PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : سامي الشوا - كتاب, وأعمال مختارة, و أربع إسطوانات وكتيب



zeryab
01-06-2015, 13:37
ألبوم سامي الشوا متوفر حاليا للبيع على موقع أمازون


http://www.amazon.fr/Sami-Al-Shawwa-Prince-Selected/dp/B00WKWJSPE/ref=sr_1_1?ie=UTF8&qid=1433157303&sr=8-1&keywords=sami+al-shawwa


كذلك كتاب سامي الشوا: أمير الكمان, حياته وأعماله, متوفر على موقع دار الساقي


http://www.daralsaqi.com/book/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D9%91%D8%A7-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%88%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%87

أبو علاء
05-06-2015, 21:16
بورك لكما هذا الإصدار أنت والمصطفى وأرجو أن أطلع على ما قدّمتما من أطايب قريبا.

أبو علاء
12-08-2015, 21:53
بورك لكما هذا الإصدار أنت والمصطفى وأرجو أن أطلع على ما قدّمتما من أطايب قريبا.
أخيرا حصلت على نسخة من الأقراص الأربعة وأمكنني الاطّلاع على محتوياتها (سيأتي دور الكتاب قريبا إن شاء الله) فسرّتني وأمتعتني رغم بعض المآخذ التي لا يكاد ينجو منها أيّ عمل بشريّ، وكلّ عمل بشريّ ناقص بالضرورة، وهي لا تنقص ممّا هو جوهريّ في قيمة هذا لإصدار الرابع من إصدارات المؤسّسة، ومع كلّ إصدار جديد من هذه الإصدارات ترتسم معالم نهج جديد في النشر الموسيقيّ ليس لثقافتنا العربيّة سابق عهد به خلافا لنظيراتها "البعيدة" (إن بقي للحديث عن البعد معنى في هذا الزمن) وحتّى القريبة (وأفكّر هنا تحديدا بشقيقتنا الفنّيّة تركيا)، والمأمول الآن هو أن يرسخ هذا التقليد بتتالي الإصدارات بما يتجاوز حدود المؤسّسة المكانيّة والزّمانيّة إلى عموم رحاب المجال الثقافيّ العربيّ وإن كان تحقّق هذا الأمل رهين شروط منها حسن التوزيع لهذه المنتجات كي لا يكون مصيرها مصير باكورتها، أعمال يوسف المنيلاوي ؛ ومن الواضح أنّ بعض الجهد قد بذل منذ الإصدار الثاني بتسويقه وما تلاه من إصدارات عبر شبكة أمازون الضخمة الذائعة الصيت، ومنها اقتنيت الإصدارين الأخيرين، لكنّي لا أدري هل رافق هذا الجهد ما يستحقّه من جهد في مستوى الدعاية، ولا يسعني إلاّ أن أتمنّى ذلك.
مرّة أخرى اختار الناشرون أن يجعلوا إصدارهم في أربعة أقراص مصحوبة بكتيّب مِن نفس قَطع الأقراص، وهو في رأيي اختيار صائب يتيح تقديم عيّنة كافية للتعريف بموضوع العمل إن كان فنّانا أو قالبا فنّيّا أو نتاج حقبة أو رقعة جغرافيّة معيّنة مع حصر تكلفة الإنتاج ومن ثمّ ثمن البيع في حدود تجعلها لا تقوم عائقا في طريق ترويجه ؛ وقد وجدت مجموعة سامي الشوّا معروضة بـ 31 يورو عند أمازون ألمانيا واشتريتها من أمازون فرنسا بـ 21 يورو فقط أي بأقلّ من 25 يورو مع حساب تكلفة الإرسال، وهو مبلغ في متناول عموم المستهلكين إذ لا يكاد يزيد على سعر كتاب عاديّ ؛ أمّا الكتيّب المصاحب فقد بدا لي مفيدا أكثر من سابقيه في إصداري عبد الحي حلمي وبلاد الشام بما تضمّنه من معلومات سواء فيما يتعلّق بخصائص هذا الإصدار والاختيارات التقنيّة المتّبعة في إعداده كما بيّنها المصطفى السعيد أو بما قدّمه مقال صديقنا أحمد الصالحي من تفاصيل عن سيرة سامي الشوّا (لا سيرته الذاتيّة يا أحمد وإلاّ لوجب أن تكون مكتوبة بقلم سامي الشوّا نفسه) ؛ أمّا مقالة الدكتور نداء أبي مراد فهي فوق ما تسمح بإدراكه الملكات الفكريّة والفنّيّة لقارئ مثلي ؛ وقد خامرني تساؤل وأنا أتفحّص الكتيّب وأقلّب صفحاته، ولا أقول مأخذ، عن مدى وجاهة اختيار ترجمة المقالات المكتوبة إلى لغتين أو بالأحرى تقديم نفس المادّة المكتوبة بثلاث لغات (العربيّة والإنجليزيّة والفرنسيّة) خصوصا عندما تخون الترجمة مقصد النصّ الأصليّ، ولكن حتّى في حال سلامة الترجمة من تهمة الخيانة، ألا يكون من الأجدى تقديم ثلاث مقالات مختلفة محرّر كلّ منها في لغة من اللغات الثلاث تحريرا أصليّا دون حاجة إلى التكرار أو على الأقلّ للمطابقة الحرفيّة، والأسماء التي صاحبت الإصدارات الثلاثة الأخيرة تدلّ على أنّ هذا الاختيار التأليفيّ ليس عصيّا على التطبيق، وهو اختيار له ما يبرّره في تنوّع المتلقّين واختلاف ما يحتاجونه من إضافات وإنارات نقديّة باختلاف آفاقهم الثقافيّة وبالتالي لغاتهم، ولا أظنّ أنّ المثقّف الإنجليزيّ أو الفرنسيّ يحتاج إلى معرفة ما يحتاجه المثقّف العربيّ عند الاستماع إلى أعمال عبد الحي حلمي أو محيي الدين بوعيون أو سامي الشوّا ولا أنّ ما يعرفه هذا المثقّف وذاك سيان، أو إذا كان لا بدّ من الترجمة فلتكن المقالات في نصّين، عربيّ أصليّ لا حاجة إلى نقله إلى أيّة لغة أخرى وأعجميّ مكتوب أصلا بإحدى اللغتين الأخريين ومترجم إلى الأخرى ؛ هذا هو رأيي، ولأصحاب الشأن سديد النظر.
هناك أمر قد يبدو تفصيليّا إلاّ أنّه ساءني كثيرا وساءني فوق ذلك أنّي لم أوفّق في العثور على تفسير مقنع له : تسجيلات سامي الشوّا التي تضمّنتها المختارات وإن تعدّدت مصادرها بالقياس إلى مصادر الإصدارات السابقة فإنّ مصدرها الأوّل والأهمّ كمّيّا ونوعيّا هو الأسطوانات، أسطوانات 78 لفّة التي كانت المصدر الوحيد لتسجيلات يوسف المنيلاوي وعبد الحي حلمي وروّاد الطرب في بلاد الشام، والأسطوانة حجر الزاوية في مجموعة مقتنيات مؤسّسة التوثيق والبحث وفي جميع عملها والمشروع برمّته، وإذا كانت معرفة الأسطوانة المنقول عنها كلّ تسجيل من تسجيلات المنيلاوي، وهو لم يسجّل إلا لشركتين اثنتين، أو لحلمي الذي سجّل لأربع شركات، مطلوبة بل ضروريّة فما بالنا بتسجيلات سامي الشوّا الذي سجّل لجميع شركات الأسطوانات التي عرفتها المنطقة العربيّة وعدد من الشركات التي وجدت خارجها، والمعلومات بالطبع متوفّرة لدى الناشرين وهم ليسوا غافلين عنها، بل إنّهم يدركون أهمّيّتها تمام الإدراك كما هو واضح من ملاحظات المصطفى في تقديم الإصدار، وتقديمه يدلّ بصريح العبارة على أنّ توزيع الأسطوانات بين شركات مختلفة وأنواع مختلفة من يدويّة وكهربائيّة قد اعتمد معيارا أساسيّا في تصنيف التسجيلات وترتيبها وتوزيعها بين الأقراص الأربعة... كيف ساغ إذن عند الناشرين إثبات اسم شركة الأسطوانات المنقول عنها كلّ تسجيل من التسجيلات ضمن ثبت محتويات الأقراص ؟! لقد طمعت بعد قراءة تقديم المصطفى أن أعرف أيّ التسجيلات نقل عن شريط كاسيت من محفوظات لويزة الشوّا وأيّها من تسجيلات هيئة الإذاعة البريطانيّة فإذا بي لا أعرف إن كان بشرف عثمان بك العشّاق أو تحميلة الراست من تسجيلات غراموفون أو أوديون أو باتيه أو بيضافون والحال أنّ عدد الصّيغ المسجّلة لهاتين وغيرهما من القطع مثل رقص الهوانم أو بشرف عاصم بك الراست يصل أحيانا إلى نصف دستة أو يزيد على ذلك ؟ لا يخرج تفسير هذا اللغز عن أحد أمرين، إمّا أن يكون سببه انعدام القصد من غفلة أو سهو أو تغاض وبئس كلّ ذلك جميعا وهو إهمال لا يغفر، ولست أتصوّر حدوث مثله من ثمل أصحابنا لا سيّما أنّهم لم يقعوا في هذا الخطإ الجسيم في أيّ من الإصدارات السابقة، وكان أحرى به لو جاز أن يحدث في أوّل الإصدارات، وإمّا أن يكون إغفالا مقصودا لا مجرّد غفلة، وفي هذه الحال كان يجب الإفصاح عن هذا العزم وشرح مبرّراته.
بقيت مسألة أخيرة أو لعلّها مسألتان، الأولى تخصّ التسجيلات المنقولة عن مصادر عدا الأسطوانات، ووجود هذه التسجيلات المنقولة عن تسجيلات خاصّة أو إذاعيّة محمود ومفيد ويجعل الصورة المقدّمة عن أعمال الشوّا وسيرته الفنّيّة كاملة، إلاّ أنّ تقديم تسجيلات من هذه المصادر يقتضي من التحرّي والتحقيق فوق ما يقتضيه تقديم تسجيلات الأسطوانات لا سيّما باعتبار ما يكتنف تلك التسجيلات من ارتباك واضطراب في المعلومات المتعلّقة بأصل محتوياتها وملابسات تسجيلها، ولا تخلو بعض التسجيلات المنقولة عن المصادر المذكورة والتي تضمّنتها المجموعة من إثارة بعض نقاط الاستفهام ؛ والحقيقة أنّي لا أملك مثالا قطعيّا على وجود خطإ أو اضطراب في بيانات القطع المنقولة من تسجيلات خاصّة، إلاّ أنّي لم أتمالك عن التساؤل فيما يخصّ التسجيلات المنقولة عن أرشيف هيئة الإذاعة البريطانيّة بمساعدة السيّدة ناهد نجّار صاحبة "صندوق النغم"، ولعلّ منها تحميلة الحجاز الواردة ضمن مقطوعات القرص الرابع (مرّة أخرى، كم كان مفيدا لو أشير إلى مصدر كلّ قطعة من تلك التسجيلات الخاصّة مع إثبات اسم شركة الأسطوانات بالنسبة إلى القطع المنقولة من أسطوانات)، وقد سبق لناهد نجّار أن أذاعت ضمن برنامجها مقطوعة دارج حجاز وصفتها بأنّها "دولاب حجاز" مسجّلة في الأربعينات من طرف "الفنّان العراقيّ (هكذا) فاضل الشوّا"، وقد عنّ لي أنّ مجموعة العازفين في التسجيلين (تسجيل صندوق النغم المنسوب إلى فاض الشوّا وتسجيل المختارات، وهما من نفس المقام) هي نفس المجموعة، وإذا كانت السيّدة نجّار لا تدري إذا كان فاضل الشوّا عراقيّا أم شاميّا فكيف لنا أن نعتدّ بما تقدّمه هذه السيّدة من معلومات عن التسجيلات التي تنقلها عن أرشيف البي بي سي، ولا يستبعد الخطأ في هذه الحال بالرغم ممّا تتمتّع به هيئة الإذاعة من سمعة، وهو وارد من جهة الناقلة (ناهد نجّار) كما أنّه وارد من جهة من دوّن معلومات الأرشيف من إخواننا العرب.
أمّا المسألة الأخيرة فتخصّ خلوّ ما قرأته من الكتيّب من أيّ بعد نقديّ ؛ ولا جدال في تفوّق سامي الشوّا العازف وخطر موهبته وتأثيره في جميع من تلاه من عازفي الكمان حتّى يومنا هذا، لكنّ عبقريّته مهما عظمت لا تغني عن التقويم الموضوعيّ الناقد ولا تعفي منه، وكم كنت أتمنّى لو أنّ محرّري الكتيّب أعملوا حسّهم النقديّ في تقويم مؤلّفاته المنسوبة لما يسمّى "الموسيقى التعبيريّة" أو "التصويريّة" مثل تحنين الولد أو بدويّ في الصحراء، وقد تضمّنت المجموعة منها عيّنتين أو ثلاثا، وحتّى مؤلّفاته من القوالب الآليّة المتقنة مثل سماعي البياتي أو بشرف الراست الذي اكتشفته من خلال هذه المختارات، كما كان يجدر إلقاء نظرة نقديّة على خصائص عزفه وقيمته الفنّيّة خلال الثلث الأخير من حياته لا سيّما خلال فترة الخمسينات، وإذا كانت المؤلّفات "التصويريّة" لم تخل من تلك العقدة التي نعاها المصطفى على المجدّدين المزعومين غير سامي الشوّا فإنّ تسجيلات العقد الأخير عانت في حسباني بشكل متعاظم من عيبين اثنين أغلب الظنّ أنّهما مترابطان هما تضخّم الذات وطغيان النزعة التجاريّة.
بعد كلّ ما سبق يبقى هذا الإصدار علامة مضيئة جديدة في ساحة الإصدار الثقافيّ العربيّ وهو مصدر إفادة وإمتاع حتّى لمن كان له بعض الدراية بالتراث الكلاسيكيّ العربيّ مثلي، وقد اكتشف من خلال هذا الإصدار أكثر من قطعة لم أكن أعرفها (مثل بشرف عثمان بك النهاوند) كما أنّه أتاح لي بما قدّمه من نماذج اكتشاف غزارة إنتاج ملحّن لم أكن قد أدركت خطره قبل اليوم وجلا لي أهّمّيته وقيمته الفنّيّة العظيمة، هو عثمان به من خلال البشارف الثلاثة التي تضمّنتها المختارات من بين أعماله، ويسّر لي الإصدار المقارنة بينه وبين ملحّن تركيّ آخر لطالما حسبته خطأ من أعمدة التأليف الكلاسيكيّ العثمانيّ، وأعني بذلك "زميل" سامي الشوّا الكماني طاطيوس أفندي.

zeryab
18-08-2015, 00:02
شكرا مولانا على القراءة النقدية, وكنت أنتظرها منذ زمن خصوصا أن أغلب ما ظهر من قراءات حول العمل إنما هي إستعراض للمحتوى فقط دون الغوص في العمل ونقده. بالنسبة لترجمة النصوص فهذا يرجع للقائمين على إعداد وتصميم الإصدار, ودوري كأحد المشاركين بالتأليف يقتصر على كتابة النص باللغة العربية. بالنسبة لذكر الشركات مع الأعمال, نعم غفلنا عن وضع أسماء الشركات وإن كان الكتاب يحتوي على جدول كامل بكل الإسطوانات المتاحة, مع أرقامها وأسماء الشركات وتواريخ التسجيل, لكن في هذا الإصدار فقد ظهر من دون توضيح المصادر للأسف. أما بالنسبة لتسجيلات البي بي سي, فأنا من قمت بالبحث عنها ضمن قوائم وجدتها في المكتبة البريطانية. وبعض التسجيلات, خصوصا الواردة هنا في الألبوم, لم تكن موجودة في المكتبة لذلك أخذت أرقام ومعلومات التسجيلات وذهبت بها إلى السيدة ناهد نجار وعملت هي جاهدة على استخراج هذه التسجيلات من الأرشيف الإذاعي العملاق, ولها جزيل الشكر على مساهمتها القيمة. وتسجيلات البي بي سي هي: بشرف راست سامي, الرقصة البدوية, و جزء من سماعي بياتي سامي ثم تقاسيم, وهذه القطعة هي آخر تسجيل متاح للشوا ويعود لعام 1961. أما تحميلة الحجاز فهي مسجلة على إسطوانة وأعتقد لصالح شركة غرامافون. بالنسبة للقراءة النقدية لموسيقى وعزف سامي فتجده في الكتاب وليس الإصدار, وقد تعمدنا أن لا نضع التحليل في الكتيب بسبب ضيق المساحة ولأسباب أخرى أيضا, لكن في نهاية سيرة الشوا ستجد القليل عن تقنيات العزف والتي تم التوسع بها في الكتاب. وشكرا على التنبيه حول السيرة الذاتية أو سيرة الشوا, فلم أكن أعلم بذلك وتحياتي


أخيرا حصلت على نسخة من الأقراص الأربعة وأمكنني الاطّلاع على محتوياتها (سيأتي دور الكتاب قريبا إن شاء الله) فسرّتني وأمتعتني رغم بعض المآخذ التي لا يكاد ينجو منها أيّ عمل بشريّ، وكلّ عمل بشريّ ناقص بالضرورة، وهي لا تنقص ممّا هو جوهريّ في قيمة هذا لإصدار الرابع من إصدارات المؤسّسة، ومع كلّ إصدار جديد من هذه الإصدارات ترتسم معالم نهج جديد في النشر الموسيقيّ ليس لثقافتنا العربيّة سابق عهد به خلافا لنظيراتها "البعيدة" (إن بقي للحديث عن البعد معنى في هذا الزمن) وحتّى القريبة (وأفكّر هنا تحديدا بشقيقتنا الفنّيّة تركيا)، والمأمول الآن هو أن يرسخ هذا التقليد بتتالي الإصدارات بما يتجاوز حدود المؤسّسة المكانيّة والزّمانيّة إلى عموم رحاب المجال الثقافيّ العربيّ وإن كان تحقّق هذا الأمل رهين شروط منها حسن التوزيع لهذه المنتجات كي لا يكون مصيرها مصير باكورتها، أعمال يوسف المنيلاوي ؛ ومن الواضح أنّ بعض الجهد قد بذل منذ الإصدار الثاني بتسويقه وما تلاه من إصدارات عبر شبكة أمازون الضخمة الذائعة الصيت، ومنها اقتنيت الإصدارين الأخيرين، لكنّي لا أدري هل رافق هذا الجهد ما يستحقّه من جهد في مستوى الدعاية، ولا يسعني إلاّ أن أتمنّى ذلك.
مرّة أخرى اختار الناشرون أن يجعلوا إصدارهم في أربعة أقراص مصحوبة بكتيّب مِن نفس قَطع الأقراص، وهو في رأيي اختيار صائب يتيح تقديم عيّنة كافية للتعريف بموضوع العمل إن كان فنّانا أو قالبا فنّيّا أو نتاج حقبة أو رقعة جغرافيّة معيّنة مع حصر تكلفة الإنتاج ومن ثمّ ثمن البيع في حدود تجعلها لا تقوم عائقا في طريق ترويجه ؛ وقد وجدت مجموعة سامي الشوّا معروضة بـ 31 يورو عند أمازون ألمانيا واشتريتها من أمازون فرنسا بـ 21 يورو فقط أي بأقلّ من 25 يورو مع حساب تكلفة الإرسال، وهو مبلغ في متناول عموم المستهلكين إذ لا يكاد يزيد على سعر كتاب عاديّ ؛ أمّا الكتيّب المصاحب فقد بدا لي مفيدا أكثر من سابقيه في إصداري عبد الحي حلمي وبلاد الشام بما تضمّنه من معلومات سواء فيما يتعلّق بخصائص هذا الإصدار والاختيارات التقنيّة المتّبعة في إعداده كما بيّنها المصطفى السعيد أو بما قدّمه مقال صديقنا أحمد الصالحي من تفاصيل عن سيرة سامي الشوّا (لا سيرته الذاتيّة يا أحمد وإلاّ لوجب أن تكون مكتوبة بقلم سامي الشوّا نفسه) ؛ أمّا مقالة الدكتور نداء أبي مراد فهي فوق ما تسمح بإدراكه الملكات الفكريّة والفنّيّة لقارئ مثلي ؛ وقد خامرني تساؤل وأنا أتفحّص الكتيّب وأقلّب صفحاته، ولا أقول مأخذ، عن مدى وجاهة اختيار ترجمة المقالات المكتوبة إلى لغتين أو بالأحرى تقديم نفس المادّة المكتوبة بثلاث لغات (العربيّة والإنجليزيّة والفرنسيّة) خصوصا عندما تخون الترجمة مقصد النصّ الأصليّ، ولكن حتّى في حال سلامة الترجمة من تهمة الخيانة، ألا يكون من الأجدى تقديم ثلاث مقالات مختلفة محرّر كلّ منها في لغة من اللغات الثلاث تحريرا أصليّا دون حاجة إلى التكرار أو على الأقلّ للمطابقة الحرفيّة، والأسماء التي صاحبت الإصدارات الثلاثة الأخيرة تدلّ على أنّ هذا الاختيار التأليفيّ ليس عصيّا على التطبيق، وهو اختيار له ما يبرّره في تنوّع المتلقّين واختلاف ما يحتاجونه من إضافات وإنارات نقديّة باختلاف آفاقهم الثقافيّة وبالتالي لغاتهم، ولا أظنّ أنّ المثقّف الإنجليزيّ أو الفرنسيّ يحتاج إلى معرفة ما يحتاجه المثقّف العربيّ عند الاستماع إلى أعمال عبد الحي حلمي أو محيي الدين بوعيون أو سامي الشوّا ولا أنّ ما يعرفه هذا المثقّف وذاك سيان، أو إذا كان لا بدّ من الترجمة فلتكن المقالات في نصّين، عربيّ أصليّ لا حاجة إلى نقله إلى أيّة لغة أخرى وأعجميّ مكتوب أصلا بإحدى اللغتين الأخريين ومترجم إلى الأخرى ؛ هذا هو رأيي، ولأصحاب الشأن سديد النظر.
هناك أمر قد يبدو تفصيليّا إلاّ أنّه ساءني كثيرا وساءني فوق ذلك أنّي لم أوفّق في العثور على تفسير مقنع له : تسجيلات سامي الشوّا التي تضمّنتها المختارات وإن تعدّدت مصادرها بالقياس إلى مصادر الإصدارات السابقة فإنّ مصدرها الأوّل والأهمّ كمّيّا ونوعيّا هو الأسطوانات، أسطوانات 78 لفّة التي كانت المصدر الوحيد لتسجيلات يوسف المنيلاوي وعبد الحي حلمي وروّاد الطرب في بلاد الشام، والأسطوانة حجر الزاوية في مجموعة مقتنيات مؤسّسة التوثيق والبحث وفي جميع عملها والمشروع برمّته، وإذا كانت معرفة الأسطوانة المنقول عنها كلّ تسجيل من تسجيلات المنيلاوي، وهو لم يسجّل إلا لشركتين اثنتين، أو لحلمي الذي سجّل لأربع شركات، مطلوبة بل ضروريّة فما بالنا بتسجيلات سامي الشوّا الذي سجّل لجميع شركات الأسطوانات التي عرفتها المنطقة العربيّة وعدد من الشركات التي وجدت خارجها، والمعلومات بالطبع متوفّرة لدى الناشرين وهم ليسوا غافلين عنها، بل إنّهم يدركون أهمّيّتها تمام الإدراك كما هو واضح من ملاحظات المصطفى في تقديم الإصدار، وتقديمه يدلّ بصريح العبارة على أنّ توزيع الأسطوانات بين شركات مختلفة وأنواع مختلفة من يدويّة وكهربائيّة قد اعتمد معيارا أساسيّا في تصنيف التسجيلات وترتيبها وتوزيعها بين الأقراص الأربعة... كيف ساغ إذن عند الناشرين إثبات اسم شركة الأسطوانات المنقول عنها كلّ تسجيل من التسجيلات ضمن ثبت محتويات الأقراص ؟! لقد طمعت بعد قراءة تقديم المصطفى أن أعرف أيّ التسجيلات نقل عن شريط كاسيت من محفوظات لويزة الشوّا وأيّها من تسجيلات هيئة الإذاعة البريطانيّة فإذا بي لا أعرف إن كان بشرف عثمان بك العشّاق أو تحميلة الراست من تسجيلات غراموفون أو أوديون أو باتيه أو بيضافون والحال أنّ عدد الصّيغ المسجّلة لهاتين وغيرهما من القطع مثل رقص الهوانم أو بشرف عاصم بك الراست يصل أحيانا إلى نصف دستة أو يزيد على ذلك ؟ لا يخرج تفسير هذا اللغز عن أحد أمرين، إمّا أن يكون سببه انعدام القصد من غفلة أو سهو أو تغاض وبئس كلّ ذلك جميعا وهو إهمال لا يغفر، ولست أتصوّر حدوث مثله من ثمل أصحابنا لا سيّما أنّهم لم يقعوا في هذا الخطإ الجسيم في أيّ من الإصدارات السابقة، وكان أحرى به لو جاز أن يحدث في أوّل الإصدارات، وإمّا أن يكون إغفالا مقصودا لا مجرّد غفلة، وفي هذه الحال كان يجب الإفصاح عن هذا العزم وشرح مبرّراته.
بقيت مسألة أخيرة أو لعلّها مسألتان، الأولى تخصّ التسجيلات المنقولة عن مصادر عدا الأسطوانات، ووجود هذه التسجيلات المنقولة عن تسجيلات خاصّة أو إذاعيّة محمود ومفيد ويجعل الصورة المقدّمة عن أعمال الشوّا وسيرته الفنّيّة كاملة، إلاّ أنّ تقديم تسجيلات من هذه المصادر يقتضي من التحرّي والتحقيق فوق ما يقتضيه تقديم تسجيلات الأسطوانات لا سيّما باعتبار ما يكتنف تلك التسجيلات من ارتباك واضطراب في المعلومات المتعلّقة بأصل محتوياتها وملابسات تسجيلها، ولا تخلو بعض التسجيلات المنقولة عن المصادر المذكورة والتي تضمّنتها المجموعة من إثارة بعض نقاط الاستفهام ؛ والحقيقة أنّي لا أملك مثالا قطعيّا على وجود خطإ أو اضطراب في بيانات القطع المنقولة من تسجيلات خاصّة، إلاّ أنّي لم أتمالك عن التساؤل فيما يخصّ التسجيلات المنقولة عن أرشيف هيئة الإذاعة البريطانيّة بمساعدة السيّدة ناهد نجّار صاحبة "صندوق النغم"، ولعلّ منها تحميلة الحجاز الواردة ضمن مقطوعات القرص الرابع (مرّة أخرى، كم كان مفيدا لو أشير إلى مصدر كلّ قطعة من تلك التسجيلات الخاصّة مع إثبات اسم شركة الأسطوانات بالنسبة إلى القطع المنقولة من أسطوانات)، وقد سبق لناهد نجّار أن أذاعت ضمن برنامجها مقطوعة دارج حجاز وصفتها بأنّها "دولاب حجاز" مسجّلة في الأربعينات من طرف "الفنّان العراقيّ (هكذا) فاضل الشوّا"، وقد عنّ لي أنّ مجموعة العازفين في التسجيلين (تسجيل صندوق النغم المنسوب إلى فاض الشوّا وتسجيل المختارات، وهما من نفس المقام) هي نفس المجموعة، وإذا كانت السيّدة نجّار لا تدري إذا كان فاضل الشوّا عراقيّا أم شاميّا فكيف لنا أن نعتدّ بما تقدّمه هذه السيّدة من معلومات عن التسجيلات التي تنقلها عن أرشيف البي بي سي، ولا يستبعد الخطأ في هذه الحال بالرغم ممّا تتمتّع به هيئة الإذاعة من سمعة، وهو وارد من جهة الناقلة (ناهد نجّار) كما أنّه وارد من جهة من دوّن معلومات الأرشيف من إخواننا العرب.
أمّا المسألة الأخيرة فتخصّ خلوّ ما قرأته من الكتيّب من أيّ بعد نقديّ ؛ ولا جدال في تفوّق سامي الشوّا العازف وخطر موهبته وتأثيره في جميع من تلاه من عازفي الكمان حتّى يومنا هذا، لكنّ عبقريّته مهما عظمت لا تغني عن التقويم الموضوعيّ الناقد ولا تعفي منه، وكم كنت أتمنّى لو أنّ محرّري الكتيّب أعملوا حسّهم النقديّ في تقويم مؤلّفاته المنسوبة لما يسمّى "الموسيقى التعبيريّة" أو "التصويريّة" مثل تحنين الولد أو بدويّ في الصحراء، وقد تضمّنت المجموعة منها عيّنتين أو ثلاثا، وحتّى مؤلّفاته من القوالب الآليّة المتقنة مثل سماعي البياتي أو بشرف الراست الذي اكتشفته من خلال هذه المختارات، كما كان يجدر إلقاء نظرة نقديّة على خصائص عزفه وقيمته الفنّيّة خلال الثلث الأخير من حياته لا سيّما خلال فترة الخمسينات، وإذا كانت المؤلّفات "التصويريّة" لم تخل من تلك العقدة التي نعاها المصطفى على المجدّدين المزعومين غير سامي الشوّا فإنّ تسجيلات العقد الأخير عانت في حسباني بشكل متعاظم من عيبين اثنين أغلب الظنّ أنّهما مترابطان هما تضخّم الذات وطغيان النزعة التجاريّة.
بعد كلّ ما سبق يبقى هذا الإصدار علامة مضيئة جديدة في ساحة الإصدار الثقافيّ العربيّ وهو مصدر إفادة وإمتاع حتّى لمن كان له بعض الدراية بالتراث الكلاسيكيّ العربيّ مثلي، وقد اكتشف من خلال هذا الإصدار أكثر من قطعة لم أكن أعرفها (مثل بشرف عثمان بك النهاوند) كما أنّه أتاح لي بما قدّمه من نماذج اكتشاف غزارة إنتاج ملحّن لم أكن قد أدركت خطره قبل اليوم وجلا لي أهّمّيته وقيمته الفنّيّة العظيمة، هو عثمان به من خلال البشارف الثلاثة التي تضمّنتها المختارات من بين أعماله، ويسّر لي الإصدار المقارنة بينه وبين ملحّن تركيّ آخر لطالما حسبته خطأ من أعمدة التأليف الكلاسيكيّ العثمانيّ، وأعني بذلك "زميل" سامي الشوّا الكماني طاطيوس أفندي.

أبو علاء
18-08-2015, 16:33
شكرا مولانا على القراءة النقدية, وكنت أنتظرها منذ زمن خصوصا أن أغلب ما ظهر من قراءات حول العمل إنما هي إستعراض للمحتوى فقط دون الغوص في العمل ونقده.
(...)
بالنسبة للقراءة النقدية لموسيقى وعزف سامي فتجده في الكتاب وليس الإصدار, وقد تعمدنا أن لا نضع التحليل في الكتيب بسبب ضيق المساحة ولأسباب أخرى أيضا, لكن في نهاية سيرة الشوا ستجد القليل عن تقنيات العزف والتي تم التوسع بها في الكتاب. وشكرا على التنبيه حول السيرة الذاتية أو سيرة الشوا, فلم أكن أعلم بذلك وتحياتي


ما تأخّر التعليق إلاّ لتأخّر حصولي على المجموعة، وأنا متشوّق لقراءة الكتاب غير أنّي فضّلت التريّث في اقتنائه بعد أن عزمت على شرائه من دار الساقي فإذا تكلفة الإرسال بالبريد تفوق سعر الكتاب نفسه (22 دولار)! ليتكم تحاولون تسويقه عن طريق أمازون أيضا، وقد رأيت أكثر من كتاب عربيّ معروضا للبيع بالموقع، وعادة ما لا تزيد كلفة الإرسال عندهم على بضع يوروهات، وقد اشتريت منهم كتبا وأرسلتها إلى أصدقاء في تونس، ومع ذلك لم تصل تكلفة إرسال أيّ منها إلى هذا الرقم السرياليّ.

Hattouma
08-03-2016, 19:59
إقتيت الإسطوانة متأخرا بعض الشيء ، و أول إنطباع لي بعد الإستماع هو افتقاد أي تسجيل في الإصدار لعمل لسامي الشوا كعازف مصاحب للمطرب و هو في رأيي جانب مهم (أتذكر اني حرصت على تضمين موال في برنامج إذاعي عن الشوا أعددته قديما )

أما الكتاب فللأسف فشلت محاولات العثور عليه في بعض مكتبات بيروت أو معرض القاهرة للكتاب حيث يبدو إن الناشر لم يحضر عدد كافي من النسخ