عرض النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: رحيل الشيخ محمّد عبد الوهّاب الطنطاوي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي رحيل الشيخ محمّد عبد الوهّاب الطنطاوي

    توفّي القارئ الذي لقّب بـ"كروان الدقهليّة" منذ أسبوعين ولم أعلم بوفاته إلاّ أمس حين نقل لي الخبر عمرو الثاني (أين عمرو الأوّل ؟) وقد علم أنّ للشيخ منزلة خاصّة عندي كما يعلمه جميع المتابعين للقسم الدينيّ في المنتدى؛ وبغضّ النظر عن إعجابي الشخصيّ بتلاوات الشيخ الطنطاوي فإنّي أحسب أنّه في نظر العموم واحد من أهمّ القرّاء المعاصرين حتّى وإن بدا أنّه لم يحظ بقدر كاف أو على الأقلّ بقدر مماثل من الاهتمام لذاك الذي خصّ به قرّاء آخرون من جيله، ومن الشواهد الدالّة على هذا التقصير في حقّ الشيخ الطنطاوي أنّي عندما كنت أبحث عن حلقات من برنامج القناةا الثانية الذي يعرّف بمشاهير القرّاء "أنغام من السماء" لبثّها عبر إذاعة زمان الوصل خلال شهر رمضان وجدت حلقات خصّصت لمختلف القرّاء قديمهم وحديثهم من محمّد رفعت وعلي محمود ومصطفى إسماعيل إلى أسماء عديدة لقرّاء أحياء نكرات في حسباني عدا محمّد عبد الوهّاب الطنطاوي، ممّا اضطرّني إلى الاحتيال في قبس القسم المفيد من لقاء تلفزيونيّ أجري مع الشيخ خلال برنامج مختلف ما كنت أحبّ أن ألتجئ إليه لولا الضرورة... والطنطاوي هو في تقديري على الأقلّ أحد أعلام التلاوة المتأخّرين أمثال محمّد عمران وإن عاجلته المنيّة قبل شيخنا بكثير (ولد قبله بثلاث سنوات ومات قبله بثلاثة وعشرين عاما) وأحمد نعينع الذي يصغره بسبع سنوات إلاّ أنّه سبقه إلى الاشتهار في مجال التلاوة والتفرّغ لها في المحافل المختلفة، ومن العلامات الدالّة والمساعدة في "تحقيب" أجيال القرّاء أنّ الطنطاوي لم يكن قد أتمّ ربيعه الأوّل حينما اعتمد الشيخ مصطفى مقرئا بالقصر الملكيّ ؛ ولعلّ أحد أسباب هذا الغبن أنّ الطنطاوي لم يتكرّس للتلاوة دون مهنة الإرشاد الدينيّ التي بدأ بها حياته العمليّة ويعتمد قارئا بالإذاعة إلاّ بعدما جاوز العقد الثالث من عمره ؛ وما أخشاه هو أن يكون رحيل الطنطاوي إنذارا بانقضاء جيل آخر من القرّاء المميّزين دون أن يكون الجيل التالي على نفس القدر من النبوغ والتميّز ؛ لطالما قلنا إنّ تجويد القرآن والإنشاد الدينيّ ظلاّ يمثّلان المعقل الأخير للتنغيم الشرقيّ بخصائصه الغنيّة صوتيّا ونغميّا وميزته الفريدة المتمثّلة في كونه فنّا شفويّا مشاعيّا يعتمد المعاشرة والحفظ والنقل كنمط للتعلّم والتناقل ويقوم على الارتجال كمقوّم رئيسيّ من مقوّمات الإبداع فلم يطله ما طال سائر الفنون الموسيقيّة من تحديث سَمتُه التغريب والتبسيط والتسطيح مع الإفراط في كلّ ذلك ؛ إلاّ أنّه ما كان له أن يظلّ أبدا في معزل تامّ عن تلك التطوّرا ت وعن أخرى غيرها تخصّ النسيج الاجتماعيّ وعلاقته بالدين والخطاب الدينيّ الذي ترتبط به فنون التنغيم الدينيّ من تلاوة وإنشاد، ومن هذه الأخيرة المدّ السلفيّ القادم من السعوديّة ومن الخليج العربيّ وما صاحبه من اشتهار أسلوب في ترتيل القرآن مناف تماما لأسلوب المدرسة المصريّة أعلامه غنيّون عن التعريف، بل إنّهم غدوا عند العامّة أشهر من الشيخ مصطفى والشيخ رفعت والبهتيمي وغلوش وحصّان وغيرهم وأسلوب في الإنشاد وحيد المقام هو أشبه بالترتيل الكنسيّ، ويضاف إلى ذلك ازدهار ما جرى الاصطلاح عليه بالإسلام السياسيّ ونفور أهله من التنغيم الدينيّ الكلاسيكيّ وأعلامه لاعتبارات مذهبيّة وسياسيّة في آن (الخوف من موسيقى التجويد والإنشاد باعتبارها منافية لمقتضيات التبتّل والتزّمّت ومنافقضة لحالة التجنّد التي يجب أن يكون عليها المؤمن المناضل ونبذ أعلام الفنّين باعتبارهم تابعين للسلطة متورّطين مع أربابها ومؤسّساتها)...
    لا أريد أن أكون متشائما إلاّ أنّي لا أجد في واقع الفنون الدينيّة في الربوع العربيّة اليوم ما يدعو إلى الكثير من التفاؤل.
    رحم الله الشيخ الطنطاوي.
    أبو علاء

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    13

    إفتراضي

    رحمة الله عليه
    _________________________________
    شرف الوثبة أن ترضي العلى **** غلب الواثب أم لم يغلب

قوانين المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •