عرض النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: رمضانيّات 3 : ليست الأعمال بالنّيّات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي رمضانيّات 3 : ليست الأعمال بالنّيّات

    لا يسيئنّ أحدكم فهم مقصدي، فليس القصد مجادلة أهل العقائد في مدى صحّة هذه المقولة، وهل الخوض في هذه الأمور من شأن هذا المنتدى ؟ إنّما القصد هو أنّ المقولة لا جرم باطلة حينما يتعلّق الأمر بالفنّ (وكدت أقول بأيّ شأن آخر من شؤون الفانية)، بل لعلّ الأسلم أن نستشهد هاهنا بمقولة لأهل نحلة أخرى مفادها أنّ صراط الحجيم معبّد بالنّوايا الحسنة...
    ما هو مؤكّد عندي هو أنّ حسن النّيّة لا يكفي وحده لإخراج عمل مقنع أو حتّى مقبول حينما يتعلّق الأمر بـ(إعادة) تقديم نماذج من تراث النّهضة من موشّحات وأدوار وقصائد أو من الإنشاد الدّينيّ ناهيكم عن إبداع ألحان جديدة على غرار قوالب ذلك التّراث ؛ وقد ترسّخ هذا الاعتقاد في ذهني بعد تجارب عديدة يعود بعضها إلى الثّمانينات بل السّبعينات، وقد كانت أولاها مع مشروع عبد الحليم نويره الضّخم والطّموح في آن، إذ كنت أخفّ أثناء تردّدي على المتاجر المتخصّصة كلّما سمعت أو قرأت عن نتاج جديد من هذا القبيل لأقتنيه وأكتشف خبيئه وكانت الحصيلة في كلّ مرّة واحدة لا تخرج عن الإحباط أو على الأقلّ عدم الرّضا إن لم تكن خيبة مريرة ؛ كذلك كان شأني مع اسطوانات عائشة رضوان المتتالية ونداء أبي مراد وحديثا اسطوانة مجموعة أرابيسك الّتي كرّمنا قائدها إذ دعانا إلى التّعريف بها وتقديم عرض نقديّ لها (هنا)...
    حضرتني هذه الخواطر عند الاستماع إلى جزء من التّسجيلات الّتي أمدّني بها مشكورا صديقي لطفي المرايحي أثناء آخر لقاء جمعني به منذ بضعة أسابيع وعلى وجه الخصوص هذه العيّنة الّتي أرفعها لكم اليوم في انتظار عيّنات أخرى قادمات.
    لقد عرضت في مناسبات سابقة لبعض جوانب سيرة هذا المثقّف المتميّز وهو طبيب بالمهنة والاختصاص (مثل الدّكتور الباز) إلاّ أنّ له اهتماما كبيرا بالموسيقى عموما والموسيقى العربيّة والشّرقيّة على وجه الخصوص اجتمعت لديه منها مكتبة جديرة بالاحترام وله فيها مؤلّفات عديدة صدر آخرها سنة 2007 عن دار الفارابي ببيروت تحت عنوان "الموسيقى العربيّة إلى أين ؟" وبرامج إذاعيّة ونشاط متعدّد الأوجه، وقد أشرت إلى جمعيّة أحبّاء الموسيقى الّتي شارك في تأسيسها منذ نحو خمس سنوات ويشارك في الإشراف على إدارتها وما تنظّمه من تظاهرات عديدة هامّة بتونس مثل مهرجان الموسيقى الآليّة ومهرجان الغناء العاري ومهرجان الموسيقى الرّوحيّة الّذي تلتئم دورته الخامسة على امتداد هذا الأسبوع (هنا) ؛ وقد حوت الأقراص الّتي أمدّني بها لطفي بعض سهرات الدّورة الرّابعة الّتي قدّمت خلال شهر رمضان من السّنة الماضية ومنها التّسجيل الّذي أقدّمه لكم هنا ؛ والحقّ أنّي لا أدري ما سرّ نسبة المهرجان إلى الموسيقى الرّوحيّة لاسيّما أنّ السّهرة الّتي اخترت منها عيّنة اليوم قد جمعت بين عيّنات من الإنشاد الدّينيّ وأخرى من تراث النّهضة وتراث المرحلة الوسطى (بين "النّهضة" و"السّقوط") فهل القصد أنّ القاسم المشترك بين الأنماط الموسيقيّة المقدّمة هو أنّها تخاطب المدارك دون الحواسّ أو الرّوح دون الجسد ؟ قد تسمح الفرصة بطرح السّؤال على المرايحي في مناسبة قادمة.
