أبو علاء
30-12-2005, 21:07
لقد سبق أن خصّصنا موضوعا لطقاطيق القصبجي وأمّ كلثوم وآخر لألحان أحمد صبري النّجريدي الّتي غنّتها أمّ كلثوم ؛ وقد أوحى لي الصّديق نجيب من خلال حوار حول لحن اللّيل يطولّ ويكيدني وتحديد القالب الّذي ينتمي إليه بتخصيص موضوع لطقاطيق زكريا الّتي غنّتها أمّ كلثوم ؛ والحقيقة أنّ زكريا كان له مذهبه الخاصّ في التّجديد غير مذهب المثاقفة بمعنى التّفاعل مع آفاق موسيقيّة قريبة أو مجاورة مثل الأفق التّركيّ أو الأرمنيّ أو استعارة قوالب وأنماط من الأفق الموسيقيّ الغربيّ ؛ فتجديد زكريا كان تجديدا يتحرّك داخل حيّز موسيقاه الجغرافيّ والثّقافيّ وكانت أدواته فيه تتمثّل في تجريب أنساق هيكليّة وتركيبيّة جديدة ؛ ومجرّد كون الطّقطوقة هي القالب الّذي مارس في إطاره زكريا نوازعه التّجديديّة إلى جانب الدّور دون المونولوج الذّي لم يلحّن منه سوى بضعة ألحان تعدّ على أصابع اليد الواحدة إلاّ دليل على مذهبه الّذي وصفت ؛ وقد ذكرت شيئا من ذلك ضمن موضوع آخر حول استخدامه إيقاع الفالس في عدد من طقاطيقه ومدلولات ذلك الاستخدام وعرّجت فيه على طقطوقة اللّي حبّك يا هناه الّتي هي ضمن هذه المجموعة من الطّقاطيق ؛ ويندرج في نطاق التّجديد عنده أيضا تطوير شكل الطّقطوقة بإدخال تحويرات هيكليّة هامّة على بنيتها اللّحنيّة سواء بتنويع ألحان الأغصان وإيقاعاتها (مثلما فعل في اللّي حبّك) أم باختزال المذهب المتكرّر بين الأغصان إلى الجزء الأخير من البيتين الّذين تفتتح بهما الطّقطوقة (كما الحال في اللّيل يطوّل) ممهّدا به إلى ظهور قالب جديد هجين بين الطّقطوقة والمونولوج هو ذاك الّذي تبعه فيه السّنباطي وبلورا معالمه معا من خلال ما قدّماه من ألحان لأمّ كلثوم وهو ما صار يعرف باسم الأغنية (وإن بدا هذا الاسم عامّا بحيث احتوى نماذج كانت امتدادا لقالبي الطّقوقة والمونولوج القديمين) كما عرفناه من خلال ألحان مثل أنا في انتظارك والأمل وجدّدت حبّك ليه وسهران لوحدي وغيرها...
مالك يا قلبي حزين اليوم
اللّيل يطوّل ويكيدني
اللّي حبّك يا هناه
جملك ربّنا يزيده
العذول فايق ورايق
ليه عزيز دمعي تذلّه
مالك يا قلبي حزين اليوم
اللّيل يطوّل ويكيدني
اللّي حبّك يا هناه
جملك ربّنا يزيده
العذول فايق ورايق
ليه عزيز دمعي تذلّه