عرض النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: وداد على خطى الراحلين

  1. #1
    Burhan Guest

    إفتراضي وداد على خطى الراحلين

    وداد على خطى الراحلين: نالت الكثير لكن ليس كل ما تستحق
    المستقبل - السبت 21 شباط 2009 - العدد 3226 - ثقافة و فنون - صفحة 21


    سحر طه

    على خطى المبدعين الذين سبقوها في موسم الرحيل هذا، خطت وداد خطوتها الأخيرة في مسيرة الحياة وسارت دون وداع، بالأمس غابت وداد أو بهية فرج أو "بيبي"، كما اشتهرت في بداياتها، اختارت قبل سنوات الإنزواء واحترام ذاتها وعدم الانزلاق نحو توافه الغناء والتنازل عن رصيد فني أرسى اسمها في مصاف مطربات قديرات مررن في سنوات القرن العشرين.
    رحلت وفي ثنايا وجدانها توق دائم إلى ذاك الزمن الذي طالما احترم الصوت والموهبة التطريبية في الغناء، وإن توقفت عن الغناء مسرحياً لكنها سجلت العديد من الأغنيات ولعل أهمها رائعة محمد عبد الوهاب "من غير ليه"، وأطلت عبر الإعلام في برامج حوارية وندوات ذكرت بدفء هذه الفنانة وإنتاجها الجميل لسنوات، نتذكر منه "يا ناعم"، "تصور وابعتلي صورة"، "صبحته مارد"، "لا قلبي ولا بعرفك"، "تندم" وغيرها.

    ها هو طعم الرحيل المرّ نذوقه مرة أخرى بغياب وداد، وما يزال صوتها يحلّ في الأسماع بنكهته الدافئة التي لا تبرح مكانها، ولعل أغنيتها الشهيرة "تندم" التي صاغها كتابة ولحناً المبدع سامي الصيداوي، هي الأكثر حضوراً في أذهان اللبنانيين عموماً إلا أنها ليست الإنتاج الأهم في مسيرة الراحلة، فهناك العديد من الأعمال الجادة مثل غنائية "إبن زيدون" التي لحنها الموسيقار الكبير الراحل توفيق الباشا، والذي كان لسنوات زوجها وأنجبت منه المؤلف الموسيقي وعازف البيانو العالمي عبد الرحمن الباشا.
    كانت عيناها تلمع بالدمع وصوتها يتهدج بالعبرات، إذ يمرّ شريط الذكريات في بالها بحلوه ومره، فتبتسم، تضحك، تحزن، تأسى، أو تتنهد كلما تذكرت مسيرتها الفنية وترحالها ما بين بيروت وحلب وبغداد والقاهرة ولقائها وتعاونها مع رموز الفن الموسيقي العربي من ملحنين وكتاب أغنية فتتحسر على زمن بدأ الوهن يتآكله، والصدأ يعلوه، وتزيحه تيارات عاصفة تضع أركانه ورموزه المبدعين على الرفوف أو في ظلمات الأدراج، والزوايا المنسية المغلقة.
    في حوار أجرته معها المستقبل ونشر بتاريخ 5 شباط العام 2000، سردت وداد الكثير من تفاصيل تجربتها بصراحة وبوح حميم. ذكرت إن والدتها صالحة المصرية كانت تملك صوتاً جميلاً، فوجدت الترحاب في بيت الحاكم التونسي، حيث ولدت "وداد" في ذاك القصر الفسيح وفتحت عينيها وبدأت الغناء قبل الكلام ربما. وهذا الجو قالت وداد: كان له التأثير الكبير على شخصيتي وما يزال حتى اليوم.
    من ثم أسس والداها نادياً للسهر في بغداد سمياه "تياتر كليوباترا" وتقول إنها كانت تسمع الاسطوانات التي تأتي بها والدتها من مصر لمحمد عبد الوهاب وأم كلثوم وعندما اسمع هؤلاء كنت أبكي رغم أني طفلة لم أتجاوز الرابعة.
    وداد حفظت كل ما كانت تغنيه والدتها في هذا النادي الليلي وهنا تتذكر بحنين جارف ذكرياتها في بغداد حيث كانت تدندن الألحان بينها وبين نفسها في المنزل إلى أن سمعتها جارتها "شوشة" فجاءت مساء إلى منزل والديها تطلب سماع صوتها، فضحكا لأنهما لم يسمعاها تغني من قبل، وهنا كانت مفاجأة الوالد الذي دندن لها على عوده فأرسلت صوتها للمرة الأولى أمامه وكانت الصدمة، إذ ترك العود وصار يبكي إذ اكتشف موهبة مبكرة لدى ابنته الصغرى.
    تعرفت إلى مطربة العراق الأولى سليمة مراد، في بغداد إذ كان والدها يعزف لها أحياناً ووالدتها صالحة كانت تحفظ الأغاني العراقية منها. لكنها والعائلة غادرت العراق بعد سن الخامسة إلى بيروت التي تعلمت في إحدى مدارسها "سان فانسان دو بول" والتي طردتها فيما بعد إذ رأت الإدارة صورها تملأ الشوارع في إعلان عن حفلة.
    اكتسبت وداد أصول الغناء والمقامات من والدها الموسيقي عازف العود وفي الثانية عشرة رحلت إلى حلب أوائل الأربعينات بعد أن كانت متقنة لأعمال محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وليلى مراد واصبح اسمها "بيبي" معروفاً لعشاق الطرب.
    غنت برفقة الكبير وديع الصافي في العديد من الحفلات بين بيروت وحلب مرددة "أنت وعذولي وزماني"، "يا ناسية وعدي" وتقول: "... كنت أقف على الكرسي إلى جانب وديع الصافي وفي يوم كنا نغني معاً "طل القمر ورفيقتي طلت معه" وكانت المرحومة نور الهدى حاضرة وهي في قمة شهرتها آتية من مصر بعد فيلم "جوهرة" وقالت لوالدي حرفياً: يمكن يخلق حدا يغني متلها، لكن مش ممكن يغني أجمل منها..".
    وتكمل وداد حديثها عن تلك الأمسية: "... وعندما وصلنا إلى مقطع (يا حمام) في الأغنية المذكورة "طل القمر ورفيقتي طلت معه" وصلت بي السلطنة أن ارتجلت طلعة "غير شكل" طرب ودهش لها الفنان الكبير وديع الصافي ولم يتمالك نفسه فاحتضنني وقبلني".
    بيت وداد كان محطة لقاء للكثيرين، التقت فيه إيليا بيضا ولحن لها قصيدة كتبها القنصل المصري في لبنان آنذاك أحمد عبد المجيد والذي كتب العديد من الأغاني لعبد الوهاب مثل "مريت على بيت الحبايب" و "ما كانش عالبال" و"أغار عليك من همسات ظني" و"يا ويلي منك".
    وفي الإذاعة اللبنانية التي كانت تسمى اذاعة الشرق الأدنى سجلت أول أغنية "في غفوة الأحلام" ثم "مر الهوى قربي" لأمير البزق ولسامي الصيداوي العديد من الأغنيات التي عرفت في المجتمع اللبناني ولعفيف رضوان "يا ساكن قلبي" ، "يا حبيب الكل لما تطل" ولحسن غندور "ألف ورده وورده" وغيرها وغنت لحليم الرومي قرابة عشر أغنيات". وقالت وداد إن لها قرابة ستة آلاف أغنية موزعة في الإذاعات العربية.
    ولعل أكثر ذكرياتها ألماً هي خلافها مع محمد عبد الوهاب، سردت (في حوارها للصفحة الثقافية) بعضاً منه، لأنها، حسب قولها لا تستطيع قول كل شيء لأن البعض يفسر الأمور حسبما يحلو له. ففي جلسة مع الموسيقار، تقول وداد: غنيت "انت عمري" وفي مقطع "عيني يا عيني" قاطعني الأستاذ وقال: والله انا كنت عاوز الست تقولها كده.." وحلفت وداد بغربة ابنها عبد الرحمن الباشا تقصد الموسيقار المعروف، وأضافت أكثر ما أندم عليه وسأبقى طوال حياتي هو انني لم اوقع العقد الذي قدمه لي محمد عبد الوهاب. وقال لي مجدي العمروسي هذا عقد مع عبد الوهاب لانتاج مجموعة أغانٍ له بصوتك قلت للعمروسي: سيبني أفكر. قال لي أنت مجنونة حدّ يقول أفكر مع عبد الوهاب؟ وزعل مني الموسيقار ومضت سنوات لألتقي به مجدداً في باريس، سمعني أغني في افتتاح اذاعة الشرق، بادرني بالقول: "فكرتي ولاّ لسه".. تخيلي أنه لم ينس جوابي القديم. يومها عاد وطرح علي أغاني من ألحانه أسجلها بصوتي مثل "انت وعذولي وزماني" و "ما كانش عالبال" وغيرها لكن أولاد الحلال لعبوا بعقلي وقالوا: ولو خليه يلحن لك ألحان جديدة" جن جنونه عندما طالبته بألحان جديدة وقال: إيه الكلام اللي تقوليه يا وداد؟ دول أعز من أولادي. أنا اخترتك عشان أنت الصوت الوحيد القادر يؤديها. الجديد كله مزيكا وكلام فاضي، لكن القديم ده أجمل شيء لحنته. ولم أمضي الشيك على بياض الذي كان أمامي ومن يومها استمر زعل الموسيقار حتى وفاته. وهذا اكثر ما يحز في قلبي وسأبقى نادمة عليه".
    لكن وداد أعادت بعد ذلك تسجيل رائعة عبد الوهاب "من غير ليه" فكانت التعويض ربما عن كل ما فات في هذه الملحمة اللحنية والفكرية النادرة في عالم الفن وفي الوقت الذي صدرت فيه الأغنية والجدل حول الوقت أو التاريخ الذي لحن فيه عبد الوهاب الأغنية ووقت تسجيلها بصوته وغنائه لها ومن ثم تسجيلها بأصوات مثل الفنان هاني شاكر وآخرين ومن ثم وداد.
    وتبقى حسرة أخرى في قلب الراحلة إذ واتتها فرصة ذهبية أخرى حين منحها الملحن الكبير بليغ حمدي مجموعة أغنيات لتختار منها ما ترغب وتسجلها، لكنها لم تقدر على تكاليفها، كما ذكرت من هذه الأغنيات: "من بين ألوف" التي سجلتها الفنانة وردة، ثم حين طلبت منه أغنية أخرى كان القدر أسرع منه فرحل من دون تحقيق رغبتها.
    تذكرت وداد معرفتها بالمطربة منيرة المهدية حين كان عمر الأخيرة قرابة ثمانين عاماً، وتذكرت عبد الحليم حافظ في إحدى السهرات عند عفيف رضوان، قفز من مكانه وجلس قبالتها طالباً منها إعادة مقطع غنته بشكل جميل، وقال لها" حرام ما تجيش مصر؟" وأغنية "على حسب وداد قلبي" التي طلب منها تسجيلها ثنائي معاً.
    قبل تسع سنوات قالت وداد: "... نلت الكثير لكني لم أنل ما استحقه، وظلمت كثيراً من القريب والبعيد، ولا تزال لدي أفكار وطموحات كثيرة أتمنى أن يقدرني الله على تنفيذها".
    ها هي وداد ترقد الآن بسلام، ترتاح بعد عناء من الظلم والمرض والهواجس. تركت لنا صوتها الشفاف الهانئ في عشرات التسجيلات والأغنيات عسى النسيان لن يطويها، ودوامة الحياة لن تمحو تلك البصمة والشجرة الوارفة التي تبقى لتلهم الأجيال، كواحدة من أبرز الأسماء الفنية في لبنان والعالم العربي.
    الصور المرفقة الصور المرفقة
    • نوع الملف: jpg widad1.jpg (28.5 كيلو بايت, عدد مرات التحميل : 14)
    • نوع الملف: jpg widad2.jpg (22.6 كيلو بايت, عدد مرات التحميل : 14)
    • نوع الملف: jpg widad.jpg (10.3 كيلو بايت, عدد مرات التحميل : 13)

  2. #2
    Burhan Guest

    إفتراضي

    وصمتت وداد مطربة «الزمن الجميل»

    باسم الحكيم - الاخبار 21 شباط 2009

    إنّها الشاهدة على عصر ذهبي كان للطرب فيه موقع الصدارة. صاحبة التجربة الغنيّة والموهبة الفريدة، انزوت في عزلة النسيان. حكاية استثنائيّة انتهت آخر فصولها أمس في أحد مستشفيات بيروت


    بعد معاناة عام ونصف عام مع المرض، وضعت صباح أمس نقطة نهائيّة في الفصل الأخير من رحلة امتدت نصف قرن. ماتت المطربة وداد. لعل الاسم لا يعني كثيراً لجيل الفيديو كليب، لكنّ الذين سبقوه يتذكّرونها صاحبةَ مجموعة من أشهر أغنيات الخمسينيات والستينيات، ومن بينها «خبر كل الناس»، «ألف وردة ووردة»، «صبّحتو ما ردّ» و«أمي الحبيبة». ومَن منّا لا يحفظ على الأقلّ أغنية «بتندم وحياة عيوني بتندم» التي كتبها ولحّنها سامي الصيداوي، على أثر خلاف الراحلة مع الموسيقار الراحل توفيق الباشا الذي تزوّجت به في منتصف الخمسينيات.
    وُلدت وداد في تونس في شهر أيلول (سبتمبر) من عام 1931، من أبوين يعملان في المجال الفني. فوالدتها هي المطربة الإسكندرانيّة صالحة المصريّة، ووالدها هو الفنان الحلبي فرج عوّاد، الذي كان رئيس الفرقة الموسيقيّة لمنيرة المهديّة. وفي بغداد افتتح والداها مسرحاً عرف بـ«تياتر كليوباترا»
    يصعب اختصار المشوار الفني لوداد أو بهيّة وهبي بسطور. عرفت في بداياتها الفنية باسم «بيبي» الذي أطلقه عليها مدير الإذاعة اللبنانيّة يومذاك فؤاد قاسم، حين لم تكن تتجاوز التاسعة من العمر. غير أن الطفلة غنت قبل ذلك بعامين مع وديع الصافي الذي جمعته صداقة مع والدها، إضافة إلى عملهما معاً في تجارة الطحين أيام الحرب العالميّة الثانيّة.
    بحكم عمل والديها، كانت حياة وداد حافلة بالتَّرحال والتنقل بين العواصم العربية. في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات، استقرت العائلة في بيروت، وبدأت وداد في الإذاعة الوطنية اللبنانية تغنّي السنباطي وليلى مراد وفايزة أحمد وعبد الحليم حافظ، ولمّا تبلغ التاسعة. ثم راحت تقوم بجولات فنية في لبنان وسوريا، حتى بلغت الخامسة عشرة. وحين سافرت برفقة والديها إلى القاهرة، تلقّت هناك عرضاً لتصوير 9 أفلام كان يُفترض أن تجمعها بفريد الأطرش، ومحمد فوزي، وأنور وجدي، مروراً بفاتن حمامة... منعها والداها من توقيع العقد، ففرّت مع محمد عبده صالح، القانونجي في فرقة أم كلثوم الذي وعدها بأن يجعل منها نجمةً. لكنّ غيرته ما لبثت أن ظهرت بعد الزواج، وتوصّل والداها إلى استرجاعها منه بمساعدة أم كلثوم.
    بعد سنوات، اشتهرت باسم بهيّة وهبي، إثر زواجها الشاعر عبد الجليل وهبي الذي ألّفت معه ومع فيلمون وهبي ثلاثيّاً فنيّاً. وبعد انفصالها عن وهبي، طلب منها عاصي ومنصور الرحباني وتوفيق الباشا أن تعتمد لنفسها اسماً فنيّاً. كذلك أسهمت مع حليم الرومي في إطلاق اسم فيروز على نهاد حدّاد، وشاءت المصادفات أن تختار فيروز اسمها الفني عن طريق القرعة في إذاعة الشرق الأدنى، فكان اسم وداد. بعد ذلك، تزوجت (1955) من الموسيقار توفيق الباشا، وأنجبت منه 3 أبناء هم: الموسيقار عبد الرحمن الباشا، رندة وريما، قبل أن ينتهي الزواج بالانفصال.
    كثيرون كتبوا ولحّنوا لوداد، لكنّ التعاون الأمتع، كما تقول، كان مع سامي الصيداوي الذي ربطتها به علاقة صداقة. فقد كانا يتناقشان في أمورهما الحياتية، وعذابات الحب التي يمران بها. من هذه العذابات كان الصيداوي يستوحي ليكتب ويلحن، ووداد تغني، فأتت أغنيات «بتندم»، «يا ناعم»، «يسلملي الفهم»، «صبحتو وما ردّ»...
    في السنوات الأخيرة، شاءت وداد أن تهدي محبيها أغنية «يا بيّاع النظارات» من كتابة عبد الجليل وهبي ولحن جورج شاكر. ورغم أنها سجلتها فعلاً، بقيت الأغنية حبيسة الأدراج.
    آخر إطلالات وداد «الفنية» كانت في اللقاء الذي نظّمته «دار المدى» قبل أشهر احتفاءً بتجربتها. يومها، سُئلت المطربة اللبنانية عن سبب توقّفها عن الغناء، فأجابت: «لأن الناس ما بقى يحبّوا الطَرب، صاروا يحبوا الضَرَب».
    يصلّى عليها بعد ظهر اليوم في مسجد سليم سلام، ثم تقبل التعازي في المسجد بين الساعة 3 والساعة 6، وفي منزل ابنتيها فاطمة عبد الجليل وهبي ورندة توفيق الباشا.
    الصور المرفقة الصور المرفقة
    • نوع الملف: jpg widad4.jpg (13.0 كيلو بايت, عدد مرات التحميل : 8)
    • نوع الملف: jpg widad3.jpg (4.3 كيلو بايت, عدد مرات التحميل : 7)

قوانين المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •