عرض النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مئة عام على ولادة السنباطي

  1. #1
    Burhan Guest

    إفتراضي مئة عام على ولادة السنباطي

    مئة عام على ولادة السنباطي

    اختراع الاصالة


    فادي العبدالله

    النهار السبت 20 كانون الثاني 2007
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #2
    elkayal Guest

    إفتراضي

    اهم ما يميز عزف السنباطى على العود هو الرقى والسمو الذى يبلغ حد الصوفية ،فهوأستاذ التقنية المطلقةلليدين،واستعمال الريشة بشكل مذهل يتيح الوصول الى التعبير عن النفس البشرية .
    رحم الله هذا العملاق .

  3. #3

    إفتراضي

    عثرت بهذا الموضوع فرأيت أن قد يكون من الأوفق نقل مادته إلى مداخلة بدلاً من ملف البي دي اف:

    رياض السنباطي، اختراع الأصالة

    في الثلاثين من نوفمبر، كانت الذكرى المئوية لولادة رياض السنباطي، وكانت سبقتها ببضعة أسابيع ذكرى مرور ربع قرن على رحيله في 9 أيلول 1981. تشكل هذه الذكرى فرصة لاستقراء أثر رياض السنباطي، ليس فقط كملحن اقترن اسمه باسم أم كلثوم التي احتكرها لعقد كامل في الخمسينيات من القرن الماضي، بل أيضاً كأحد أبرع عازفي العود على الإطلاق، ولاستقراء كيف تحول نتاج السنباطي، المبتكر والمجدد، إلى "أصالة"، متوهمة بالطبع. أي لاكتشاف كيف اخترع العقل العربي "أصالته"، افتراضاً قبل أن نخترع الزمن الافتراضي الذي يحلم الكثيرون اليوم به.

    الجديد يرمي القديم في ماضٍ لا قرار له

    لن نعود هنا إلى ما هو مشهور عن حياة "بلبل المنصورة"، ولقاؤه صبياً بالآنسة أم كلثوم في نواحي الدلتا، ولا عن نزوحه إلى القاهرة حيث عين أستاذاً للعود إثر تقدمه لطلب الدراسة، ومن ثم عودته إلى اللقاء بأم كلثوم، مع أغنية "على بلد المحبوب" السينمائية، التي أعادت أم كلثوم غنائها بعد أن حققت نجاحاً كبيراً، في حين أن الشائع، وهو ما ردده السنباطي نفسه في إحدى المقابلات أن أولى أغانيه لها كانت "النوم يداعب عيون حبيبي" البديعة، وكلاهما على ما يقال تعودان إلى العام 1935. ما نود الإشارة إليه يكاد ينحصر في قول ينقله بليغ حمدي عن السنباطي متذكراً بداياته "يا ابني كلنا كنا القصبجي" (للمناسبة، هنالك احتفالات أيضاً بالذكرى الأربعين لوفاة القصبجي في هذا العام). لكن السنباطي لم يكن فقط مقلداً مجيداً للقصبجي، في بداياته، بل كان أيضاً مقلداً لنده الأسبق شهرة، محمد عبد الوهاب. ويظهر هذان التأثران بوضوح في نتاج السنباطي الأول، منذ "النوم يداعب" وانتهاءً بمحاولته السينمائية لمنافسة عبد الوهاب.

    بحلول العام 1935، أي بواكير تعاون السنباطي مع أم كلثوم وبدايات شهرته القاهرية، كانت الانقلابات الضخمة في الموسيقى العربية قد تمت، كان سيد درويش قد مر من هنا، وأخذ عنه عبد الوهاب رشاقة الجملة وتبسيطها، و"كتابتها"، وهو ما أخذه أيضاً القصبجي، وكانت أم كلثوم قد أزاحت عملياً منافستيها منيرة المهدية وفتحية أحمد. وكان عبد الوهاب قد نقل القصيدة من "يا جارة الوادي" التي كانت لا تزال تشبه القصائد القديمة المنشدة على إيقاع الوحدة وإن على جزالة وتكثيف نغمي أكبر، إلى "جفنه علم الغزل"، كما كان قد طور كلياً قالب الموال، الذي لم تنشده أم كلثوم، على ما نعلم، وإن ارتجلت على طرازه ضمن بعض الأغاني، في حين كان القصبجي قد سبقه إلى بداية كتابة لوازم موسيقية خاصة بكل مونولوج أو أغنية، ومختلفة عن الدواليب والاستهلالات القديمة المكرورة. في حين أن زكريا أحمد كان قد قلب شكل الطقطوقة مفرعاً مقاطعها على عدة مقامات مختلفة، مع المحافظة على التناول المقامي الشرقي والتطريبي.

    أي أن "القطيعة" بين "القديم" و"الجديد" كانت ناجزة، وبان ما بينهما طلاقاً إلى ما لا تلاقي. مع العلم أن القديم نفسه لم يكن آنذاك قديماً، كما يبرهن فريدريك لاغرانج في أطروحته، إذ لم يكن قد أتى عليه سوى ما يناهز نصف قرن فقط، لكن المخيلة اللاهثة وراء أفق الجديد والتطوير لم تكن تبالي بمثل هذا التدقيق، فألقت ما غدا لحظتها "تراثاً" في غياهب "القديم" التي لا قرار لها، وتناولت الجديد آنذاك بكل تفخيم.


    الموسيقى تستبق نقاش الأصالة والمعاصرة

    في مثل هذا الجو، كان لا بد للسنباطي أن يبدأ مقلداً للآخرين الذين لم يتركوا شيئاً لم يطوروا فيه، وبالطبع لم يكن ليعود إلى ما قبلهم، مما كان غدا "قديماً"، وغير مجز تجارياً، رغم أنه قدم ألحاناً جميلة لافتة لصالح عبد الحي، رمز القديم آنذاك، وأشهرها بالطبع "ليه يا بنفسج"، وهي طقطوقة متنوعة الأغصان مقامياً، مع ترك مجال واسع فيها لارتجالات صالح عبد الحي وقدراته.

    لم تسنح الفرصة فعلياً للسنباطي لابتكار لون خاص به إلا مع انتصاف العقد الخامس من القرن العشرين. وذلك بفضل تضافر عدد من الأسباب. فبداية بدا أن أم كلثوم بدأت تتعب من تقييد القصبجي التلحيني لصوتها، بعد أن كرست تقليد الحفلة و"الوصلات" الطويلة (والوصلة استعادة لفظاً لمفهوم الوصلة القديمة، أي لتتابع العزف الآلي ثم موشح أو موال يليهما دور أو قصيدة، وإن كانت الوصلة الكلثومية، أي الأغنية الطويلة مؤداة على المسرح تتضمن في داخلها عناصر الوصلة)، وذلك بعد أن أشاع عبد الوهاب الأغنية الطويلة، وبعد أن انتقل حامل الأغنية التقني من الأسطوانة القصيرة إلى البث الإذاعي غير المحدود المدة مبدئياً. كما أن مشاكلها مع زكريا أحمد، التي ستحرمنا من تعاونهما عقداً من السنين، كانت بدأت، ومن الصعب الاقتناع بأن وراءها مسألة مادية فقط. بل الأرجح أن هنالك أيضاً مسألة فنية خلفها، إذ بدت ربما ألحان زكريا المرحة والرشيقة، بالغة الخفة، ولا تلائم السيدة الكبيرة، ولا مزاج الأوركسترا الكبيرة التي احتلت محل التخت. علماً بأن "شغل" الشيخ زكريا كان بالغ الملائمة لقدرات أم كلثوم الارتجالية والزخرفية، حيث أن جمله المتجاورة والمشبعة بالمقامات ذات الأرباع كانت تتيح لها مجال الزخرفة والعُرب البديعة، ولا تزال أعمالهما المشتركة أكثر ما يستهوي عشاق ارتجالات أم كلثوم وطربها. لذا كان على السنباطي أن يؤلف لها ما بين الارتجال والتطريب، وهما علامتاها، وبين الأوركسترا والفخامة التي بات من غير المتصور الاستغناء عنهما.

    وهذا مرتبط في واقع الحال بتغيير في مزاج المستمعين، والشعب العربي عموماً. إذ بدا كما لو أن المزاج العام عزف عن الرغبة في الاستماع إلى مونولوجات القصبجي ورامي، المستوحاة من مناخات أوروبا القرن التاسع عشر، وكمية الجهد الصوتي الذي تتطلبه، في اختيار وصقل لبعض عناصر الغناء العربي الأسبق وعفقاته، ونبذ للبعض الآخر، (وهذان، الاختيار والنبذ، كانا مشتركين لدى عبد الوهاب وأم كلثوم، وكانت مسيرة الاثنين في الواقع واحدة، على الرغم من ادعاءات الأصلة هنا والتجديد هناك)، وبات هذا المزاج يتطلب جهداً أقل، صوتاً واستماعاً، وذلك بالتوازي مع توسع شهرة المطربة الأعظم إلى جماهير أكثر شعبية وأوسع انتشاراً من محيطها القاهري المصري الأول. كما بدا أن هذا المزاج بدأ ييمم وجهه مقصدين متناقضين في الواقع، ويمثل الخط الأول، واسمه الأدبي "المعاصرة" سعي عبد الوهاب إلى الاقتباس من الموسيقى الغربية علناً، و"تطعيم" الألحان الشرقية بها، وصولاً إلى أحلام عبد الحليم وفريد الأطرش بالعالمية، المفترضة شهرة واتساقاً وانتهاء بعمرو دياب وأليسا وجوائزهما. في حين يمثل الخط الثاني، واسم شهرته "الأصالة"، نفور من الغرب ورغبة في تأكيد التمايز عنه، والوقوف إن لم يكن بوجهه، فعلى الأقل إلى جانبه، ويتأرجح هذا النفور في حده الأقصى ما بين صدّ سيد قطب العائد من أميركا عن الحضارة وبين صوفيات أم كلثوم المعلقة خارج الزمن، وفي حده الأدنى في ابتكار الموسيقى "الشعبية" وخطب عبد الناصر واستيحاء كمال الطويل موسيقات الزفة الشعبية لدى الغناء له.

    في حين كان يسع القصبجي أن يجمع دون جهد بين هذين التوجهين، حين كانت المجتمعات العربية تتوق إلى مجاراة المستعمر ابداعاً وتنظيماً وذكاء، بدا لاحقاً أنها انقطعت عن هذا التوق في المجاراة لتبحث عن تقوقعها في زمنها خائبة الآمال من وعود بدا بسرعة أنها بعيدة المنال، وانحصر توقها إلى التأبد في زمن ميت، وإلى التحصن بأسباب القوة المادية والتدميرية، حصراً، على ما نرى الآن بعد أن بلغت هذه البذور تمامها. مرة أخرى، يلوح أن أطروحة جاك أتالي في سبق الموسيقى لعصرها دقيقة وصحيحة.


    دراما الأصالة

    كان القصبجي إذاً يستطيع أن يبدع مزيجه الذهني من آثار نشأته في كنف المشيخة والموسيقى المشرقية، ومن آثار استماعه النهم للموسيقى الغربية ورغبته في تطويع الانضباط والتفكير الذين تستلزمهما في إطار الموسيقى المشرقية. لكن هذا الاندماج بين النزعتين لم يكن قد صقل تماماً لدى القصبجي. في حين أنه مع السنباطي، بدا وبسرعة، منذ "النوم يداعب عيون حبيبي"، في أتم حالات الامتزاج والصقل المنتقى بعناية وذائقة رفيعة. في معنى من المعاني، قام السنباطي على صعيد التلحين بما كان عبد الوهاب وأم كلثوم قد سبقاه إلى إنجازه، لكن على صعيد الأداء الصوتي.

    وتورد فرجينيا دانيلسون في كتابها المرجعي عن أم كلثوم قولاً أحد العجائز المصريين أن القصبجي، رغم ظاهره، (الذي، مع الأسف، لم نعد نذكر منه سوى "يا طيور" و "رق الحبيب") مشرقي الروح، في حين أن السنباطي، رغم ظاهره، غربي الداخل. على ما قد يكون في هذا القول من تطرف، إلا أن من الواضح أن السنباطي كان في جزء منه مؤلفاً درامياً، يتجلى هذا في تركيبة جمله اللحنية الأوركسترالية التفكير، ويتجلى حتى في عزفه الذي يتميز بكثرة استعمال "الرش" أو ما يسمى في مصر بالـ"فرداش".

    هذه الدرامية شبه مجهولة في الموسيقى الشرقية ما قبل عبد الوهاب (الذي استعملها دون إفراط ودون أن تكون سهمه الرئيسي)، وإن كانت هنالك لمحات منها في محاولات الشيخ سلامة حجازي المسرحية. تماماً مثلما أن صيغة القصيدة التي صاغها السنباطي لأم كلثوم كان مجهولاً قبله، إذ أضاف إلى أوركسترالية عبد الوهاب قفلات تطريبية وزخرفة شرقية، دون إفراط يجهد أم كلثوم، ونأى تماماً عن نمطي القصيدة السابقين، أي القصيدة المرسلة والقصيدة الموقعة على الوحدة.


    عزفاً وتلحيناً، بات السنباطي، ومعه أم كلثوم، رمزاً للأصالة، وربما كان لاختيار الفصحى دور أيضاً في ذلك. لكن للمدقق أن يلاحظ أنه، في المجالين، فإن السنباطي لا يشبه أبداً موسيقيي ما قبل القصبجي وعبد الوهاب، الذين باتا، معاً، متهمين بالتغريب. بل إن القصبجي، في عزفه على العود مثلاً، علم على المدرسة "القديمة" التي تعنى بالإيقاع واستعراض المقام والتركيز على المواضع الحساسة فيه، وإن كان يحاول أحياناً استدخال مؤثرات ونتف غربية وتجريبية في عزفه، في حين أن عزف السنباطي على العود شديد البعد عن هذه المدرسة، رغم مشرقية مقاماته، فهو في تقاسيمه يبني جملاً وتلاحين فعلية، لا تختلف كثيراً عن ألحانه، حتى أنه وضع مقدمة طويلة من التقاسيم لأغنية أشواق الشهيرة، وهو في هذا يشيع جواً من الحساسية المرهفة، الرومنطيقية، ويبدي قليل الاهتمام بالطابع الإيقاعي للتطريب العزفي القديم.

    وبالمقارنة مع العازفين العراقيين، يبدو السنباطي أغنى مخيلة في ابتكار الجمل، كما أنه أشد خفراً في استعراض تقنياته، بل إن من طبيعة هذه التقنيات نفسها أنها ليست استعراضية، وأن صنعتها إنما نتبدى في إخفاء صنعتها. كما أن السنباطي، في هذا المجال، يبدو أبعاداً غير مسبوقة، بفضل تناوله للجمل، وللدرجات العارضة على المقام، ويفتح في جدار الدفق التطريبي المتلاعب، كوات من التعليق الصوفي لسيل الزمن.

    لكن الكوات التي يفتحها السنباطي في هذا السيل لا تكفي لنعبر إلى زمن آخر على أية حال. أي أنه ليس، بحال من الأحوال، نموذجاً لاستعادة الماضي، بل على العكس تماماً، إنه نموذج للابتعاد بمسافة تسمح بالتذوق والانتخاب منه، وبدمجه مع مؤثرات أخرى. مثل هذا التدقيق في موسيقى السنباطي كان ليقوض أسطورة الأصالة التي أردنا أن نلحقها به وبأم كلثوم، لذا كان لا بد من اختراع طريق آخر، غائي الدافع، يرى فيهما نهاية عصر من التخلص من "شوائب" عثمانية، مفترضة إن لم نقل شبه متوهمة، في الغناء العربي ما قبل سيد درويش، نحو استعادة "طهر" الغناء العربي "الأصيل" الذي لا ندري لأي حقبة يفترض أنه يعود.

    أي أن الكذبة باتت مزدوجة، "أصالة" السنباطي لا يسعها أن تكون، لمغايرتها للـ"قديم"، إلا عودة نحو "أصالة" أقدم وأطهر. في حين أن لا الأصيل أصيل، ولا القديم قديم، ولا الأصل طاهر الذيل.

    بحجة الأصالة، أقفلنا باب الطرب، بعد أم كلثوم، التي اختارت لنا ذائقتها ما شكل ذائقتنا لاحقاً، وأقلنا باب العزف "الشرقي" و"غير الاستعراضي" بعد رياض السنباطي. وقبعنا لا نستطيع أن ننظر إلى ما قبلهما، ولا أن نتقدم خطوة إلى الأمام.

    وللمتأمل أن يرى انطباق هذه الحال عينها، بكذبها واختراعاتها، علينا في السياسة والفقه والفلسفة وسائر علوم الكلام، حيث لا يحلم مقدمونا سوى بالعودة، على جناح ملائكة الموت إذا أمكن، إلى عصور ذهبية لم توجد قط، ولم يجري اختراعها إلا قبيل برهة من زمن، لم تعد تنقضي فيه البرهة.

قوانين المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •