010, 22:26
Thank you so much, Hatim, for this link. The posted recordings confirm much of the nice things I found about her voice and her way of singing (including wahaqqika, which, without being particularly outstanding, is much better than the one provided to me by Zeryab). They also show she's far from being a simple "replicator". The "bass" part in her voice is definitely nicer and more powerful but she has such a skillful way in managing all of it, including the relatively weaker "treble" part. However, the real important drawback in all that is a certain vocal "flatness" in the gawab area, a sort of fallaha like tones that could similarly be spotted in other female singers like el-'anisa Siham in the recordings that were fakely dubbed as 'um kalthum ones or... young Fayruz in the early fifties. If we take the latter example, this is not a fatal drawback.
As a (provisional) conclusion, I would say that, based on all the recordings we have, Fadwa does have a voice with some unique features, especially in qarar. Those features include vocal depth, warmth and flexibility. She has a great deal of melodic sensitivity and skillfulness. Certain aspects of her vocal performance require further work and counselling, but she's a good candidate to interpret the classical repertoire, mainly the mid-twentieth century one and, maybe, nahda repertoir too if she dedicates the required time and effort to that.

Hattouma
12-03-2010, 23:29
Thank you so much, Hatim, for this link. The posted recordings confirm much of the nice things I found about her voice and her way of singing (including wahaqqika,

Thanks go to khaled (Awj) who sent me the link via email ...
ولكن أليس مما يعجبك تلك الرنة مثل صوتها في حققك أنت المنى في الثواني
2:31- 32-33-34

أبو علاء
13-03-2010, 10:05
ولكن أليس مما يعجبك تلك الرنة مثل صوتها في حققك أنت المنى في الثواني
2:31- 32-33-34
أشياء ومواضع كثيرة أعجبتني من فدوى في هذه التّسجيلات المختلفة غير أنّ المواقيت قد تختلف باختلاف برنامج قراءة الملفّ (أنا أقرؤها بواسطة وندوز ميديا بلاير) لأنّي لم أسجّل شيئا يذكر بالموضع الّذي أشرت إليه ؛ وإذا ما شئت أمثلة من "وحقّك"، وهي كما ذكرت ليست أجمل ما سمعت منها، فيمكنني أن أذكر على سبيل المثال د 0' 43-45" و 3' 52-54" و 4' 56-59" و 6' 41-50" والقفلة د 7' 59-8' 05" (المواقيت معيّنة على أساس قراءة الملفّ بواسطة وندوز ميديا بلاير بعد إنزاله وحفظه على الحاسوب).
ملاحظة أخرى كنت سجّلتها عند الاستماع إلى أراك عصيّ الدّمع وتأكّدت لي بعد سماع وحقّك، وهي أنّ فدوى لا تتحكّم كما يجب في الدّورة الإيقاعيّة، وتلك نقيصة أخرى يلزمها تداركها إذا ما أرادت غناء هذا اللّون لا سيّما القصائد والموشّحات.

علي ناجي
30-03-2010, 03:45
Beautiful voice, with a slight "بحة" that may fool you into thinking that she can't hit high notes, but she can.

Edited after listening to the recording below.

محمد زاهر
30-03-2010, 22:43
3amr تاريخ التسجيل: Mar 2006
الإقامة: California




--------------------------------------------------------------------------------

كنت أتمنى، فيما أتمنى، لو لم يتحفنا الحاضرون بخفة ظلهم قبل كل قفلة.

يبتعد هذا التسجيل عن الهزل الذي يصاحب الجلسات الخاصة .. ومن خلاله يمكن الحكم علي صوت وأداء السيدة فدوي دون تعكيرهما بمداعبات الحضور ، فقد حاولت في ( اراك عصي الدمع والاولة في الغرام ) أن أصم أذناي الا عن صوتها القوي الذي أطربني وأشجاني ، كما أن التسجيلات المرفوعة في زرياب تفتقر الي الجودة المطلوبة .. غير أن صوت السيدة فدوي المالكي يطغي علي مادونه ، ويتجلي بروعة في التسجيل المرفق خاصة حين تبلغ ذروة الإطراب في المقطع الأخير .

zeryab
31-03-2010, 01:09
http://www.zeryab.org/zeryab/showthread.php?p=294374#post294374
record for Fadwa , and u can upload it here

الفارابي
31-03-2010, 12:30
وتأكّد لي بعد سماع "وحقّك" ، أنّ فدوى لا تتحكّم كما يجب في الدّورة الإيقاعيّة ، وتلك نقيصة أخرى يلزمها تداركها إذا ما أرادت غناء هذا اللّون ، لا سيّما القصائد والموشّحات


وها قد ساق لنا الأستاذ أحمد من حيث لا ندري بيّنة إضافيّة على ما تفضّل به أبو علاء .


أنصتوا بربكم الى "هذا الصوت" كيف يقطّع الكلام وأين يرسو . ثمّ أنّ هناك عيباً واضحاً في لفظ بعض الأحرف ؛
و .. و .. و ..


أخوكم
الفارابي

jenni
27-11-2011, 06:41
I think the recordings on Zeryab do her more justice than the first link. (Although, to be fair to her and to mohsen, bad recordings can definitely do a lot of distorting to the sound...which I think has already been mentioned.) What is this style of singing called? Is she improvising? Or is she interpreting poetry previously set to music/maqamat...?

أبو علاء
27-11-2011, 10:27
What is this style of singing called? Is she improvising? Or is she interpreting poetry previously set to music/maqamat...?

El-'awwila fi-l-gharam is a "monologuish" song from the mid-fourties, 'araka and wahaqqika are both (rythmic) qasidas 'ala-l-whada (check my comment in your thread on tarab), the three of them form 'um kalthum's repertoire.

jenni
27-11-2011, 12:57
El-'awwila fi-l-gharam is a "monologuish" song from the mid-fourties, 'araka and wahaqqika are both (rythmic) qasidas 'ala-l-whada (check my comment in your thread on tarab), the three of them form 'um kalthum's repertoire.

Ah, thank you. I actually just found i have the oum kalthoum versions of " wahaqqika" and " 'araka" ... is this close to the "nadha" tradition ? (because I saw that you wrote, if fadwa dedicated more time, perhaps she could master nadha as well)

I understand now the time period, but I still don't know what differentiates it musically...

I just re-read your explanation of "nadha," and i suppose i should just listen more to the 78rpm era recordings to get a better understanding.

I downloaded Frederic's dissertation, and I will trudge my way through it, although I'm not sure my french is good enough to even get half of what is being said... is there perhaps an english translation or is that just too much wishing?

أبو علاء
27-11-2011, 13:02
Ah, thank you. I actually just found i have the oum kalthoum versions of " wahaqqika" and " 'araka" ... is this close to the "nadha" tradition ?
(....)
should I spend time in the 78rpm era section to understand what nadha is?
​The answer to both questions is ye.

Bassio
27-11-2011, 16:21
​The answer to both questions is ye.


Definitely the 78rpm forum, I stay there all the time when I visit. :D

If only luay and other members left the UmKulthum forum and hanged more around in the 78rpm one. :p