صفحة 2 من 2 الأولالأول 12
عرض النتائج 11 إلى 15 من 15

الموضوع: الشيخ خميس الترنان

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي

    قيمة هذا التّسجيل تاريخيّة وثائقيّة بحتة ؛ ولا يخفى أنّ قيمته الطّربيّة معدومة بغضّ النّظر عن اسم صاحب التّسجيل، وأمّا عن صلته بموضوع المنتدى فتلك هي الإشكاليّة الكبري.
    من المعلوم أنّ ناعورة الطّبوع هي قطعة نموذجيّة فائقة الشّهرة من صميم تراث المالوف "الأندلسيّ" التّونسيّ، وقد وصلتنا في صيغ أحدث عهدا وأيسر استساغة وفوق ذلك أقرب إلى روح الغناء العربيّ-الشّرقيّ إلاّ أنّي، دون أن أكون عليما بشؤون المالوف، أعتقد أنّ هذه الصّيغة هي الأقرب إلى الأصل وهنا لبّ المشكلة، فلا جدال أنّ المالوف هو "النّواة الصّلبة" للتّراث الكلاسيكيّ في تونس وفي عموم بلاد المغرب، بل إنّ التّراث الكلاسيكيّ بحقّ (رغم ما يكتنف هذا المصطلح من التباس مفهوميّ) يكاد ينحصر فيه دون أيّ نتاج آخر غيره من الغناء، وهذا القول يصحّ على تونس حيث يبلغ ضيق دائرة هذا التّراث قصاراه أكثر من صحّته على سائر بلاد المغرب ؛ بقي أنّ هذا التّراث "الكلاسيكيّ" أبعد ما يكون عن الصّلة بنظيره في مصر أو الشّام أو العراق كما أنّ صلته بالمقامات الشّرقيّة واهية أو شبه واهية، وإن بدا لنا خلاف ذلك من الصّيغ الحديثة فبسبب "مشرقتها" (راجعوا كتاب كريستيان بوشي عن الموسيقى الأندلسيّة) ؛ وإذا ما عدنا إلى المالوف "على أصوله" كما يبدو ها هنا في تسجيل الشّيخ ترنان، فإنّ صلة القربى الهامّة الوحيدة الّتي نلمسها بينه وبين العناء الشّرقيّ فهي سمة هيكليّة بالأساس تشترك فيها جميع الألوان الغنائيّة في المنطقة وأعني بذلك انتظام سلسلة من القوالب الآليّة والغنائيّة في إذار ناظم يسمّى الوصلة في مصر (وفي الشّام) ويسمّى الفصل في تركيا والنّوبة في بلاد المغرب عامّة (والأواز في فارس ؟) والمراوحة في محتويات ذلك الإطار بين قوالب ملحّنة وأخرى مرتجلة وبين صيغ تؤدّى فرديّا وأخرى جماعيّا مع مراعاة التّدرّج من الثّقل إلى الخفّة (إيقاعيّا ونغميّا)، ويلحق بذلك سمات أخرى أهمّها الطّبيعة "الشّفويّة" أو غير التّدوينيّة للتّراث المذكور وبالتّالي تناقله بالسّماع والحفظ والمزاولة تماما مثلما كانت تتناقل الفنون الحرفيّة في حضارات المنطقة.
    تبقى مسألة مصادر هذا التّراث الغنائيّ المغربيّ، وهي مبحث آخر حريّ بالدّرس أكتفي منه في حدود جهلي بالقول إنّ تلك المصادرة وإن كان يصعب في تقديري أن لا يكون المصدر "الأندلسيّ" رافدا أساسيّا من روافدها فإنّي أستبعد أن يكون الرّافد الوحيد ولا مناص للنّاظر أن يحسب إلى جانبه حساب رافدين آخرين على الأقلّ أحدهما "محلّي" وهو الرّافد البربريّ (والإفريقيّ) أمّا الثّاني فهو خارجيّ وهو الرّافد الغثمانيّ فضلا عن الرّافد العربيّ ولعلّه أضعفها جميعا وأحدثها عهدا ؛ ولا بدّ لي في نهاية هذه الخواطر السّريعة الّتي أوحت لي بها هذه الصّيغة من ناعورة الطّبوع من طرح تساؤل آخر لا يقلّ أهمّيّة عن المباحث السّابقة ويخصّ ما عسى أن يكون قد اتّسم به ذلك الأصل "الأندلسيّ" شبه الأسطوريّ الّذي يحرص الجميع على الانتساب إليه من شرق وغرب من خصائص نغميّة ومقاميّة وإيقاعيّة وأيّ نمط يا ترى يكون أقرب إليه من هذين النّمطين اللّذين يزعم كلّ فريق أنّه منه : الموشّحات الحلبيّة-المصريّة أم مالوف بلاد المغرب ؟
    أبو علاء

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الإقامة
    California
    المشاركات
    7

    إفتراضي

    موسيقى الأندلس الحالية جغرافيا، أي الفلامينكو أو موسيقى الغجر، تشير في أساليبها الصوتية و أبعاد بعض الأجناس التي ترد فيها إلى قرابة واضحة و تأثر واضح بموسيقى المغرب العربي، و انا أحكم من خلال تسجيلات الحاج محمد طاهر فرغاني مثلا، و لا أقصد المألوف مع الفرقة و الإيقاع، و إنما الإرتجال المرسل الذي كان يقوم به مع لازمة إيقاعية، و لا أدري ما يسمى، و لكن القوالب الغنائية و الإيقاعات تختلف على ما أظن (و ليس لي عهد بالإيقاعات المغربية). على جميع الأحوال، الموسيقى الحلبية و المصرية أبعد ما تكون عن الموسيقى الأندلسية إذا أردنا أن نحكم من خلال ما بقي منها في اسبانيا.

    أرفقت بضعة ثواني يظهر فيها جنس الراست في الغناء الغجري الإسباني الأندلسي.
    أنا أسمع رستا مع قفلة حجاز، و أرجو من الإخوان تصحيحي إذا ما تبادر لسمعهم غير ما سمعت.

    هل تجدونني مبررا في عقد هذه القرينة؟
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    18

    إفتراضي

    إقتباس المشاركة الأصلية بواسطة 3amr مشاهدة مشاركة
    موسيقى الأندلس الحالية جغرافيا، أي الفلامينكو أو موسيقى الغجر، تشير في أساليبها الصوتية و أبعاد بعض الأجناس التي ترد فيها إلى قرابة واضحة و تأثر واضح بموسيقى المغرب العربي


    أعتقد أنّه لا محال للشّكّ في وجود الشّبه أو التّأثّر، غير أنّ ما هو معروض للنّظر والبحث هو اتّجاه علاقة التّأثير المذكورة هل هو كما وصفته أم أنّه العكس أو بالأحرى أنّ الموسيقى "الكلاسيكيّة" في بلاد المغرب وموسيقى الفلامنكو كلتيهما صدى لما كانت عليه الموسيقى في الأندلس في عهد العرب كما أنّ للمرء أن يتساءل عن الرّوافد الّتي شكّلت معالم تلك الموسيقى الأندلسيّة في ذلك العصر، ومن الجائز لنا التّخمين أنّ تلك الرّوافد كانت في أغلب الظّنّ متعدّدة منها رافد عربيّ إسلاميّ دخل إسبانيا صحبة الفاتحين (بخلفيّاته العراقيّة والشّاميّة والفارسيّة...) لكنّه لا يمكن أن يكون الرّافد الوحيد ولعلّه اجتمع بروافد أخرى من واقع التّشكيل العمرانيّ للبلاد بما في ذلك العنصر اليهوديّ وموسيقى القرون الوسطى الأوروبيّة... غير أنّ درايتي بكلّ ذلك قليلة إن لم تكن معدومة ولا يمكنني المجازفة أكثر ممّا فعلت.

    أرفقت بضعة ثواني يظهر فيها جنس الراست في الغناء الغجري الإسباني الأندلسي.
    أنا أسمع رستا مع قفلة حجاز، و أرجو من الإخوان تصحيحي إذا ما تبادر لسمعهم غير ما سمعت.


    هل تجدونني مبررا في عقد هذه القرينة؟
    إن لم يكن راستا وحجازا صريحين (ولا أظنّهما كذلك) فإنّه صدى محسوس للمقامين المذكورين ؛ ولو استمعت إلى الأصبعين التّونسيّ (وهو تقريبا مرادف الحجاز الشّرقيّ مع خصوصيّة "اللّهجة") والجزائريّ، وإن كنت لا أدري إذا ما كانوا يسمّونه بنفس الإسم، فإنّ الصّلة ستكون أجلى.
    أبو علاء

  4. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الإقامة
    California
    المشاركات
    7

    إفتراضي

    لا شك أن هناك عدة روافد في الموسيقى الأندلسية الحالية، لعل أهمها المساهمة الأصلية التي أتى بها الغجر أنفسهم، غير أغاني الريف الإسباني و الكثير من الروافد الأخرى، لكن الهدف طبعا من المقارنة هو تتبع المشترك علّه يلقي الضوء على المسألة (و الباحثون الإسبان يكادون يهملون التأثير العربي بالكامل، حتى أنهم يسمون الحجاز بالجنس الأندلسي لافتراضهم أنه محلي النشأة، و هو افتراض بعيد جدا لوجوده منذ القدم في الهند التي هي أصل الغجر، بالإضافة إلى حمله مع العرب، و يحتار الباحثون أمام الأبعاد الشرقية التي ترد في الفلامينغو فيعزونها طبعا إلى عبقرية المؤدي و إحساسه بدل أن يتتبعوا أصلها في الموسيقى العربية).

    الأقرب إلى المنطق هو تعايش هذه الموسيقى مع موسيقى العرب في الأندلس، و بالتالي إمكانية التلاقح، إلى أن حدث ما حدث و طرد العرب (و اليهود) فحل معظمهم في المغرب العربي و شكلوا نواة للموسيقى الموجودة حاليا مع روافدها البربرية و العربية المشرقية و غيرها.

    هذا بالطبع كله تنظير و نسج من الخيال، و لكنني أجده منطقيا، و النظريات الموجودة حاليا كثيرا ما تحتوي على هذا القدر أو أكثر من الإفتراض و الظنون.


    بالنسبة للمقطع الذي أرفقته، المقصود بالرست هو ليس الرست المشرقي، و إنما الأبعاد المغربية الخالصة، و هذا كان الهدف من رفع المقطع، أما الحجاز، فهو مع الكرد يكاد يكون الجنس الطاغي تماما على الموسيقى الإسبانية.

    أرفقت مقطعا آخر لمغن هذه المرة، لعلي أسمع فيه الجنس عينه.
    مجددا، الأبعاد تذكرني بالموسيقى المغربية و لست أرى أي قرابة مع المشرق.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    البلاد المنخفضة.....Netherlands
    المشاركات
    8

    إفتراضي

    فعلا صيغة مختلفة جداً عن صيغة في أسطوانة حديثة أملكها أداء سليم فرجاني (ابن و خليفة فرجاني الكبير) -ملحق مدخلها من طبع "الديل"- يؤديها سليم فرجاني فيما يزيد عن الساعة . لفترة ما كنت مهتم باستكشاف هذه الموسيقى الأندلسية ..لم أصل لكثير غير بعض الإنطباعات و ما زالت الألغاز كثيرة ....على العموم أعتقد أن ملاحظات عمرو و أبا علاء دقيقة , و أنها بعيدة عن المقامات المشرقية البحتة فهي ليست مشرقية, و إن كان يوجد بعض التأثيرات المشرقية من الفترة العثمانية بالذات في موسيقى قسنطينة الجزائرية مثلا ( بلد فرجاني) و هي أحب صيغ الموسيفى الأندلسية ا لي ...لم أقرأ كتاب بوشيه بعد - مازال قابع في المكتبة ينتظر- فالقراة بالفرنسية صعبة جدا علي...قرأت في كتاب توما عن موسيقى العرب أن الموسيقي الأندلسية في كل مدطقة من دول المغرب الأربع أصلها من مدينة أندلسية مختلفة (أشبيلية و غرناطة..إلخ -الكتاب ليس تحت يدي الآن-) و أن هذا هو أحد أسباب إختلافها من منطقة لأخرى.
    الطريف و المحير مثلا أنه بالرغم من تواجد بعض التأثيرات الأفريقية( البربرية-أمازيغية) في بعض لمحات السلم الخماسي...لكن الثقافة الأندلسية بالذات في المغرب الأقصى مثلاً بعيدة إلى حد كبير عن الثقافة الموسيقية المحلية مثلا البياتي و الراست بصورة مبسطة يتواجدان بجانب الخماسي في أغاني جبال الأطلس البعيدة عن التأثيرات الخارجية , هذه النقطة لها جوانب اجتماعية و تاريخية معقدة كعلاقة الممالك الاسلامية في الأندلس بالشاطئ الآخر الأفريقي و هذا بالمشرق...إلخ
    أعذروا استرسالي في موضوع أجهل عنه أكثر مما أعلم..إنما هي إنطباعات بسيطة
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    آخر تعديل بواسطة Hattouma ، 05-05-2009 الساعة 22:49

صفحة 2 من 2 الأولالأول 12

قوانين المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •