عرض النتائج 1 إلى 10 من 18

الموضوع: عزوري

Threaded View

  1. #11
    Awj Guest

    إفتراضي

    إقتباس المشاركة الأصلية بواسطة 3amr مشاهدة مشاركة
    أخي أوج،
    يبدو أن ذاكرتي تعبت قليلا، فالمثال الذي قدمت ليس في مكانه، و لا يسعني تذكر مثال آخر. أما مداخلات جميل بشير، فهي بالطبع موفقة للغاية، و ليست هي أو عزف جميل بشير بشكل عام موضع النقد في مداخلتي، و إنما كان الكلام عن سبق التقديم للإنتقال أو مراجعت الإنتقال بعد تمامه فيما يخالف العرف، و هو ما اتضح أنه لا ينطبق في حال العجم المذكور.

    بالنسبة للطرب الأصيل، المقياس الأهم بنظري هو غياب التأثيرات الغربية التي دخلت في سبيل التحديث، نتيجة الأيديولوجيا السائدة الملخصة في المثل المشهور: كلشي فرنجي برنجي (أي كل شيء إفرنجي يأتي في المقام الأول)، أما التحديثات التي دخلت في سبيل خدمة الموسيقى ذاتها، فمسألة أخرى تحتمل النقاش. إعتماد الأوركسترا العظيمة لا يمكن أن يقال عنه بأنه خدم الموسيقى بقضائه على الأساليب التقليدية في أداء التخت المصاحب، و ذلك تخل مقصود نتيجة للأسباب السابق ذكرها، و شبيه بالخسارة القسرية في أساليب عزف الجالغي التي نتجت عن هجرة اليهود من العراق، و التي كانت أكبر كارثة في تاريخ العزف المقامي، كما لا يمكن القول عن قسم كبير من إنتاج منير بشير أنه طرب أصيل، لا لأنه ابتعد عن الإطار المشرقي، بل لأنه ابتعد عن الإطار العراقي المتمثل بالمقام و أعرافه، أما محاولة خلق إطار خاص بآلة العود، فهو إلى الآن لم يتعدى التقسيم المتعارف عليه، و التأملات البشيرية امتداد لذلك، مع بعض التحرر من بعض الأعراف. الجديد كان أسلوب العزف التأملي التعبيري، و الحديث في ذلك من نقد و إشادة يطول كثيرا.

    بالطبع مواضيع مثل دخول الاوركسترات الكبيرة وهجرة عازفي الجالغي وأساليب عزف منير بشير او غيره من العازفين هي مواضيع مهمة وتستحق المناقشة الجدية ولكنها ستبعدنا قليلا عن الموضوع الاول وهو آلة العود في العراق وعلاقتها بالتراث
    اذا اخذنا مدينة بغداد كمثال ودرسنا الموضوع تاريخيا وبالتحديد نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ، بعيدا عن فترة اسحق الموصلي او منصور زلزلة سنجد الآتي

    نظرا لسيادة قراءة المقام العراقي على الذوق العام في تلك الفترة ارتفع شأن الآلات الموسيقية المرافقة له تقليديا وهي السنطور والجوزة والايقاع على باقي الآلات الموسيقية فقد كانت قراءة المقام العراقي هي المطلوبة على مستوى الحفلات العامة والخاصة ، بل حتى على مستوى حفلات الزفاف او الاعياد الدينية ، ووفقا لمنطق العرض والطلب فقد شح الاقبال على الآت مثل العود والقانون الا على مستوى الهواة .. ذكر كل ذلك الاستاذ حسقيل قوجمان في كتابه القيم " الموسيقى الفنية المعاصرة في العراق " كما وأشار الى معاناة راغبي تعلم العود والقانون لعدم وجود صناع لتلك الآلات مما يضطرهم لصناعتها بأنفسهم وبأساليب بدائية جدا ثم الانتقال الى الشق الثاني من المعاناة بعدم وجود معلمين لتلك الآلات ثم الشق الثالث : ماذا سنعزف ؟
    اتجه الجميع الى تسجيلات الاسطوانات التركية من بشارف وسماعيات ثم لاحقا الى تسجيلات الاسطوانات المصرية والتي تعزف ايضا الموسيقى التركية ويذكر الاستاذ قوجمان ان بعض العازفين المصريين قاموا بتسجيل العديد من المعزوفات التركية في تلك الفترة " ولا ازال الى اليوم اجد كمية ضخمة منها عند بحثي عن الاسطوانات القديمة في مصر " بالمجمل هذا هو رصيد عازفي العود والقانون في بغداد بتلك الفترة : الآت مصنوعة ببساطة +تعليم ذاتي + موسيقى تركية

    هل ما ذكر يشكل تراثا عظيما " لآلة العود " في تلك الفترة بالعراق نخشى عليه من ان يمسخ ؟

    تغير الحال بسرعة شديدة بعد فتح الملاهي " الكباريهات " في بغداد بعد إقرار الدستور العثماني في العقد الثاني من القرن العشرين ، بالطبع كان من المستبعد قراءة المقام العراقي هناك وحتى اغلب الاغاني التي تتبعه لم تكن تتماشى مع الجو ، مما استدعى بأصحاب الملاهي التعاقد مع مطربات ومطربين من بلدان مجاورة لسد هذا الفراغ بسرعة مما استدعى بالتالي وجود آلاتية يرافقون غنائهم .. تغيرت هنا معادلة العرض والطلب فأصبح العمل متوفر لكل من يجيد عزف العود او القانون وأقبل الموسيقيون الجدد على تعلمهما وفتحت محلات صناعتهما ومحلات تعليم العزف عليهما وظهرت اسماء عازفين للعود مثل عزوري أهارون ثم لاحقا داود الكويتي وامتزجت طريقة عزفهم بملامح تلك المرحلة " الجديدة " على بغداد
    لذلك بإعتقادي ان الكثير ممن يستمع لعزف عزوري أهارون على سبيل المثال يعتبره " شرقيا أصيلا " مقارنة مع اسلوب الشريف محيي الدين حيدر " الحديث " وقد يعود هذا لقرب اسلوب عزف عزوري أهارون من موسيقى واسلوب العزف المتعود في بلدان السامعين لكن عند الرجوع قليلا سنجد ان هذا الاسلوب هو اسلوب حديث ايضا على مستوى مدينة بغداد وليس أصيلا ، ولن تعدم ان تجد بذاك الوقت من يصف هذا العزف وطريقته بعزف كباريهات " نصا " كما سمعت من كبار السن ، وان ذلك هو تخريب للتراث البغدادي وموسيقاه الخ .. ويذكر الاستاذ مؤلف الاغاني عبد الكريم العلاف بكتابه بغداد في العشرينات تلك الفترة بإستهجان شديد ويعدد الاغاني " التافهة " التي دخلت بغداد بتلك الفترة والتي لو ذكرت اسمائها الآن لتفاجأ الكثير لكونها اصبحت تراثا عريقا

    مع كل حبي واعجابي الشديد بعازفي تلك الفترة مثل عزوري أهارون لكن ، هل ما ذكر ايضا يشكل تراثا " لآلة العود " في العراق مسخته مدرسة الشريف محيي الدين حيدر وجميل بشير ، أم ان مدرسة الشريف وجميل بشير بالتحديد هي من شكل ما سيكون تراثا وشكلا حقيقيا لآلة العود في العراق ؟

    اكرر ان مداخلتي تخص فقط ما يسمى بتراث " آلة العود " وتحديدا في بغداد . وان الاسئلة التي وضعتها لم تكن لتأكيد الفكرة بل هي اسئلة حقيقية تدور ببالي ، واني شخصيا معجب بأساليب عزف العود المذكورة لكني اتحفظ من تسميتها تراثا عراقيا صميما
    آخر تعديل بواسطة Awj ، 23-02-2008 الساعة 18:01

قوانين المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •