PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : كتاب يرصد مسيرة الفن في مصر منذ مطلع القرن الماضي



Burhan
08-03-2006, 08:24
كتاب يرصد مسيرة الفن في مصر منذ مطلع القرن الماضي

أشهر مائة في الغناء العربي

المستقبل - الاربعاء 8 آذار 2006 - العدد 2202 - ثقافة و فنون - صفحة 20


"أشهر مائة في الغناء العربي"، هو الكتاب الذي أصدره مؤخراً الناقد الصحافي، محمد سعيد، وبذل فيه جهداً ووقتاً استثنائيين. تتميز هذه الموسوعة الفنية، اذا صح التعبير، بشموليتها ودقتها في آن، خصوصاً وأنها تغطي فترة زمنية طويلة هي الأكثر أهمية في تاريخ الموسيقى العربية، كما أنها تشكل المرحلة التأسيسية لبنية الغناء والتلحين العربيين في مصر والوطن العربي. والأرجح ان هذا الكتاب، يكاد يكون فريداً من نوعه، في هذا السياق، نظراً إلى المهمة الشاقة التي أخذها على عاتقه، تأريخاً للغناء العربي ونقداً له في آن.
يستهل الكاتب عمله بمقارنة موضوعية بين زمن الفن الجميل، وما يقدم في الوقت الراهن من تقاليد موسيقية يعتبرها مستوردة من ثقافات أخرى. ويرى ان اكثر الاصوات التي تندرج في هذه الخانة هي تلك التي تتسم بالقبح والنشاز والمضمون الاجوف والنفور. وفي المقابل، يقسم الأصوات الجميلة على قاعدة النبرة الناعمة الممزوجة بالنغمات الطيبة والبحة الشفافة التي تميل إلى الجهر من دون حدة.
على هذا الأساس، يبدأ محمد سعيد تأريخه الفني بالمطربة "نادرة" التي كانت نجمة أول عمل غنائي في السينما العربية هو فيلم "أنشودة الفؤاد" الذي عرض في العام 1932، ومن ثم عملها الثاني وهو فيلم "الوردة البيضاء" مع محمد عبد الوهاب. هجرت نادرة الساحة الغنائية في الستينات بعد أن سجلت للاذاعة 360 اغنية. وصدر قرار بمنحها راتباً استثنائياً في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. اسمها الكامل، نادرة ايمن مصطفى، من مواليد بيروت 1916 من اب مصري وأم لبنانية هي فاطمة نعيم.
نقرأ بعد ذلك سيرة مطولة حول المطرب حامد مرسي، من مواليد العام 1900، وتوفي في العام 1982. كان من أبرز حفظة تراث سيد درويش. انضم الى فرقة علي الكسار، وغنى في مسرحيات عدة وشارك في افلام متنوعة، من بينها: "الف ليلة وليلة" و"1000 جنيه" مع زينب لبيب، وسواهما.
يلي ذلك المطرب صالح عبد الحي الذي قدم اغنيات "ليه يا بنفسج"، "حبيبي هو الآمر الناهي"، "عشنا وشفنا"، "دموع يا عيني"، وسواها. اسمه الحقيقي صالح عبد الجواد خليل، وهو يصغر محمد عبد الوهاب بعامين. تفتحت موهبته منذ صغره على اغاني خاله، عبد الحي حلمي، ازدهرت سمعته بعد انتقاله من الغناء في الحفلات الى عالم الاسطوانات.
أما شيخ اهل المغنى، فهو الفنان الكبير زكزيا احمد، يقول عنه الكاتب، انه اهتم بالأغنية الفردية والاعمال الغنائية المركبة. لم ينقطع عن المسرح الغنائي، ودأب على الاعتماد على التراث العربي، والتعبير عن هذا الانتماء بحثاً عن هوية فنية حقيقية. بدأت شهرته من المكان عينه الذي انطلق منه سيد درويش، وهو "كوم الدكة" في مدينة الاسكندرية. تعاون مع فرقة نجيب الريحاني المسرحية. ثم التقى سيدة الغناء العربي، أم كلثوم ولحن لها: "الهي حبك يا هناه"، "صحيح الهوى غلاب"، "الآهات"، "حبيبي يسعد أوقاته".
الموسيقار محمود الشريف كان الأبرز بين ملحني عصره ممن اهتموا باستمرارية تراث سيد درويش. بدأ حياته الفنية من خلال تردده على متجر لبيع الاسطوانات. وبعد ذلك، شارك في نشاطات عدد من الفرق الفنية، والتقى بديعة مصابني التي قدمته الى اعضاء فرقتها مثل: فريد الاطرش، ابراهيم حمودة، محمد عبد المطلب. قدم العديد من الاوبريتات الغنائية مثل: "بالوما" و"عذراء الربيع". حصل على جائزة الدولة التقديرية بعد طول انتظار، وذلك بعد ان وضع ما يقرب من خمسة آلاف لحن خلال رحلته الفنية الطويلة.
يفرد الكاتب حيزاً واسعاً للموسيقار محمد الموجي الذي قدم ألحانا لكبار المطربين، مثل "حانة الاقدار"، "للصبر حدود"، "أسأل روحك" غنتها ام كلثوم، إضافة إلى "صافيني مرة"، "قارئة الفنجان"، "كامل الاوصاف"، "احضان الحبايب"، غناها عبد الحليم حافظ، و"عيون القلب" غنتها نجاة الصغيرة. حقق نجاحات مرموقة مع المطربة شادية: "شباكنا ستايره حرير"، "غاب القمر"، "انت اول حب"، ومع فايزة أحمد في: "انت وبس اللي حبيبي"، "يا مه القمر عَ الباب"، "حيران"، "بيت العز"، ومع صباح في "والله تجمعنا"، "الحلو ليه تقلان".
الملحن محمد الكحلاوي يعتبر، في نظر الكاتب، نموذجاً لاختلاف درجة الموهبة والعطاء بين جيله والاجيال التي جاءت من بعده. ذاعت شهرته في الاذاعة والمسرح. كوّن في الثلاثينات فرقة تحمل اسمه. ثم توجه نحو التمثيل السينمائي في افلام: "بحبح في بغداد"، "حسن وحسن"، "عنتر وعبلة" وسواها.
ملحن من الطراز نفسه هو عبد العزيز محمود الذي استقطب التفافا شعبياً واسعا حول اغانيه. غنى في الاذاعة "فضك من الخصام وصالح" من الحان زكريا احمد. وقدم بصوته اغنيات اخرى: "اللي شغل قلبي"، "منديل الحلو"، "تاكسي الغرام" وغيرها. لحن للمطربة شادية: "ان فات عليك الهوى" و "متهونش عليا". وغنت معه هدى سلطان دويتو "يا تاكسي الغرام".
يصنف الكاتب، الملحن سيد مكاوي في خانة الفرادة الموسيقية انطلق من خلال اوبريت "الليلة الكبيرة" مع صلاح جاهين، بلغ الذروة في الالحان التي قدمها الى ام كلثوم مثل: "يا مسهرني" و "انا هنا يا ابن الحلال"، للمطربة صباح. وغنت له شادية "همس الحب يا أحلى كلام"، وفايزة أحمد "مش كتير على قلبي يفرح". تجاوزت الالحان التي وصفها الخمسمئة، وهي غير ما غنى بصوته الرخيم.
المطرب جلال حرب كان واحدا من المع الاصوات في الاربعينات والخمسينات. لحن لعبد الوهاب اغنية "آه يا ذكرى الغرام". ولحن أيضاً اغنيات حظيت بشهرة واسعة مثل: "على شوق وحنين"، "محلاك يا ليل"، "جمالك والهوى" وسواها. كان يماثله في الشهرة والموهبة المطرب عبدالغني السيد الذي غنّى: "الحلوة والمرة"، "أنا وحدي"، "آه من العيون" وغيرها. الفنان منير مراد من الطراز نفسه. عمل مطرباً وممثلاً، وحقق شهرة كبيرة في التلحين أثناء الخمسينات والستينات والسبعينات. من أهم ألحانه الاستعراضية: "أنا وحبيبي"، "يا مصر قومي وانهضي" و"هنا القاهرة".
يتحدث الكاتب عن المطربة نجاة علي التي غنى لها عبدالوهاب: "يا نوال فين عيونك الجميلة" في فيلم "دموع الحب". من أشهر أغنياتها "فاكرك ومش حنساك" و"عش الهوى المهجور". اختارت لنفسها اسماً فنياً هو: رجاء عبده عقب فيلم "الوردة البيضاء". أما المطربة "ملك"، فقد اشتهرت بفن الأوبريت مثل: "مدام بترفلاي" و"عمرو بن العاص" و"عروس النيل". من القماشة نفسها المطربة "حورية" التي مثلت أفلاماً استعراضية مثل "شمشون ولبلب" و"الصبر جميل". الفنانة هدى سلطان واسمها الحقيقي بهيجة محمد الحو، عشقت الفن منذ حداثتها. انطلقت الى عالم الشهرة مع شقيقها المطرب والملحن محمد فوزي. كذلك الأمر بالنسبة الى المطربة "أحلام" التي غنّت: "يا عطارين دلوني". شاركت عبدالوهاب في أغنية "القمح الليلة"، كما غنّت في فيلم "لست ملاكاً" مع المطربة نور الهدى.
المطربة نازك الحسيني شاركت محمد فوزي وسامية جمال بطولة فيلم "كل دقة في قلبي". توقفت عن الغناء في منتصف الستينات بعد رحيل مكتشفها، محمد فوزي. ويتطرق المؤلف الى كل من المطربات: سعاد مكاوي، ليلى مراد، فايدة كامل، بدرية السيد، شهرزاد، ثريا حلمي، التي كان لهنّ مساهمات فذة في الأغنية الفردية والاستعراضية.
ولا يغفل الكاتب الفنان محمود شكوكو وأعماله الناجحة مثل: "ورد عليك فل عليك"، "حمودة فايت"، "ارقص يا خليل" وغيرها. ضمّت أعماله 500 أغنية ومونولوغ. ويختتم المؤلف كتابه بالتطرّق الى الممثل الكوميدي اسماعيل ياسين وأعماله المحببة، خصوصاً بعد قدومه الى القاهرة من السويس ومشاركته في أفلام عدة بدءاً من الأربعينات، مع علي الكسار، وصولاً الى مئات الأفلام التي مثل فيها الشخصية الرئيسية.