PDA

مشاهدة جميع الاصدارات : Rima launches "yalalali" today



Burhan
15-04-2006, 09:02
أسطوانة جديدة وأمسيتان اليوم وغداً في بيروت ... ريما خشيش «المتيمة» تغنّي خارج السرب
بيروت - بيار أبي صعب الحياة - 15/04/06//



لا شك في أن موعد الجمهور البيروتي مع ريما خشيش سيكون استثنائياً، هذا المساء وغداً في قاعة «أسمبلي هول» في الجامعة الأميركيّة. فالمطربة الشابة التي تشارك في مهرجان»موسيقى 1» (تنظيم جمعيّة «عُرب»)، مقلّة في اطلالاتها، ومقتصدة في نشاطاتها الموسيقيّة. قبل أشهر نظّمت لدائرة من المحظوظين، «صالوناً للسماع» لمصالحة الشباب مع الطرب وأصوله وأعماله الخالدة، وحثّه على التآلف مع الدور والموشّح والقصيدة... لكنّها غائبة عن الساحة منذ زمن طال. قيل إنّها تعمل على أسطوانتها الجديدة التي تخبّئ عدداً من المفاجآت... وها هي ريما تعود بقوّة، حاملة لنا الأسطوانة الجديدة التي تصدر اليوم، متزامنة مع حفلتيها، بعنوان «يا لللّي» (يا لا لا لي).

المغنية الشابة ريما خشيش، صاحبة الصوت المميّز الذي يجمع بين الكلاسيكيّة والتجريب، تكتسي تجربتها أهميّة مزدوجة: الأهميّة الأوّلى فنية بحتة، والثانية تثقيفية تربوية و... «احتجاجية»! أما البعد الفنّي فقائم على اللذة والمتعة ورهافة الاداء والالمام الحقيقي بالتراث، أي ببساطة على الطرب. وأما الجانب الاحتجاجي، فيتجلّى في شكل من أشكال «المقاومة». مقاومة الزمن الهشّ، ومواصلة احياء تقاليد الطرب التي لا تتسع لها الموضة الاستهلاكيّة. وبين المتعة والمقاومة، نجد الجانب التربوي... الذي لا يقدّر بثمن. ريما خشيش ظاهرة فنيّة وثقافيّة، ووقوفها على الخشبة، بحدّ ذاته حدث فنّي. هذه الصبيّة الثلاثينيّة التي بدأت صغيرة مع سليم سحّاب، وبرزت كسوليست في «فرقة بيروت للموسيقى العربيّة»، تجذب إلى الطرب ابناء وبنات جيلها، فإذا بهم ينسجمون مع هذا الموشّح، ويرددون كلمات تلك القصيدة.

نشأت ريما في بيئة موسيقية، وتشبّعت بالفنّ الأصيل. حفظت الموشّحات صغيرة في كنف والدها. ثم صقلت تلك الموهبة مع فرقة سليم سحّاب، قبل أن تستقلّ بتجربتها على طريق الاحتراف (غير التجاري). لكنّ الفنّانة الشابة المتمكّنة من فنّ الطرب، والمتميّزة في إداء الموشحات والأدوار، راهنت على الانفتاح والتجديد، منذ أسطوانتها الأولى «أورينت إكسبرس»، وخاضت رهان التجريب انطلاقاً من التراث الطربي القديم والموسيقى الكلاسيكيّة العربية... وقد نجحت في اضفاء بعد معاصر على أعمال تراثيّة، مع احترام منطقها الخاص وغناها وأصولها الصارمة.

تبدأ علاقة ريما خشيش بالاداء من احساس قوي باللحن، ويكفي أن نشاهدها على الخشبة، أن نراقب جيّداً حركة يدها في الهواء. إنّّها تستعمل يديها بطريقة خاصة جدّاً، يد واحدة في الفراغ، ترسم الجملة اللحنيّة، تداعب الكلمات في الهواء، تعطيها حضورها من لحم ودم ومشاعر. تلتقط النوطات، وتوقّع الزمن الموسيقي... نتفرّج عليها، فنفهم تلك العلاقة الحميمة والخاصة التي تربطها بالموسيقى. كانت صغيرة تحسّ بالأغنيات الطربية التي تحفظها وتعيشها من دون أن تفقه معناها. وتروي أنّها في التاسعة ذهبت إلى والدها، الموسيقي وعازف القانون، تسأله عن معنى كلمة «متيّم» التي لا تنفكّ تطل عليها من الموشحات.

أدّت ريما خشيش أسمهان (إمتى حتعرف؟..) وفيروز (لا إنتَ حبيبي، أنا وسهرانة، يا حبيبي كلّما هبّ الهوى)، وتجرأت على محمد عبد الوهاب (يا ناعماً رقضت خفونه)، وأم كلثوم (يا فايتني وأنا روحي معاك)، ووديع الصافي (عَ البال يا عصفورة النهرين). وتميّزت في إداء الأدوار بدءاً بالشيخ زكريا أحمد (إن كان فؤادي)، والقصبجي (ما دام تحبّ)، والموشحات من سيّد درويش (حبّي دعاني) إلى فؤاد عبد المجيد (لاهٍ تيّاه)... لكنّها أدت أيضاً صيغة عربية لأغنية الفنانة الايسلنديّة بيورك (Isobel)، وانفتحت على الملحّنين اللبنانيين الجدد مثل شربل روحانا (لأنّي أغنّي) وعصام الحاج علي الذي تعيده إلى دائرة الضوء في أسطوانتها الجديدة مع أغنية «بساط الريح».

ويبقى رهان ريما الأهمّ هو المزاوجة بين الموسيقى الشرقيّة وروح الجاز، إذ غنّت مؤلفات القصبجي ومحمد عبدالوهاب والرحابنة... يرافقها السكسوفون والدرامز والكونتروباص، فاتحة مجال الارتجال الخلاق، والتجديد المبدع، إنطلاقاً من غنى التراث العربي وتنوّعه، وتماشياً مع روح الجاز ولغته وفلسفته. وأسطوانتها Orient Express تختصر تحديداً تلك التجربة. سجّلتها انطلاقاً من حفلة مع فرقة هولنديّة، في مناخات تجمع بين الطرب والجاز.

وتواصل مع أسطوانتها الثانية في هذا الاتجاه، إذ تقدّم موشحات «حبّي زرني ما تيسّر» (درويش الحريري)، يشاركها عصام الحاج علي على الغيتار وطوني ديب على الأكورديون، و»عاطني بكر الدنان» (كامل الخُلعي) و»لاهٍ تيّاه» (فؤاد عبد المجيد). الأغنيات الجديدة هي «كيفك يا حبّ» (كلمات ربيع مروّة وألحان لويز بونفا)، «بساط الريح» (عصام الحاج علي)، «سليمى» (نوفل إلياس/ خالد أبو النصر)، «بيكفّيني» (ربيع مروّة)، «ما بعرف قول» (ربيع مروّة/ ريتشارك رودجرز). ويندسّ سيّد درويش كعادته بين أغنيات ريما خشيش من خلال أغنية خاصة بعنوان «الشيطان».

ونسمع هنا أو هناك نقرات جويل خوري أو زياد الرحباني على البيانو، كما نسمع غيتار موريس خوري، وعبّود السعدي وربيع مروّة، أو ناي ربيع أيضاً. سيمضي كثيرون بعد حفلتي الليلة والغد، وقد تأبّطوا الـ «سي دي» الجديد بالأحمر والأزرق، وهو خطوة جديدة تكرّس استقلالية ريما خشيش، وتبلور مشروعها الخاص. إنّه مشروع شاق، تبنيه بصمت وهدوء وتواضع، بعيداً عن المنطق الاستهلاكي لفضائيات تنتج الـ «مطربات» بالعشرات، وتمعن منذ سنوات في تشويه الذوق العام.