    *
    **
    هذا التّسجيل من سهرة قدّمت مساء الخميس الثّامن عشر من أيلول سبتمبر سنة 2008 بأحد المعالم الأثريّة بضواحي العاصمة التّونسيّة (أكروبوليوم قرطاج) ويتضمّن ابتهال يا من إذا قلت يا مولاي لبّاني ثمّ توشيح الشّيخ زكريا الشّهير مولاي كتبت رحمة النّاس عليك فض وكرم، وكلاهما في مقام الهزام وتسبقهما تقاسيم.
    وقد ساءني من هذا العرض أمران أوّلهما أداء "المنشد"، وهو من مصر ويدعى عبد الحليم مشهور، وليس لي سابق عهد به أو باسمه (غير أنّ مردّ ذلك قد يكون جهلي لا مطابقة الاسم المسمّى)، وهو من مصر ؛ وقد تكون غمطته حقّه تقنية التّسجيل الصّوتيّ الّتي غلّبت العزف على الغناء حتّى لا يكاد المرء يميّز فحوى الكلام المغنّى وقسمات صوت المغنّي، إلاّ أنّ ذلك لا يمنع من ذكر مأخذين اثنين على الأداء أحدهما الاقتصار على تقديم هيكل التّوشيح دون "الحشو" والحشو في هذا القالب من قوالب الإنشاد هو الأهمّ وهو من نصيب المنشد بخلاف الهيكل الّذي هو لواضع اللّحن، أمّا المأخذ الثّاني فقد تراءى لي من خلال الارتجال في أداء الابتهال، وقد بدا لي أشبه بأسلوب غدا متداولا اليوم ولعلّه خرج من رحم الملاهي اللّيليّة (أي نعم، ويالها من مفارقة) على يد "علم" الغناء المعاصر جورج وصوف (أنصتوا على سبيل المثال إلى "لبّاني" د 4' 05") ؛ لكنّ الطّامّة الكبرى في التّقاسيم (تقسيم الشّيلّو وتقسيم الكمان بالخصوص) ؛ أيّ تقاسيم هذه ؟ لقد قال لي قائل إنّ ذاك هو أسلوب التّقسيم الحديث المحبّذ لدى أهل الاختصاص، ويبدو أنّه يقتبس من أسلوب (بعض) المحدثين من الأتراك... ربّما صحّ ذلك فأنا لست ملمّا بالحديث من الأساليب أكان تركيّا أم عربيّا، ولا أملك من أدوات الحكم سوى أذن مستمع عتيق، إلاّ أنّي وجدت جمل هذه "التّقاسيم" عجيبة غربيبة في بنائها وترابطها بل خيّل إليّ أكثر من مرّة (هل هو محض خيال ؟) أنّ صاحبها لامس النّشاز، ولعلّ ذاك هو سرّ الابتسامة الظّافرة لعازف الكمان عند تمام "تقسيمه"...
    قولوا بربّكم هل يكفي حسن نيّة لطفي وضيوفه لالتهام هذه اللّقمة العسيرة أم ما ذاك إلاّ شططي وإجحافي إذ لا يعجبني العجب العجاب، وهلاّ وجدتم لي بعض العذر في افتخاري بما قدّمته جمعيّة أحبّاء الموسيقى العربيّة بسوسة في شهر رمضان قبل هذه السّهرة بواحد وعشرين حولا وبلا مسرح ولا جمهور يذكر ولا داعمين ولا تصوير للتّلفاز ؟
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    آخر تعديل بواسطة أبو علاء ، 10-09-2009 الساعة 00:14
    أبو علاء

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الإقامة
    Netherlands
    المشاركات
    0

    إفتراضي

    أضحكتني يا أبا علاء و شر البلية ما يضحك

    التقاسيم لا تذكر بالموسيقى التركية ، و إنما هي أقرب إلى الموسيقى السلتية، التي نسميها في بلادنا بموسيقى القرب (و أنا لا أمزح)، و أعتقد أن ما سمعته من عازف التشيلو لم يكن نشازا حقيقيا (أي ليس من إفلات العازف لمواضع العفق) و إنما هو ما يسمى بالإنجليزية بال
    overtones
    و هو ناتج عن عن انزلاق القوس عند موضع من المواضع الهارمونية الطبيعية
    Natural Harmonics
    أو الإفراط في التكبير الصوتي، و كلاهما "عك " - عذرا - خالص

    اما المنشد فلا ينقصه إلا قلقلة الحروف على الطريقة الوسوفية لينطبق عليه وصفك تمام الانطباق

    بالمناسبة، التوشيح ليس "يا من يرجى" و إنما هو "مولاي كتبت رحمة الناس عليك فضلا و كرم". على أي حال ما صدر من المنشد لا يمت لأيهما بصلة.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي

    إقتباس المشاركة الأصلية بواسطة AmrB مشاهدة مشاركة
    بالمناسبة، التوشيح ليس "يا من يرجى" و إنما هو "مولاي كتبت رحمة الناس عليك فضلا و كرم". على أي حال ما صدر من المنشد لا يمت لأيهما بصلة.
    يا للّه، هل وصل الدّاء إلى هذا الحدّ ؟ لقد عاودت الاستماع قبل رفع الملفّ، وأنا أعرف الموشّحتين كلتيهما وكثيرا ما اقترنتا في ذهني، إلاّ أنّي لم أكن أتصوّرني أخلط بينهما بهذه الطّريقة... شكرا يا عمرو ؛ قد تمّ الإصلاح.
    أبو علاء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الإقامة
    Netherlands
    المشاركات
    0

    إفتراضي

    يا للّه، هل وصل الدّاء إلى هذا الحدّ ؟
    ترددت قبل إنبائك لأن الأمر بسيط و التسجيل لا يستحق، لكني قلت خير من أن تأتي من الغريب

  5. #5

    إفتراضي

    اعتقد ان الاخ عمرو الثاني يقصد عازف الكمان لا التشيللو الذي لم يقسم أصلاً وإن كان المخرج العبقري قد ركز كاميراه عليه فيما كان عازف الكمان "يلعب"، وفيه، بظني، بالفعل نشاز خالص، في اكثر من موضع (مثلاً الدقيقة الثانية واحد عشرة ثانية)، وإنني لأتساءل بشدة عن مواضع الأصابع لديه اذ انني لم استوعب شيئاً ليس فقط من السياق المقامي بل من الأجناس نفسها !! وبالفعل، فإنني لم أجد شيئاً من الموسيقى التركية في ما قدمه، باستثناء "شبه" تريل (أو ترجيف) وحيد (الدقيقة الأولى والثانية الخمسون تقريباً)! كما اتساءل عن هوية هذا العازف وسر افراده على جنب هكذا؟ أما التشبيه بموسيقى القِرَب (أليس تشكيلها هكذا أبا العلاء؟) فربما نجم عن "دُرْجة" في مصر وبلاد العرب عموماً تسعى بالكمان إلى تقليد المزامير تارة، والناي تارة أخرى.

    في "ووقفتي" تغيير في الجنس عما كنت قد حفظته من مصطفى سعيد (حيث يؤدي المنشد جنس الحجاز بدل الزخرفة الكروماتية المعهودة في خامسة الهزام)، ولست اذكر الآن اصل اللحن

    أبا العلاء،
    ما كنت أحسبك من سميعة الوسوف

    أما صوت المنشد فمن الصعب الحكم عليه في ظل عدم الوضوح التقني، كما يغلب عليّ الشك باضطرابه في حضرة الجمهور، ولعله يكون أفضل في مواضع أخرى.

    بالمناسبة، ما هو رأي الاستاذ المرايحي بالموضوع جملةً؟
    آخر تعديل بواسطة ovide ، 10-09-2009 الساعة 01:24

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الإقامة
    Netherlands
    المشاركات
    0

    إفتراضي

    اعتقد ان الاخ عمرو الثاني يقصد عازف الكمان لا التشيللو
    هو كذلك أستاذ فادي، و موضوع النشاز هذا غير واضح لنفس السبب الذي ذكرته، فليس ثمة مرتكز واضح لتقرير ما هو في موضعه مما هو ناشز، على أي حال فمعرفتي بالكمان الشرقي ضئيلة للغاية، و ما ذكرته عن الأوفرتونز هو ما بدا لي واضحا

  7. #7

    إفتراضي

    حاشا ان اكون استاذا او ما شابه، بل انا طالب علم ومتعة مما يفتح إليه فطاحل المنتدى طريقاً!

    اما بالنسبة إلى ما ذكرته، اخي عمرو، فلا اخالفك فيه، غير انني اعتقد ان "العازف"(وليته عزف) قد أخطأ أيضاً في بعض المواضع (اذا ما افترضنا ان الجو الأساسي الذي كان يوده هو الهزام)، وأعطيت على ذلك مثالاً يسبق بثلاث ثوان موضع الاوفرتون الذي أشرت انت إليه، ولا احسبه الموضع الأوحد للنشاز البين، وإن كنت اوافقك الرأي انه، بالنظر إلى حجم الغرابة في مواضع عفق العازف، من الصعب تحديد المرجع لتقرير ما إذا كان قد نشز عنه ام لا!

  8. #8

    إفتراضي

    ما أن ساءنا ما ساءك يا أبا علاء وأكثر من هذا العمل (وكدت أطبع الهمل) حتى رحت أتساءل ما الداعي لرفعه سوى أن مصدره صديقكم النطاسي الأديب لطفي المرايحي ، فلا منشد ولا فرقة ولا جمهور (والجمهور وحده بـهدلة ما بعدها بهدلة ) ولا جوّ عام ولا تصوير ولا إخراج (أرأيتم المصوّر والمخرج كيف عشقا عازف الشيلو ساعة أن العازف عازف الكمان ، وقد استغرق الأمر دهــراً حتى اكتشفا أن صوت الآلة يصدر عن آخر فاتجها اليه) .
    ولولا أنّ الرافع أبو علاء ، ومقامه لدينا كلنا أسمى من أن يناله أحد بملامة ، لرحت أعنّف الرافع وألوّمه على هذا المقطع وأذكره بنواميس المنتدى ونظمه وما يستحق الرفع وما مصيره الاهمال ، وما الى ذلك من عظات نروح نصبّها فوق رأس العضو الجديد الذي حاول أن يأتينا بمثل هذا التسجيل .

    لو كان الأمر بيدي لألقيت بهذا التسجيل الى حيث ألقت رحلها ، بالضبط كما فعلت بعيد رفعه ومشاهدته

    أخوكم
    الفارابي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي

    إقتباس المشاركة الأصلية بواسطة ovide مشاهدة مشاركة
    بالمناسبة، ما هو رأي الاستاذ المرايحي بالموضوع جملةً؟
    لقد استشرته (من خلال رسالة إلكترونيّة) قبل رفع التّسجيل ونبّهته إلى أنّي إن فعلت فقد لا يريحه أو لا يريح المشاركين في العرض ما سأكتبه بشأنه فكان ردّه أنّ من يقدم على تقديم أيّ عمل للجمهور لا بدّ له أن يدرك أنّ ذلك العمل غدا شأنا عامّا معروضا للحكم والنّقد وأن يتحمّل تبعات اختياره، أمّا عن رأيه الشّخصيّ فقد ذكر لي باقتضاب إنّه قد خيّب أمله.
    أمّا عن دواعي رفع هذا التّسجيل ها هنا يا معلّمنا فلا شأن لها بعلاقتي الشّخصيّة بمصدره ولا بقيمة التّسجيل ذاته، إنّما أردت أن أقدّم عيّنة عمّا يمكن أن يحدث حينما لا يكون العمل على قدر النّوايا.
    أناس كثيرون، منهم المعروف ومنهم المجهول ومنهم من طبّقت شهرته الآفاق أو كادت (راجعوا ما كتبت أعلاه)، يعلنون اهتمامهم بالتّراث الكلاسيكيّ ويعملون جاهدين على (إعادة) تقديمه للجمهور، وجميعهم عندي جدير بالتّقدير لنبل المقصد، إلاّ أنّ نبل المقصد وحسن النّيّة وحده لا يكفي ليستحقّ العمل نفسه الاحترام بل ليصحّ وصفه بالعمل الفنّيّ أصلا.
    هذه هي الرّسالة بكلّ بساطة ؛ لم نقدّم أعمال فرقة الموسيقى العربيّة لأنّها أضحت مؤسّسة مكينة عتيدة وهي في غنى عن رأينا ونقدنا مثلما نحن في غنى عن معرفتها فضلا عن التّعريف بها ؛ أمّا ما يقدّمه المرايحي وجماعته فلا علم لأحد به سوى القلّة القليلة من متابعيه في تونس فلا غضاضة إذن من عرضه على أعضاء منتدى يعنى بفنون الغناء والموسيقى الكلاسيكيّة العربيّة والشّرقيّة ليبدوا فيه رأيهم ولو كان شديدا لاذعا فقد ينفع أصحابه إن هم جاؤوا وقرأوا وشاؤوا الانتفاع لا يختلف شأنهم في ذلك عن شأن الأخ هشام الشّامي قائد مجموعة أرابيسك الّذي راسلنا (راسل المنتدى على عنوانه ولم يراسلني أنا شخصيّا) وطلب عنواننا ليرسل إلينا اسطوانته وطلب منّا تقديمه وإبداء الرّأي بشأنها ففعلنا، ومن نافل القول إنّي لم أكون قد سمعت قبل ذلك الحين اسم القائد أو المجموعة أو قرأت عنه سطرا واحدا.
    أبو علاء

قوانين المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •