عرض النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: annahar article on Manyalawi work by our friend Ovide

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الإقامة
    London
    المشاركات
    94

    إفتراضي annahar article on Manyalawi work by our friend Ovide



    روحي الفداء لكلّ كفءٍ عارفٍ............أهوي على قدميه غير مبال
    أتريد معرفة الجحيم بكنهها؟............إن الجحيم لصحبة الجهّال
    Mustapha Said - Rubaiyyat

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    البلاد المنخفضة.....Netherlands
    المشاركات
    8

    إفتراضي

    نُشِر هذا المقال في جريدة النّهار ضمن الملحق بتاريخ 10 نوفمبر / تشرين الثّاني 2011، وهو موجود بـموقع الجريدة ؛ وقد أفادنا صاحبه الأخ فادي أنّ الصّيغة المنشورة صيغة مختصرة من مقاله الأصليّ، وأمدّنا بنصّه الكامل الّذي ننشره هنا شاكرين :
    يوسف المنيلاوي. مطرب النهضة العربية
    ـ فادي العبد الله

    تحت عنوان موحٍ بالأكاديمية، "يوسف المنيلاوي. مطرب النهضة العربية. عصره وفنه"، يقدم الثلاثي فريدريك لاغرانج ومحسن صوه ومصطفى سعيد كتاباً يفي مضمونه بوعد العنوان، فكأننا بعصر المنيلاوي قد نُشِرَ أمامنا، بعد قرن كامل على وفاته، وكأن أفانين غنائه عثرت على لسانٍ فصيح يبّلغ عنها ما أدّته ويبوّب أصناف ما تتضمنه الأقراص المدمجة العشر التي يصاحبها، والتي أتت باكورة مباركة لانتاج مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية التي أسسها ويرأسها كمال قصار.

    لا يسع هذه العجالة أن تفي البحث الطويل والمعمّق هذا حقّه، وهو بحق أحد أهم الكتب النقدية في تاريخ الموسيقى العربية وعساه يكون فاتحة طريق ونهج جديد. لا نتوقع للكتاب والاسطوانات رواجاً تجارياً وشعبياً، رغم أن فيهما من الفن والفصاحة والفكر واشراق اللغة ما يغوي. لكن أغلب الظن أن الناس ستعرض عنهما، ليس فقط لبعد العهد ومشقة التآلف مع فن المنيلاوي الذي يتبدى كأنما يأتي من عهد سحيق موغل في مغايرة فننا الموسيقي الحديث المدقع التفاهة في المخيلة والأداء ، بل أيضاً لأن القراء اعتادوا على كتب ومقالات تدعي العناية بالغناء في حين أنها كشاكيل من كلمات الأغاني ومن حكايات مغنيها. أي أن مكتبتنا الموسيقية مصابة بفقر شديد في معالجة المادة الموسيقية من حيث هي صوت وأداء نغمي، لا كلمي. غير أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا يتجرأ على تناول المادة الصوتية، في ما يزيد على نصف صفحاته، موضوعاً أوحد في واقع الحال، وفي هذا من الجدة ومن الجرأة ما قد يفاجئ قارئه ويفتح أمامه آفاق فسيحة في الفكر وفي الاستماع.

    عصر المنيلاوي منشوراً
    في حين يعرض الكتاب أيضاً لحياة المنيلاوي ومجايليه من كبار المطربين والموسيقيين فإنه أيضاً موسوعة في الآلات المستعملة آنذاك ومراجعة دقيقة وتفصيلية للمواد المسجلة على الأسطوانات العشر المدمجة. كما يقدم تأريخاً وافياً للتطور الاجتماعي والتاريخي والاقتصادي الذي آثر على فن وصناعة الغناء والطرب خلال نصف قرن يتوزع ما بين آخر القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين. كذلك يعرض الكتاب لمدرسة النهضة الموسيقية في مصر الخديوية ولأبرز خصائصها ، كما يتناول بشكل مفصّل التغيير الذي أصاب أماكن أداء الموسيقى الراقية (من صالات القصور والبيوت المترفة أو المساجد، إلى المقاهي والسرادقات العامة وصولاً إلى الاستماع المفرد في البيوت) والمواقيت التي تُسمع فيها (من الأفراح والمناسبات الكبرى إلى مناسبات أكثر خصوصية وأكثر انتظاماً في الحدائق والصالات).

    ولا يفوت قارئ هذا البحث أن يلاحظ العلاقة ما بين هذه التغييرات وبين طبيعة الفن الموسيقي نفسه. وما يؤكد ما ذهبنا إليه أثر الأسطوانة، كوسيط يسمح بتغيير مكان الموسيقى وميقاتها قبل حلول الإذاعات، على تقسيم الوصلة الغنائية وإبراز أجزائها منفردة بعد أن كانت تُسّجل متواصلة على أسطوانات عدة. فلما عادت الإذاعة استمعنا من جديد إلى نظام الوصلة مع صالح عبد الحي وعباس البليدي مثلاً، قبل أن يندثر فن الوصلة والأدوار نهائياً، ويبقى منه جثته المحنطة في أداء فرق الموسيقى العربية.

    غير أن عاملاً آخر لعب دوراً موازياً إن لم يكن أكثر أهمية في فننا الموسيقي، هو العامل القانوني بعد أن بات للشركات المنتجة حقوق حصرية على الأغنيات، ما أنتج بالتوازي مهنة "الملحن" فاصلاً إياها عن المطرب ومغيراً بالتالي قواعد العلاقة بين هذين كما قواعد الأداء نفسه بحيث باتت حصة المطرب من الارتجال أقل فأقل حتى كادت تنحصر في الزخرفة الأدائية فحسب. بل إن مطرباً ملحناً كعبد الوهاب لم يكسر القاعدة بل أكدها حتى أن مواويله تكاد تكون ملحنة بتفاصيلها، علماً بأن الموال هو القالب الذي يفترض أن يبرز فيه المطرب قدرته على الارتجال والصياغة اللحنية والسير المقامي.

    إشكاليات البحث في المدرسة الخديوية

    إحدى مصادر المتعة في الكتاب اقتراحه، صراحة أو ضمناً، إشكاليات متعددة وإن لم تتوفر دوماً حلول سريعة لها. فالكتاب يطرح علينا أيضاً إشكاليات مفهومية، لجهة الحديث عن "الموسيقى العربية" أو "النهضة العربية"، في حين أنه ينحصر واقعياً في الموسيقى المصرية الخديوية، التي أثرت دون شك لاحقاً في موسيقى الشوام (مغنو حلب وطرابلس مثالاً) وبدرجة أقل تونس (اثر انتقال الشيخ امين حسنين إليها)، لكن موسيقات العرب لا يجوز عليها الإفراد لشدة تنوعها ما بين الارث الأندلسي في المغرب، مروراً بأنماط الموسيقى الشعبية العربية والبربرية هناك، مروراً بالملامح الافريقية والهندية التي تمازج موسيقات السودان والخليج العربي دون اغفال خصوصيات الموسيقى العراقية ومقامها أو تعلق السوريين بالفواصل والموشحات.

    إشكالية أخرى يطرحها الكتاب علينا، دون تقديم حل، هي معضلة "النهضة" ذاتها موسيقياً. فلئن ارتبطت موسيقى هذه النهضة بمحمد عثمان وعبد الحمولي، وهما صلب المدرسة التي رعتها الأسرة الخديوية في مصر، فإن بعض مقالات الكتاب يحدوها افتراض بأن هذه المدرسة الخديوية شكلت انقطاعاً عن الموسيقى المصرية السابقة عليها والتي اتسمت ببساطة في التركيب وضآلة في عدد المقامات المستعملة وبطابع ديني طاغٍ. غير أن هذا الافتراض، في ظننا، له ميزة التبسيط دون فضل الدقة، ذاك أن الموسيقى الخديوية نمت تحديداً من رحم الموسيقى الدينية، وفي سيرة يوسف المنيلاوي شاهد على ذلك كما في بنية الدور، لجهة مقطع الهنك والرنك (أي الرد والترديد ما بين المطرب والبطانة أو المذهبجية) المنسوج من طريقة أداء التواشيح الدينية والمستدخل تالياً إلى الغناء الدنيوي (وينسب ذلك إلى الشيخ المسلوب، راجع ص. 102). أما دعوى أن الموسيقى المصرية كانت فقيرة بالمقامات وأن عبده الحمولي عاد من الآستانة بمقامات جديدة، بينها أساسيات موسيقى النهضة نفسها، فدعوى تناقضها مراجعة "سفينة الفلك ونفيسة الملك"للشيخ شهاب الدين، الأقدم بعشرات السنين من المدرسة الخديوية.

    والحديث عن المدرسة الخديوية نفسها متشعب وشائك، ذاك أن افتراضاً يصاحبه (يراجع ص.101 وما يليها) هو أن الأسرة الخديوية، بعد ما يقرب من قرن على استقلال محمد علي بمصر، كانت على منافسة مع الآستانة في حين أنها كانت تسمع الموسيقى العثمانية، ثم الأوروبية في مرحلة لاحقة، وأنها أرادت توطيد الاستقلال والمنافسة بتطعيم الغناء المصري بالموسيقى العثمانية (وهو الافتراض يبرر، نظرياً، للحكاية القومية عن تخليص سيد درويش للموسيقى المصرية من عجمتها العثمانية! ). غير أن من الجائز التساؤل عن حقيقة هذا الاستماع المتواصل إلى موسيقى عثمانية بعد قرن من الانفصال عنها (وقد بلغنا أن آلاتية عثمانيين زاروا القاهرة، وما بلغنا أن مطربين من الآستانة قدموا إليها)، ومن الانخراط في مشروع تحديثي يجعل الآخر الذي تسعى مصر إلى منافسته هو أوروبا لا الآستانة التي كانت إلى تراجع وانهيار. ولئن صح هذا الافتراض، وهو بعيد، في شأن الأسرة الحاكمة نفسها فما كانت حال عامة الناس من ميسوري الحال، وليسوا كلهم من أصول تركية، الذين كانوا يشكلون شريحة كبرى من مستمعي المطربين؟ ولئن كانت هذه الذائقة المستوحاة من الموسيقى العثمانية حقيقة فكيف تأتى أن تلقى الاسطوانات رواجاً هائلاً حتى في الأرياف على ما تروي سيرة أم كلثوم حين تتشرب الغناء من صوت أبي العلا محمد المنبعث من الاسطوانة؟ في ظني أن عناصر التواصل ما بين الموسيقى الدينية والتقليدية في مصر ظلت أوضح وأغزر من أن تظللها تأثرات عثمانية، إلى أن غلبت عليها استيحاءات أوروبية، مع سيد درويش ومن ثم عبد الوهاب لجهة التوق إلى الاوركسترا والتوزيع الموسيقي ومن ثم في الأداء الغنائي واستدخال الآلات الغربية. في العلاقة مع الغرب نشهد مثل هذا التأثر الواضح والسريع، ولا نجد له موازياً في العلاقة مع الموسيقى العثمانية.

    أخيراً، فإن بعض ما يؤخذ على الكتاب هو عدم توضيح الفوارق بين المدارس المختلفة (الخديوية، التركية، الصوفية، الشامية)، وبعض النقلات الأسلوبية المفاجئة حين يتداخل أسلوبا كاتبين مختلفين في نص واحد (كما في ص. 44 وص. 69 في الانتقال من الوصف التقني الموسيقي إلى تقدير فردي ونفسي لمعاني الكلام المغنى وعلاقة المطرب به، قبل العودة مجدداً إلى الانشغال بالتقنية)، فضلاً عن اللجوء إلى مصادر غير مطبوعة هي، رغم أهميتها، غير متوافرة للقارئ العادي ولا حتى للباحث الذي قد يرغب في استكمال المامه بهذا الموضوع. وما إشارتنا إلى هذا المأخذ سوى دعوة إلى مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية كي تستكمل عملها أيضاً بنشر هذه المصادر غير المطبوعة، من اطروحات دكتوراه وماجسيتير وغير ذاك.

    فرادة الكتاب وابتكاراته

    يدعونا ثلاثي الكتاب إلى دفع ضريبة الاستئناس مع أصوات تلك الحقبة، بما في ذلك صوت المنيلاوي، "العذب" في مفهوم يغاير الميوعة والنعومة التي بتنا نعتبرها مرادفة للعذوبة. إذ لا يسع الأذن المستغربة أن تتلقى ذلك الفن دون فترة من المعايشة والمكابدة وصولاً إلى الالفة فالأنس به، وذاك في الواقع شأننا مع كل جديد خارج عن السائد والمألوف. غير أن لكل امرئ دربه أو عطشه الذي قد يقوده إلى تلك الموسيقى من باب موارب، سواء كان باب المعرفة الموسيقية أو التعمق المقامي أو البحث عن النوادر أو عشق القصائد المغناة وغير ذاك غزير. قد ندخل إلى تلك الموسيقى من أي باب، لكن الاقامة معها تتطلب جهداً ووقتاً.

    قد نضيف أنها قد تحتاج أيضاً إلى معرفة والمام، غير أننا سريعاً ما نتراجع عن مثل هذا التوكيد. ذلك أن المعرفة ليست شرطاً للمتعة ولا للطرب. قدرة الأداء الطربي وخفته وتلاعبه بالإيقاع والنغم والكلم لا تحتاج إلى المرور بمصفاة المعرفة والذهن كي تخترق مشاعر المستمع، الذي دفع ضريبة الاستئناس، وتدفعه إلى حافة الطرب. غير أن المعرفة بعيدة عن أن تكون معيقة للطرب، خلافاً لما يحسب بعض "الطبيعانيين" الذين يفترضون الذائقات ملقاة على الطرقات لم يشكلها تاريخ ولا ينبغي لمعرفة أن تلونها. المعرفة الموسيقية، إذ لم نشأ استخدامها لانتاج الموسيقى نفسها، هي مصدر ثانٍ غني لمتعة ضافية وإضافية. شعور الطرب يتضاعف بها، ولا يتضاءل، إذ تضيف إلى الطرب الحسي طرباً معرفياً، وتجعل المرء يهتز مرتين، ولهاً وإنبهاراً.

    في هذا المعنى تحديداً قد يكون الكتاب فاتحة أفق جديد في تناول الموسيقى العربية، إذ أنه لا يكتفي بتناول نظري لمفاهيم المقام والارتجال والقوالب، بل يقوم بشرح تفصيلي وعملي لها على مجموعة واسعة من التسجيلات، وهو أمر يكاد يكون غير مسبوق، بالأخص لناحية تتبع العلاقة بين الارتجال والبنية العامة للغناء، حيث يبرهن الكتاب على هذه القطبية، التي قد ندعوها بالسائلة أو المتأرجحة، ما بين الارتجال الحر الطليق وبين انضباطه في "خطة نغمية" واضحة ترسم معالمها بنية تتصادى فيها الإشارات واللمحات المقامية والنغمية فضلاً عن التلاعب بمخارج الحروف ومخارج الصوت. بل إن الكتاب يقدم على اعتماد مصطلحات مخصوصة لرصد هذا التفاعل ما بين الزخرفة والارتجال، وبين الارتجال والبنية العامة للقالب المؤدى أو للتسجيل المخصوص، ساعياً إلى تعقل هذه التقنيات الصوتية والغنائية والمقامية معاً.

    هكذا يقترح الكتاب استخدام مصطلحات "الومضة" (إشارة مقامية خاطفة في سياق مقامي مغاير) والاستطراد (تلوين مقامي قصير يختلل مقطعاً أطول منه من مقام مختلف) و"الترصيع" أو "التوشيح" (حين تتكرر استطرادات قصيرة من مقام واحد مقطعاً من مقام مختلف) ناهيك بـ"الغنجة" (النزول دون درجة ركوز المقام) و"الانزلاق النغمي" (غليساندو) وسوى ذلك كـ"القفلة المخاتلة" والقفلة "المعلقة" أو "الوسيطة".. الخ (راجع ص. 132 وما يليها حتى 151، وكذلك القسم التطبيقي من الكتاب حيث تستخدم هذه المصطلحات عملياً في وصف اداء المنيلاوي وتبيان حلاوته وفرادته).

    يتكرر شعورنا بموضوع سيولة القطبية أيضاً في موضوعة التلحين في مقابلة الارتجال، لجهة دوريهما في صوغ الأدوار بخاصة (حيث أن القصائد والمواويل تميل على الأغلب إلى الارتجال). وقد يصعب تحديد ما هو من صنع الملحن في الدور وفصله عما هو من ارتجال المطرب وحده، بحيث تبدو الأدوار جميعاً متأرجحة بين هذين القطبين انتهاء إلى التلحين شبه الكامل لها مع داود حسني وزكريا أحمد في أدوارهما لأم كلثوم. كما تتشكل قطبية أخرى في وصف الكتاب لفن عبد الحي حلمي، مقارنة بالمنيلاوي، إذ يبدو حلمي أقرب إلى الارتجال والتفجع والتغيير في صيغه للمقطوعات عينها في حين يلوح الشيخ المنيلاوي أقرب إلى الاستقرار النغمي شبه الملحن وإلى الأداء المرح.

    قد يتساءل المرء، ختاماً، ما الفائدة من كل هذا الجهد المبذول على موسيقى منقرضة. إن المقارنة السهلة بالموسيقى الأوروبية الكلاسيكية غير مجدية في واقع الحال، فهذه الأخيرة وإن كانت لا تزال تعزف في المسارح والمناسبات، غير أنها باتت موسيقى لا يضاف إليها شيء، بل يتكرر أداؤها على تفاوت المؤدين وقراءاتهم لها، إنما في حدود بالغة الضيق، وهذا ما يخالف جوهر الموسيقى المشرقية نفسه لجهة كونها تنطلق بالحرية وتتجدد بالارتجال. إن اللجوء إلى التمسك بهذه الموسيقى لناحية الحفاظ على الهوية وأصالتها رهان خاسر لأسباب عدة، أبسطها أن ما من موسيقى (أو موسيقات) عربية خالصة لم تخالطها في الأداء والمصطلحات مؤثرات خارجية من كل النواحي ويخالطها في التنظير أثر يوناني قديم وأوروبي محدث. قد يكون من الأولى إذاً الحرص على هذه الموسيقى من ناحية كونها مصدراً لموارد (في تعبير الفيلسوف فرانسوا جوليان، وقد عرضنا له في مقالة سابقة عن كتابه "جسر القردة") قادرة على الإخصاب والتلاقح مع غيرها لتوفير انتاج جديد لا يتوقف عند جمود القيم والهويات والاختلافات الحضارية. بدل ذلك، لنستمع إلى المنيلاوي ولنتأمل كيف يمكن لنا أن نطعّم موسيقى اليوم بتقنياته وأفكاره، وكيف يمكن لهذا التلاقح أن يمضي بنا نحو طرب جديد غير مسموع، يكون التعبير الأصدق عن روح تلك الموسيقى الطربية الحرة والمتجددة.
    آخر تعديل بواسطة أبو علاء ، 12-11-2012 الساعة 21:10

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي

    ؤبعد إذن نجيب هذا ليس "مقالا آخر عن المنيلاوي"، بل هو أوّل مقال يصحّ عليه الإسم يتناول عمل المنيلاوي تناولا نقديّا، وهو التّناول الوحيد الّذي يٌعتَدّ به ؛ وإذا ما كان قد حُكِمَ على العمل المتناول بالغبن فلا يكوننّ ذاك حكم هذا المقال أيضا، وهو الّذي لو جُرِّد من أيّ فضل آخر لبقي له فضل هذه الفرادة كما كان ذاك الفضل للعمل المنقود فيما أحسب ؛ إلاّ أنّ فضل مقال أبي الفداء فوق ذلك بكثير، حسبنا منه ما ورد ضمن ما قبسته منه أدناه :

    أما دعوى أن الموسيقى المصرية كانت فقيرة بالمقامات وأن عبده الحمولي عاد من الآستانة بمقامات جديدة، بينها أساسيات موسيقى النهضة نفسها، فدعوى تناقضها مراجعة "سفينة الفلك ونفيسة الملك" للشيخ شهاب الدين، الأقدم بعشرات السنين من المدرسة الخديوية.
    الحديث عن المدرسة الخديوية نفسها متشعب وشائك، ذاك أن افتراضاً يصاحبه هو أن الأسرة الخديوية، بعد قرن تقريباً على استقلال محمد علي بمصر، كانت على منافسة مع الآستانة في حين أنها كانت تسمع الموسيقى العثمانية، ثم الأوروبية في مرحلة لاحقة، وأنها أرادت توطيد الاستقلال والمنافسة بتطعيم الغناء المصري بالموسيقى العثمانية (هذا الافتراض يبرر، نظرياً، للحكاية القومية عن تخليص سيد درويش للموسيقى المصرية من عجمتها العثمانية!). غير أن من الجائز التساؤل عن حقيقة هذا الاستماع المتواصل إلى موسيقى عثمانية بعد قرن من الانفصال عنها، ومن الانخراط في مشروع تحديثي يجعل الآخر الذي تسعى مصر إلى منافسته هو أوروبا لا الآستانة التي كانت إلى تراجع وانهيار. ولئن صحّ هذا الافتراض، وهو بعيد، في شأن الأسرة الحاكمة نفسها، فما كانت حال عامة الناس من ميسوري الحال، وليسوا كلّهم من أصول تركية، الذين كانوا يشكّلون شريحة كبرى من مستمعي المطربين؟ ولئن كانت هذه الذائقة المستوحاة من الموسيقى العثمانية حقيقة، فكيف تأتّى أن تلقى الاسطوانات رواجاً هائلاً حتى في الأرياف، على ما تروي سيرة أم كلثوم حين تتشرب الغناء من صوت أبي العلا محمد المنبعث من الاسطوانة؟ في ظني أن عناصر التواصل بين الموسيقى الدينية والتقليدية في مصر، ظلت أوضح وأغزر من أن تظللها تأثرات عثمانية، إلى أن غلبت عليها استيحاءات أوروبية، مع سيد درويش ومن ثم عبد الوهاب من حيث التوق إلى الاوركسترا والتوزيع الموسيقي ومن ثم في الأداء الغنائي واستدخال الآلات الغربية. في العلاقة مع الغرب نشهد مثل هذا التأثر الواضح والسريع، ولا نجد له موازياً في العلاقة مع الموسيقى العثمانية.
    أمّا الشّكّ في مقولة بدائيّة الموسيقى المصريّة وفقرها من حيث المقامات والقوالب والتّقنيات إلى حدّ أوائل النّصف الثّاني من القرن التّاسع عشر أو أواسطه وتطوّرها بالطّفرة واغتنائها فجأة بفعل الاتّصال بفنّ الآستانة أو ظهور شخصيّتين استثنائيّتين بل أسطوريّتين (الحمولي وعثمان) فهو مشروع تماما يؤكّد وجاهته منطق تاريخ الفنون والحضارات ويدعمها ما كشفه لنا الاطّلاع على ما تضمّنه كتاب وصف مصر بخصوص فنون الغناء والموسيقى الّذي أنبأنا عنه في حينه ضمن هذا القسم ولم يلق للأسف أيّ صدى أكثر من مضمون سفينة الشّهاب، وهو أقدم منه عهدا، إذ لم يزد الآخِر على إنبائنا عن المقامات والضّروب المستعملة ومقدار أهمّيّة كلّ منها وتواتره ولم يخبرنا عدا ذلك إلاّ عن الكلمات المتغنّى بها، فضلا عن كون كلّ ذلك انحصر في قالب وحيد هو قالب الموشّح، في حين كان الأوّل أوفى بوصف السّلّم الموسيقيّ وتقاليد الممارسة وحيثيّاتها وتفاصيل المقامات والإيقاعات والقوالب والآلات، كما نقل لنا نماذج ضافية من الألحان إلى جانب الكَلِم ؛ وأمّا عن تفنيد وجود تأثّر الموسيقى المصريّة بنظيرتها العثمانيّة أو أهمّيّته فهو ما أتردّد في تقبّله وإن كان بعض القرائن الّتي سيقت لتعليله حريّة بالمراجعة والتّمحيص، وهي على أيّ حال ممّا يوجب التّروّي و"التّنسيب".

    بعض ما يؤخذ على الكتاب عدم توضيح الفوارق بين المدارس المختلفة (الخديوية، التركية، الصوفية، الشامية)، وبعض النقلات الأسلوبية المفاجئة حين يتداخل أسلوبا كاتبين مختلفين في نص واحد

    هذا المأخذ كان يسوغ لو أنّ الكتاب كان كتابا عن فنون النّهضة عامّة لا غن المنيلاوي باعتباره أحد أبرز أعلامها ؛ ومع ذلك فإنّي أعترف أنّ الإشكال في أصل الصّيغة الّتي اخترنا للكتاب، ورُبّ مجادل حصيف يسأل عن الدّاعي لتخصيص ثلث كتاب عن المنيلاوي لمقدّمة عامّة عن مدرسة النّهضة في الغناء وهل ترانا نكرّر نفس القسم لو أصدرنا غدا أو بعد غد كتابا عن عبد الحي حلمي أو داود حسني ؛ والحقّ أنّ الدّاعي داعيان، أكبر وأصغر، أمّا الأكبر فهو افتقار المكتبة العربيّة إلى مثل تلك المقدّمة، أو كذا نحسب ؛ وأمّا الأصغر فهو أنّ ما هو متوفّر اليوم من المادّة التّاريخيّة والوثائقيّة والرّصيد النّقديّ المفهوميّ والمصطلحيّ لا يكفي لملء كتاب عن المنيلاوي دون الوقوع في الحشو أو الاجترار أو كتابة ما لا معنى له ولا فائدة منه من مثل ما اعتدنا في ثقافتنا العربيّة المعاصرة.

    ، فضلاً عن اللجوء إلى مصادر غير مطبوعة هي، على رغم أهميتها، غير متوافرة للقارئ العادي ولا حتى للباحث الذي قد يرغب في استكمال إلمامه بهذا الموضوع. وما إشارتنا إلى هذا المأخذ سوى دعوة إلى مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية كي تستكمل عملها أيضاً بنشر هذه المصادر غير المطبوعة، من أطروحات دكتوراه وماجستير وغير ذاك.

    أمّا هذه، فلا علم لي بها أو بأكثرها وأحرى بنا أن نلتمس الجواب عنها عند كمال.
    أبو علاء

  4. #4

    إفتراضي

    النص في ردي السابق هو المقالة كاملة، وقد اضطرت مساحة الصحيفة إلى اختصارها بنحو ربعها، فأرجو من أبي العلاء أو حاتم أن يضعها موضع النص المأخوذ من موقع الصحيفة.

    شكراً أبا العلاء على ردك وملاحظاتك وهي في مكانها. فأما "وصف مصر" فهو مني سهو. وأما موضوع التأثر بالموسيقى العثمانية فلا أريد له انكاراً ولكن "تنسيباً" كما ذكرتَ، وللأسباب التي أوضحتُ، اذ أرى بعيداً نسبة موسيقى النهضة إلى رغبة خديوية بترقية الموسيقى المصرية عبر الاقتباس من الآستانة.

    أما الإشارة إلى المدارس المختلفة، فذاك أن ورودها دون شرح وافٍ (وإن دون إفاضة قد تستحقها) يحرم القارئ غير الخبير من الاستيعاب النام لبعض افكار الكتاب وملاحظاته.
    واما النقلات الأسلوبية أخيراً، فملاحظة اسلوبية، وليست في موضوع الكتاب، وإن كانت حتماً نتيجة لصيغته الثلاثية، وهي أحياناً تفاجئ القارئ وتنقله من وصف موضوعي إلى ملاحظات وجدانية عن المغني في حالة سلامة حجازي مثلاً، فتنتقل من مقاربة علمية قدر ما يحتمل الموضوع إلى تعليق شخصي قد يوافق المرء عليه أو لا يوافق، لكنه صادم في السياق الذي عرض له.

    وشكراً للنجيب وأبي العلاء وحاتم على ترحيبهما المحب في كل مرة بما اكتب، وانا لهما مدين بالكثير كما لكل من شارك علمه على صفحات هذا المنتدى. وأما الأخطاء فوحدي ، كما يقال، عنها مسؤول.
    آخر تعديل بواسطة ovide ، 11-11-2012 الساعة 23:42

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الإقامة
    London
    المشاركات
    94

    إفتراضي

    مراحب يا اخوان

    السؤال الذي يحيّرني وكان يجب ان اطرحه منذ زمن اي منذ بدات ان اسمع موسيقى عثمانية بشكل جدي من ال 2005 هو بالضبط ما الذي اتى به عبدو الحمولي من الاستانة؟

    مقامات جديدة؟ لا اعتقد فالتلاوين الجميلة التي نسمعها لدى المينلاوي والكردان و تلاوين غيرها نسمعها عند غيره من المطربين كال سيكاه البلدي غير موجودة في الموسيقى العثمانية اما الادوار والقصيدة الموقعة فغير موجودين بتاتا في الموسيقى العثمانية

    افهم مثلا ان الموسيقى الكنسية الشرقية قد دخلت عليها مقامات جديدة كالعجم كرد مثلا لم تكن موجودة في الموسيقى الكنسية المشرقية من قبل (عجم موجود وكرد موجود اما عجم كردي فغير موجود)

    ربما اتى بالبشارف والسماعيات للالاتية وساهم بتطوير الفهم المقامي للموسيقى لدى موسيقيين كسامي الشوا ربما ربما تاثر بفن الفاصيل وقرر اقامة الوصلات كفن مواز

    ولكن ارى ان التاثير التركي الغنائي في الموسيقى المصرية هو تاثير محدود بل شبه غائب


    روحي الفداء لكلّ كفءٍ عارفٍ............أهوي على قدميه غير مبال
    أتريد معرفة الجحيم بكنهها؟............إن الجحيم لصحبة الجهّال
    Mustapha Said - Rubaiyyat

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي

    لا أكاد أعرف من فنون الغناء والموسيقى التركيّة أو عنها ما يُعتَد به أو ما يكفي ليكون لي رأي في هذا الأمر، إلاّ أنّي لا أستبعد أن تكون قصّة ذهاب الحمولي إلى الآستانة وعودته إلى مصر وقد حمل في حقيبته عصارة الفنّ التّركيّ ليبثّها في فنّ الغناء المصريّ سوى أسطورة أخرى مثل الكثير من الأساطير الّتي يعجّ بها تاريخ الموسيقى العربيّة مثل تصوير عصر الحمولي وعثمان بالقياس إلى ما قبله كما بصورة الإسلام مقابل "الجاهليّة" ثمّ نقل نفس هذه الصّورة وإسقاطها على الحقبة التّالية ليصبح القرن التّاسع عشر بما في ذلك عثمان والحمولي هو الجاهليّة وعهد سيّد درويش هو الإسلام... وعلى أيّ حال يمكننا الآن أن نؤكّد على الأقلّ أمرين اثنين، أوّلهما أنّ المشهد الموسيقيّ في لم يكن مشهدا سديميّا أو ضحلا حتّى النّصف الثّاني من القرن التّاسع عشر بدليل ما تضمّنه كتاب وصف مصر الّذي صدر سنة 1801 من معلومات غزيرة ودقيقة، وأمّا الثّاني فهو أنّه لا يتوقّع لرحلة واحدة أو رحلتين أو بضع رحلات لا يمكن أن تكون استغرقت كلّ رحلة منها أكثر من بضعة أسابيع أو بضعة أشهر على الأكثر أن تكفي أيّا كان للتّعرّف على دقائق فنون الغناء والموسيقى وتمثّلها والاقتباس منها على نحو ملحوظ تصل إلى أهمّيّته إلى حدّ إحداث "ثورة كوبرنيكيّة" في فنون الغناء في بلد ذاك المُقتبِس.
    ما يحيّرني هو صمت فريديريك وغيابه التّامّ عن هذا الموضوع وعن موضوع كتاب وصف مصر رغم أنّي راسلته خصّصيصا ودعوته إلى الاطّلاع على موضوع الكتاب...
    أبو علاء

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الإقامة
    London
    المشاركات
    94

    إفتراضي

    بالضبط عزيزي محسن اعتقد ان الموضوع كلّه اسطورة ناجمة عن عقد النقص العربية حول موضوع الانحطاط المزعوم
    في الاستشراق الشرق يصور دائما انه الخام المنتظر ان يدشّن وان لا شيء يمكن ان يصدر عنه تلقائيا بدون التلقيح الاجنبي اعثمانيا كان ام اوروبيا


    روحي الفداء لكلّ كفءٍ عارفٍ............أهوي على قدميه غير مبال
    أتريد معرفة الجحيم بكنهها؟............إن الجحيم لصحبة الجهّال
    Mustapha Said - Rubaiyyat

قوانين المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •