عرض النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: فصّتي مع الغناء العربيّ القديم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي فصّتي مع الغناء العربيّ القديم

    لقد أوحى إليّ بفكرة هذا الموضوع حديث صديقة كريمة لا يكاد يكون لها سابق عهد بهذا الفنّ، وخطر لي أنّه قد يكون في وصف طرقنا المختلفة الّتي سلكنا إليه وما قادنا إلى تلك الطّرق وخلالها من أحداث وصدف فائدة ، إن لم تكن فوائد، لمن قد يغريهم سلوك ذلك المسلك ولا يعرفون أيّ درب يطرقون، كما قد يساعدنا في تلمّس مفاتيح للوصول إلى أذهان الغافلين والذّاهلين عنه وإلى قلوبهم.
    لذلك أدعو من كان له حكاية من هذا القبيل ولم ير حرجا من إفشائها أن يقصّها علينا.
    أبو علاء

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الإقامة
    Netherlands
    المشاركات
    0

    إفتراضي تطفل حتى لا ينسى هذا الباب

    تفضل أبو علاء علينا بفتح هذا الباب الذي لا أرى لي فيه باعًا ولا صاعًا لحداثة عهدي بدروب هذا الفن وطرائقه، لكنّي وبعد تردد قررت التطفل عليه حتى لا يُنسى وينزوي إلى النسيان كما انزوى غيره، ولأني أتوق إلى قراءة ما لدى أساتذتي ومعلميّ من أعاجيب الحكايات وفرائد النوادر

    تمر قصتي مع فن الغناء العربي القديم بمحطات أربع، كانت كل منها بمثابة نقطة تنور أو لحظة كشف، أشبعتني طربًا وشغفا، ولم أزل بعد غرًا أتحسس خطواتي ، يغمرني الانبهار حينًا والحسرة أحيانًا، لأسباب أنتم خير من يعلمها

    كسائر أبناء جيلي ممن ولدوا في مصر لأسرة مدينية في الربع الأخير من القرن الماضي، لم يكن للغناء العربي القديم أثر يذكر في نشأتي الأولى، ربما باستثناء دندنات أبي، رحمه الله، بما سولت له نفسه من ذكريات لأغنية أربعينية لأم كلثوم أو لمقطع من آي القرآن أو لموشحة في مدح النبي. كان ثالوث الغناء الكلاسيكي القديم، كما كان إعلاميونا الأجلاء، لا سامحهم الله، يقدمونه يتشكل من أم كلثوم الستينية بوصلاتها الطويلة المملة، ومحمد عبد الوهاب في شيخوخته بصوته الثخين الأقرب لإثارة الضحك منه للإطراب، ثم، وياللسخرية، عبدالحليم حافظ ولا أعلق. أما السائد من الغناء فكنت، لسبب لا أعلمه إلى اليوم، أنفر منه إلى حد الانزعاج إذا ما اضطررت إلى الاستماع إليه في مناسبة أو في حضور صديق. لذا فقد لذت بالفرار إلى الموسيقى الغربية، الدارج منها أولا ثم الكلاسيكي، ولم أزل إلى اليوم منشطر القلب استماعا وممارسة بينها وبين موسيقانا العربية

    أولى محطاتي مع فننا الغريب في أرضه كانت، بالطبع، أم كلثوم،أو بالأحرى إعادة اكتشاف أم كلثوم. في سنين المراهقة الأولى، حين كنت وبعض الأصدقاء نرتاد المواصلات العامة من بلدتنا الصغيرة إلى المدينة، غيّر سائق الميكروباص، عن غير قصد، حياتي إلى الأبد، حين أجبرني على الاستماع إلى "أنا في انتظارك" للمرة الأولى. لم يكن الصوت لأم كلثوم، ولم يكن الأداء جيدًا لكنه كان سليمًا، أو أحسبه كذلك. نفذ لحن الشيخ زكريا إلى وجداني دون واسطة، ووجدتني أدندن "أتقلب على جمر النار" دون سابق إنذار. اشتريت شريط أم كلثوم، وبدأت بمعونة أبي، أكتشف ألحان زكريا والسنباطي والقصبجي، وأتجاوز عما عدا ذلك من أعمال أم كلثوم المتأخرة التي كان أبي يسميها بـ"خبث" أم كلثوم، بفتح الخاء والباء، واستمرت أم كلثوم معي إلى محطة أخرى حين اكتشفت قديم قديمها

    أما المحطة الثانية، فجاءت من الإذاعة. كنت قد وقعت في حب المذياع في فترة الدراسة الثانوية، مبعدًا عن التلفاز مكرها، وباحثا عن موسيقاي النادرة بين البرنامجين الموسيقي والأوروبي. بالصدفة البحتة، وأثناء عبثي بالمؤشر، جاءني صوت صالح عبد الحي يغني "عاشق يقول للحمام يا ريت جناحك يوم" ولم أدر ما أصابني، ربما كانت لحظة الطرب الحقيقي الأولى في حياتي. وحين دلف صالح من الموال إلى "الأغنية"، التي لم أعرف لها كنهًا ولم أميز منها كلمة واحدة، بلغ بي الطرب مبلغا جعلني أقلب الدنيا رأسًا على عقب طيلة عامين بحثا عن هذه القطعة، التي عرفت فيما بعد أنها موشح الراست الشهير "يا شادي الألحان". كان البحث قد امتد إلى ما بعد انتقالي إلى القاهرة، حيث اكتشفت مقر شركة "صوت القاهرة" القابع خلف كلية الهندسة بجامعة عين شمس، حيث درست لعامين قبل أن أتحول لدراسة الفلسفة، وهناك اكتشفت - إضافة لعم صالح - عبد الوهاب القديم، وكارم، والبليدي، وأم كلثوم الثلاثينية (و"حلم" و"الأمل" وياله من اكتشاف). ثم كانت المحطة الثالثة، بدءًا من هناك أيضا، الشيخ مصطفى اسماعيل

    هنا أقر بعجزي عن وصف ما فعله وما يفعله بي الشيخ مصطفى إلى هذه اللحظة، طربٌ صاف، ولا أعرف ما أقول غير ذلك. انتقلت من البرنامج الموسيقي إلى إذاعة القرآن الكريم، وصار قرآن السهرة طقسًا يوميًا لا يفوتني، وهناك عرفت المشائخ وطرائقهم وطربهم، من علي محمود إلى الفشني، وحتى أبو العينين شعيشع الذي كان أبي ينتظر تسجيله المقدسي الأشهر لسورة آل عمران كل ليلة منذ تفتحت عيناي عليه وهو يداعب مؤشر المذياع، ثم لا يلبث أن يلقي به لاعنا نسب المسؤولين عن إذاعة القرآن إلى عاشر جد حين يأتيه صوت عبد العظيم زاهر أو محمود علي البنا

    المحطة الرابعة كانت مع الشبكة العنكبوتية، حين بدأت منتديات الغناء الكلاسيكي في الظهور. في غربتي في الولايات المتحدة، عثرت على زمان الوصل، وهنا تربيت على أيدي المنيلاوي وحلمي، وتعلمت أن أميز بين عصر النهضة وعصر الإذاعة، وعرفت المقامات والأجناس والضروب الإيقاعية، ولم أزل أتعلم

    يغمرني الخجل الآن بعد أن انتهيت من حكايتي البسيطة، ولا أشعر أني وفيت سؤال أبي علاء حق قدره، لكني سأنشرها على أي حال، للأسباب التي ذكرتها في المقدمة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي

    إقتباس المشاركة الأصلية بواسطة AmrB مشاهدة مشاركة
    تفضل أبو علاء علينا بفتح هذا الباب الذي لا أرى لي فيه باعًا ولا صاعًا لحداثة عهدي بدروب هذا الفن وطرائقه، لكنّي وبعد تردد قررت التطفل عليه حتى لا يُنسى وينزوي إلى النسيان كما انزوى غيره، ولأني أتوق إلى قراءة ما لدى أساتذتي ومعلميّ من أعاجيب الحكايات وفرائد النوادر

    (...)

    يغمرني الخجل الآن بعد أن انتهيت من حكايتي البسيطة، ولا أشعر أني وفيت سؤال أبي علاء حق قدره، لكني سأنشرها على أي حال، للأسباب التي ذكرتها في المقدمة
    طوبى لك يا عمرو ؛ بل نعم الفعل ما فعلت.
    ما قادني إلى فتح هذا الموضوع هو كما أسلفت هو ما همسته صديقة وعضو جديد بالمنتدى (الحقيقة أنّ صداقتنا ليست أقدم من عضويّتها بالمنتدى بكثير، ومع ذلك فإنّي أشعر أنّي أعرفها منذ سنين) ؛ ولئن كان ما همسته شأنا شخصيّا فإنّ كلامها قد جعل الفكرة تجول بخاطري ولاح لي ما عسى أن يعود به موضوع كهذا من فائدة عظيمة بل فوائد ؛ وقد راودتني فكرة المبادرة إلى البرّ بعرض ما كان من أمري عملا بالمثل الفرنسيّ السّائر، غير أنّي تماسكت وقلت رويدا حتّى نرى ما يكون من القوم ؛ وعزمت على ترك السّؤال / الاقتراح معلّقا كما هو معرضا حتّى عن الإلحاح أو التّذكير وفي النّفس يأس أو ما يشبه اليأس من الأمر كلّه (أمر المنتدى بأسره، كما سلف منّي في مناسبات سابقة، بل أمر هذا الزّمان وأهله لا سيّما بني قومي، لا أمر الموضوع) إلى أن جئت أنت لتذكّرني بما لا أنفكّ أعاينه وأعلّل به النّفس، وهو أنّ الصّورة وإن ادلهمّت فإنّها لا تبلغ حدّ العتمة المطلقة، ويظلّ يتخلّلها بين الحين والحين وإن بصيص ضئيل...
    أرجو أن لايكون ردّك هو الأوّل والأخير ضمن هذا الموضوع وأن تضيئ بعض المصابيح الأخرى مثلما عهدتها وإن كانت قليلة قليلة.
    أبو علاء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    4

    إفتراضي

    Well, if Amr thinks his story, with its nice and interesting twists and turns, is weak, then my story will pale completely here. If anything, my story is well-known on this forum, since it's been linear, one-dimensional, and characterized by exclusivity ever since it began.
    I'm now 36 years old, and my story began around the age of 8, with hearing four different singers at that time: Wadeea' Essafi (a single cassette that had songs like Bil-Majd Ma'ammerha, A'lallah T'aoud, etc.), Adib E-Ddayekh, who for some reason was called "A-Shaikh Al-Ummawi" on the cassette (two cassettes that had Baidaa', and Qoulo Laha, etc.), Farid El-Atrache, mainly two live performances of E-Rrabeea' and Awwel Hamsa, and, of course, Om Kulthoum. For some reason that I can't remember now, I abandoned Wadeea' very soon thereafter, even though I still consider him until today to have one of the greatest voices ever heard on the ether. As for Adib E-Ddayekh, I'm still a fan until today, and love his style, which I consider to be unique. As for Farid, well, I don't want to get in details, given his status, or lack thereof, here :-)

    I left Om Kulthoum to the end, since she's been the linearity, one-dimensionality, and exclusivity in my story. However, where I differ from many, probably a majority, of Om Kulthoum listeners is that my first listening to her began with Raqq El Habib, Hulm, El Awwela, Gholobt Asaleh, etc. (most often, people discover the lady through Enta Omri, Seeret El Hobb, Alf Leila W Leila, etc., and either stay there and they're doomed, or start going back one decade at at a time, until they discover the aforementioned songs, and get hooked).

    Then, came my experience with this forum, and listened to some Nahda songs (admittedly very few), and some Quran reciters. Of all these experiences, there's one person that captivated me tremendously: Sheikh Mhammad I'mran. There's something about his style that overwhelms. However, despite these experiences, I found myself always going back to the lady, finding her affecting me more than anyone else. There's definitely something to do with the low quality recordings of Nahda-period music that stood between me and that music, but I'd be doing the lady a disservice if I said that was the only, or even main, reason. I wouldn't talk about why this is the case, since my thoughts about the lady, her way of singing, etc., are detailed in the many comments I posted on her songs here. But to illustrate, I just give an example of something that happened to me this past week: I was driving home, listening to the commercial version of Raqq El Habib in the car. Now, even though I've listened literally hundreds of times to this song and this recording, I found myself rewinding the part of "Telea' A'layya-Nnahar Sahran Fi Nour El Amal" at least 7 or 8 times, because I wanted to hear the way she pronounced "Nour", the first time she said it in that recording. And I couldn't get over it.
    And to finish my story, I want to say that when I heard, and was captivated by El Awwela at the age of 8 or so, I always thought: I would never hear any other recording of this song, since this is a song that's impossible to repeat. And then, we heard two new versions on this forum (and probably even before, from the time I was participating in the Zeryab forum). I couldn't believe the lady would produce very different performances of this unique song. And we still haven't, and probably will never do, heard other versions of this song, nor have we or will we hear what she did in the 30's and most of the 40's.

    Best,
    Luay

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي

    Beware Luay! Farid's status is not that bad cmpared to that of Dayikh.
    أبو علاء

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    4

    إفتراضي

    إقتباس المشاركة الأصلية بواسطة أبو علاء مشاهدة مشاركة
    Beware Luay! Farid's status is not that bad cmpared to that of Dayikh.
    This is interesting to learn; I personally haven't seen any discussion of Dayekh on this forum. Were any of his performances posted and debated here?

    Luay

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي

    وجب عليّ الآن أن أحدّثكم بحديثي حتّى وإن كان منه ما يعدّ خاصّا وممّا يتحرّج المرء من نشره على الملإ، ولكن لا بأس، ولتعذرني صديقتي صاحبة هذا الموضوع وإن بصفة غير مباشرة إن اقتبست بعض ما كتبته لها ضمن إحدى رسائلي.

    لقد عظُمَ شأن الاستماع في حياتي مبكّرا كما عظُمَ من بعده شأن القراءة، وربّما كان سبب ذلك العِظَم في الحالين فقداني من البصر أكثرَه منذ أشهري الأولى، لذلك لست أذكرني في أقصى ما تحفظه الذّاكرة وأبعد ما يدركه الإدراك إلاّ وقد كان المذياع، أيّ مذياع على اختلاف الأشكال والأحجام، صاحبي، يلازمني ويملأ وقتي وعالمي ويملك عليّ مداركي، وإن لم تبق من تلك الأيّام البعيدة سوى بقايا صور وأصوات وخيالات منها صورة لعبةٍ علبةٍ صغيرة كنت أسمّيها "دندانة"، ومنها صورة "صندوق" ضخم ثقيل أضغه على ركبتيّ وأصغي إليه فإذا ما أنزلتُه أو أنزلوه عنها بقي أثره دوائر حمراء، ومنها ذكرى أخبار "حرب" سنة 1967 وأخرى لأمسية جلست خلالها إلى والدي نستمع إلى نقل مباشر لحفل أمّ كلثوم بتونس وهي تغنّي إنت عمري... (وقد جرى كلّ ذلك ما بين الثّالثة أو الرّابعة (؟) والعاشرة من عمري).
    ذلك الجهاز العجيب هو الّذي كان يُريني العالم كما لم أكن أراه ويصوّر لي عوالم أخرى غيره ويزوّدني بالمعارف قبل أن ينضمّ إليه الكتاب في أداء بعض تلك المهامّ لا كلّها، ولذلك انضمّ إليه ولم يحلّ محلّه ؛ وكانت الأنغام فيما كان يأتيني به المذياع، ولها مع ما قد يقترن بها من كَلِمٍ طريقُها إلى مكامن النّفس ومسامّ الجسد عند بني آدم أجمعين على تعدّد الملابسات وتفاوت الأعمار واختلاف الأزمان.
    ثمّ إنّي ساقتني مقادير مصيري إلى مدرسة ثُمّ معهد لتعليم مكفوفي البصر فاكتشفت عالما وأناسا غير ما وَمَن ألِفتُ في سالف أيّامي، ووجدَت حاسّتي السّمعيّةُ مرتعا خصبا للتّفتّق والتّلافح مع نظيراتها عند أقراني الجدد واكتشفت عالم الغناء والموسيقى ثانية.
    كان أوّل ما انفتحت عليه أذناي أوّل الأمر عدا بعض الموشّحات الّتي كنّا نلقّنّها في ساعات فراغنا (منقولة عن تسجيلات فرقة الموسيقى العربيّة) وما ذاع آنذاك (أوّل السّبعينات) من أغاني أمّ كلثوم وبعض تلاوات عبد الباسط عبد الصّمد أغاني الموجة الجديدة حينها الّتي كانت جميعها ترجع إلى عَلَم واحد أو تحيل عليه هو بليغ حمدي، وكان يوزّعها بمقادير يقدّرها بين عبد الحليم حافظ ووردة الجزائريّة وشادية وعفاف راضي وهاني شاكر... وقد ظللتُ بضع سنوات أنام وأصحو على تلك الألحان أحفظها وأردّدها وأُودِعُها لواعجي وهمومي الصّغيرة إلى أن طرق سمعي يوما بعضُ أغاني عبد الحليم القديمة الّتي وضعها له محمّد الموجي وكمال الطّويل ومحمّد عبد الوهاب فاستحسنتها ووجدتها أوقع في النّفس وأبعد أثرا فطفقت أطلب مثيلاتها (لا لعبد الحليم وحده بل ولنجاة وفايزه وورده...) وأعرضت عن تلك الّتي سبقتها ؛ ومضى حينٌ آخر إلى أن اكتشفت أغاني عبد الوهاب من الأربعينات والخمسينات ثمّ ما تقدّم على ذلك منها فكان شأني معها كما كان مع سابقتها ؛ ومضى الأمر هكذا إلى أن تعرّفت على يدي أحد أساتذتي وأصدقائي في آن (وهو أحد أعضاء هذا المنتدى) إلى عَلَمين اثنين بصوتيهما وما تركه أحدهما وما كان لا يزال ثانيهما يقدّمه من مادّة غنائيّة، وكان ذلك منذ نيّف وثلاثين عاما ؛ أمّا العلمان فهما الشّيخ إمام عيسى وصالح عبد الحي ؛ وعندها عَلِمتُ أنّي قد أدركت سؤلي وبلغت غايتي من هذا الفنّ، ومنذئذ وأنا أبحث وأنقّب طالبا المزيد حسبما كانت تتيحه لي ظروفي الشّخصّية وما هو متوفّر في متناول اليد من الإذاعة ومن السّوق وممّا يتداوله الخلاّن ويتبادلونه... لذلك كثيرا ما كانت تحضرني عند التّفكير بمسيرتي هذه الّتي لخّصت ها هنا قصّة إبراهيم القرآنيّة في رحلة تجاربه مع أربابه المتتابعين.
    هل في هذه القصّة ما ينفع الجميع أو أحدا بعينه ؟ لست أدري ؛ وعلى أيّ حال فإنّي لا أرى ممّا يصلح للذّكر في هذا المقام ممّا تعلّمتُه وبات عندي في حكم اليقين سوى أمرين اثنين أوّلهما أنّ ما أستسيغه أنا أو يبهرني أو يحرّك أوتار قلبي ويردّد أصداء ما بأعماق نفسي قد لا يقع منه شيء من ذلك عند غيري، والعكس بالعكس ؛ أمّا الثّاني فإنّ شأن من يطرق طريق هذا الضّرب من الغناء كشأن من يطرق طريق الأدب العربيّ (بالمعنى الواسع للكلمة) القديم أو طريق أيّ مجال آخر من مجالات الإبداع الإنسانيّ الأصيل الّتي تكون سِماتها الرّحابة والثّراء والعمق فضلا عن العراقة ؛ ولا يبلغ المرء مبلغا يُذكَر من الدّراية بذلك المجال، بل لا يتمكّن من مفاتيح لغته ويصبح قادرا على تعقّله و/أو تذوّقه إلاّ بعد الاستئناس الّذي لا يدرك إلاّ بواسع الصّبر وطول المعاشرة، وكلاهما لا يُطلَب إلاّ متى ما كان له داع في مكنون النّفس...
    أبو علاء

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي

    إقتباس المشاركة الأصلية بواسطة luay مشاهدة مشاركة
    This is interesting to learn; I personally haven't seen any discussion of Dayekh on this forum. Were any of his performances posted and debated here?

    Luay
    Let us say we strongly discourage those postings. I was tempted to add something about a comparison, but I don't want to make things worse for myself.
    أبو علاء

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الإقامة
    فلسطين
    المشاركات
    29

    إفتراضي

    إقتباس المشاركة الأصلية بواسطة luay مشاهدة مشاركة
    where I differ from many, probably a majority, of Om Kulthoum listeners is that my first listening to her began with Raqq El Habib, Hulm, El Awwela, Gholobt Asaleh, etc. (most often, people discover the lady through Enta Omri, Seeret El Hobb, Alf Leila W Leila, etc., and either stay there and they're doomed, or start going back one decade at at a time, until they discover the aforementioned songs, and get hooked).
    لست وحدك يا صديقي ، فقد كنت تعرفت مثلك الى الست من خلال غلبت أصالح تحديداً ، كما كنت أشركتكم في بداياتي وإن كان السياق مختلفاً . هنا :
    http://zamanalwasl.net/forums/showpost.php?p=27554&postcount=25

    أما التجربة الشخصية لكلّ من قرأت عاليه ، فكأني به يكتب عني بالذات ، ولذا فالتكرار ممجوج

    اسلموا لي جميعاً

    أخوكم
    الفارابي

قوانين المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •